الجميع يعاني عندما تستأنف المباريات وفترة الانتقالات لا تزال مفتوحة

الجميع يعاني عندما تستأنف المباريات وفترة الانتقالات لا تزال مفتوحة

فترة عقد صفقات ضم اللاعبين يجب أن تكون قصيرة وقبل انطلاق الموسم الجديد
السبت - 4 ذو الحجة 1438 هـ - 26 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14151]
رياض محرز في مباراة برايتون الأخيرة كان عليه أن يركز في اللعب لليستر وهو يتمنى أن ينتقل إلى نادٍ آخر
لندن: ليام روسينيور
هذا هو وقت الإثارة والتشويق من كل عام، والوقت الذي يخرج فيه الصحافيون الرياضيون لينقلوا لنا آخر أخبار الصفقات وانتقالات اللاعبين، والذي نرى فيه أعدادا هائلة من المشجعين وهم يلتفون حول ملعب التدريب في انتظار رؤية الصفقات الجديدة لفرقهم. ويعد اليوم الأخير لفترة الانتقالات مثيرا للغاية لعشاق الساحرة المستديرة حول العالم، الذين يجلسون أمام شاشات التلفزيون يحدقون في شريط الأخبار أسفل الشاشة على أمل أن يقرأوا به أن ناديهم المفضل قد أبرم صفقة قياسية مع لاعب جديد أو يصدموا عندما يعرفون أن ناديهم قد فشل في التعاقد مع اللاعبين الذين يريدونهم، وتحقيق طموحاتهم بسبب انتهاء فترة الانتقالات. ويتسم هذا اليوم بالإثارة الشديدة، ويعد مؤشرا بالنسبة للجمهور على نقاط القوة والضعف في فرقهم المفضلة قبل انطلاق الموسم الجديد.

لكن الأمر يختلف قليلا بالنسبة للاعبين. ولكي ندرك ذلك يتعين علينا أن نفكر فيما يشعر به اللاعب عندما يفتح التلفزيون، أو يقرأ الصحف أو حتى يتصفح حسابه الخاص على مواقع التواصل الاجتماعي ويعرف أن التقارير تشير إلى أن فريقه يفاوض لاعبا أغلى لكي يلعب في مركزه ويأخذ وظيفته، بل وربما يجبره على الرحيل من النادي الذي يلعب له، وبالتالي يتعين عليه أن يبحث عن نادٍ جديد له، بل ومنزل جديد لعائلته!

تخيل أن يتلقى اللاعب مكالمة هاتفية قبل يومين فقط من انتهاء فترة الانتقالات تخبره بأنه لن يبقى في النادي، وأنه يتعين عليه أن يبحث عن ناد آخر، وأنه ليس مرغوبا به بعد الآن. وعندئذ، يصبح مصير هذا اللاعب معلقا بوكيل أعماله، الذي يتعين عليه أن يقوم بمعجزة خلال هذه الفترة القصيرة، التي تصل لنحو 48 ساعة، من أجل إيجاد عرض مناسب له.

وبعد ذلك، يذهب اللاعب لينقل هذا الخبر لزوجته وأولاده؛ وهو ما يعني أن حياتهم – المدارس والأصدقاء والمنزل – سوف تنقلب رأسا على عقب، وبالتالي فإن كل ما يتمناه هو أن يساعده النادي الجديد ويساعد أسرته على الاستقرار في أسرع وقت ممكن. ثم ينتظر هذا اللاعب في غرفة فندقية عند الساعة الحادية عشرة والنصف، أي قبل انتهاء فترة الانتقالات بنصف ساعة، وهو يصلي من أجل أن تنتهي الإجراءات قبل انتهاء المهلة، وأن ينجح في توقيع العقود وإبرام الصفقة، التي لن تؤثر على مسيرته الرياضية فحسب، لكنه ستؤثر على حياة كل من حوله ومن يعولهم. ولو تجاوز هذا اللاعب الوقت المحدد ولو بدقيقة واحدة، فسيكون مصيره مجهولا ولا يعرف ما الذي سيقوله لأحبائه وأفراد عائلته.

لقد مررت شخصيا بكل هذه المواقف، عند مرحلة أو أخرى، خلال مسيرتي مع كرة القدم، وصدقوني عندما أقول لكم إن مشاعر القلق والخوف والشك والذعر من قرب انتهاء فترة الانتقالات تؤثر على اللاعبين وعائلاتهم، وعلى غرف خلع الملابس في الأندية بطول البلاد وعرضها. وفي هذا الوقت من كل عام وبينما يغادر اللاعبون حصصهم التدريبية في الصباح للعودة لمنازلهم، فإن الجملة التي دائما ما تقال فيما بينهم هي «لا تغلق هاتفك»، أو «ربما أراك غدا»؛ لأنهم يعلمون جيدا أنه من الممكن أن تنقلب حياة أي منهم رأسا على عقب بسبب مكالمة هاتفية أو رسالة بريد إلكتروني.

قد تعتقد أن تحول كرة القدم إلى صناعة هائلة بملايين الجنيهات تعني أن كل صفقة من صفقات انتقالات اللاعبين تتم بدقة شديدة، وتستغرق أياما وأسابيع، لكن الحقيقة هي أن اقتراب الموعد المحدد لانتهاء فترة الانتقالات وبحث الأندية عن الخطط البديلة لفشلها في التعاقد مع أهدافها الرئيسية تجعل الأندية قد تعقد صفقات في غضون دقائق، وانتقال هذا اللاعب أو ذاك إلى مكان لم يكن يتوقعه أبدا.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قيل الكثير عن اقتراح بإغلاق فترة انتقالات اللاعبين قبل انطلاق الموسم الجديد. وأنا شخصيا أوافق تماما على أنه في حال اتفاق جميع الأندية في أوروبا على موعد معين قبل بداية الموسم الجديد، فإن ذلك سيكون مفيدا للغاية بالنسبة للمديرين الفنيين واللاعبين والأندية، وحتى المشجعين.

ونظرا لجميع الأسباب التي أشرت إليها سابقا، فأنا أعرف أن كل ناد به لاعبون قد «فقدوا تركيزهم بالكامل» بسبب العروض التي تأتيهم من أندية أكبر بمقابل مادي كبير للغاية، قادر على أن يغير حياتهم بصورة كلية، لكن يُطلب منهم في الوقت نفسه أن يركزوا داخل الملعب مع أنديتهم الحالية. وهناك أيضا بعض اللاعبين الذين يخوضون مباريات مهمة وهم يعرفون جيدا أن أنديتهم تتفاوض مع لاعبين آخرين من شأنهم أن يحلوا محلهم ويجبرونهم على الرحيل.

وهناك لاعبون آخرون يشعرون بالقلق من احتمال تعرضهم للإصابة أثناء خوضهم مباريات قوية، وهو ما قد يعيق انتقالهم إلى أندية أكبر. في الواقع، هذا الوضع ليس عادلا للمديرين الفنيين الذين يبحثون عن تحقيق الفوز وللاعبين الذين يسعون لتقديم أفضل ما لديهم، وحتى للجمهور الذي يدفع مبالغ مالية كبيرة في شراء التذاكر لرؤية النجوم المفضلين وهم يبذلون 100 في المائة من مجهودهم للفوز بالمباريات. نحن نقول في العالم المثالي إن «هؤلاء المحترفين يتعين عليهم أن يقوموا بواجبهم على أكمل وجه»، لكن أتفق تماما على أن كرة القدم – مثلها مثل أي صناعة أخرى – لا تعمل في عالم مثالي.

يتعين علينا أن نعرف أولا وقبل كل شيء أن كرة القدم هي لعبة يشارك فيها أناس لديهم عائلات وطموحات يسعون لتحقيقها في مهنة تستمر لسنوات قليلة، وبها شخصيات مختلفة وطموحات وحوافز مختلفة. ومن المستحيل أن تضمن أن يكون هناك تركيز كامل من جانب جميع لاعبي الفريق في المباريات المهمة، في الوقت الذي يفكرون فيه في سوق انتقالات اللاعبين وتأثيره على مستقبلهم. ولكل هذه الأسباب ينبغي أن تنتهي فترة انتقالات اللاعبين في وقت مبكر قليلا وقبل انطلاق الموسم الجديد.
المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة