الأمن العام اللبناني... تفكيك شبكات تجسس وتفاوض مع متطرفين

الأمن العام اللبناني... تفكيك شبكات تجسس وتفاوض مع متطرفين

الأحد - 5 ذو الحجة 1438 هـ - 27 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14152]
بيروت: نذير رضا
يعكس إعلان المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أمس، «أننا أصبحنا قريبين من إقفال ملف العسكريين المخطوفين»، التطور الذي طرأ على مهام المديرية منذ لحظة تعيين إبراهيم في موقعه قبل خمس سنوات، التي لم تقتصر على «مواكبة التقنيات الحديثة» في عمل المديرية، بل فعّلت مهام تعقّب الإرهابيين وتفكيك شبكات التجسس، وصولاً إلى تسلم إبراهيم ملفات التفاوض للإفراج عن مدنيين لدى الجماعات المتطرفة.
وأكد إبراهيم أمس أنه «لن يغفو لنا جفن ونرتاح ونستكين حتى نكشف مصير العسكريين المخطوفين، وأصبحنا قريبين من إقفال هذا الملف»، لافتاً إلى أن «ما أنجزته المديرية بالتنسيق مع باقي المؤسسات الأمنية، إنجاز وطني للدولة ولكل اللبنانيين». وشدد اللواء إبراهيم على أنه «لن نقبل ولن نسمح بأي خطر يمس لبنان حتى لو كان الثمن دمنا وحياتنا». وقال: «سيستمر الأمن العام في أداء واجباته الخدماتية والأمنية للمساهمة في الوصول إلى دولة آمنة ومتطورة وعادلة».
والمديرية التي احتفلت أمس بعيدها الـ72، بحضور الرئيس اللبناني ميشال عون، تطورت مهامها على ثلاثة مستويات خلال خمس سنوات. فإلى جانب خطط التطوير التقني والإداري، أنشئت أجهزة جديدة في المديرية، فيما ساهم البروفايل الشخصي للواء إبراهيم، وتجاربه السابقة في المفاوضات، إلى إيكاله من قبل السلطة التنفيذية مهام التفاوض في أكثر الملفات تعقيداً.
ويقول رئيس تحرير مجلة «الأمن العام» العميد المتقاعد من المديرية منير عقيقي إن اللواء إبراهيم، ومنذ تعيينه مديراً عاماً في العام 2011. «وضع خطة برامج خمسية لتطوير الإدارة من الناحية اللوجيستية والبناء وتطوير القدرات والمهارات البشرية»، بالتوازي مع تطوير للدور الأمني للأمن العام، المرتبط بمكافحة الإرهاب ومتابعة التجسس والحفاظ على الأمن بالداخلي.
ففي المستوى المتعلق بالإدارة، يوضح عقيقي لـ«الشرق الأوسط» أن الخطة شملت «تطوير هيكلية الأمن العام إذ أنشئت دوائر جديدة لتواكب المتطلبات المتزايدة للخدمات من المديرية لجهة تنظيم الإقامات والتأشيرات وجوازات السفر»، في وقت جاء ملف النزوح السوري ليمثل ضغطاً إضافياً، وهو «ما استدركته المديرية وتحضرت له».
وبالتزامن، نظمت دورات تدريبية قدمتها بعض المنظمات الدولية والدول الصديقة للبنان ومنظمات حقوق الإنسان تتعلق بالتدريب على التقنيات الحديثة، وهو ما ساهم في تطوير مكننة وتوسع استخدامها إلى المعابر الحدودية التي خضعت لنظام تطوير القدرات على الحدود المعروف بنظام ICMPD. هذا، وتحولت جميع وثائق السفر للبنانيين والفلسطينيين قبل عام ونصف العام إلى نظام البيومتري.
على المستوى الثاني، المرتبط بالتطوير الأمني، ارتفع عدد الأمن العام من خلال دورات التطويع من 4 إلى 7 آلاف عسكري وضابط، ما أهّل الأمن العام لتنفيذ الانتشار ضمن الخطط الأمنية الرسمية التي كانت تقرها الحكومة. ويشير عقيقي إلى أن المديرية أنشأت «دائرة الرصد والتدخل التي تضم عناصر النخبة، وتلقوا دورات تدريبية في الداخل وفي دول صديقة للبنان بهدف تطوير قدرات العسكريين الجسدية والمهارات الأمنية لتنفيذ مداهمات وملاحقات»، وقد نفذت خلال السنوات الماضية بمشاركة الجيش اللبناني في بعض المهام.
وبالموازاة، تم تحديث آليات المتابعة التي تتطلب تقنيات حديثة تفوق التقنيات التي تستعملها المنظمات الإرهابية «بهدف ملاحقتها وتفكيكها»، وأنشئت مراكز شعب متخصصة بمكافحة الإرهاب وآثارهم بالداخل والخارج من خلال التقنيات، وأثمر التعاون وتبادل المعلومات مع الدول الصديقة، نجاحاً في تفكيك خلايا إرهابية وتوقيف متورطين ومشتبه بهم. ويشير عقيقي إلى أن «أغلب الشبكات التي أوقفها الأمن العام جاءت نتيجة متابعة خاصة من خلية أمنية موكلة متابعة تلك الملفات عبر دوائر تحليل المعلومات».
المستوى الثالث من المهام، يتمثل في دور المدير العام. وفيما يعتبر المدير العام المستشار الأول للسلطة التنفيذية، وتحديداً رئيس الجمهورية، للحفاظ على الأمن الاجتماعي والاقتصادي بالبلاد، ساهمت المهام السابقة للواء إبراهيم، المرتبطة بالتواصل مع الفصائل الفلسطينية في المخيمات وجمعها في لقاءات واحدة للمرة الأولى في لبنان قبل سنوات، حين كان نائباً لمدير المخابرات في الجيش، بإيكاله قبل 4 سنوات مهام التفاوض لإطلاق سراح لبنانيين وسوريين محتجزين لدى تنظيمات إرهابية.
المهمة الأولى، تمثلت في استرجاع مخطوف لبناني يدعى علي سرور، مقابل استرجاع 11 جثة للبنانيين قتلوا في كمين تلكلخ على الحدود اللبنانية الشمالية، قبل أن يتوسع الدور لتحرير زوار لبنانيين كانوا محتجزين لدى لواء «عاصفة الشمال» في ريف حلب الشمالي، تلتها صفقة تحرير راهبات معلولا من جبهة النصرة، ثم تحرير العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى «النصرة». وأخيراً نجح إبراهيم في إدارة ملف التفاوض لإخراج مسلحي «النصرة» من جرود عرسال اللبنانية، والإفراج عن مقاتلين لحزب الله أسرى لدى التنظيم.
ويقول عقيقي إن اللواء إبراهيم نجح في حل تلك الملفات الشائكة، وهي مهام معقدة لحل ملفات الاختطاف والرهائن، لافتاً إلى أن إبراهيم «يعمل على ثلاثة ملفات الآن، هي العسكريون اللبنانيون المحتجزون لدى تنظيم داعش الإرهابي، وملف مطراني حلب، وملف المصور اللبناني سمير كساب» الذي اختطفه التنظيم في شمال شرقي سوريا قبل 3 سنوات.
لبنان الارهاب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة