الأطعمة الحلال الماليزية تستعد لإشباع رغبات المسافرين المسلمين

الأطعمة الحلال الماليزية تستعد لإشباع رغبات المسافرين المسلمين

توقعات بأن ينفق المسلمون 181 مليار دولار على السفر بحلول عام 2018
الخميس - 23 رجب 1435 هـ - 22 مايو 2014 مـ
كوالالمبور - لندن: «الشرق الأوسط»
بدأت شركة الطيران اليابانية «إيه إن إيه هولدنغز» في تقديم نوع غير عادي من الوجبات الخفيفة للمسافرين على بعض خطوطها الدولية، وهو عبارة عن رقائق أرز جرى اعتمادها ضمن الأغذية «الحلال». تلك الرقائق ستصبح أكثر شيوعا مع تحالف أكبر شركة طيران في اليابان مع شركة ماليزية لتقديم الأطعمة الحلال من أجل تعديل قائمتها وتلبية المتطلبات الغذائية لمسافريها المسلمين بشكل أفضل.

وحتى وقت قريب كان المسافرون المسلمون إما حجاجا بسطاء أو أمراء أثرياء، لكن في السنوات القليلة الماضية أدى نمو ثروات الطبقة المتوسطة إلى ظهور فئة جديدة من المسافرين المسلمين الذين يقصدون وجهات غير نمطية مثل اليابان والصين وتايلاند لقضاء عطلات. وكانت العقبة الأكبر أمام تلك الوجهات الجديدة هي إقناع السياح المسلمين بأن الطعام المقدم إليهم حلال.

وعكفت ماليزيا الرائدة في اعتماد وإنتاج وتوزيع الأغذية الحلال على تصدير خبرتها في هذا المجال إلى دول غير مسلمة. وتبلغ قيمة سوق الأغذية الحلال تريليون دولار ويتوقع أن تنمو كثيرا في السنوات القليلة المقبلة. وتتمتع ماليزيا بعقود من الخبرة في مجال المنتجات الحلال. فحتى شركة «نستله» التي تبيع المنتجات الحلال في دول ذات أغلبية مسلمة تحصل على شهادات اعتماد منتجاتها الحلال من ماليزيا.

والآن فقط بدأت شركات الأطعمة الحلال الماليزية تكثف جهودها لتحقيق طموحاتها العالمية بعد أن أدركت نمو السوق العالمية بدعم من أموال الطبقة المتوسطة في الدول الإسلامية وتزايد الطلب من الدول غير المسلمة.

وفي يناير (كانون الثاني) توصلت شركة «براهيمز» القابضة المدرجة في كوالالمبور، وهي أكبر شركة لتقديم الوجبات الحلال على الطائرات في العالم إلى اتفاق نادر مع «إيه إن إيه» للمساعدة في تقديم أطعمة يابانية حلال على طائرات الناقلة. وتخطط شركة الطيران أيضا لزيادة الوجبات الحلال التي تقدمها إلى ناقلات أخرى.

وارتفع عدد زائري اليابان القادمين من منطقة جنوب شرقي آسيا التي يقطنها أكبر عدد من السكان المسلمين في العالم مع تيسير الحكومة اليابانية متطلبات إصدار التأشيرات. وأظهرت بيانات من المنظمة الوطنية للسياحة في اليابان، أن التدفق من إندونيسيا بصفة خاصة زاد إلى أكثر من المثلين في ثلاثة أعوام حتى 2013. ويظهر مسح أجري أخيرا، أن اليابان بذلت الجهد الأكبر بين 60 وجهة سفر في مراعاة احتياجات الركاب المسلمين على مدى السنة الأخيرة.

وتتقدم اليابان في استطلاع سنوي بخصوص وجهات العطلات السنوية التي تقدم المنتجات الحلال يجريه موقع «كريسنت ريتنغ» الإلكتروني المتخصص في السفر ويتخذ من سنغافورة مقرا له. ومن بين الإجراءات التي اتخذتها اليابان إصدار دليل سفر للمسلمين وتوفير أماكن للصلاة في بعض المطارات.

ووافقت الرابطة اليابانية للمنتجات الحلال - إحدى المنظمتين اللتين تمنحان شهادات اعتماد الأطعمة الحلال في البلاد نيابة عن ماليزيا - على ستة طلبات في مارس (آذار) مقارنة مع تسعة طلبات في عامي 2012 و2013 معا، حسبما أظهر تقرير لمنظمة التجارة الخارجية اليابانية المدعومة من الحكومة.

وتبرز الزيادة الكبيرة في عدد المسافرين المسلمين حاجة الدول غير المسلمة لتوفير المزيد من المنتجات الحلال. وتشير تقديرات شركة الأبحاث والخدمات الاستشارية الأميركية «دينار ستاندرد» إلى أنه من المتوقع أن ينفق المسلمون 181 مليار دولار على السفر بحلول عام 2018 بزيادة تقارب الثلث على 2012. ولا يطيق دارس الدكتوراه نصر الدين حمادي، العائد إلى دبي بعد عطلة قضاها في ماليزيا، الانتظار للذهاب إلى اليابان.

وقال حمادي (31 عاما) الذي يدرس علم الأعصاب وهو يعد الدقائق لركوب الطائرة في مطار كوالالمبور الدولي: «ماليزيا هي أبعد دولة سافرت إليها حتى الآن». وأضاف: «أود حقا أن أذهب إلى دول أخرى مثل الصين واليابان».

ويمثل قطاع المنتجات الحلال الماليزي كله - من شهادات الاعتماد إلى الإنتاج والتوزيع - من خمسة إلى ستة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أو 33 مليار رينغيت (13.‏10 مليار دولار) حاليا، وهو ما يبرز أهمية هذا القطاع.

وتظل العلامة التجارية والمنافسة الخارجية العاملين اللذين يتوقف عليهما مدى إمكانية نمو مساهمة القطاع في الناتج المحلي بشكل كبير وقدرة المزيد من شركات المنتجات الحلال الماليزية على تحقيق ما أنجزته شركة «براهيمز» القابضة في مجال تقديم خدمات الأطعمة الحلال على الطائرات.

وقال رشدي صديقي، الشريك في «دينار ستاندرد»: «تمثل (براهيمز) نموذجا يحتذى في نمو شركات المنتجات الحلال وتوسعها، ولكن هل يمكن تكرار هذا النموذج؟». وأبلغ صديقي «رويترز»، أن الإجابة تكمن في أن تكون شركة الأغذية والزراعة قادرة على المنافسة أولا ثم تحرص بعد ذلك على تقديم المنتجات الحلال.

وقال جميل بيدين، الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير صناعة الحلال في كوالالمبور، إن الشركات الماليزية تحتاج أيضا إلى استراتيجيات تسويق قوية إذا أرادت دخول الساحة العالمية.

وضرب بيدين مثلا بشركة «مامي دابل ديكر» التي تتخذ من ملقة مقرا لها. وتصدر الشركة التي تنتج الوجبات الخفيفة والمشروبات إلى أكثر من 60 دولة. وفي عام 2011 وقعت الشركة اتفاق رعاية مع نادي مانشستر يونايتد لكرة القدم تضع بموجبه صورة واين روني على أحد منتجاتها. وثمة دول أخرى تطمح أو لديها ما يؤهلها لأن تطمح إلى أن تصبح مركزا للأغذية الحلال.

وقالت إندونيسيا في أكتوبر (تشرين الأول) إنها تخطط لتأسيس مركز لهذه الصناعة بحلول عام 2015. وتعتزم دبي إنشاء مركز دولي لاعتماد الأغذية الحلال في حين ذكر صديقي كلا من تركيا وبروناي وباكستان ضمن المنافسين المحتملين في القطاع.

وقال جميل: «على الرغم من أننا ماليزيا معروفون بدرجة أكبر بكثير في السوق الإسلامية للمنتجات الحلال، فإن لنا حدودا». وأضاف: «لسنا دولة كبيرة، وليس لدينا كل شيء في ماليزيا. يجب أن نصدر خبرتنا إلى دول أخرى لديها موارد أكبر». وذكر أن المنافسة حتى الآن لا تبعث على القلق بفضل الطلب العالمي الهائل على الأغذية الحلال.

وقال: «حتى وإن كان لديك كل تلك الشركات لتلبية الطلب سيظل سد الفجوة أمرا بعيد المنال». وأظهرت بيانات من تقرير الاقتصاد الإسلامي العالمي لشركة «دينار ستاندرد»، أن عجز تجارة المنتجات الحلال في الدول الـ57 بمنظمة التعاون الإسلامي يصل إلى 72 مليار دولار.

وتقول «دينار ستاندرد»، إن قيمة سوق معالجة وإنتاج وتوزيع الأغذية والمشروبات الحلال ستنمو إلى 6.‏1 تريليون دولار بحلول عام 2018 من نحو تريليون دولار في 2012.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة