أيهما أفضل الصحافي المتخصص أم الصحافي الشامل؟

خبراء: التخصص أمر حتمي والشمولية ضرورية وورقة رابحة في الصحف الكبرى

أيهما أفضل الصحافي المتخصص أم الصحافي الشامل؟
TT

أيهما أفضل الصحافي المتخصص أم الصحافي الشامل؟

أيهما أفضل الصحافي المتخصص أم الصحافي الشامل؟

الصحافة مدرسة الشعوب، يدرك قيمتها القادة السياسيون حول العالم في توجيه الرأي العام وتشكيل وعيه؛ لذا يلعب الصحافي دورا مهما في تقديم المعلومات، وتقع عليه مهام كبرى، منها الإخبار والتثقيف والإعلام إلى جانب الإمتاع. وإلى جانب مواصفات الصحافي الجيد من تصميم وإصرار في الحصول على المعلومة، والدقة، والموضوعية، والقدرة على الوصول للمصادر، وموهبة الكتابة بأسلوب متميز وجذاب وغيرها، هناك مواصفات تصنع من الصحافي نجما، وتحقق له اسما بارزا.
وهنالك جدل مستمر في الأوساط الصحافية حول أفضلية الصحافي المتخصص أم الشامل، وعادة ما تنظر فئة الصحافيين المتخصصين الذين يستندون إلى تاريخ طويل في مجال معين إلى الصحافي الشامل الذي يقتحم مجالهم على أنه غير كفء، وأنه سيقدم مادة غير جيدة. من ناحية أخرى، تدعو مناهج الدراسات الإعلامية الحديثة في أوروبا وأميركا إلى أهمية التخصص في علوم الصحافة بحيث يخرج الطالب وهو مؤهل للعمل في تخصص صحافي بعينه، كصحافي ثقافي أو اقتصادي، أو محرر شؤون دولية، أو صحة أو امرأة ومجتمع، وغيرها.
ومنذ سنوات عديدة اتجهت الصحف العالمية للتخصص وبرزت أسماء صحافيين باتوا نجوما عالمين في مجال تخصصهم، كما تأسست جوائز لتكريم الصحافيين المتخصصين، مثل: العلميين. ورغم أن كل الشواهد تؤكد على قيمة الصحافي المتخصص، فإن الصحف الكبرى تعتبر «الصحافي الشامل» الحصان الرابح الذي تراهن عليه، وبخاصة في أوقات الأزمات الكبرى التي تتداخل فيها القضايا الاجتماعية مع الدينية والاقتصادية والثقافية، ويمثل لها حصنا آمنا تحتمي به إذ يمكنه بما يمتلكه من مصادر متنوعة وخلفية معرفية في مجالات متعددة أن يقدم مواد صحافية متكاملة قد لا يتمكن منها الصحافي المتخصص في مجال بعينه. هنا نستطلع آراء عدد من كبار الصحافيين والأكاديميين المتخصصين:
يرى الكاتب الصحافي المخضرم مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمصر، أنه من الصعوبة تحديد أفضلية الصحافي المتخصص أو الشامل؛ لأن كلاهما لديه أدواته التي تمكّنه من كتابة موضوع بشكل جيد، وصحيح أن الصحافة العالمية متجهة للتخصص ولدينا في العالم العربي صحافيون اقتصاديون وعلميون نجحوا في تحقيق اسم كبير في مجالهم، لكن ذلك لا يمنع أن الصحف الكبرى دائما في حاجة مستمرة إلى الصحافي الشامل المتمكن الذي يمتلك القدرة على طرح الأسئلة بصورة منهجية وعقلانية في أي مجال، ويستطيع التواصل مع المصادر ويعد موضوعه بشكل احترافي.
ويشير نقيب الصحافيين المصريين الأسبق، والأمين العام الأسبق لاتحاد الصحافيين العرب، إلى أن الصحافي الشامل يبرز دوره في التحقيقات الصحافية التي تتطلب أن يكون الصحافي ملما بمعلومات في كافة المجالات لكي يتمكن من طرح الأسئلة والبحث عن الحقائق وكشفها للرأي العام.
«نحن في زمن الصحافي الشامل» هكذا يرى الدكتور محمود علم الدين، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، قائلا: «إنه من الضروري أن يكون الصحافي ملما بكافة الجوانب المعرفية والجوانب التكنولوجية التي تخدم عمله، فهو مطالب بأن يكون مثقفا موسوعيا، وهي سمة لا بد أن تكون أساسية في الصحافي في بدايات عمله، ومع الوقت قد يتجه للتخصص، لكنه يجب أن يظل مطلعا ومواكبا للتطورات والتحولات في المجالات كافة من حوله وبشكل دائم». ويؤكد علم الدين أن الصحافي «يجب أن يطور من نفسه وأدواته بصفة دائمة إذا أراد أن يكون متميزا». ويقارب علم الدين بين الصحافي والباحث كونهما يجب أن يتابعا كل جديد وينقبا عن المعلومات بدقة وموضوعية، لافتا إلى أن طبيعة العمل الإعلامي ككل في الوقت الحالي تتطلب من الصحافي الكثير من المهارات التي لن يمتلكها فقط بالتعليم الجامعي والتخصص الأكاديمي في مجال الإعلام فقط، بل أن يمتلك أدوات تكنولوجية إلى جانب أسلوب إبداعي ومهارة وموهبة الكتابة، وبخاصة أن المؤسسات الإعلامية الكبرى أصبح لديها روافد متعددة للنشر، منها الورقي والإلكتروني والمرئي أيضا.
كذلك يؤكد الدكتور حسين أمين، أستاذ الإعلام بالجامعة الأميركية بالقاهرة أن من أهم مواصفات الصحافي الجيد بشكل عام امتلاكه لعمق ثقافي يستند عليه، ونظرا لكون الثقافة مركبا ثقافيا، في حين أن المهنية لا ترتبط بالتخصص أو الشمولية لأن لها معايير أخرى؛ لذا فمن الصعوبة تحديد الأفضلية.
ويشير مدير مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والإلكترونية بالجامعة الأميركية بالقاهرة، إلى أن هنالك اتجاهين، الأول: يرجّح أن الإعلامي يجب أن يكون متخصصا بحيث يمتلك مهارة تحويل المادة العلمية إلى مادة صحافية مقروءة ومستساغة للجمهور، أو يحولها لما يسمى «كبسولات معرفية»، وتصبح مادة قابلة للقراءة أو المشاهدة أو الاستماع. أما الاتجاه الآخر الذي يرى أنه عصر السماوات المفتوحة وضغوط العمل الصحافي من ضيق الدورة الخبرية والتنافسية مع المواقع الإلكترونية يجب أن تتوافر في الصحافي صفة الشمولية.
ويلفت الدكتور أمينن إلى أن دورة وسائل الإعلام نفسها أو المؤسسات الصحافية الكبرى تبدأ بشكل شمولي، فهي تبدأ بصحف يومية ذات أقسام متعددة ثم تتجه لإصدار صحف متخصصة في الرياضة أو الاقتصاد أو السيارات وغيرها؛ «لذا فالتخصص سمة من سمات تقدم وسائل الإعلام وتطورها».
ويقول: «ولكن من المهم أن نضع في الاعتبار أن الصحافة تقدم خدمة أو منتجا يستهلك الجمهور، ولا بد أن يكون الصحافي لديه القدرة على التأثير في الوجدان الجماهيري لمجتمعه».
من جانبه، يقول الدكتور سعيد الدحيه الزهراني، الإعلامي السعودي والأكاديمي المتخصص في الصحافة والنشر الإلكتروني لـ«الشرق الأوسط»: «المصطلحات ومدلولاتها تعرضت عبر هذه البيئة الجديدة لهزات عميقة مفاهيمياً وتطبيقياً، ومنها هذا السؤال الشيق حول شمولية الصحافي أو تخصصه، في إطار معايير المهنية والإنتاج وتحقيق الدور الوظيفي الأمثل صحافياً». ويؤكد الزهراني أن «الواقع الاتصالي اليوم تمثله ثورة معلوماتية إلكترونية شاملة وهائلة. سمتها الرئيسية - بعد السرعة والتسارع - التشاركية إنتاجاً واستهلاكاً؛ ما أسهم في خلق حالة من الإرباك في عملية تنظيم البيانات والتعامل معها والإفادة من مضامينها، وهنا نصل إلى الصحافي المتخصص الذي هو بمرتبة خبير في تخصصه وحقله ومجاله».
لكنه يرى أن «الموسوعيين في مرحلة التدفق الهائل للمعلومات ليس في كل الحقول فحسب، بل في التخصص الواحد، باتوا أسطورة تخييلية غير واقعية» ويقول: «اليوم أضحى التخصص الواحد بتفريعات شتى وتحتاج إلى متخصصين في فرع واحد من تخصص واحد، لنصل إلى نتيجة حتمية تبرهن على أن الصحافي الشامل بات حالة ادعائية لا أكثر» ويبرهن الزهراني على أن «الشواهد من رموز الإعلام المتعددة في حقول التعاطي والنشر تؤكد هذا الاتجاه... إذ حين يحضر اسم أحد الرموز الصحافية يبرز اتجاهه الخاص ومجاله المتخصص في السياسة أو الاقتصاد أو الثقافة أو الرياضة أو الفن، وهكذا».
لافتا إلى أن «الاتجاه نحو التخصص الصحافي بالحتميّة، لا يمنع ضرورة أن يلم الصحافي بمعالم الحقول الأخرى ومستجداتها. وهذا متحقق بالأصل جراء الثورة المعلوماتية التي أفرزتها البيئة الاتصالية الإلكترونية التي لا تستأذن أحداً في الوصول والانتشار، لكن البصمة التي تصنع الفرق وتحقق المفهوم الصحافي وظيفياً تكمن في استراتيجيات التخصص التي شملت حتى الفنون الصحافية، مثل: التحقيقات الاستقصائية والأعمال الحوارية وغيرها. ويخلص إلى أن «الوعي الشامل ضرورة، لكن التخصص أمر متحتم».
«القاعدة تقول اعرف كل شيء عن شيء، واعرف شيء عن كل شيء» استنادا لهذا المبدأ يرى الصحافي محمد مصطفى عبد الرءوف، سكرتير تحرير «وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، أن الصحافة بدأت تتجه للتخصص منذ أكثر من 10 سنوات، فظهرت الملاحق والإصدارات المتخصصة، معتبرا أنه «عمليا، لا يمكن تطبيق مفهوم الصحافي الشامل؛ لأن بعض التخصصات تحتاج إلى فهم عميق من الصحافي الذي يعمل بها، مثل: الاقتصاد أو الثقافة أو الرياضة، لكي يستطيع الصحافي أن يقدم ما وراء الخبر، فلو افترضنا أن صحافيا رياضيا حاول أن يكتب خبرا اقتصاديا فالنتيجة لن تكون مرضية».
ويتفق مصطفى مع الزهراني في أن المفاهيم الصحافية تأثرت بالتحولات والتغيرات في المجالات الأخرى، ولا سيما التحولات التكنولوجية، قائلا إن «الصحافي الشامل أصبح مصطلحا يمكن إطلاقه الآن على الصحافي الذي يجيد كل فنون العمل الصحافي one man crew، أي الصحافي الذي يكتب تقريرا ويصوره سواء بالفوتوغرافيا أو الفيديو، ويعالجه فنيا ليجعله صالحا للنشر».
أما الإعلامي أكرم شعبان، مدير مكتب «بي بي سي» البريطانية بالقاهرة، فيرى أن المفاضلة بين الصحافي المتخصص والشامل أمر صعب لأن المؤسسات الإعلامية في حاجة ماسة إليهما. ويوضح أن «هناك تخصصات صحافية تتطلب صحافيا متمكنا، منها أقسام: الرياضة والاقتصاد والصحة والتكنولوجيا، إلا أن وجود (الصحافي الجوكر) له أهمية كبرى؛ إذ يمكن الاعتماد عليه في الكتابة عن القضايا الشائكة والمتداخلة»
ولكن يعتقد شعبان أن ليس كل صحافي شامل يمتلك القدرات الذهنية والكتابية والثقافية التي تمكنه من التميز، أو كما يقال: «ليس كل شامل كامل». ويؤكد شعبان من خلال خبرته الصحافية والإعلامية أن «المسألة تتوقف على المحتوى المتفرد والقدرات الخاصة للصحافي الجوكر الذي يكون قد وصل إلى مهاراته عبر سلسلة من الخبرات المتراكمة والمهارات المكتسبة عبر التدريب المستمر».
ويلفت شعبان إلى أن الصحافي الجوكر يفيد مؤسسته، حيث إنه يوفر طاقم عمل لا يقل عن 3 أفراد، وهو أمر ضروري للمؤسسات الكبرى التي تغطي صراعات وحروبا وأزمات مختلفة حول العالم. ويؤكد الصحافي متعدد المواهب «مالتي سكيل جورناليست» بات ضرورة في ظل تعدد المنصات الإعلامية للمؤسسات، وحول نموذج «بي بي سي» يقول: إن الصحافي في «بي بي سي» يتمرس على الكتابة للموقع وإعداد تقارير صوتية للراديو، والتقديم التلفزيوني، ويمكنه إعداد التقارير المصورة والقيام بمونتاج لها وتحرير المواد المكتوبة، وهو ما تتميز به شبكة مراسلين «بي بي سي» حول العالم.


مقالات ذات صلة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

العالم العربي تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

أظهر التقرير السنوي لحرية الصحافة لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، اليوم الأربعاء، أن تونس والسنغال كانتا من بين الدول التي تراجعت في الترتيب، في حين بقيت النرويج في الصدارة، وحلّت كوريا الشمالية في المركز الأخير. وتقدّمت فرنسا من المركز 26 إلى المركز 24.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الثلاثاء)، باستهداف الصحافيين، مشيراً إلى أنّ «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم». وقال في رسالة عبر الفيديو بُثّت عشية الذكرى الثلاثين لـ«اليوم العالمي لحرية الصحافة»، إن «كلّ حرياتنا تعتمد على حرية الصحافة... حرية الصحافة هي شريان الحياة لحقوق الإنسان»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أن «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّه «يتمّ استهداف الصحافيين والعاملين في الإعلام بشكل مباشر عبر الإنترنت وخارجه، خلال قيامهم بعملهم الحيوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

ذكرت جمعية تعنى بالدفاع عن وسائل الإعلام أن تهمة التجسس وجهت رسمياً لصحافي صيني ليبرالي معتقل منذ عام 2022، في أحدث مثال على تراجع حرية الصحافة في الصين في السنوات الأخيرة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». كان دونغ يويو، البالغ 61 عاماً والمعروف بصراحته، يكتب افتتاحيات في صحيفة «كلارتي» المحافظة (غوانغمينغ ريباو) التي يملكها الحزب الشيوعي الحاكم. وقد أوقف في فبراير (شباط) 2022 أثناء تناوله الغداء في بكين مع دبلوماسي ياباني، وفق بيان نشرته عائلته الاثنين، اطلعت عليه لجنة حماية الصحافيين ومقرها في الولايات المتحدة. وقالت وزارة الخارجية اليابانية العام الماضي إنه أفرج عن الدبلوماسي بعد استجو

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم العربي المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

بدا لافتاً خروج أربعة وزراء اتصال (إعلام) مغاربة سابقين ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة عن صمتهم، معبرين عن رفضهم مشروع قانون صادقت عليه الحكومة المغربية الأسبوع الماضي، لإنشاء لجنة مؤقتة لمدة سنتين لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» وممارسة اختصاصاته بعد انتهاء ولاية المجلس وتعذر إجراء انتخابات لاختيار أعضاء جدد فيه. الوزراء الأربعة الذين سبق لهم أن تولوا حقيبة الاتصال هم: محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب «التقدم والاشتراكية» المعارض، ومصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية» المعارض أيضاً، والحسن عبيابة، المنتمي لحزب «الاتحاد الدستوري» (معارضة برلمانية)، ومحمد الأعرج، عضو

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي «الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

«الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

انتقدت جامعة الدول العربية ما وصفته بـ«التضييق» على الإعلام الفلسطيني. وقالت في إفادة رسمية اليوم (الأربعاء)، احتفالاً بـ«يوم الإعلام العربي»، إن هذه الممارسات من شأنها أن «تشوّه وتحجب الحقائق». تأتي هذه التصريحات في ظل شكوى متكررة من «تقييد» المنشورات الخاصة بالأحداث في فلسطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في فترات الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟


زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.