احتفالات المسلمين حول العالم بعيد الأضحى

إندونيسيات يؤدين صلاة العيد في مسجد الاستقلال في جاكارتا (رويترز)
إندونيسيات يؤدين صلاة العيد في مسجد الاستقلال في جاكارتا (رويترز)
TT

احتفالات المسلمين حول العالم بعيد الأضحى

إندونيسيات يؤدين صلاة العيد في مسجد الاستقلال في جاكارتا (رويترز)
إندونيسيات يؤدين صلاة العيد في مسجد الاستقلال في جاكارتا (رويترز)

احتفل المسلمون في العالم العربي والإسلامي بعيد الأضحى، ففي أنحاء القدس والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، احتفل المسلمون بأداء صلاة العيد، وفي القدس الشرقية احتشد آلاف المصلين في الحرم القدسي لأداء الصلاة مع شروق الشمس.
وفي رام الله بالضفة الغربية المحتلة أدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومسؤولون آخرون صلاة العيد في المجمع الرئاسي ثم وضع عباس إكليلا من الزهور على قبر الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
أمّا في قطاع غزة الذي تديره حركة حماس فأدى العشرات، وبينهم مسؤولو حماس، صلاة العيد في ساحة مفتوحة.
وفي اليوم الأول في عطلة عيد الأضحى ينحر المسلمون أضاحيهم.
- «مهرجان الفرح» في بيروت
«بالفرح لك نسعى» هو عنوان المهرجان الذي تنظمه جمعية الإرشاد والإصلاح في أسواق بيروت لجميع أفراد العائلة وذلك بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك.
هذا المهرجان الذي تشهده العاصمة اللبنانية للسنة السادسة على التوالي، أصبح بمثابة تقليد سنوي ينتظره الكبار والصغار معا لما يتضمن من نشاطات ترفيهية وتثقيفية ترضي جميع الأعمار.
فإضافة إلى الاستعراضات المسرحية الخاصة بالأطفال وألعاب «الكرمس» التي يحصد فيها الأولاد وأهاليهم هدايا متعددة، فإنّ «مهرجان الفرح» يقدّم لروّاده طيلة أيام العيد نشاطات أخرى تثقيفية وفنية فيغمر أفراد العائلة بأجواء السعادة التي يتوقون إليها في مناسبات مماثلة.
«إنّنا نسعى في هذا الحدث السنوي إلى إدخال فرحة العيد إلى قلوب الأطفال لتبقى ذكرى جميلة يحتفظون بها طيلة العمر». تقول نجوى نعماني نائبة رئيس قسم الإعلام في جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية لـ«الشرق الأوسط». وتضيف: «يقصدنا سنويا نحو 5 آلاف شخص من مختلف الأعمار ليشاركونا فرحة العيد، خصوصاً وأنّنا نحرص في كل نسخة من هذا المهرجان بأن يتضمن نشاطات ترضي الأولاد بشكل خاص، بعد أن صرنا نعرف تماما ما يروق لهم منها بفضل خبرتنا في هذا المجال».
يشارك فريق «ميني استوديو» في المهرجان من خلال تقديمه مسرحيات توعوية يتفاعل بها مع الحضور لاستحداث تواصل مباشر ما بينه وبينهم. «هي كناية عن عروض مباشرة يجري خلالها وبأسلوب مسلٍّ التواصل بين الطرفين من خلال أسئلة وأجوبة وتقديم الهدايا للفائزين». توضح نجوى نعماني في سياق حديثها.
كما سيتابع روّاد هذا المهرجان الذي يفتتح أبوابه يوميا من الرابعة بعد الظهر حتى التاسعة مساء عروضا من نوع آخر وهي كناية عن ألعاب نارية وغناء وعزف للموسيقى الحيّة. ومن يهوى من أفراد العائلة تمضية ساعات من اللهو، فهو على موعد مع ألعاب النفخ البلاستيكية التي خصّص لها المهرجان فسحة واسعة. وفي إمكان الأطفال أيضاً ممارسة هوايتهم في الرسم والتلوين واكتشاف شخصيات الرسوم المتحركة المعروفة، من خلال عروض غنائية يشارك فيها أعضاء الجمعية (الإرشاد والإصلاح) من كبار وصغار يرتدون أزياء تلك الشخصيات ويتجولون فيها بين الناس وذلك في الساعة الخامسة من كل يوم.
30 خيمة ألعاب موزّعة على شارع فخري بك في أسواق بيروت، إضافة إلى جناح خاص بالطعام، هي بانتظار زوّار المهرجان أول وثاني وثالث أيام العيد، حيث في استطاعتهم ارتياده مجانا. يذكر أن هذا المهرجان يجري بالتعاون مع بلدية بيروت وشركة سوليدير.
«بالفرح لك نسعى» ليس النشاط الوحيد الذي تنظّمه «جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية»، بل تقدّم أعمالاً أخرى من وحي العيد تحت عناوين مختلفة كـ«بالخير نسعى لك» وهو عبارة عن نشاطات خيرية بالجملة تنجزها الجمعية في مواضيع مساعدة الفقراء وتأهيل بيوتهم وترميمها وشراء أثاث جديد لها تحت عنوان «بيتي بيتك»، وقد ساهمت بمساعدة أكثر من 170 عائلة حتى اليوم. وتقدم أيضاً «كسوة العيد» و«أضاحي العيد» و«معمول من القلب»، وهذه الأخيرة تحضّرها نساء الجمعية في منازلهنّ لتوضبنها وتقدّمنها مجانا للمحتاجين. وتحت عنوان «لك نسعى يا رب» تُتلى الصلوات، كما تتبنى الجمعية رحلات الحجاج وتكلفة إقامتهم في الخارج.
- مصر: أضاحي العيد
تشهد بلدة أشمون المصرية في منطقة الدلتا، إقبالا شديدا من أصحاب وتجار الماشية من البلدات المجاورة لبيع وشراء أضاحي العيد منذ ساعات الفجر الأولى، لكن التكلفة العالية هذه السنة جعلت السوق ساحة للمشاهدة أكثر منها للشراء.
منذ الرابعة فجر الأربعاء كان الناس يتسابقون في شوارع البلدة الضيقة بمحافظة المنوفية التي تبعد نحو 70 كلم عن القاهرة، بعربات تحمل مختلف أنواع الماشية وتعالت صيحات التجار وكل منهم يحاول استعراض قوة وعافية ما يملك من عجول أو جواميس أو أغنام لجذب الانتباه.
وبسبب ارتفاع أسعار الماشية عن العام الماضي، خفّت سوق بيع وشراء الماشية. وأوضح أحد التجار أن ارتفاع أسعار الأعلاف نتيجة موجة الغلاء التي تمر بها البلاد من أهم أسباب زيادة سعر الأضحية؛ فقد ارتفع سعر العلف من 2.5 جنيه (0.14$) للكيلوغرام السنة الماضية إلى 7 جنيهات في الوقت الحالي. فالعجل الذي كان يبلغ سعره 15000 جنيه العام الماضي اقترب هذا العام من 30000 جنيه.ويقول ناصر أبو كيلة تاجر الحبوب الذي يبحث عن أضحية بسعر مناسب منذ أكثر من أسبوعين: «حتى إذا أراد الناس شراء اللحوم المذبوحة فإن سعر الكيلو حالياً قفز إلى 130 جنيها». فيما أرجع عدد من تجار الماشية بالسوق أحد أسباب الغلاء إلى بعض الأمراض التي تصيب الماشية مثل الحمى القلاعية التي أدّت على حد قول محمود أبو القمصان، تاجر ماشية، إلى «نفوق عدد منها» بالمنوفية، وبالتالي لجوء التجار لرفع سعر الماشية المتعافية.
وبسبب الغلاء، ارتفعت أجرة الذبح بمقدار مائتي جنيه عن العام الماضي لتتراوح بين 800 وألف جنيه. وأعلنت وزارة الزراعة بداية هذا الشهر عن توفير نحو 50 ألف أضحية بأسعار تقل عن سعر الأسواق بين 5 و10 جنيهات للكيلوغرام من خلال 187 منفذا في 18 محافظة على مستوى الجمهورية.
- استعدادات خاصة في تركيا
احتفل الأتراك بعيد الأضحى الذي يعد واحدا من أهم المناسبات التي يولونها اهتماماً كبيراً، ويستعدون لها استعداداً خاصا في أجواء من البهجة عمت أنحاء البلاد.
وتتباين عادات الأعياد وتقاليدها في تركيا بين منطقة وأخرى؛ إذ تختلف عادات الاحتفال بالعيد في وسط الأناضول عن عادات وتقاليد المنطقة الغربية أو منطقة البحر الأسود في شمال البلاد، لكن تتصدر صلاة العيد والأضحية والحرص على قضاء أيام العيد وسط الأهل أهم العادات التي يحرص عليها الأتراك بشكل عام.
وأدى جموع الملايين صلاة العيد في أنحاء البلاد. وإلى جانب المساجد الكبيرة التي تشتهر بها تركيا، أدى الأتراك والمقيمون والسياح صلاة عيد الأضحى في المساجد التاريخية أيضا ليعيشوا أجواء تمتزج فيها الروحانية بعبق الماضي.
ففي إسطنبول، شهدت مساجد السلطان أيوب والسليمانية والسلطان أحمد والفاتح التاريخية الشهيرة إقبالاً كبيراً من قبل المواطنين الراغبين في أداء صلاة العيد فيها.
وفي أدرنة (شمال غرب)، تدفّق المواطنون إلى جامع السليمية الذي يعد تحفة معمارية فريدة لأداء صلاة العيد، وفي العاصمة أنقرة ازدحم جامعا كوجا تبه وحجي بيرام ولي بالمصلين، كما أدى المواطنون في مدينة إزمير (غرب) صلاة عيد الأضحى في جامع «حصار» التاريخي في قلب المدينة.
وقبل بدء إجازة عيد الأضحى بأيام، شهدت المطارات ومحطات حافلات النقل بين المحافظات والطرق السريعة ازدحاما شديداً حيث سبق عطلة العيد إجازة عيد النصر وقبلها عطلة نهاية الأسبوع ليصل مجموع إجازة العيد إلى 10 أيام بموجب قرار للحكومة بعد طلب وكلاء السياحة ذلك من أجل تنشيط السياحة الداخلية.
ويترك المواطنون المدن ويتجهون إلى محافظاتهم وقراهم لقضاء العيد مع أسرهم، بينما تهدأ الحركة داخل المدن الكبرى، ولا سيما إسطنبول التي تعاني ازدحاما شديداً خلال العام. وكالعادة في بلاد المسلمين، يشتري الأتراك أضحية العيد على أن تتناسب مع الحالة المالية، فمنهم من يشتري خروفاً، ومنهم من يشتري بقرة، ويتم الشراء بعد مساومة طويلة على الثمن بين البائع والمشتري. وعند انتهاء صلاة العيد يذهب جميع أفراد الأسرة إلى المقابر لقراءة القرآن الكريم على أرواح موتاهم، بعدها تبدأ المعايدة في المنزل؛ إذ يقبّل الصغير يد الكبير وتطهو النساء المأكولات والأطعمة المختلفة، وتنتشر بصورة خاصة «صاج قاورما» مع البقلاوة ومحشي ورق العنب.
وتشتهر في كل بلدة أكلات وأطباق شعبية تخص العيد، ومن أشهر الأكلات التركية في عيد الأضحى «صاج قاورما» وهو عبارة عن لحم مقطع، يطهى في وعاء مدهون بالسمن وتوقد النار تحته وغالبا يصنع من لحم الأضحية مع إضافة الملح والتوابل فقط.
وتحظى الحلوى بمكانة خاصة عند الأتراك في الأعياد وهي تقدم في طبق وبجانبها الشوكولاته والبقلاوة، مع الشاي التركي المعروف، ويحتسي الكل الشاي، كبيرهم وصغيرهم، في أكواب صغيرة، كما يحافظ الأتراك على عادة وضع «كولونيا» الليمون على أيدي ضيوفهم، وهي من العائدات التركية القديمة والمستمرة حتى يومنا هذا.
وزيارات الأقارب والجيران والأصدقاء، من أهم العادات التي يحرص عليها الأتراك وهذه الأمور جميعها تلفت نظر الأجانب والسياح في تركيا.
تعد تركيا مقصداً مفضلا للراغبين في قضاء إجازة العيد، ولا سيما من العرب؛ لأنهم لا يفتقدون فيها أجواء هذه المناسبة؛ ولذلك تصبح تركيا من أولى الوجهات للقادمين من الدول العربية، وخصوصاً من دول الخليج، حيث توافدت أعداد كبيرة لقضاء العيد.
ويعد عيد الأضحى فرصة لتعويض بعض الخسائر في قطاع السياحة، حسب حسين أوزتورك، أحد مديري الفنادق في إسطنبول الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن العرب، ولا سيما الخليجيون، ينفردون بنحو 40 في المائة من الحجوزات في الفنادق، وتزداد أعدادهم في الأعياد».
وتوافد إلى إسطنبول قبل أيام من عيد الأضحى أعداد كبيرة من العرب وصلت إلى نحو 300 ألف شخص من دول مختلفة إلى مطار أتاتورك في إسطنبول.
وقد عبّر بعض السياح العرب الذين يجربون قضاء العيد في إسطنبول للمرة الأولى عن سعادتهم بالأجواء.
ولا يتركز السياح العرب في إسطنبول وحدها، فمنهم من يذهب إلى بورصة في الغرب أو أنطاليا في الجنوب، في حين أصبح السياح من الإمارات وقطر والسعودية يفضلون مدن البحر الأسود مثل طرابزون وريزا.
ويوضح العاملون في وكالات السفر والسياحة في تركيا، أن القرب الذي يشعر به العرب من الشعب التركي بالمقارنة مع الشعوب الأوروبية والصعوبات التي يواجهونها في الحصول على تأشيرات سفر إلى الدول الغربية يسهم في ارتفاع عدد القادمين إلى تركيا، ولا سيما في الأعياد.
إلى ذلك، حرص الرئيس رجب طيب إردوغان، كعادته، على صلاة العيد وقضاء إجازته في مدينة إسطنبول، وكذلك رئيس الوزراء بن علي يلدريم وعدد من الساسة والوزراء.
وحل عيد الأضحى هذا العام على السوريين اللاجئين إلى تركيا للعام السادس على التوالي وفي أنفسهم الأمنية نفسها بأن يكون هو عيدهم الأخير خارج بلادهم التي ألفوا العيد ببهجته ومذاقه الخاص فيها. والأمر سيّان بالنسبة للذين يعيشون في المدن خارج مخيمات اللجوء ويشكّلون مجتمعات وأحياء شبه سورية، خصوصاً في إسطنبول فإنهم يتوقون إلى عادات العيد في بلادهم، ولا تبهجهم فرحته كما كانت تبهجهم هناك.
وسمحت السلطات التركية للمواطنين السوريين بالعبور لبلادهم لقضاء عطلة العيد في الفترة من 21 وحتى 30 أغسطس (آب) الماضي. وعبر 33 ألف سوري خلال هذه الفترة بوابة «جيلفا جوزو» بولاية هطاي الحدودية مع سوريا، المقابلة لمعبر «باب الهوى» السوري حتى مساء الأربعاء. ويغلق المعبر طوال أيام عيد الأضحى، في حين سيُفتح لإعادة استقبال السوريين اعتباراً من 5 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
- بنغلاديش: عيد في ظل الفياضانات
يعتزم المواطنون في شمال بنغلاديش إقامة احتفالات على نطاق ضيق بمناسبة عيد الأضحى، فيما يكافح عشرات الآلاف لإعادة بناء منازلهم وتعويض المحاصيل التي تضررت بسبب الفيضانات.
وبسبب الفيضانات منذ أكثر من أسبوعين وما خلّفته من خسائر، لم يستطع كثير من البنغلاديشيين التفكير في شراء أضحية هذا العام.
وقد غمرت الفيضانات أكثر من 35 في المائة من بنغلاديش. وأسفرت عن وفاة 141 شخصاً على الأقل وتدمير عدد لا يحصى من المنازل والأراضي الزراعية.



ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
TT

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد. لا يذهب الفيلم إلى الميلودراما ولا يعتمد على مشاهد صاخبة أو انفعالات حادة، بل يختار منطقة الصمت الذي يسبق الوداع، والإنكار الذي يسبق الاعتراف.

تدور أحداث الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، في أطراف العاصمة الألمانية، حيث يعيش «إيلاي»، فتى في السادسة عشرة، حياة تبدو عادية في ظاهرها، يعمل في مركز لوجيستي، يؤدي خدمة مجتمعية، يلتقي أصدقاءه عند البحيرة، ويتصرف كما لو أن العالم يسير بإيقاعه الطبيعي، لكن داخل البيت، هناك زمن آخر، والدته «ماريا» ترقد في أيامها الأخيرة، جسدها يضعف بهدوء، بينما يرفض الابن أن يمنح الفكرة اسمها الحقيقي.

الفيلم لا يلاحق المرض بوصفه حدثاً طبياً، بل يلاحق أثره النفسي، «إيلاي» لا يبكي ولا ينهار، بل يتعامل بشكل مغاير، يسهر ليلاً، يتجول في المدينة بلا هدف، كأنه يحاول أن يهرب من جدران البيت التي تذكّره بما يحدث. في لحظة اندفاع، يسرق كلباً في تصرف يبدو عبثياً، لكنه في العمق محاولة للتشبث بالحياة، أو لإثبات أن شيئاً ما زال تحت سيطرته.

ركز العمل على جوانب إنسانية عدة - الشر(الشركة المنتجة)

لا يقتصر البناء الدرامي على علاقة الأم بابنها، بل يمنح مساحة شديدة الأهمية لشخصية «آنا»، الممرضة المكسيكية التي تتولى رعاية ماريا في أيامها الأخيرة، فهي عنصر توازن إنساني بين طرفين يتعاملان مع الموت بطريقتين متناقضتين.

«ماريا» تقترب من النهاية بهدوء مستسلم، و«إيلاي» يهرب منها بإنكار صامت، بينما تقف «آنا» في المنتصف، تعرف الحقيقة، تعترف بها، لكنها تحاول أن تجعلها أقل قسوة، فهي الشاهد الأكثر قرباً على التحول البطيء في الجسد، وعلى التصدع الذي يصيب الابن من الداخل.

يقول المخرج الألماني ساشا فايدر لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم انطلقت من تجربة شخصية، بعد وفاة والدته التي كانت لحظة فاصلة في حياته، لكنها لم تتحول إلى حكاية مباشرة على الشاشة، مشيراً إلى أن ما شغله لم يكن حدث الرحيل ذاته، بل الأيام التي سبقته، حين يعيش الإنسان بين تصديق الحقيقة ورفضها في الوقت نفسه.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وأوضح أن فقدان والدته جعله يعيد التفكير في معنى الزمن، لأن الساعات الأخيرة لا تُقاس بالدقائق، بل بثقلها العاطفي، معتبراً أن أصعب ما مرَّ به لم يكن إعلان الوفاة، بل الشعور بالعجز أمام معاناة شخص يحبه، وهو إحساس حاول أن ينقله إلى شخصية «إيلاي» من دون مبالغة أو خطاب مباشر.

وأضاف أن الإنكار في الفيلم ليس موقفاً فكرياً، بل رد فعل إنساني غريزي، لأن كثيرين، خاصة في سن المراهقة، لا يعرفون كيف يواجهون فكرة الفقد، فيختارون الهروب أو التصرف بعدوانية صامتة، مشيراً إلى أن «إيلاي» لا يرفض أمه، بل يرفض فكرة غيابها، ولهذا يتمسك بإيمانه بأن الموت ليس نهاية حاسمة.

وفاة والدة المخرج سبب إلهامه بفكرة العمل (الشركة المنتجة)

وأشار فايدر إلى أنه تعمَّد الابتعاد عن المشاهد العاطفية التقليدية، لأن الحزن الحقيقي غالباً ما يكون هادئاً وأكثر اللحظات صدقاً في حياته لم تكن تلك التي انفجر فيها بالبكاء، بل تلك التي شعر فيها بفراغ داخلي عميق، لا يجد له تفسيراً. لذلك ترك مساحات واسعة للصمت في الفيلم، معتبراً أن الصمت أحياناً أبلغ من أي حوار.

وتحدث المخرج عن علاقته بوالدته، قائلاً إنها «لم تكن فقط مصدر إلهام، بل كانت سبباً في إعادة صياغة نظرته إلى الحياة»، لافتاً إلى أن السينما منحته فرصة لفهم مشاعره بدلاً من الهروب منها، وأن «حين يسقط الضوء» هو محاولة لمصالحة داخلية أكثر منه استعادة لذكرى شخصية.

يؤكد ساشا فايدر أن العمل مع ممثلين غير محترفين كان أحد أكبر التحديات في فيلمه، إذ يعتمد بشكل أساسي على اختيار وجوه من الشارع بدلاً من الأسماء المعروفة، وهي عملية لا تتم بسرعة، بل تمتد لما يقارب سنة ونصف إلى عامين، وتتطلب قدراً كبيراً من الصبر والمثابرة.

المخرج الألماني (مهرجان برلين)

ويشير فايدر إلى أن اختيار الممثلين يتم عبر عملية منظمة تشمل تجارب أداء وبروفات متعددة، إلى جانب فريق متخصص في البحث عن مواهب جديدة في أماكن مختلفة، من الشارع إلى المؤسسات مثل المستشفيات، حيث تم اختيار إحدى المشاركات في الفيلم. بعد ذلك يخضع المتقدمون لاختبارات وتدريبات قبل أن يُحسم القرار النهائي بناء على مدى الانسجام بينهم وقدرتهم على الاندماج في العالم الذي يبنيه الفيلم، وهو مسار يتطلب دقة وحساسية كبيرة في التعامل مع أشخاص يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.


خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية، لكنه جاء بالمصادفة، لحماسه للمشاركة في «المداح 6»، و«وننسى اللي كان»، مع اختلاف طبيعة الدورين اللذين يقدمهما.

وعن مشاركته في مسلسل «وننسى اللي كان»، قال خالد سرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عُرِض عليَّ من السيناريست عمرو محمود ياسين، الذي أحب الاشتراك في التجارب التي يكتبها، كما اشتركتُ من قبل مع ياسمين عبد العزيز في عدة أعمال بين السينما والتلفزيون، وتربطنا نجاحات متميزة».

وأضاف أن «ياسمين ممثلة محترفة، ولديها حضور جماهيري كبير بالعالم العربي، والتمثيل أمامها يكون فرصة لتقديم تجربة متماسكة فنيّاً، وهو ما يعززه وجود المخرج محمد الخبيري الذي يمتلك رؤية إخراجية واعية للتعامل مع سيناريو العمل».

وأوضح أنه وجد في المسلسل تجربة درامية تتوفَّر فيها عناصر النجاح، على جميع المستويات منذ قراءة السيناريو للمرة الأولى، مشيراً إلى أن شخصية شاهر الجبالي التي يقدمها من الأدوار المركَّبة التي جلس للنقاش بشأنها مع المؤلف.

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حاول العمل على الدور من عدة جوانب، بهدف إبراز سلسلة من الصراعات النفسية والمهنية المعقدة التي يمر بها في حياته وتنعكس على تصرفاته وسلوكياته بشكل واضح، لافتاً إلى أن الدور بعيد عن التصنيف التقليدي للشر أو الخير، لكونه يتحرك بدوافع إنسانية متناقضة تتقاطع فيها الرغبة في السيطرة مع الخوف من الخسارة والانكسار.

وأكد أنه كان حريصاً على التحضير للدور من الناحية الجسدية، بما يتناسب مع طبيعته، مما دفعه لاتباع حمية غذائية، وإنقاص وزنه، لكونه يرتدي بدلة رسمية، ويظهر في مناسبات اجتماعية وفنية عدة، بجانب العمل على فهم الدوافع الموجودة لدى الشخصية للقرارات التي يتخذها حتى يقدمها، حتى لو كان غير مقتنع على المستوى الشخصي بالمبررات التي تسوقها لنفسها.

وحول المشاهد الصعبة في التصوير، قال خالد سرحان إن «العمل مليء بالمشاهد المهمة التي تشكل محوراً مهمّاً في الأحداث، لكن المناقشات التي سبقت التصوير وروح التفاهم والتناغم بين فريق العمل ساعدت على التعامل مع جميع الصعوبات بشكل سهل، حتى مع استمرار التصوير لساعات طويلة يومياً».

ولفت إلى أنه، بالرغم من كون العمل سيعرض في 30 حلقة، فإن الأحداث مليئة بالمفاجآت التي ستظهر تباعاً، مع تصاعد درامي لن يجعل المشاهد يشعر بالملل، مؤكداً أن «الواقعية والمحافظة على الإيقاع اللذين تميز بهما السيناريو من أهم نقاط قوة العمل»، على حد تعبيره.

الملصق الترويجي لمسلسل «المداح 6 » (حسابه على «فيسبوك»)

وقال خالد إن وجوده في «المداح 6» أمر طبيعي لاستكمال دور «حسن» الذي يعتز به كثيراً، وبالنجاح الذي حققه في الأجزاء السابقة مع الجمهور، لكن هذه المرة التحولات الحادة التي يمر بها، والتي ستتصاعد خلال الحلقات المقبلة تحمل كثيراً من المفاجآت.

وأضاف أن فريق كتابة العمل نجح في تقديم «ملحمة درامية» متميزة فنياً، عبر التطرق إلى مساحات مختلفة درامياً، وتكثيف للأحداث وتناول عميق، وهو أمر جعله لا يشعر بالتردد في الموافقة على استكمال الدور بعد الإعلان عن تقديم الجزء الجديد.

وأوضح أن «من أسباب تميُّز الجزء السادس التصاعد الدرامي الذي كتب به السيناريو، والتصرف في الأحداث بناء على تراكمات الأجزاء السابقة، مع إدراك عمق التفاصيل في كل دور، وعودة شخصيات مؤثرة، على غرار دور (سميح) الذي يقدمه فتحي عبد الوهاب، وشكّل نقطة قوة مؤثرة في العمل».

وفسَّر خالد سرحان تعاطف الجمهور مع شخصية «حسن»، لكون الأمر مرتبطاً بتركيبته الإنسانية الملتبسة، وباعتباره شخصاً مأزوماً ويعيش صراعات إنسانية داخلية تصل لدرجة التناقض، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.


الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
TT

الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)

أفاد مشاركون في برنامج تجريبي للدراجات الكهربائية في نيوزيلندا بأنّ ركوب الدراجات حسَّن صحتهم البدنية والنفسية، وساعدهم في إدارة حالات مرضية مزمنة مثل السكري، والربو، والشعور بالأرق، وفق دراسة أجراها باحثون من جامعة أوتاغو في ويلينغتون النيوزيلندية.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الرئيسية والمحاضِرة في قسم الصحة العامة بكلية الطب في جامعة أوتاغو، الدكتورة إيما أوزبورن، إنّ «المشاركين وجدوا أنّ ركوب الدراجات الكهربائية حسَّن صحتهم النفسية والبدنية بشكل عام»، وأضافت في بيان، الجمعة: «كما ساعد ركوب الدراجات في التخفيف من عوارض بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، والنقرس، وارتفاع ضغط الدم، والأرق، والربو، وآلام المفاصل، وخصوصاً آلام الورك والركبة».

وبالنسبة إلى مشاركين عدّة، كانت فوائد الصحة النفسية شديدة الأهمية. علَّق أحدهم قائلاً: «تمنحك هذه التجربة لحظات من الراحة لا تفكر فيها بالعمل، ولا بمشكلات العالم. بالطبع تحصل على فوائد بدنية، ولكن الأهم هو تأثيرها في صحتي النفسية».

استكشف الباحثون تأثير ركوب الدراجات الكهربائية في 26 شخصاً ممّن سجلوا للمشاركة في برنامج «هيكو (HIKO)» التجريبي للدراجات الكهربائية في واينويوماتا، بمنطقة ويلينغتون، عام 2023.

ووفق الدراسة التي نُشرت نتائجها في «المجلة الطبية النيوزيلندية»، وُزّعت على المشاركين في البرنامج دراجات كهربائية وخوذات وملابس عاكسة للضوء، وتلقّوا تدريباً على مهارات ركوب الدراجات ودعماً فنّياً، قبل أن تُجرى معهم مقابلات في بداية البرنامج، ثم على فترات بعد 6 أشهر و12 شهراً.

وكانت لدى بعض المشاركين أهداف صحّية محدّدة عند انضمامهم إلى البرنامج، مثل إنقاص الوزن أو الإقلاع عن التدخين. ووجد أحدهم أنّ ركوب الدراجة الكهربائية مكّنه من الإقلاع عن التدخين دون زيادة في الوزن: «لقد ساعدني ذلك في تبنّي نمط حياة صحي، وساعدني على التخلُّص من الرغبة الشديدة في التدخين».

ووجد كثيرون أنّ ركوب الدراجات الكهربائية وسيلة جيدة للحفاظ على النشاط في منتصف العمر وكبار السنّ. قال أحد راكبي الدراجات: «ركبتاي على وشك الانهيار؛ لذا فهذه وسيلة للحفاظ عليهما من دون إجهاد الجسم كثيراً».

من جهتها، تقول الأستاذة المساعدة كارولين شو، من قسم الصحة العامة، وهي إحدى مؤلّفي البحث، إنه رغم جهود الحكومة لزيادة مستويات النشاط البدني لدى النيوزيلنديين، فإنّ مقدار التمارين التي يمارسها الناس مستمر في الانخفاض.

وتوضح أنّ «التحوّل إلى الدراجات الكهربائية للتنقل أو قضاء الحاجات اليومية يُعدّ وسيلة سهلة لزيادة النشاط البدني وتحسين الصحة العامة».

وأضافت أنّ بإمكان المتخصصين في الرعاية الصحية أن يلعبوا دوراً مهمّاً في التوصية بالدراجات الكهربائية لمرضاهم؛ إذ أبدى عدد ممّن سجّلوا في البرنامج التجريبي استعدادهم للمشاركة عندما اقترحها عليهم شخص مُلمّ بحاجاتهم الصحية.

لكنها تشير إلى أنّ الحكومات ستحتاج إلى اتخاذ إجراءات إذا ما أُريد أن يرتفع معدل استخدام الدراجات إلى مستوى يؤثر إيجاباً في مستوى النشاط البدني بين عامة السكان.