الجوع والتزاوج من مسببات الضغوط عند قردة المكاك

الجوع والتزاوج من مسببات الضغوط عند قردة المكاك

الأحد - 5 ذو الحجة 1438 هـ - 27 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14152]
فيينا: بثينة عبد الرحمن
تتعددت الأسباب التي تصيب بعض البشر بالإرهاق والتوتر والتعب وكثرت شكواهم من إحساس بضغوط ذهنية وجسدية يرجعونها عادة لوتيرة الحياة المدنية الحديثة المتسارعة والظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتردية، فماذا عن الحيوانات؟ وما الذي يحسسها بالتوتر والقلق؟ وما ردود فعلها في حال شعرت بضيق؟

بحثا عن إجابات لتلك الأسئلة قام فريق بحثي بدراسة سلوكيات مجموعة من قردة المكاك كواحدة من أقدم قردة العالم القديم، ولها 22 نوعا، وتشتهر بسلوك اجتماعي وطبقي بغاية التعقيد، لذلك تستخدم كثيرا في الأبحاث الدقيقة.

تكون الفريق الباحث من ثلاث طالبات في الدراسات العليا بجامعتي «فيينا» و«غراتز» ومحطة أبحاث راديو وتلفزيون «أو آر إف» الحكومي، درسن سلوكيات مجموعة من المكاك تعيش في محمية لاندسكورن المفتوحة بالقرب من مدينة فيلاخ بإقليم كرنثيا جنوب النمسا.

اعتمدت الدراسات أسلوب الرقابة اللصيقة لتسجيل مختلف السلوكيات، وأخذ عينات بطرق غير مباشرة عن طريق جمع البراز لتحليل الحمض النووي، وإجراء تحليلات جينية وقياس الهرمونات بدلا من تدخل مباشر قد يؤثر على تصرفات المجموعة كأخذ عينات دم أو عزلها بل تركت على طبيعتها.

وفقا للدراسة وبعيدا عن الأمراض العضوية فإنّ الرغبة في التزاوج تعتبر من أهم أسباب الإحساس بالضغط وزيادة وتيرة التوتر.

وبسبب الصراع من أجل التزاوج تنشأ مناوشات قد تتطور لصراع مميت بين الذكور ومن علامات الرغبة في التزاوج إشراق الوجوه، نتيجة زيادة مضطردة في الهرمونات التي تعزز الدورة الدموية، وبالتالي تصبح الوجوه حمراء زاهية، ومن علامات الإحساس بالضغط كثرة الهرش.

في سياق مواز، يحتدم الصراع والإحساس بالضغط والحدة والعصبية في حالات البحث عن الغذاء، ولتخير الأجود حتى عند وفرة الطعام والمواد الغذائية بصورة عامة.

وحسب الدراسة فإنّ الجينات تلعب دورا كبيرا بدليل وجود من يقاوم الضغوط والإجهاد، كما يتوقف الأمر أحيانا على المرتبة الاجتماعية، وهناك المستبد الذي يخطف الطعام ممن يعتبره أقل درجة أو مكانة اجتماعية في قبيلية واضحة، فيما تؤدي الندرة لتوتر بين الأسر. وقد اتضح الأثر الواضح للذكاء الطبيعي ودرجات حب الاستطلاع والقدرة على التعلم والسرعة والتأقلم.

وكما هي الحال بين البشر ظهرت مجموعات مستكينة مسالمة تتجنب الصراع، كما ظهر أفراد متشككون متلاعبون فيما ظهرت قيادات ومبادرون أكثر جرأة وأقل معاناة من الإجهاد.

مما يجدر ذكره أنّ الدراسة اقتصرت على فرض رقابة لصيقة غير محسوسة لـ150 من القردة الذكور فقط طيلة فترة امتدت لأشهر تجنبت أشهر التكاثر.

كثفت الدارسات من مجهودهن، وظللن مراقبات صامتات لم يتدخلن مطلقا فيما وصفنه بـ«البنية الاجتماعية» للمجموعة التي درسنها، مكتفيات بتسجيل تصرفاتها كافة، وكيفية سلوكها وردود أفعالها في حالات الشدة.

اعتمدت الدراسة في قياس الإجهاد على فحص هرمون الكورتيزول ولقياس الرغبة الجنسية على هرمون التستوستيرون.
النمسا عالم الحيوان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة