تكلفة «ماكياج» الرئيس الفرنسي 26 ألف يورو في مائة يوم

تكلفة «ماكياج» الرئيس الفرنسي 26 ألف يورو في مائة يوم

تثير الجدل في ظل انحدار شعبيته
الجمعة - 3 ذو الحجة 1438 هـ - 25 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14150]
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع زوجته بريجيت (أ.ف.ب)
باريس: ميشال أبو نجم
«خريف حار» ينتظر رئيس الجمهورية الفرنسي، ومعه حكومته. فبعد الجولات والصولات مع قادة العالم، من فلاديمير بوتين إلى دونالد ترمب وأنجيلا ميركل سيكون على الرئيس الفرنسي أن ينغمس في شؤون بلاده «الداخلية». وينتظر إيمانويل ماكرون استحقاقان: الأول، التحضير لإصدار أول المراسيم الخاصة بقانون العمل لجهة إصلاحه وجعله أكثر ليونة. والثاني العمل على بلورة ميزانية عام 2018. والعقبة الكأداء التي تنتظره كيفية العثور على 11 مليار يورو لسد العجز المنتظر في الميزانية الأمر الذي سيدفع الحكومة إلى «شد الأحزمة» والتضييق على الإنفاق العام. وسبق لها خلال الأسابيع الماضية أن أقرت «احتجاز» 5 يورو شهريّاً من المساعدة المقدمة للطلاب وللأشخاص ذوي الموارد المحدودة من أجل تمكينهم من العثور على مسكن. كما عمدت إلى خفض ميزانية وزارة الدفاع ووزارات أخرى وتقليص الموارد التي تمنحها للبلديات والمناطق. ونتيجة كل ذلك وللبلبلة التي ألمت بالعمل الحكومي، وبالنظر لما تنوي القيام به من إلغاء ما يسمى «ضريبة الثروة»، فإن شعبية الرئيس الشاب انحدرت بشكل سريع بحيث تراجعت إلى 36 في المائة منتصف الشهر الحالي. وبحسب آخر استطلاع للرأي أجري يومي 22 و23 أغسطس (آب) الحالي، فإن 36 في المائة من العينة تعتبر أن أداء ماكرون «مخيب للآمال» فيما اعتبره 14 في المائة «مرضياً»، فيما النسبة الباقية تود إعطاءه مزيداً من الوقت قبل الحكم على أدائه.
في ظل هذا المشهد الذي ينذر بتململ اجتماعي، جاء الخبر الذي كشفت عنه مجلة «لو بوان» أمس، وأكدته مصادر قصر الإليزيه لتلفزيون «فرانس أنفو»، وصحيفة «لو فيغارو»، ليزيد الطين بلة. فقد استحصلت المجلة على فاتورتين موجهتين إلى الأمانة العامة لقصر الإليزيه؛ (10 آلاف و16 ألف يورو)، هما تكلفة الماكياج للرئيس الشاب خلال الأشهر الثلاثة الأولى من ولايته. وإذا استمرت الأمور على هذا المنوال، فإن «تجميل» الرئيس سيكلف سنوياً خزينة الدولة؛ أي دافع الضرائب)، في زمن البقرات العجاف، 104 ألف يورو. يضاف إلى ذلك تكلفة مزين الشعر (الحلاق)، الذي لم تتوافر بعد معلومات عما يتحصل عليه مقابل الاهتمام بالشعر الرئاسي.
لا شك أن أوساط الإليزيه شعرت بالخطر. وبما أن الفواتير حقيقية وبالتالي لا يمكن تكذيبها، فإنها عمدت إلى اتباع استراتيجية «تبريرية» مختلفة، فشددت على أن الأشهر الثلاثة حفلت بكثير من النشاطات الرئاسية من مؤتمرات صحافية وزيارات إلى الخارج، الأمر الذي يتطلب من السيدة المعنية بـ«ماكياج» الرئيس مرافقته في حِلِّه وترحاله. وتضيف المصادر الرئاسية أن «ناتاشا أم» عملت لصالح ماكرون المرشح، وهو رغب في الاحتفاظ بها. لكنها أفادت بأن الجهات المعنية بالقصر «عازمة» على خفض تكلفة الماكياج الرئاسي الذي يساوي راتب ستة موظفين يحصلون على الحد الأدنى للأجور. وحرصت هذه الأوساط التي «اعترفت» بأن التكلفة «مرتفعة» إلى إجراء مقارنة مع تكلفة ماكياج الرؤساء السابقين، لتخلص إلى القول إنها حالياً أقل مقارنة مع ما كانت عليه في السابق.
حقيقة الأمر أننا لا نعرف كم كان يكلف «ماكياج» الرئيسين السابقين نيكولا ساركوزي وفرنسوا هولاند. لكن ما نعرفه أن تكلفة مصفف شعر الرئيس هولاند كانت تصل خلال سنوات حكمه إلى 10 آلاف يورو في الشهر. وكان هذا المزين يرافق هولاند في تنقلاته داخل فرنسا وخارجها. وما تميز به هولاند «وما زال» هو أنه يصبغ شعره، الأمر الذي كان موضع تندر لدى الأوساط الإعلامية، وكانت صحيفة «لو كنار أونشينيه» الساخرة قد كشفت الخبر في شهر يوليو (تموز) من العام الماضي، الأمر الذي أساء أيضاً إلى صورته، كما أساءت إليها في بداية عهده صوره معتمراً خوذته لركوب الدراجة النارية من أجل ملاقاة عشيقته الممثلة جولي غاييه، التي كانت تقيم على بعد عشرات الأمتار من قصر الإليزيه.
وأدت هذه الواقعة إلى انفصاله عن رفيقة دربه الصحافية فاليري تريرفايلر، وإلى تدهور شعبيته لدى الرأي العام.
لا أحد يجادل في حاجة رئيس الجمهورية إلى أن يكون أنيق المظهر؛ فهو يمثل فرنسا وينطق باسمها. ووصول ماكرون إلى قصر الإليزيه جدد صورة بلاده لدى العواصم إذ إنه رئيس شاب، تلبس وظيفته الرئاسية بسرعة، وأظهر أنه ندّ لكبار الرؤساء. وما زالت مصافحته «الرجولية» للرئيس الأميركي في أول لقاء لهما في بروكسيل على هامش القمة الأطلسية الأخيرة موضوع إعجاب وتقدير، واعتبرها الفرنسيون مؤشراً على قدراته في مقارعة الرئيس الأميركي والوقوف بوجهه. لكن أن تصل تكلفة «الماكياج» في أشهر ثلاثة فقط إلى 26 ألف يورو أمر يصعب «بلعه» من قبل الفرنسي متوسط أو متدني الدخل الذي همه الأكبر الوصل إلى نهاية الشهر من غير مراكمة ديون إضافية. ولا شك أن هذه الواقعة ستغذي «الشعبويين» الذين ما انفكوا ينددون بالطبقة السياسية «الفاسدة» التي يهمها أن تغرف من خزائن الدولة؛ أكان ذلك عن طريق توظيف الزوجات أو الأبناء والبنات أو عن طريق الاستفادة من الأموال الموضوعة بتصرفهم من أجل الخدمة العامة واستثمارها لأغراض شخصية.
خلال حملته الانتخابية، ركز ماكرون على عزمه على تنقية الحياة السياسية من الشوائب وإعادة إدخال المناقبية والأخلاق في ممارستها. ربما كان عليه أن يبدأ بتكلفة الماكياج الرئاسي.
فرنسا موضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة