مباحثات مصرية ـ سنغافورية لزيادة الاستثمارات

نصر رئيساً لهيئة الاستثمار... والقاهرة تستعين بالتجربة الكورية للإصلاح

TT

مباحثات مصرية ـ سنغافورية لزيادة الاستثمارات

بحث مسؤولون مصريون مع مسؤول سنغافوري رفيع أمس، زيادة حجم الاستثمارات السنغافورية في مصر، خصوصا في المنطقة الصناعية لقناة السويس، والتي تستحوذ على اهتمام كبير من عدة دول لضخ استثمارات أجنبية.
وتزامن ذلك مع إصدار المهندس شريف إسماعيل، رئيس الحكومة المصرية، أمس، قرارا بتشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، برئاسة وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي في مصر الدكتورة سحر نصر.
وبحثت نصر والفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس ورئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، خلال لقائهما أمس مع تيو تشي هين، نائب رئيس الوزراء السنغافوري، زيادة استثمارات بلاده في مصر، وسبل التعاون المشترك في عدة مجالات، والترويج للاستثمار خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وذلك خلال لقاء جمع المسؤولين المصريين بالمسؤول السنغافوري الرفيع أمس على هامش زيارتهما الرسمية لسنغافورة والتي تستمر على مدار يومين.
وأوضح بيان لوزارة الاستثمار المصرية أمس، أن تشي هين أشاد خلال اللقاء بالمجهودات التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة من إصلاحات اقتصادية وخطوات ملموسة في تنمية البلاد وإقامة مشروعات قومية ضخمة في وقت قصير تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي. كما أشار نائب رئيس الوزراء السنغافوري إلى تطلع بلاده للتعاون في مجالات مشتركة وفي قطاعات كثيرة خاصة في المناطق الاقتصادية والنقل البحري، وكذلك مجال الموانئ والاستثمار في مشروعات صناعية في مصر.
من جانبها، أشادت الدكتورة نصر بالعلاقات التاريخية القوية بين البلدين، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الزيارة هو تشجيع الاستثمارات السنغافورية في مصر خصوصا في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة، والتي تتمتع بفرص استثمارية واعدة.
وأوضحت الوزيرة أهمية قانون الاستثمار الجديد الذي من شأنه تشجيع الاستثمارات الأجنبية والمحلية، لما يتمتع به من حوافز وضمانات، مشيرة إلى أن مصر تتمتع بمناطق كثيرة وبنية أساسية تمكن المستثمر من إقامة مشروعات ضخمة وكثيفة العمالة في كثير من القطاعات، حيث تحرص وزارة الاستثمار والتعاون الدولي المصرية على تقديم كل التيسيرات للمستثمرين عبر الإجراءات التي تمكن المستثمر من إنهاء جميع إجراءاته سريعا.
من جانبه، أكد الفريق مميش أهمية إنشاء القناة الجديدة، والتي ساهمت في زيادة عبور السفن العملاقة في المجرى الملاحي، مما انعكس على زيادة تداول الحاويات في الموانئ التابعة لمحور تنمية قناة السويس، كما أعرب عن تطلعه لمزيد من التعاون المشترك في مجال الموانئ وصناعة السفن وتشجيع الاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث ستبدأ مشاورات للتعاون مع هيئة ميناء سنغافورة، وشركات سنغافورية كبرى رائدة على مستوى العالم بمجال تشغيل الموانئ، بجانب نقل خبرات الجانب السنغافوري إلى نظيره المصري في تطوير الموانئ التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وفي سياق آخر، بحث وزير المالية المصري عمرو الجارحي مع وفد كوري جنوبي سبل تعزيز العلاقات الثنائية والاستفادة من التجربة الكورية الناجحة في مجال الإصلاح الاقتصادي. وأشارت وزارة المالية في بيان أمس إلى أنه تم عقد اللقاء بحضور أحمد كوجك نائب وزير المالية للسياسات المالية والتطوير المؤسسي، ونائب السفير الكوري بالقاهرة كيم بيونغ كوان، ونائب وزير القوى العاملة السابق وكبير باحثي بمعهد التنمية الكوري الدكتور يونغ سون كوه، وذلك لعرض التجربة الكورية في تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي نفذته تحت إشراف صندوق النقد الدولي لاجتياز الأزمة الاقتصادية التي مرت بها خلال الفترة 1997 - 2001.
وأوضح البيان، أنه تم عرض الملامح الرئيسية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري الذي يهدف التعامل مع المشكلات الهيكلية المزمنة للاقتصاد المصري من خلال تنفيذ إصلاحات مالية نقدية وتشريعية لتحسين بيئة الاستثمار ولدفع الصناعة والتصدير، وأيضا عرض المؤشرات الأولية الإيجابية لتنفيذ البرنامج خلال العام المالي 2016 - 2017 ومستهدفاته على المدى المتوسط.
ومن جانبه، أشاد الوفد الكوري بما تم إنجازه من إصلاحات اقتصادية بمصر مؤخرا وعلى رأسها قرار تحرير سعر الصرف، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وإجراءات خفض عجز الموازنة والدين العام، بالإضافة إلى إجراءات ترشيد الإنفاق وإصلاح منظومة الدعم وتنفيذ ضريبة القيمة المضافة.
كما أشاد خبراء كوريا الجنوبية بالخطط المصرية المستقبلية المرتبطة بالتطوير المؤسسي وتنمية الصناعة وتطوير استراتيجية تنمية الصادرات والإصلاحات الخاصة بتحسين البنية التحتية والخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشارت وزارة المالية إلى أن مشاركة الجانب المصري في اللقاء كانت متنوعة، حيث حضر عدد من قيادات الحكومة المصرية رفيعة المستوى ممثلة في قيادات وزارة المالية ووزارتي التجارة والصناعة، والتخطيط والإصلاح الإداري، والبنك المركزي المصري، حيث تضمن اللقاء المصري الكوري كثيرا من الاستفسارات حول أسباب نجاح تجربة الإصلاح الاقتصادي الكوري واستدامتها وقدرة الاقتصاد الكوري على مواجهه التحديات والتعامل معه بسرعة. واتفق الجانبان على عقد مزيد من اللقاءات التشاورية وتبادل الخبرات خصوصا في مجال تطوير الصناعة وتنمية الصادرات وتحسين الخدمات.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».