أزمة كوريا الشمالية... طوكيو وواشنطن تتأهبان وقلق روسي

أزمة كوريا الشمالية... طوكيو وواشنطن تتأهبان وقلق روسي

مناورات قرب العاصمة اليابانية ونصب أنظمة رادارات أميركية في بالاو
الخميس - 2 ذو الحجة 1438 هـ - 24 أغسطس 2017 مـ
طوكيو: «الشرق الأوسط أونلاين»
لا تزال تهديدات كوريا الشمالية باستهداف جزيرة غوام الأميركية بالصواريخ وبثها لفيديو يتضمن تصورا للهجوم قبل أيام، تثير المخاوف والقلق وخاصة لدى جيرانها وعلى رأسهم اليابان وكوريا الجنوبية وروسيا، وذلك رغم تراجع بيونغ يانغ عن خططها في وقت لاحق؛ وهو ما أثنى عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووصفه بالقرار الحكيم.

وقامت طوكيو وواشنطن وموسكو اليوم (الخميس) بخطوات متزامنة تنبئ عن استعداد وتأهب تحسباً لأي خطوة غير متوقعة من جانب كوريا الشمالية.

وبدأت القوات المسلحة اليابانية تدريبات تجريها سنويا وتستمر ثلاثة أيام بالقرب من جبل فوجي، وتم نشر نحو 2400 جندي ومروحيات ودبابات وأسلحة أخرى في موقع المناورات في محيط البركان الشهير الذي يبعد نحو ثمانين كيلومترا غرب طوكيو، حسب القوات البرية للدفاع الذاتي.

وقال رئيس أركان القوات اليابانية الجنرال كوجي يامازاكي في بيان إن هذه التدريبات تشمل استعدادات في حال وقوع هجوم من قبل بلد ثالث على جزر يابانية نائية، مضيفا أن «هناك مشاكل كثيرة وعوامل تثير المخاوف مثل محاولات الصين تغيير الوضع القائم في بحري الصين الجنوبي والشرقي أو تطوير كوريا الشمالية صواريخ باليستية وأسلحة نووية». مؤكدا أن «التهديد لأمن بلدنا (...) يزداد».

وفي تدريبات منفصلة، تجري القوات المسلحة الأميركية واليابانية مناورات مشتركة في جزيرة هوكايدو بشمال اليابان.

وفي موسكو، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قاذفات استراتيجية قادرة على حمل أسلحة نووية حلقت فوق المحيط الهادي وبحر اليابان والبحر الأصفر وبحر الصين الشرقي، ما دفع اليابان وكوريا الجنوبية لإرسال طائرات لمرافقتها.

وكانت روسيا التي تشارك كوريا الشمالية جزءا من حدودها قد عبرت مرارا عن قلقها من زيادة حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية نتيجة برنامج بيونغ يانغ للصواريخ النووية، وشكت من خطط اليابان نشر نظام أميركي مضاد للصواريخ على أراضيها.

وذكرت الوزارة في بيان أن القاذفات، وهي من طراز (توبوليف 95 إم إس) الذي يطلق عليه حلف شمال الأطلسي اسم (الدب)، حلقت فوق مياه محايدة ورافقتها مقاتلات سوخوي – 35 إس الروسية وطائرات إيه - 50 للإنذار المبكر والتحكم.

ولم تشر الوزارة إلى إجمالي عدد الطائرات المشاركة فيما وصفته بأنه طلعة معدة سلفا، كما لم تذكر متى تم تنفيذ المهمة وسببها. وقالت إنه تمت إعادة تزويد القاذفات (توبوليف 95 إم إس) بالوقود في الجو خلال المهمة.

وكانت وزارة الخارجية الروسية صرحت أن خطط اليابان لنشر أنظمة أميركية للدفاع الصاروخي على أراضيها لا تتناسب مع حجم التهديد الصاروخي في المنطقة.

وبعد يوم من إبداء موسكو قلقها البالغ إزاء احتمال نشر اليابان نظام (إيجيس أشور) الأميركي للدفاع الصاروخي على أراضيها لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية الصاروخية المحتملة، ناشدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في إفادة صحافية، كوريا الشمالية التحلي بضبط النفس أمام التدريبات الأميركية الكورية الجنوبية الجديدة، وقالت إن التدريب على الحرب لا يساعد في الحد من التوتر بشبه الجزيرة الكورية.

من جانب آخر، أعلنت واشنطن أنها ستنصب أنظمة رادارات في جزر بالاو في مايكرونيزيا لتعزيز قدراتها على مراقبة غرب المحيط الهادي الذي تهدده كوريا الشمالية.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية وحكومة بالاو في بيان إنهما تضعان اللمسات الأخيرة على تحديد المواقع التي ستنصب فيها هذه الرادارات.

وأضافتا أن «أنظمة الرادار ستؤمن لبالاو قدرات معززة لفرض احترام حقوقها البحرية (...) وتوفر للولايات المتحدة قدرات أكبر على المراقبة في المجال الجوي من أجل ضمان سلامة النقل الجوي».

وبالاو التي يبلغ عدد سكانها 22 ألف نسمة، مستقلة منذ 1994 لكنها تقيم علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة. وهي لا تملك جيشا والولايات المتحدة مسؤولة عن الدفاع عنها بموجب اتفاق مبرم بين الجانبين، لكنها لا تنشر جنودا فيها.

ويقع أرخبيل بالاو على بعد نحو 1300 كيلومتر جنوب غربي جزيرة غوام الأميركية في المحيط الهادي، والتي هددت كوريا الشمالية باستهدافها بالصواريخ ليرد الرئيس ترمب بتهديد بيونغ يانغ بـ«النار والغضب».

وأوضح البيان المشترك أن واشنطن اقترحت نصب الرادارات في بالاو في 18 يوليو (تموز) أي قبل الأزمة الحالية مع كوريا الشمالية.

وستسمح الأنظمة الجديدة لبالاو بمراقبة محمية بحرية تبلغ مساحتها 500 ألف كيلومتر مربع، أي تعادل مساحة إسبانيا، أنشئت في 2015. ويواجه الأرخبيل صعوبة في مراقبة هذه المحمية خصوصا في مواجهة الصيد غير القانوني.
أميركا اليابان روسيا كوريا الجنوبية كوريا الشمالية النزاع الكوري

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة