ليبيا... «داعش» ينشط من جديد

غيَّر تكتيكاته واستقدم عناصر من العراق وسوريا

ليبيا... «داعش» ينشط من جديد
TT

ليبيا... «داعش» ينشط من جديد

ليبيا... «داعش» ينشط من جديد

دفعت ضغوط محلية وإقليمية تنظيم داعش، ومعاونيه من الجماعات المتطرفة في ليبيا، إلى تغيير تكتيكاته، حيث نفّذ عملية دموية في «بوابة الفقهاء» ضمن نطاق محافظة الجفرة، في وسط البلاد، يوم الأربعاء الماضي. وبعد هزيمة التنظيم المتطرّف في مدن سرت وبنغازي ودرنة، وعجزه عن تثبيت أقدامه في العاصمة طرابلس، فرَّ عدد كبير من مقاتليه إلى الجنوب الصحراوي الواسع. وتزامن ذلك مع هزائم «داعش» في العراق وسوريا، والعمليات المحمومة لنقل مقاتليه الفارّين - وهم من مئات من جنسيات مختلفة - من هناك إلى ليبيا. ولقد قابلت دول الجوار الليبي هذه التطورات بتشديد إجراءات تأمين الحدود، والوقوف ضد الدول الداعمة للجماعات المسلحة. وبعد أن اتهمت مصر قطر بذلك، قرّرت تشاد، في أحدث تحرّك، قطع علاقتها بالدوحة، للسبب نفسه.
قتل في هجوم الأربعاء الماضي على «بوابة الفقهاء»، نحو عشرة عسكريين من الجيش الذي يقوده المشير خليفة حفتر، بيد أن تنظيم داعش، الذي أعلن مسؤوليته عن الحادث، زعم أن عدد القتلى 21.
وعلى كل حال، أثارت الواقعة الدامية ردود فعل غاضبة، محلية وإقليمية ودولية. وجدَّدت القلق بشأن استمرار الانقسام السياسي في هذا البلد الغني بالنفط، والذي يعاني من الفوضى والاقتتال منذ رحيل نظام معمر القذافي في أواخر عام 2011.
ويذكر أن تنظيم داعش ظهر في ليبيا لأول مرة عام 2014، إلا أن القوات التابعة للمشير حفتر، والأخرى التابعة للمجلس الرئاسي الذي يقوده فايز السراج، تمكنت، دون أي تنسيق فيما بينهما، من طرد عناصر التنظيم، والكثير من الجماعات المسلحة التي تعمل على أرضيته ذاتها، من مناطق واسعة من البلاد، منذ أواخر العام الماضي، كان أبرزها في بنغازي وسرت. لكن يبدو أن التنظيم عاد لينشط من جديد بطرق مختلفة، مستغلا حالة الانقسام والنزاع على السلطة بين ثلاث حكومات وقوى أخرى عدة. وتشير التحقيقات التي تجريها السلطات الأمنية الليبية، عن هجوم «داعش» على «بوابة الفقهاء»، إلى وجود آثار لأصابع قيادات متطرفة، من بينها أسماء وردت في لائحتي الإرهاب اللتين أصدرتهما الدول العربية الأربع (المملكة العربية السعودية ومصر ودولة الإمارات والبحرين) خلال الشهرين الماضيين. كذلك، تلفت التحقيقات إلى تشابك العلاقات وتبادل المصالح بين متطرفين ومسلحين من مشارب مختلفة، من بينهم مصريون وتونسيون وجزائريون وأفارقة، إضافة إلى قيادات ليبية متطرفة لها نشاط عابر للحدود.

قُبيل الساعة الرابعة من فجر يوم الأربعاء الماضي، وبعدما استيقظ لأداء الصلاة، لاحظ قيادي محلي في بلدة سوكنة، التابعة لمحافظة الجفرة بجنوب ليبيا، التي تقع في نطاقها «بوابة الفقهاء»، أن شبكة الهاتف المحمول لا تعطي أي إشارة.
هذا أمر يحدث في بعض الأحيان، في مثل هذه المنطقة النائية، وبالتالي، لم يجُل في خاطر الرجل أن غياب الشبكة، هذه المرة، يحمل وراءه خطراً كبيراً. وتقع «الفقهاء»، وهي تجمع سكني صغير يضم عشرات البيوت، قرب وادٍ وجرف صخري، وتكمن أهميتها في كونها محطة للعابرين الذين يفضلون التحرك بعيدا عن الأنظار. وتتقاطع في مساحة تبلغ ألوف الكيلومترات المربعة، شبكة طرق بعضها مرصوف، وبعضها الآخر مجرد دروب ترابية وعرة، وواحات صغيرة فيها ينابيع مياه، وذلك ضمن مسالك كثيرة في عمق صحراء محافظة الجفرة. ويقول الدكتور إسماعيل الشريف، النائب في البرلمان الليبي عن هذه المحافظة، لـ«الشرق الأوسط»: الجفرة هي صُرّة ليبيا. ومنها تستطيع أن تصل إلى مكان في عموم البلاد.
ويوضح مسؤولون في الجيش الليبي أن جماعات مسلحة من «داعش» وغير «داعش»، فرّت إلى الصحراء الليبية الجنوبية، وبخاصة تلك التي تقع بين مدينة سبها، التي تعد بمثابة عاصمة لإقليم فزّان القاحل، وبين سرت شمالا، مرورا بمحافظة الجفرة، وأن هؤلاء المسلحين يحاولون الاستفادة من كبر مساحة المنطقة، واستغلال الموارد الشحيحة التي تساعد على استمرار الحياة، مثل ينابيع المياه الجوفية، والنخيل في واحات صغيرة عدة.
من جانبه، يوضح الدكتور الشريف قائلا إنه «بعد اندحار داعش، أصبح له بقايا تتمركز في بعض الجبال البعيدة، مثل جبل الهروج والمناطق الوعرة، وتتحرك أحيانا على فترات متباعدة، لعمل استيقافات على الطرق»، مشيرا إلى وقوع حوادث في السابق مماثلة لتلك التي جرت فجر الأربعاء الماضي، ومنها مجزرة على طريق الشويرف ضد عناصر من الجيش، وأخرى على بوابة أمنية على طريق بلدتي ودان - سرت. ويضيف: «قبل نحو شهر أو شهرين قام المتطرفون بعملية مفاجئة على الطريق بين منطقتي زلة وودان، وهي إحدى الطرق المؤدية إلى الجفرة».

- رواية رسمية محلية

ووفقا لرواية المسؤول المحلي المشار إليه في بلدة سوكنة، لم تعد شبكة الهواتف المحمولة للعمل إلا بعد الساعة السابعة صباحا. ويضيف «من خلال الاتصالات عرفت أن هناك مذبحة وقعت في الجوار. كانت صدمة. هذا أمر محزن ومؤلم». وبحسب شهادات من مصادر عسكرية ليبية، فقد سبق هجوم الأربعاء الدامي على «بوابة الفقهاء»، رصد لتحركات مريبة من جماعات متطرفة، كان من ضمنها تسيير طائرة المراقبة الصغيرة التي يحترف «داعش» استخدامها لاستطلاع المنطقة.
وتقول انتصار محمد، مسؤولة المكتب الإعلامي لـ«غرفة عمليات سرت الكبرى» التابعة للجيش الليبي لـ«الشرق الأوسط»: إن المنطقة التي وقع فيها الهجوم «شاسعة والعملية كانت عبارة عن هجوم مباغت. نحو 12 سيارة هاجمت البوابة من ثلاثة محاور. يبدو أن العملية كانت مدروسة، ويبدو أيضا أنه جرى تنفيذها بكل دقة».
ولاحظ سكان محليون في المنطقة أن سيارات تابعة لتنظيم «سرايا الدفاع عن بنغازي» كانت من بين عربات الدفع الرباعي التي تخص الجماعات المتطرفة، والتي ظهرت، قبل تنفيذ الحادث بأيام، على الطرق الترابية المبعثرة من سبها إلى سوكنة ومن سمنو إلى «الفقهاء». وتقول انتصار محمد: إن عناصر من «سرايا الدفاع عن بنغازي» كانوا بالفعل يطوفون بسياراتهم في تلك المنطقة.
وتقع «بوابة الفقهاء» شمال شرقي سبها بنحو مائتي كيلومتر، وإلى الجنوب الشرقي من سوكنة بمسافة أقل بقليل. وكان الضباط والجنود في البوابة من النخبة، واجتاز بعضهم دورات متقدمة في العمل العسكري منذ عهد القذافي. ولم يستسلم هؤلاء، وقاموا بالتصدّي للمجموعة المهاجمة في وقت قياسي، رغم التوقيت الذي وقع فيه الحادث. وتمكنوا من الدفاع عن البوابة حتى آخر طلقة.
وحول هذه النقطة، توضح مسؤولة المكتب الإعلامي لـ«غرفة عمليات سرت الكبرى»، قائلة إن «المجموعة العسكرية التي كانت موجودة في بوابة الفقهاء، كانت ذات تدريب غير عادي، والاشتباك مع المهاجمين استمر لأكثر من ساعة. كانت النيران كثيفة، وظلوا يقاومون إلى أن نفدت منهم الذخيرة».
وكان المتحدث باسم الجيش الليبي، العقيد أحمد المسماري، قد قال: إن ضحايا عملية «بوابة الفقهاء» كانوا 11، من بينهم ثلاثة مدنيين، وإن من قام بتنفيذ الهجوم مسلحو تنظيم داعش، وأن الضحايا «قتلوا ذبحا، ووجدت رؤوسهم مفصولة عن أجسادهم». وتقول المصادر العسكرية إن القتلى من منتسبي كتيبة تابعة لـ«غرفة عمليات سرت الكبرى». وصرح أبو بكر نصر، مدير مستشفى العافية، في مدينة هون التابعة للجفرة، أن أغلب الضحايا الذين وصلوا إلى المستشفى قُـتلوا رميًّا بالرصاص، مشيرا إلى وجود آثار حروق على بعض الجثث.
وللعلم، تقع محافظة الجفرة إلى الجنوب من مدينة سرت، وهي المدينة الساحلية التي كان «داعش» قد أسس فيها معقلا له، قبل أن تطرده قوات «البنيان المرصوص» التابعة للسراج، منها، أواخر العام الماضي. كما تقع الجفرة أيضا إلى الجنوب الغربي من الساحل الذي يحوي موانئ التصدير لنحو 60 في المائة من النفط الليبي، حيث تمكن الجيش بقيادة حفتر من طرد ميليشيات مرتبطة بـ«داعش» من تلك المنطقة.

- استغلال الانقسامات

وجاء حادث «بوابة الفقهاء» ليعبر عن استغلال المتطرفين للخلافات السياسية، ولانقسام قوات الجيش الذي كان موحدا في عهد القذافي، ما بين العمل تحت سلطة السراج وسلطة حفتر، أو العمل بشكل منفرد، وفقا لتوجهات قبلية، في بعض الأحيان، وبخاصة في مناطق تقع في الغرب والجنوب. وبعدما دخلت قوات السراج إلى سرت، وقوات حفتر إلى بنغازي والموانئ النفطية، فرّت جماعات من المتشددين إلى المناطق الصحراوية في جنوب البلاد وفي غرب سرت، مع تحركات محمومة لجمع الصفوف وتوزيع من ينجح في الوصول من العراق وسوريا على قوات للمتطرفين في كثير المواقع الهشة أمنيا.
ويقول الدكتور الشريف، إن «الجفرة تعد منطقة مهمة استراتيجياً وعسكرياً، حيث كانت تتمركز فيها حاميات عسكرية للانطلاق لأي بقعة أخرى في ليبيا، والوصول إليها في أسرع وقت». ويشير إلى وجود نطاق للتماس بين كل من قوات «البنيان المرصوص» وقوات الجيش الوطني الليبي، وإنه لهذا السبب تعد هذه المنطقة هشة أمنيا. ويقول أيضا إنه من الشريط الساحلي، وفي الاتجاه ناحية عمق الصحراء جنوبا، ما زالت توجد بعض بقايا الجماعات المتطرفة التي تتحرك فيها، وبعض العصابات كذلك.. «وما حدث يوم الأربعاء عملية دنيئة تم فيها الذبح وحرق السيارات والبوابات».
وتقول انتصار محمد: إن تنظيمي «سرايا الدفاع عن بنغازي»، و«مجلس شورى ثوار بنغازي» اللذين جرى تصنيفهما، مع جماعات وشخصيات أخرى، في لائحة الجماعات الإرهابية المرتبطة بقطر، ما زال لهما تحركات في ليبيا، وهما يعملان على نشر الفوضى. وتضيف مسؤولة المكتب الإعلامي لـ«غرفة عمليات سرت الكبرى» قولها «أعتقد أن قطر لها يد في هذه الفوضى»، لافتة الانتباه إلى أن تحرك تشاد، قبل يومين، بقطعها للعلاقة مع الدوحة، يؤشر إلى وجود حراك قطري في الجنوب الليبي وشمال تشاد... «هناك مجموعات من المعارضة التشادية كانت تمولها قطر».
من جانبه، يوضح الدكتور الشريف أن قطر «دأبت على عدم الاستقرار في ليبيا... ويبقى أن الدور القطري قد ساهم في تفتيت اللحمة الليبية، وساهم في نشاط الكثير من الأعمال التخريبية ومع بعض المنظمات المتطرفة».
ولأسباب تتعلق بنشاط الجماعات المتطرفة في جنوب ليبيا، والمرتبطة بجماعات المعارضة التشادية المسلحة، قامت تشاد بطرد السفير القطري من أراضيها. وأصاب هذا الأمر قيادات متشددة في ليبيا بالاضطراب. وتبادل عدد من هؤلاء القادة الاتهامات حول تسريبات عن نشاط المعارضة التشادية المسلحة، انطلاقا من الأراضي الليبية، وعلاقة كل ذلك بقطر.

- المعارضة التشادية المسلّحة

وكان أبرز ظهور للمعارضة التشادية المسلحة في ليبيا، أثناء اجتياح الجيش لمناطق الجفرة وسبها. ويقول النائب الشريف «نعم... كانت توجد قوات معارضة تشادية، واشتبكت معهم في بلدة ودّان خلال شهر رمضان الماضي. إنهم يتحركون في بعض المناطق الوعرة، وفي بعض المشاريع في الصحراء، بدعم أو موالاة من جانب بعض الجهات المتطرفة، ونحن الآن بصدد تقييم هذا الموضوع. لقد تواصلنا مع كل المؤسسات لمعرفة ما يجري حول هذا الأمر».
ويقول أحد مصادر التحقيقات: إنه تبين أن قيادات شديدة الخطورة، بينهم مصري ينتمي إلى تنظيم «أنصار بيت المقدس»، أشرفت على تنفيذ العملية، وجلبت مقاتلين محترفين من الحدود الليبية التونسية إلى بلدة صبراتة الليبية القريبة من الحدود، وتم توجيه ثمانية منهم إلى نطاق بلدة الجفرة، للانضمام إلى المجموعة التي قامت بالهجوم، مستخدمين قذائف «آر بي جيه» ورشاشات سريعة الطلقات.
وتضيف التحقيقات، أن المصري ويدعى «خ. س.»، كان في مطلع هذا العام يشارك، مع قيادات ليبية وتونسية، من «داعش»، ومن «سرايا الدفاع عن بنغازي» في الحرب ضد الجيش في الموانئ النفطية. وتابعت، أن المصري انتقل، بعد تصدي الجيش للهجوم على الموانئ النفطية، إلى جنوب ليبيا مع القيادي الليبي «أ. ح.»، والمرتبط بـ«داعش» والذي ورد اسمه في لائحة الرباعي العربي عن الشخصيات والكيانات الإرهابية المرتبطة بقطر.
وتابعت التحقيقات، أن المصري كان يقود مجموعة من المنتمين إلى جماعة «أنصار بيت المقدس» ممن فروا من سيناء خلال العامين الماضيين، وعدد من التونسيين من جبل الشعانبي، ثم تجمع عشرات عدة من هؤلاء على تخوم بنغازي، قبل أن يفروا إلى مدينة الخُمس القريبة من طرابلس، ثم إلى الجنوب، حيث توجد مناطق صحراوية شاسعة تشبه القارة الخالية، وتكثر فيها المرتفعات والوديان.
ويشرح ضابط في الجيش «لقد توجه غالبية مقاتلي الجماعات المتطرفة، بغض النظر عن اسم كل مجموعة على حدة، من درنة وبنغازي ومن مدن الشرق، ومن الخُمس إلى الجنوب، حيث يقومون منذ ذلك الوقت باستكشاف المناطق الصالحة للحياة، مثل عيون المياه الجوفية، وخطوط كهرباء الضغط العالي. ويشير الضابط إلى أن الكثير من هذه المجموعات وجدت مقار للإقامة في مناطق ما يعرف باسم المشاريع الزراعية التي كان يقوم بتنفيذها نظام معمر القذافي، وهي مشاريع لزراعة النخيل والأشجار المقاومة للعطش، ومبعثرة على حواف الطرق السريعة والدروب، مثل الطرق والمسالك الطويلة الواصلة بين الكُفرة وسبها جنوبا إلى شمال البلاد مرورا بالعديد من البلدات والواحات، ومنها «سوكنة» و«الفقهاء» وودان.
ويضيف الضابط، أن مقار هذه المشاريع أصبحت مهجورة منذ الاضطرابات التي بدأت مع عام 2011، وأنها مع ذلك ما زالت تتميز باحتوائها على مقار للسكن وعلى مصادر للمياه الجوفية، وعلى خطوط كهرباء، وأن من أشهرها مشاريع «الوادي الفارغ» الذي يقع ما بين الكيلومتر تسعين، والكيلومتر مائة وثلاثين، على طريق إجدابيا – أوجلة (بشرق ليبيا). ويقول: «سبق للجيش أن أرسل طائرات لقصف تجمعات المتطرفين، من الليبيين والتونسيين والتشاديين والمصريين، في مشروع الوادي الفارغ، إلا أن ضعف تسليح الجيش حال دون تحقيق النتائج المرجوة».
ووفقا لمعلومات أخرى حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر على علاقة بجماعات متطرفة في شرق ليبيا، فقد كان آخر ظهور للمصري «خ. س.»، قد جرى رصده في بلدة الجغبوب الليبية الواقعة على الحدود في مقابل واحة سيوة المصرية. وتضيف، أنه «حاول هذا الرجل العودة إلى مصر مع جماعته التي كانت قد تعرضت للهزيمة في سيناء، إلا أن تشديد الجيش المصري للرقابة على الحدود، صعَّب من مهمة المجموعة المتطرفة، وفي الوقت نفسه لم تتمكن من العودة إلى بنغازي التي كان الجيش الليبي قد سيطر عليها، وبالتالي، توجهت المجموعة التي كانت تضم نحو ثلاثين مقاتلا، إلى الخُمس، وانضمت بعد ذلك لقوافل مسلحين فارين من شمال ليبيا، ومنهم عشرات من دواعش جبل الشعانبي التونسي، وآخرون ليبيون، وعناصر من سرايا الدفاع عن بنغازي، ومقاتلون من المعارضة التشادية، ومن جماعة بوكو حرام النيجرية.
ويبدو أن فلول المتطرفين الفارين من مناطق مختلفة من الشمال الليبي تمكنوا من رص صفوفهم من جديد وتغيير التكتيكات، حيث التقى غالبية هذا الخليط في بلدة الكُفرة أولا، ومنها تم اتباع مسارات في الصحراء تؤدي إلى مدينة سبها التي تعد عاصمة للجنوب، ومن محيط سبها بدأ تحرك هذه المجاميع لتنفيذ عمليات خاطفة ضد قوات الجيش الوطني الذي كان قد بدأ في بسط نفوذه في تلك المناطق المترامية الأطراف.
ومثلما اتخذت مصر إجراءات لمنع تسلل المتطرفين إلى أراضيها، قامت تشاد بالمثل، إلا أنه يبدو أن صبرها نفد، حين اتهم وزير خارجيتها، إبراهيم حسن طه قطر، يوم الأربعاء الماضي، بأنها تأوي جماعات معادية لتشاد وقوله، على قناة «أون لايف» التلفزيونية المصرية، إن العناصر الإرهابية التي تتسلل من ليبيا إلى تشاد «مدعومة من قطر». إلا أن قطر اتهمت تشاد، في المقابل، بالانضمام إلى ما وصفته بـ«حملة ابتزاز سياسي». وقررت هي الأخرى إغلاق السفارة التشادية في الدوحة.


مقالات ذات صلة

وصول طائرة تقل أستراليين مرتبطين بتنظيم «داعش» إلى وطنهم

العالم طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية تقل نساءً وأطفالاً أستراليِّين عائدِين من مخيمات اللاجئين بسوريا حيث يقيمون منذ زوال تنظيم «داعش» تصل إلى مطار ملبورن (أ.ف.ب)

وصول طائرة تقل أستراليين مرتبطين بتنظيم «داعش» إلى وطنهم

هبطت في مدينة ملبورن، اليوم (الثلاثاء)، طائرة ركاب تقل مجموعة من النساء والأطفال الأستراليِّين المرتبطين بتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (ملبورن )
العالم امرأة وطفل مرتبطين بتنظيم «داعش» لدى وصولهما إلى مطار ملبورن الدولي (أ.ب)

أستراليا تستعد لعودة 19 امرأة وطفلاً من سوريا مرتبطين بتنظيم «داعش»

أعلن وزير الداخلية الأسترالي، الثلاثاء، أن مجموعة من سبع نساء و12 طفلاً على صلة بمقاتلي تنظيم «داعش»، غادرن سوريا حيث قضين سنوات في طريقهن إلى أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

ألقت المخابرات التركية القبض على 10 مطلوبين أتراك من أعضاء تنظيم «داعش» الإرهابي بالتنسيق مع نظيرتها السورية وأعادتهم إلى البلاد للبدء في محاكمتهم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)

سوريا: المجموعة الأخيرة من النساء والأطفال الأستراليين تُغادر مخيم روج

غادرت آخر دفعة من النساء والأطفال الأستراليين مخيم روج في شمال شرقي سوريا، الذي يؤوي أقارب لمشتبه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وفق مسؤول.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

توقيف 10 أتراك في سوريا يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش»

أوقف 10 أتراك يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية مشتركة بين الاستخبارات التركية والسورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
TT

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)

صباح الأربعاء الفائت كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بتصريح مسهب في العاصمة واشنطن حول الخيارات المطروحة على مكتب الرئيس دونالد ترمب لمعالجة الوضع في كوبا، مشدّداً على أن «سيّد» البيت الأبيض يفضّل الحل السياسي «إلا أنه لن يتردد في اللجوء إلى القوة لإنهاء معاناة الشعب الكوبي». وفي الوقت نفسه تقريباً كان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يخاطب مواطنيه في العاصمة الكوبية هافانا معلّقاً على القرار الذي كان صدر عن وزارة العدل الأميركية بتوجيه تهمة القتل العمد إلى سلفه راؤول كاسترو في حادثة إسقاط طائرتين صغيرتين عام 1996 ومقتل أربعة من ركابها كانوا ينتمون إلى إحدى المنظمات غير الحكومية.

الرجلان، الوزير روبيو والرئيس دياز كانيل توقّفا طويلاً عند يوم مفصلي في تاريخ كوبا هو 20 مايو (أيار) من عام 1902.

الوزير روبيو، الذي هو ابن أسرة لاجئة من كوبا، توقّف ليذكّر بأنه في ذلك اليوم رفرفت الراية الكوبية فوق الدولة المستقلة لأول مرة، وبقيت صورتها محفورة في الذاكرة تشهد إلى الأبد على ولادة الجمهورية المستقلة. أما الرئيس دياز كانيل فقد ذكّر بأن ذلك التاريخ «إن شهد على شيء، فهو يشهد على أنه زرع في نفوس الكوبيين مشاعر مناهضة الإمبريالية والصمود في وجه غطرستها».

روبيو عاد إلى ذلك التاريخ بوصفه «لحظة ملحمية»، بينما طلب الرئيس الكوبي من مواطنيه ألا ينسوا التدخل الأميركي المديد في بلاده. وهذه هي حكاية العلاقة بين الولايات المتحدة وكوبا: عراك حول التاريخ واستخلاص العِبَر من محطاته.

تفاقم أزمة الكهرباء... والحصار المزمن

اللافت أنه في الوقت الذي كانت فيه وكالات الأنباء تتناقل ما ورد في تصريحات روبيو ودياز كانيل، كانت مؤسسة الكهرباء الكوبية تعلن أن قدرتها الإنتاجية هي دون نصف الاحتياج الوطني. أي أن الدولة - الجزيرة مقبلة على يوم آخر من انقطاعات التيّار الكهربائي، وأن أمواج الطلاب لن تتدفّق كعادتها على أدراج جامعة هافانا المهيبة، وأن فندق الـ«ناسيونال» Nacional الأسطوري لن يسلم هو أيضاً من العتمة، وأن الأحياء السياحية في العاصمة ستنقطع عنها المياه لساعات طويلة بعدما كادت تفرغ من الزوار الأجانب.

الواقع أنه لم يكن من باب الصدف اختيار الحكومة الأميركية هذا التاريخ، بالذات، لإصدار وزارة العدل قرار الاتهام الفيدرالي بحق الرئيس السابق راؤول كاسترو حول «مسؤوليته» عن إعطاء الأمر بإسقاط الطائرتين يوم 24 فبراير (شباط) 1996.

كاسترو، الشقيق الأصغر لفيديل كاسترو، مؤسس الاشتراكية الكوبية، وخلفه في الحكم، لم يصدر عنه حتى الآن أي تعليق على قرار الاتهام. وللعلم، هو الآن على أبواب الاحتفال بعيد ميلاده الخامس والتسعين. كذلك لا تعليق منه على الوعود التي أطلقها روبيو بقوله إن الولايات المتحدة «تريد مساعدة الكوبيين، ليس على التخفيف من حدة الأزمة المعيشية فحسب، بل أيضاً على بناء مستقبل أفضل».

ما يستحق الإشارة أن الأزمة المعيشية الممتدة في كوبا بلغت ذروة غير مسبوقة عندما ضربت الإدارة الأميركية حصاراً نفطياً على الدولة - الجزيرة في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي. وأعقبتها بسلسلة من التهديدات اليومية تقريباً، إلى جانب فرض العقوبات على أجهزة المخابرات، والضغط على المؤسسات العسكرية والاقتصادية، وإعلان قيود مالية، إلى أن كانت زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) الأميركية إلى هافانا. وهي التي بيّنت بوضوح أن كوبا لم تعد تشكّل تهديداً للأمن القومي الأميركي، وأيضاً أن الولايات المتحدة التي يقود وزارة خارجيتها اليوم كوبي مولود في ولاية فلوريدا، تريد أن تضع آخر رموز النظام الكاستري تحت مقصلة الإعدام السياسي... وهو على مشارف نهاية حياته!

«خبرة» روبيو الكوبية

وحقاً، لا أحد مثل روبيو يعرف «مسالك» النظام الكوبي داخل الإدارة الأميركية الحالية. ولا شك في أنه، إلى جانب البُعد الشخصي الذي تحمله الجزيرة بالنسبة إليه، يريد أن تكون «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض، هي «إنهاء الثورة الكوبية» الذي عجزت عنه كل الإدارات الأميركية منذ مطالع ستينات القرن الماضي.

بل، يبدو الوزير الأميركي اليميني الشاب مصمّماً الآن على تحميل شقيق فيديل ديون الثورة المستحقّة للشتات الكوبي، عندما يقول: «السبب في أن الجزيرة اليوم تعيش بلا كهرباء أو وقود أو غذاء، هو أن الذين أحكموا قبضتهم عليها طوال عقود قد نهبوا خيراتها عن طريق مؤسسة (غييسا) Gaesa». وللعلم، «غاييسا» هي المجموعة الحكومة المالية الحكومية التي تسيطر على 70 في المائة من اقتصاد كوبا.

لكن خارج التصريحات المتعاقبة على لسان الرئيس ترمب حول كوبا، والتهديدات المتكررة بوضع اليد عليها «في طريق عودة حاملة الطائرات إبراهام لنكولن من إيران»، أو تنصيب ماركو روبيو رئيساً عليها، ليس واضحاً بعد ما هو الهدف الذي وضعته الإدارة الأميركية من وراء تصعيد الحصار على كوبا، أو حتى من إسقاط النظام بواسطة التدخل العسكري المباشر.

الترجيحات والتوقعات لـ«سيناريو» المستقبل

متعدّدة هي الترجيحات والتوقعات في أوساط الخبراء والباحثين في الشأن الكوبي، خاصة أن التجربة الفنزويلية التي يميل كثيرون إلى التشبّه بها في الحالة الكوبية، ما زالت غامضة من حيث أهدافها والصيغة التي ستستقر عليها في نهاية المطاف.

ثمّة من يرى أن اختيار تاريخ إعلان استقلال الجمهورية الكوبية لتوجيه التهمة إلى راؤول كاسترو، يحمل دلالة «التأسيس لدولة جديدة» تدور كلياً في فلك واشنطن، وهذا بعدما استنهضت إدارة ترمب «شرعة مونرو» لإحكام السيطرة على «حديقتها الخلفية» - التي هي القارة الأميركية - وإبعادها عن التأثيرات الخارجية.

ويذهب آخرون إلى القول إن إدارة ترمب، في ضوء طبيعة العلاقات التي تنسجها مع القيادات اليمينية المتطرفة في المنطقة والعالم، قد تكون عاقدة النية على إرجاع الدولة - الجزيرة إلى عهد الديكتاتور فولخنسيو باتيستا، عندما كانت كوبا شبه محمية أميركية.

الكوبيون، من ناحيتهم، في حالة من القلق الشديد والتوتر لجهلهم المقصود من كلام الرئيس الأميركي عندما يتكلّم عن «تحرير كوبا» أو عن «فجر جديد للجزيرة». وهم يعيشون منذ خمسة أشهر تحت أشدّ الضغوط التي تعرّضوا لها على أيدي الإدارات الأميركية الاثنتي عشرة التي تعاقبت على البيت الأبيض منذ انتصار الثورة الكوبية.

ضغوط غير مسبوقة

آندي غوميز، المدير السابق لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة ميامي الأميركية، الذي تتواصل معه «الشرق الأوسط» منذ أشهر حول الأزمة الكوبية، يقول إن «الضغوط التي تمارسها إدارة ترمب على الجزيرة، منذ مطلع هذه السنة، لا سابق لها في تاريخ الإدارات الأميركية من حيث قسوتها وتجاوزها بعض المحظورات والخطوط الحمر الإنسانية في السياسة الخارجية الأميركية».

ويضيف غوميز، الذي كان «مهندس العلاقات بين واشنطن وهافانا على عهد باراك أوباما: «لقد وضعت إدارة ترمب حبل المشنقة حول عنق الحكومة الكوبية، لكنها وضعته أيضاً حول أعناق أبناء الشعب الكوبي الذي لم يسبق أن عانى كما اليوم من السياسات الأميركية».

ويرى غوميز أن مؤسسة «غاييسا»، التي تصوّب إدارة ترمب سهامها عليها الآن، هي الأداة الرئيسة التي استخدمها راؤول كاسترو لإحكام سيطرته على النظام، لكنها ليست هي أداة النظام للسيطرة على كوبا، موضحاً: «كانت كوبا في البداية تحت قبضة فيديل (كاسترو)، ومن بعده تحت قبضة راؤول، والقول إن الدولة الكوبية مُلحقة بسلطة اقتصادية ضخمة خطأ فادح. هذه المؤسسة لا يزيد عمرها على عشرين سنة، وهي كانت دائماً وسيلة راؤول لبسط هيمنته على النظام، وعلى النخبة العسكرية التي لها الكلمة الفصل في كل شأن كوبي».

بديل روبيو المقترح

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي روبيو في الكلمة التي خاطب بها الكوبيين، الأربعاء الماضي: «إن الرئيس ترمب يعرض عليكم إقامة علاقات جديدة مع الولايات المتحدة. علاقات مباشرة لا عبر الحكومة. ونحن جاهزون لفتح صفحة جديدة بين الشعبين والبلدين، لكن العائق الوحيد اليوم في الطريق نحو مستقبل أفضل هم الذين يسيطرون على كوبا».

هذا الكلام يدلّ على أن الصيغة التي يطرحها روبيو تقوم على علاقة تلتفّ على الدولة الكوبية عن طريق تعزيز القطاع الخاص والجهات المستقلة في كوبا. وعلى أن إدارة ترمب لا تريد توجيه الاستثمارات التجارية والسياحية الأميركية الموعودة في الدولة - الجزيرة عبر المؤسسات المرتبطة بالقوات المسلحة الكوبية، بل عن طريق المؤسسات الخاصة ورجال الأعمال المستقلين عن النظام، ما يهدف في نهاية المطاف إلى تغيير جذري في معادلة السلطة.

أمام هذا التوجّه، الذي ما زال يفتقر إلى الكثير من التفاصيل، يكمن اللغز الأكبر بالنسبة للكوبيين، ولمن يتابعون الشأن الكوبي، في هذه المواجهة التي انفتحت أبوابها في أعقاب العملية العسكرية في فنزويلا؛ أي العملية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ودفعت بكوبا إلى صدارة قائمة المرشحين لهجوم أميركي جديد. بالتالي، كيف ستكون طبيعة العلاقة مع رئيس أميركي سارع في ولايته الأولى إلى هدم كل ما بنته إدارة باراك أوباما لترميم العلاقات بين واشنطن وهافانا؟ هذا لغز يزداد غموضاً مع كل تصريح يصدر عن ترمب وكبار معاونيه بشأن كوبا.

«قانون هيلمز - برتون»

يذكّر بعض الخبراء الأميركيين أن القانون الذي يحكم الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا، والمعروف باسم «قانون هيلمز - برتون»، يشترط عملياً لرفع الحصار الاقتصادي عن الجزيرة تغيير النظام. وهذا يعني أن ترمب، حتى وإن رغب، لا يستطيع رفع الحصار ما لم يتغيّر النظام في كوبا، ومن ثم، فأقصى ما يمكن أن تذهب إليه الإدارة الحالية لا يتجاوز بكثير ما ذهبت إليه إدارة أوباما.

بمعنى آخر، ما يقوله هؤلاء إن الكرة في ملعب النظام الكوبي. والسؤال هو: ما الخطوات التي بمقدور النظام الكوبي الإقدام عليها لتسهيل مهمة ترمب وروبيو... وإجهاض احتمال التدخل العسكري المباشر؟

الرسائل التي يطلقها النظام الكوبي، على الأقل في تصريحاته العلنية، تتأرجح بين التشدّد تارة والاستعداد للتعاون تارة أخرى، ثم عودة إلى التشدد، تبعاً لوتيرة التهديدات التي تصدر عن واشنطن. والرد الأخير من الرئيس دياز كانيل على تصريحات روبيو جاء فيه قوله: «ارفعوا الحصار وتعالوا لنتكلّم». لكنه كان توعّد منذ أيام، بعد تهديد ترمب الأخير، بأن التدخل العسكري المباشر «سيؤدي إلى حمّام دم».

استطراداً، بعض الأوساط المقرّبة من روبيو في صفوف «الشتات الكوبي» الناشط سياسياً والنافذ اقتصادياً في الولايات المتحدة، تقول إنه إذا واصلت الإدارة الأميركية تصعيد الضغوط على كوبا من غير الحصول على تنازلات من النظام، فسيصبح التدخل العسكري أمراً محتوماً، وبخاصة أن المنحى الراهن يسير في اتجاه مرحلة طويلة من المعاناة وتدهور الأوضاع الإنسانية من دون تغيير حقيقي بالنسبة للمواطنين.

بناء عليه... كيف تتوقع واشنطن أن يحصل هذا التغيير؟ أعبر اتفاق اقتصادي؟ أو المزيد من التدابير القسرية؟ أم تقديم مساعدات مشروطة بتنازلات؟ أم الذهاب إلى الخيار العسكري؟

الحال أنه أياً كانت الإجابة... لا بد من سؤال آخر: هل سيؤدي التغيير المفروض بضغط أميركي فعلاً إلى تغيير حقيقي في أوضاع المواطنين الكوبيين ... أم أنه لن يكون سوى الاستعاضة عن السلطة الحالية بأخرى مرهونة للمصالح الاقتصادية والجيوسياسية الأميركية؟ يريد روبيو أن يكون «إنهاء الثورة الكوبية» بمثابة «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض


نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
TT

نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»

من أروقة الأمم المتحدة ودهاليز الوساطات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، برز اسم السياسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف في ملفات النزاع الإقليمي ممثلاً أعلى لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة، لا سيما وسط اتهامات متبادلة وتباين واضح في المواقف بينه وبين حركة «حماس»، طفت على السطح أخيراً إثر اعتبار «مجلس السلام»، الذي أسّسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الحركة «العقبة الرئيسة» أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة في القطاع، حسب تقرير قدِّم أخيراً إلى مجلس الأمن الدولي.

يجمع نيكولاي ملادينوف بين الخلفية الأمنية والدبلوماسية والأكاديمية. ولقد استطاع خلال مسيرته المهنية التي بدأت منذ تسعينات القرن الماضي، الانتقال بسلاسة من السياسة الأوروبية المحلية إلى ملفات الدبلوماسية الدولية، في بغداد والقدس وغزة، متبنياً خطاباً يقوم على الحوار والتهدئة في ملفات عدة. وهذا مع أنه لم يَسْلَم مع الانتقادات والاتهامات بالانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية، لا سيما مع خلفيته اليمينية ودعمه التطبيع و«الاتفاقات الإبراهيمية».

نزع سلاح «حماس»

ملادينوف، الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام»، الذي يشرف على وقف إطلاق في قطاع غزة، رَهَن في تصريحات صحافية أخيراً، استمرار الهدنة بنزع سلاح حركة «حماس». وقال إن «مرور أشهر دون إحراز تقدم في تنفيذ الاتفاق لا يخدم مصالح إسرائيل ولا الفلسطينيين». وبعدما حمّل ملادينوف «حماس» المسؤولية عن تعرّض اتفاق وقف إطلاق النار للشلل لرفضها تسليم سلاحها، قال: «نحن لا نطلب من (حماس) أن تختفي كحركة سياسية... لكن ما هو غير قابل للتفاوض أن تبقى فصائل مسلحة أو ميليشيات تمتلك هياكل قيادة عسكرية خاصة بها، وترسانات أو شبكات أنفاق خاصة بها، بالتوازي مع سلطة فلسطينية انتقالية».

هذا الأمر رفضته «حماس»، داعيةً السياسي والدبلوماسي البلغاري إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

بدايات «المجلس»

أُنشئ «مجلس السلام» لغزة في إطار خطة ترمب لوقف إطلاق النار في غزة، التي أُقرَّت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنها لم تتجاوز بعد مرحلتها الأولى. إذ ترفض «حماس» تسليم السلاح، بينما تواصل إسرائيل احتلالها القطاع وشن غارات جوية على سكانه، الأمر الذي يعقّد مهمة ملادينوف في متابعة تنفيذ الاتفاق.

في رأي ملادينوف، فإن خطة ترمب للسلام في غزة «نجحت في تحقيق ما عجزت عنه جهود سابقة». وقال في ندوة نظمها «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «الخطة لا تعالج الاحتياجات الإنسانية الملحّة فحسب، بل تُرسي توافقاً حول إقامة حوكمة جديدة في غزة ضمن إطار انخراطٍ إقليمي أشمل».

لكنه منذ اللحظة الأولى لتوليه مهامه في «مجلس السلام»، كان يرى أن «تجاهل (حماس) لمطالب نزع السلام يؤكد أن الوقت ينفد أمام المجتمع الدولي لبناء منظومة حوكمة شرعية تُعزّز صمود وقف إطلاق النار... وأن المسار الأجدى لمنع انبعاث (حماس) هو إصدار قرارٍ من مجلس الأمن بإنشاء قوة متعددة الجنسيات لمواجهة أي تمرد في غزة»، حسب تصريحاته في ندوة «المعهد».

... من صوفيا إلى البرلمان الأوروبي

وُلد نيكولاي ملادينوف في العاصمة البلغارية صوفيا يوم 5 مايو (أيار) 1972، في فترة كانت فيها بلغاريا ضمن المعسكر الشرقي. ونشأ في بيئة سياسية وأمنية، حيث كان والده يعمل في قطاع الأمن الدبلوماسي إبان الحقبة الشيوعية، كما انخرط عمه في السلك الدبلوماسي. ولكن مع سقوط الاتحاد السوفياتي، تحول سياسياً نحو اليمين الليبرالي وشارك في عملية التحوّل الديمقراطي لبلاده.

دراسياً، أنهى تعليمه الثانوي في المدرسة الإنجليزية بصوفيا عام 1990، وتخرّج في جامعة الاقتصاد الوطني والعالمي (في صوفيا) عام 1995 متخصّصاً في العلاقات الدولية. ثم حصل على درجة الماجستير في دراسات الحرب من كلية «كينغز كوليدج» بلندن، مما انعكس لاحقاً على مقارباته للملفات الأمنية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

ومهنياً، بدأ ملادينوف مسيرته المهنية فور تخرجه في الجامعة، حيث عمل مديراً للبرامج في إحدى مؤسسات المجتمع المدني بصوفيا. وعام 1999 أسس «المعهد الأوروبي» في صوفيا لتعزيز اندماج بلغاريا في الاتحاد الأوروبي، كما عمل مع البنك الدولي ومؤسسات بحثية وسياسية أوروبية.

برلماني يميني

وفي مطلع الألفية دخل الحياة السياسية من بوابة البرلمان، عضواً في برلمان بلاده، ثم في البرلمان الأوروبي خلال الفترة ما بين عامي 2007 و2009 عن حزب «مواطنون من أجل تنمية بلغاريا أوروبياً» اليميني المحافظ.

وخلال تلك الفترة عمل ملادينوف على ملفات العراق وإسرائيل وأفغانستان والعلاقات الأوربية مع الشرق الأوسط. ومن البرلمان انتقل إلى السلطة التنفيذية في بلغاريا، ليتولى وزارة الدفاع عام 2009، وهو في السابعة والثلاثين من عمره، ثم حقيبة الخارجية في الفترة ما بين عامي 2010 و2013. وتبنى خطاباً مؤيداً للتكامل الأوروبي، ودفع إلى تعزيز حضور بلغاريا داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «ناتو».

مهام أممية

بعدها كان التحول الأكبر في مسيرته المهنية عام 2013، مع تعيينه ممثلاً خاصاً للأمم المتحدة في العراق ورئيسا لبعثة (UNAMI)، في فترة صعود تنظيم «داعش» الحرجة. وحقاً، لعب ملادينوف دوراً في تشكيل حكومة وحدة وطنية وفي اتفاقات النفط بين بغداد وأربيل. وبعد أقل من سنتين، تولى مسؤولية الملف الأعقد والأكثر حساسية في المنطقة مع تعيينه منسقاً خاصاً لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020. وارتبط اسمه خلال هذه الفترة بمحاولات «بناء الثقة» والوساطة بين إسرائيل من جهة والسلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية من جهة أخرى، مع مساعٍ مستمرة لتثبيت التهدئة في قطاع غزة.

كان ملادينوف يرى أن القدس هي «حجر الزاوية لجميع الصراعات في المنطقة»، وفق ما نقلته عنه مواطنته وسفيرة بلغاريا في إسرائيل روميانا باتشفاروفا، عقب زيارتها له في القدس إبّان فترة عمله ممثلاً للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط. يومذاك دافع الرجل عن «حل الدولتين»، بوصفه السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم، ودعا إلى رفع القيود عن قطاع غزة، وإعماره وتحسين الأوضاع الإنسانية، كما انتقد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، لأنه «يقوّض فرص السلام».

من ناحية ثانية، وحسب مراقبين، تميّز في الأروقة الدبلوماسية بـ«أسلوب هادئ يعتمد الاتصالات والوساطات غير المعلنة»، وحافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف. ووصفه بعض هؤلاء بأنه «لاعب منصف يدرك حساسية جميع الأطراف وشخص جاد ملمٌّ بكل الملفات». لكن تلك الفترة لم تسلم من انتقادات، لا سيما اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية» في إدارة الصراع وإهمال السلطة الفلسطينية، والتركيز على حركة «حماس». وفي المقابل اتهمه إسرائيليون بـ«التساهل» مع الحركة.

نشط في الكواليس

في الواقع أدى ملادينوف ما يتطلبه المنصب من مهام، وكان نشطاً في كواليس الوساطات بعيداً عن أعين الإعلام، وفي حوار مع صحيفة «نيويورك تايمز» بعد مغادرته منصبه الأممي، قال إنه صدم عند وصوله إلى القدس من قلة أهمية المنصب. من ناحية أخرى، لملادينوف مقالات عدة يشرح فيها رؤيته للسلام في المنطقة، بصفته زميلاً متميزاً زائراً في «معهد واشنطن» (المتهم بأنه قريب سياسياً من تل أبيب). وسبق له أن أشار في مقال نشره عام 2024 إلى «إمكانية أن تلعب دول الخليج دوراً أكثر أهمية في مبادرات السلام والأمن نظراً لنفوذها الاقتصادي والسياسي الكبير».

دعم الاتفاقات الإبراهيمية

لكن اسم ملادينوف ارتبط أيضاً بالتسريبات المالية الشهيرة المعروفة بـ«وثائق باندورا» عام 2021، حيث تبيّن أنه أسس «شركة أوفشور» في جزر سيشل عام 2013 عبر وسيط سويسري. ودافع عن نفسه حينذاك بالقول إن الشركة أُسِّست قبل انضمامه رسميّاً إلى الأمم المتحدة، وإنها لم تقم بأي أنشطة مالية أو تجارية فعليّة.

ومن أروقة السياسة وقيادة عملية السلام انتقل إلى أروقة الأكاديمية السياسية، حيث عُيِّن مديراً لـ«أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية» في دولة الإمارات عام 2021، ليبرز كصوت داعم لـ«الاتفاقات الإبراهيمية» و«نموذج السلام الإقليمي».

وفي مطلع عام 2026 برز اسمه مجدداً في ملف الصراع العربي - الإسرائيلي مع تعيينه ممثلاً سامياً لـ«مجلس السلام» لغزة، الذي أسسه الرئيس ترمب.

أخيراً، يوصف ملادينوف بأنه «شخص عملي للغاية، يركز على تحقيق النتائج أكثر من الإجراءات البيروقراطية، ويؤمن بالحوار والتوافق». لكنّ هذه الصفات لا تكفل له، حسب متابعين، النجاح في مهمته الحالية المعقدة، لا سيما مع ما تشهده الأوضاع على الأرض من تعقيد، اعترف به ملادينوف نفسه. إذ قال في تصريحات صحافية أخيراً: «لدينا وقف لإطلاق النار، لكنه ليس مثالياً، وهو أبعد من أن يكون مثالياً». وأردف: «هناك انتهاكات يومية، وبعضها خطير جداً... وإعادة إعمار غزة ستستغرق جيلاً كاملاً».


«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)
TT

«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)

في يناير (كانون الثاني) الماضي وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، متعهداً بالتنسيق مع الأمم المتحدة، والتعامل مع تحدّيات عالمية أخرى غير الهدنة في قطاع غزة. وبعد نحو شهر من توقيع الميثاق عقد الاجتماع الأول للمجلس في واشنطن بحضور ممثلين عن 47 دولة. وجاءت غزة على قمة أولويات المجلس.

ترمب أعلن أن بلاده ستقدم 10 مليارات دولار لـ«مجلس السلام» لغزة، وأشار إلى تعهدات أخرى بلغت 7 مليارات دولار من أعضاء المجلس، مع توقعات بزيادة المساهمات. لكن بعد أكثر من ثلاثة أشهر من تشكيل المجلس لا تزال هناك فجوة بين التعهدات المالية والأموال المطلوب صرفها بموجب «خطة ترمب لإعمار غزة» التي تقدر تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

تقرير من «مجلس السلام» إلى مجلس الأمن الدولي نشرته وكالة «رويترز» أخيراً، ذكر أن «الفجوة بين الالتزامات والصرف يجب سدّها على وجه السرعة... وأن الأموال التي تعهّدت بها الدول ولم تصرفها بعد، تمثل الفارق بين إطار عمل موجود على الورق، وآخر يحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع لشعب غزة». ومن ثم دعا التقرير الدول والمنظمات غير الأعضاء في المجلس إلى تقديم مساهمات لإعادة الإعمار.

ينص ميثاق «مجلس السلام» على أن عضوية الدول تقتصر على ثلاث سنوات ما لم يدفع كل منها مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس والحصول على عضوية دائمة، وحتى الآن لم تعلن أي دولة دفع رسوم العضوية، بحسب «رويترز». هذا، وجاء تشكيل «المجلس» برئاسة ترمب في إطار «خارطة طريق» تضم 20 نقطة أعلنها الرئيس الأميركي «لتحقيق السلام والاستقرار وإعادة الإعمار والازدهار الدائم في المنطقة». وبعدها، أقر مجلس الأمن الدولي تلك الخطة.

فيدان (تاس)

وفقاً لموقع البيت الأبيض فإن «مجلس السلام» سيلعب «دوراً محورياً» في تحقيق جميع بنود الخطة العشرين، «من خلال توفير الإشراف الاستراتيجي، وتعبئة الموارد الدولية، وضمان المساءلة خلال انتقال غزة من الصراع إلى السلام والتنمية». ولتحقيق رؤية «مجلس السلام» أعلن ترمب، في يناير الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» تأسيسي، يضم من وصفوا بـ«قادة ذوي خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية». واختير فيه كل من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، وتوني بلير، ومارك روان، وأجاي بانغا، وروبرت غابرييل.

ومهمة «المجلس التنفيذي» الإشراف على بناء القدرات الإدارية، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل واسع النطاق، وتعبئة رأس المال. وقد عين ترمب كلاً من أرييه لايتستون وجوش غرينباوم مستشارين لـ«مجلس السلام»، مكلفين بقيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية، وترجمة تفويض المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى تنفيذ منضبط.

وأيضاً عيّن الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف عضواً في «المجلس التنفيذي» و«ممثلاً أعلى» (مفوضاً سامياً) في غزة «يعمل كحلقة وصل ميدانية بين مجلس السلام والمجلس الوطني لإدارة غزة». ومعه، عُين اللواء جاسبر جيفرز قائداً لقوة الاستقرار الدولية في غزة، لقيادة العمليات الأمنية، ودعم نزع السلاح الشامل، وإيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار بشكل آمن، وفق موقع البيت الأبيض.

وأخيراً، دعماً لمكتب الممثل الأعلى و«المجلس الوطني لحكومة غزة»، شُكل «مجلس تنفيذي لغزة»، يضم كلاً من: ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، والفريق حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير غاباي، وسيغريد كاغ.