آلاف السعوديين يتطوعون لخدمة الحجاج بـ14 لغة

آلاف السعوديين يتطوعون لخدمة الحجاج بـ14 لغة

282 فتاة سعودية بين طبيبة وممرضة يقدمن خدمات تطوعية للحجاج
الخميس - 9 ذو الحجة 1438 هـ - 31 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14156]
الدمام: إيمان الخطاف
يحرص آلاف السعوديين على خدمة الحجاج مجاناً، ويقدمون من أنحاء السعودية إلى المشاعر المقدسة كل عام، ليقدم كلٌ منهم خلاصة معرفته وخبرته دون مقابل، لمساندة جهود الجهات الرسمية، وتقديم الدعم اللوجيستي لكل القطاعات من خلال عمل مؤسساتي منظم.

تجربة التطوع في معسكر الكشافة واحدة من أبرز أمثلة التطوع في خدمة الحجاج، إذ يبلغ عدد أفراد الكشافة المتطوعين هذا العام 8 آلاف فرد، توزعوا بين المشاعر المقدسة ومكة المكرمة والمدينة المنورة والمنافذ بحسب الدكتور عبد الله الفهد المشرف العام على المعسكرات الكشفية في الحج.

وقال الفهد لـ«الشرق الأوسط» إن «الموجودين الآن في المشاعر المقدسة فقط يقدر عددهم بخمسة آلاف، انطلقت أعمالهم أول من أمس في الإرشاد، وسبقهم الموجودون في المستشفيات».

ولفت إلى أن متطوعي الكشافة يقومون بأعمال متنوعة تدربوا عليها قبيل وصولهم، حيث خضعوا لدورات في أماكن العمل، كلٌ حسب مجاله، سواء في إرشاد الحجاج التائهين أو في العمل في المستشفيات والمراكز الصحية، أو في الإرشاد المتجول، أو في مراقبة المواد الغذائية والمطاعم والحلاقين وغير ذلك، وهناك أيضا مشاركون في تفويج الحجاج من منى إلى الجمرات ومن الجمرات إلى مقارهم».

وأوضح الفهد أن متطوعي الكشافة يوجدون منذ اليوم الأول لشهر ذي الحجة، وهذا العام تم إجراء اختبار معرفي ومهاري إلكترونيا للمشاركين، بحيث لا يشارك الفرد إلا بعد حصوله على الدرجة المطلوبة، إلى جانب الاشتراطات السابقة مثل اجتياز عدد من الدورات المهمة، مشيراً إلى أن الكشافة فتحت المجال هذا العام لذوي الاحتياجات الخاصة من الصم للمشاركة بخدمة الحجاج الصم، ومشاركة عدد من الكشافة من مترجمي لغة الإشارة، ويوجد 14 لغة من اللغات الرئيسية، يتم التعامل مع الحجاج وفقها.

وفي تجربة ثانية، وضمن جهود التطوع في خدمة الحجاج، أوضح العقيد مبارك الخريف مدير إدارة شؤون المتطوعين بالدفاع المدني، أن عدد المتطوعين والمتطوعات في الدفاع المدني بلغ 700 فرد. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن من بينهم 282 متطوعة صحية من النساء، ما بين طبيبة واختصاصية تمريض إضافة إلى التخصصات المختلفة.

وقال الخريف عن فوائد التطوع لخدمة الحجاج «الحج أكبر أكاديمية، من لم يستفد منها لن يستفيد أبدا»، وأفاد بأن مجالات العمل التطوعي في الدفاع المدني تشمل: إطفاء الحرائق الصغيرة ومحاصرة الحرائق الكبيرة حتى وصول فرق الدفاع المدني، أعمال الإنقاذ والبحث عن المفقودين، الأعمال التخصصية للإسعافات الأولية وإجراءات الإخلاء الطبي ونقل المصابين إلى مراكز العلاج وأعمال التمريض، أعمال الإنذار والتوجيه بالإخلاء وأعمال الإيواء وتقديم الخدمات الاجتماعية، تنفيذ عمليات الإغاثة الداخلية أو الخارجية، أعمال السلامة العامة والحماية المدنية الأخرى.

وعن التزام الدفاع المدني تجاه هؤلاء المتطوعين، أوضح أن ذلك يشمل: توفير الغطاء الرسمي أثناء الاستفادة من خدمات الفريق فيما يتعلق بأعمال الدفاع المدني فقط، وتوفير التجهيزات اللازمة التي قد يحتاجها أعضاء الفريق أثناء تأديتهم المهمة وفق الإمكانيات المتاحة، وتسليمها للمسؤول عن الفريق بالموقع وذلك بموجب سند رسمي، على أن تستعاد تلك التجهيزات إلى جهتها الأساسية بعد انتهاء الغرض منها، إلى جانب أن يكون التنسيق في استدعاء الفريق والتنسيق في الإجراءات والأعمال التي سيقدمها أثناء مشاركته مع الدفاع المدني من خلال رئيسه فقط.

وحول قصة بداية التطوع، ذكر الخريف أن ذلك يعود إلى 1965 حين وجهّت المديرية العامة للدفاع المدني لأول مرة نداء إلى كل المواطنين للتطوّع على أعمال الدفاع المدني من خلال فروعها بالمناطق، وعقدت أول دورة في مدرسة الشرطة بمكة المكرمة بعد قبولهم وتدريب مجموعة منهم على أعمال الإطفاء والإنقاذ، والإسعاف، وكذلك دروس في مجال أهمية الأعمال التطوعية.

وأشار إلى أن نظام الدفاع المدني الصادر قبل نحو 32 عام، هو أول نظام في المملكة ينص على اعتماد التطوع كمكون رئيسي في منظومة الدفاع المدني بمفهومه الشامل حيث تم النص على التطوع في ثلاث مواد رئيسية فيه، من أهمها اعتبار المتطوعين الركيزة الثالثة التي يُعتمد عليها في القيام بأعمال وتدابير الدفاع المدني.

يذكر أن الدكتور محمد بنتن وزير الحج والعمرة، دشن هذا الأسبوع لقاء متطوعي ومتطوعات برنامج «كن عونا» للأعمال التطوعية خلال موسم الحج الحالي، وأوضح الوزير في كلمته خلال الحفل، أن هذه المبادرة تجسد دعم وزارة الحج والعمرة لبرامج المسؤولية الاجتماعية والعمل التطوعي، مشيراً إلى اعتزازه بشباب وفتيات المملكة الذين وظفوا مهاراتهم، وخبراتهم تطوعاً لخدمة ضيوف الرحمن.

وأشاد بنتن بالمتطوعين الذين تبرعوا بوقتهم، وجهدهم من أجل خدمة الحجاج، مطالباً الجميع باستشعار عظم المسؤولية تجاه ضيوف الرحمن الذين تشرف السعودية بخدمتهم. في حين أوضح برنامج «كن عونا» أن البرنامج خطوة أولية تشمل جميع أعمال التطوع في خدمة حجاج بيت الله الحرام، والمعتمرين، والزوار، وستتبعها المرحلة الثانية، والثالثة.

وشهد موقع البرنامج تسجيل أكثر من 2935 متطوعا، و24 فريقا، منذ انطلاقته منتصف الشهر الماضي، وتراوحت أعمار الفئات المسجلة بين 18 إلى 40 عاماً، نسبة الذكور منهم 62 في المائة، وكان المجال الإداري الأكثر طلبا من المتقدمين، في حين بلغت نسبة المتقدمين الذين لم يسبق لهم العمل في المجال التطوعي 86 في المائة. ومثلت نسبة السعوديين من مجمل المتقدمين 61 في المائة، فيما توزعت النسب الأخرى على متقدمين من الجنسيات المصرية، واليمنية، والسودانية، والباكستانية.

واستضاف مستشفى قوى الأمن بمكة المكرمة الأسبوع الماضي ندوة الخدمات التطوعية الصحية بالحج التي انطلقت بعنوان «التجارب والمبادرات التطوعية الصحية في الحج»، وناقشت الندوة التي شارك فيها مجموعة من الجهات الحكومية عددا من النقاط المتعلقة بالخدمات التطوعية، شملت التطوع في الدفاع المدني والبرنامج الصحي التطوعي في الحج وأساسيات نجاح العمل التطوعي وغيرها من المحاور والموضوعات، كما خرج بتوصيات لتطوير جانب العمل التطوعي الصحي في الحج.
السعودية الحج

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة