إيران وتركيا وروسيا والسعي لمثلث إقليمي جديد

رئيس الأركان الإيراني الجنرال محمد حسين باقري
رئيس الأركان الإيراني الجنرال محمد حسين باقري
TT

إيران وتركيا وروسيا والسعي لمثلث إقليمي جديد

رئيس الأركان الإيراني الجنرال محمد حسين باقري
رئيس الأركان الإيراني الجنرال محمد حسين باقري

أعلن رئيس الأركان الإيراني الجنرال محمد حسين باقري، يوم الاثنين، عن زيارة مرتقبة لوفد عسكري سياسي تركي رفيع المستوى إلى العاصمة الإيرانية طهران في وقت قريب، للمساعدة في إرساء دعائم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وصرح رئيس الأركان الإيراني، في ختام زيارته إلى مقر قيادة قوات حرس الحدود الإيرانية، بأن الوفد التركي المرتقب سوف يرأسه الجنرال خلوصي أكار رئيس أركان الجيش التركي، في زيارة تعد ردا على الزيارة التاريخية التي قام بها الجنرال باقري إلى أنقرة الأسبوع الماضي.
وفي الوقت نفسه تقريبا، أعلن المتحدث الرسمي باسم الجيش التركي أن رئيس أركان الجيش الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف سيترأس في وقت قريب وفدا رفيع المستوى في زيارة مرتقبة إلى أنقرة لبحث التعاون الثلاثي مع إيران، ضمن قضايا أخرى.
وقالت مصادر من طهران، إنه من المحتمل أن يقوم الجنرال باقري بزيارة موسكو في وقت لاحق للتمهيد لمستويات أكثر رسمية في التعاون العسكري والأمني بين الدول الثلاث.
ولم يتم الكشف حتى الآن عن تفاصيل الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه بين إيران وتركيا خلال زيارة الجنرال باقري الأولى إلى أنقرة، ويبدو أن ذلك كان بناء على طلب من الجانب التركي الذي قد يرغب أولا في إبلاغ شركائه في حلف شمال الأطلسي.
وعلى الرغم من ذلك، وبناء على تصريحات الجنرال باقري يوم الاثنين، فإن اتفاقات أنقرة تغطي ثلاثة مجالات. المجال الأول يتعلق بأمن المثلث الحساس الذي يشكل حدود تركيا والعراق وإيران حيث يشكل الأكراد أغلبية السكان.
في أوقات مختلفة وعلى أصعدة مختلفة، فإن الدول الثلاث واجهت التحدي الكردي ومسألة الهوية القومية والحكم الذاتي، كما واجهت في بعض الحالات مطالب بالانفصال.
وانخرطت تركيا، مع فترات موجزة من وقف إطلاق النار، في حرب استنزاف مفتوحة ضد حزب العمال الكردستاني لما يقرب من ثلاثة عقود، وهي الحرب التي حصدت أرواح ما يقرب من 40 ألف شخص.
ويواجه العراق في الوقت الراهن تحديات الاستفتاء الكردي على الاستقلال، الذي تريد الحكومة الكردية المستقلة في أربيل إجراءه الشهر المقبل. من جانبها، شهدت إيران تصاعدا في وتيرة الهجمات المسلحة من جانب الجماعات الكردية المتمركزة في كردستان العراق ضد قوات الأمن الإيرانية على طول الحدود.
وقد تزايدت المخاوف من ارتفاع وتيرة الأعمال العدائية الكردية في إيران، نتيجة القرار الصادر مؤخرا عن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني من حيث الالتزام الذاتي بالقتال من أجل تغيير نظام الحكم القائم في طهران.
وحتى الآن، اتبعت جماعات كردية صغيرة، على غرار جماعة «كومله»، وهي تنظيم ماركسي إلى جانب «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك)، وهو الفرع الإيراني من حزب العمال الكردستاني، سياسة النضال المسلح ضد الجمهورية الإسلامية في إيران.
وتحاول تركيا تطبيق ثلاث خطط للتعامل مع المشكلة الكردية المزمنة. أولا، خطة بناء جدار يصل طوله إلى 65 كيلومترا على طول الحدود في المثلث الكردي مع إيران والعراق. وتساند طهران هذه الخطة بقوة، إذ إنها تصعب وصول الإيرانيين الراغبين في الفرار إلى تركيا.
والخطة الثانية تتعلق بإنشاء منحدر خفيف داخل الأراضي السورية والعراقية، لحرمان حزب العمال الكردستاني من ميزة التراجع التكتيكي إلى أراضي تلك الدول. وهذه الخطة الثانية، التي تدعمها ضمنيا سلطات الحكم الذاتي الكردية العراقية وبقايا نظام بشار الأسد في دمشق، يعارضها الأكراد السوريون المدعومون من الولايات المتحدة الأميركية. أما الخطة التركية الثالثة، فتدور حول إقامة تحالف إقليمي قد يضم كلا من إيران وروسيا والعراق.
وتكمن الفكرة في أن هذا التحالف، وإن كان محدود النطاق، سيترك مساحة صغيرة للغاية للقوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة وحلفائهم من الدول العربية للمناورة واستعادة النفوذ الذي كانوا يتمتعون به في الشرق الأوسط منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية قبل قرن من الزمان.
في المقابل، سيمنح ذلك أنقرة صوتا قويا في المشرق العربي، ويشكل بالنسبة لها نقطة الانطلاق الإقليمي لإظهار مزيد من القوة عبر منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت أنقرة تسعى بجدية لتشكيل تحالف رسمي مع طهران، أو أن الأمر سوف يقتصر على العمل من أجل تطبيق أكثر ديناميكية للاتفاقات المبرمة فعلا.
حظيت إيران، في عهد الشاه، بعلاقات عسكرية وثيقة مع تركيا اشتملت على محادثات مشتركة على مستوى رؤساء الأركان بين البلدين. وانقطعت هذه العلاقات في عهد آية الله الخميني الذي اتهم تركيا بأنها «خادم أميركا المطيع». ويبدو الآن أن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي يريد إحياء جزء ولو يسير من هذه العلاقات المقطوعة في سياق جديد.
في اجتماع انعقد بأنقرة عام 2014، توصلت إيران وتركيا إلى اتفاق للتعاون الأمني بشأن الحدود وقع عليه حكام مناطق جالديران وماكو في إيران مع حكام محافظتي أغري وأغدير في تركيا. وينص الاتفاق على عقد ثلاثة اجتماعات أمنية مشتركة كل عام، بالإضافة إلى وضع آلية لتبادل المعلومات حول تحركات الجماعات الإرهابية وشبكات التهريب بين البلدين.
والأمر الذي لم يسمح به ذلك الاتفاق، وكان من بواعث القلق التركي، هو حق الملاحقة المسلحة للإرهابيين المسلحين، وهو الحق الذي حصلت تركيا عليه من العراق تحت حكم صدام حسين.
وبالنظر إلى تشكيل الفريق رفيع المستوى الذي رافق الجنرال باقري في زيارته الأخيرة إلى أنقرة، فمن الممكن أن تكون هذه المسألة من ضمن أوراق المحادثات الأوسع نطاقا.
ورافق الجنرال باقري في زيارته إلى تركيا كل من إبراهيم رحيمبور نائب وزير الخارجية لشؤون آسيا وأوقيانوسيا، ومحمد خاكبور قائد القوات البرية في الحرس الثوري الإيراني، والعميد غلام رضا مهرابي نائب قائد القوات المسلحة الإيرانية، ومحمد حسن باقري نائب وزير التعليم والأبحاث في القوات المسلحة الإيرانية، وكثير من كبار المسؤولين الإيرانيين الآخرين.
أما المجال الثاني الذي تمت تغطيته في زيارة الجنرال باقري إلى أنقرة فيتعلق بمستقبل سوريا الذي تعتقد طهران أنه يجب أن تحدده إيران وتركيا وروسيا وحدها، مع استبعاد الولايات المتحدة وحلفائها من الدول العربية.
ووفقا لمصادر مطلعة في طهران، فإن هذه المسألة لا تزال تسبب بعض الاحتكاك مع تركيا بسبب مواصلة الرئيس التركي الإصرار على ضرورة خروج الرئيس السوري بشار الأسد، في مرحلة من المراحل، خارج المعادلة السياسية السورية للسماح لسوريا الجديدة بالظهور. وصدرت إشارة لمرونة إيرانية محتملة فيما يتعلق بالرئيس بشار الأسد عن طهران يوم الاثنين الماضي، عندما صرح الجنرال قاسم سليماني، الرجل المسؤول عن إدارة السياسة الإيرانية في سوريا والعراق، في خطاب له في طهران، بأن التدخلات الإيرانية في سوريا مرتبطة بالمصالح الذاتية الإيرانية وليست مرتبطة بأي شخصية معينة.
كما أثارت زيارة الجنرال باقري التاريخية كذلك الدعامة الثالثة لما تأمل طهران في أن تكون خطة موثوقة لتحقيق الاستقرار في بلاد الشام، واستبعاد الولايات المتحدة وحلفائها. وتكمن هذه الخطة في «تعاون اقتصادي إقليمي» لمنح التحالف الإيراني التركي الروسي بعض الركائز الملموسة على أرض الواقع.
ففي الأسبوع الماضي، وقعت مؤسسة غدير الاستثمارية القابضة، التي يسيطر عليها الحرس الثوري الإيراني، صفقة بقيمة 7 مليارات دولار مع شركة زاروبيجنيفت النفطية المملوكة للحكومة الروسية وشركة يونيت إنترناشيونال التركية القابضة، والخاضعة لسيطرة أشخاص مقربين من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بهدف تطوير حقول النفط والغاز الطبيعي الجديدة في إيران بغية التصدير إلى الأسواق العالمية.
ودخلت إيران وتركيا في محادثات لمضاعفة العبور والنقل التركي عبر إيران واستهداف الأسواق في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصا قطر والإمارات العربية المتحدة.
كما تأمل تركيا، التي تملك أكبر شركات التشييد والبناء في المنطقة، في تأمين نصيب الأسد في العقود المستقبلية لإعادة إعمار سوريا والعراق بالشراكة مع تكتل «خاتم الأنبياء» التابع للحرس الثوري الإيراني. ولقد عانت شركات البناء التركية من خسائر فادحة، ولا سيما في ليبيا وتونس ومصر، نتيجة لانتفاضات الربيع العربي، وتعتبر صفقات إعادة الإعمار في سوريا والعراق فرصة لحياة جديدة.
وأجريت المحادثات التمهيدية كذلك بين الجانبين الروسي والتركي بهدف تطوير خطوط الإمدادات لصادرات الطاقة من حوض بحر قزوين عبر الموانئ التركية.
فهل بدأ المثلث الإيراني - التركي - الروسي في اتخاذ شكله الفعلي؟ وبالحكم من واقع الأصداء المنبعثة من طهران وأنقرة وموسكو حول الأمر، فلا بد للإجابة أن تكون «نعم». وعلى الرغم من ذلك، فلا يزال ذلك الثلاثي يعاني من غرابة المواقف المتناقضة والمصالح المتضاربة. وبعبارة أخرى أوضح، ما بين الكأس والفم قد تنزلق كثير من القطرات.



إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أنها وافقت على تعيين أول سفير لأرض الصومال في الدولة العبرية، بعد شهرين من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي الواقع في القرن الأفريقي.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب تفجر حرب أهلية.

وقالت الوزارة إن الحكومة وافقت على تعيين «أول سفير لأرض الصومال في إسرائيل، وهو الدكتور محمد حاجي».

وأضافت أن حاجي الذي شغل حتى الآن منصب مستشار رئيس «أرض الصومال»، ساعد في إقامة العلاقات بين إسرائيل والجمهورية الانفصالية خلال عام 2025.

ولفتت إلى أن إسرائيل ستعين قريباً سفيراً لها في أرض الصومال.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن ولديها عملتها وجواز سفرها وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وزار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أرض الصومال في يناير (كانون الثاني)، الأمر الذي أدانته مقديشو.


واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)

أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، اليوم الأربعاء، أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يفضل حلاً دبلوماسياً مع إيران قبيل محادثات جنيف، في وقت كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

وأعرب فانس عن أمله في أن يتعامل الإيرانيون بجدية مع هذا التوجه خلال مفاوضاتهم المقررة غداً الخميس في جنيف.

وأضاف فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «كان الرئيس واضحاً تماماً في قوله إنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً... وسيحاول تحقيق ذلك عبر المسار الدبلوماسي». وأكد أن ترمب يسعى إلى بلوغ هذا الهدف دبلوماسياً، «لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه».

ومن المقرر أن يعقد الوفدان الأميركي والإيراني جولة ثالثة من المحادثات بشأن برنامج طهران النووي في جنيف غداً الخميس. وقال فانس: «نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة»، مجدداً أمله في أن يأخذ الجانب الإيراني تفضيل ترمب للحل الدبلوماسي على محمل الجد.

ورفض فانس الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تنحي المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين، بأن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قال في اجتماع خاص، الثلاثاء، إن إدارة ترمب تطالب بأن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران ساري المفعول إلى أجل غير مسمى.

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يحضر خطاب حالة الاتحاد خلال جلسة مشتركة للكونغرس (أ.ف.ب)

ونقل الموقع عن ويتكوف قوله: «نبدأ مع الإيرانيين من فرضية أنه لا توجد أحكام انقضاء. سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فإن افتراضنا هو: عليكم أن تلتزموا بالسلوك المطلوب لبقية حياتكم».

وأضاف، أن المفاوضات الأميركية - الإيرانية تركز حالياً على القضايا النووية، لكن في حال التوصل إلى اتفاق فإن إدارة ترمب ترغب في عقد محادثات لاحقة بشأن برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لميليشيات بالوكالة، مع إشراك دول أخرى في المنطقة في تلك المرحلة.

وأشار ويتكوف، وفق المصادر، إلى أن قضيتين رئيسيتين في المحادثات الجارية هما قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ومصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.

وقال مسؤولون أميركيون للموقع إن ترمب قد يكون منفتحاً على «تخصيب رمزي» داخل إيران إذا أثبت الإيرانيون أن ذلك لن يمكّنهم من تطوير سلاح نووي، مضيفين أن طهران تتعرض لضغوط من وسطاء إقليميين للتحرك نحو اتفاق يمنع الحرب، بينما لا يزال كثيرون في واشنطن والمنطقة متشككين في استعدادها لتلبية السقف الذي حدده ترمب.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع أن القيادة السياسية في إيران «وافقت» على مقترح تفصيلي لاتفاق نووي صاغته طهران، ومن المتوقع أن يناقشه ويتكوف وجاريد كوشنر مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف، من دون اتضاح ما إذا كانت طهران قد سلمته رسمياً إلى الجانب الأميركي.

وبحسب الموقع، قد يشكل اجتماع جنيف فرصة حاسمة وربما أخيرة لتحقيق اختراق دبلوماسي، إذ ستؤثر الرسالة التي سينقلها ويتكوف وكوشنر إلى ترمب بعد اللقاء بشكل كبير على قراره إما مواصلة المحادثات أو الانتقال إلى خيار عسكري.

وأطلق الرئيس الأميركي حملة لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني. وأرسل قوات عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط وحذر من احتمال شن هجوم إذا لم تتوصل طهران إلى ⁠اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها ‌النووي.

وعرض ترمب بإيجاز حججه ‌لشن هجوم محتمل في خطابه عن حالة الاتحاد أمام ‌الكونغرس أمس الثلاثاء.

وتقول إيران إن أبحاثها النووية مخصصة ‌لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية. وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» يوم الأحد إن طهران وواشنطن لا تزالان منقسمتين بشدة حول العقوبات التي ينبغي رفعها وموعد ذلك.

ويضغط ترمب على الحكومة الإيرانية في أعقاب قمعها ‌العنيف للمتظاهرين، وأرسل قطعاً من البحرية الأميركية ⁠إلى ⁠المنطقة، وهدد بشن ضربات عسكرية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها النووي.


مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)

كسر رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، عزلة دولية نسبية تعيشها إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو جرّاء حربها الضارية على قطاع غزة، وشهدت زيارته توقيع 16 اتفاقية ثنائية بين الجانبين.

ووصل مودي، الأربعاء، إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، ترمي إلى تعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع.

واحتفت إسرائيل بشكل كبير بالزيارة؛ إذ استقبله نتنياهو في المطار، كما اصطحبه لكي يلقي كلمة أمام البرلمان (الكنيست)، وسط تصفيق وهتاف من أعضائه: «مودي... مودي»، وطلبوا التصوير معه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الوزراء الهندي في «الكنيست» الإسرائيلي (إ.ب.أ)

وراح نتنياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين يذكرون بـ«العمليات الإرهابية» التي تعرضت لها الهند لكي يجري مقاربة بين البلدين، في مواجهة ما وصفه بـ«الإسلام المتطرف»، ليكون قاعدة خلفية للاتفاق الاستراتيجي بين البلدين.

ووصف نتنياهو، رئيس الوزراء الهندي بأنه «قائد عالمي عظيم وصديق عظيم بل أكثر، أخ عظيم». وقال له: «يقولون إن الهند حققت إنجازات هائلة، هذا ليس دقيقاً. يجب أن يُقال إنه بفضل قيادتك أنت وحكمتك وعزيمتك، حققت الهند إنجازاتها».

وشكر نتنياهو، ناريندرا مودي على ما قدّم من مساعدات لإسرائيل خلال الحرب الأخيرة (حرب غزة)، التي قامت فيها الهند بتزويدها بالذخيرة والطائرات المسيرة.

16 اتفاقية... ووسام يُمنح لأول مرة

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية عن توقيع 16 اتفاقية ثنائية مع الهند خلال الزيارة، وقدّم رئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، «وسام الكنيست» للرئيس الهندي، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان.

رئيس «الكنيست» الإسرائيلي يقلد رئيس الوزراء الهني وساماً في جلسة استثنائية (إ.ب.أ)

وزيارة مودي إلى إسرائيل هي الثانية خلال حكمه، وذلك بعد 9 سنوات تقريباً من الزيارة الأولى عام 2017. ومن المعروف في الأوساط السياسية الإسرائيلية أن نتنياهو استقبل مودي في زيارته الأولى بمزحة قائلاً، إن «هندياً التقى سائحاً إسرائيلياً فسأله: هل صحيح أن عدد سكان بلادكم كلها 10 ملايين؟ فأجابه الإسرائيلي: وصحيح أننا وأنتم والصين معاً نعد 2.5 مليار نسمة». في إشارة إلى الفجوة الكبيرة بين تعداد سكان الهند الأكبر في العالم (1.45 مليار شخص في تعداد 2024)، وعدد سكان إسرائيل.

وحرص نتنياهو، في استقبال الضيف على القول، إن «إسرائيل والهند في ذروة قوتهما»، مشدداً على أن «إسرائيل قوية أكثر من أي وقت مضى، والهند قوية أكثر من أي وقت مضى».

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال الجلسة الاحتفالية الخاصة بخطاب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، في أول خطاب لرئيس وزراء هندي أمام البرلمان الإسرائيلي، في مناسبة وُصفت بأنها سابقة تاريخية، تعكس تعميق العلاقات بين الجانبين.

وإلى جانب كونها حليفاً نافذاً، فإن الهند هي الشريك التجاري الثاني لإسرائيل في آسيا. وقد بلغ إجمالي حجم التجارة بينهما 3.62 مليار دولار خلال السنة المالية 2025، حسب وزارة التجارة والصناعة الهندية.

إدانة هندية متجددة لـ7 أكتوبر

من جانبه، قال مودي إن «الهند تقف إلى جانب إسرائيل في هذه اللحظة وبعدها». وفي كلمته أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، قدّم مودي تعازيه في قتلى الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واصفاً إياه بأنه «هجوم إرهابي، وقاسٍ»، على حد تعبيره. وأشاد مودي بخطة الرئيس ترمب التي ستضمن حقوق الفلسطينيين الوطنية.

وتطرق نتنياهو إلى هجوم السابع من أكتوبر، قائلاً إن مودي «وقف بوضوح إلى جانب إسرائيل»، مضيفاً: «لن ننسى ذلك مطلقاً». وأضاف أن ما وصفه بـ«محور الشر» إما أن يكسر إسرائيل «وإما أننا سنكسره، ونحن نكسره ببطولة مقاتلينا».

رئيس الوزراء الهندي ونظيره الإسرائيلي يتوسطان عدداً من أعضاء «الكنيست» (أ.ف.ب)

وقد عُقدت الجلسة في ظلّ مقاطعة جزئية من قِبل المعارضة؛ إذ تغيب عدد من نوابها وغادر آخرون مقاعدهم أثناء كلمتي نتنياهو وأوحانا، احتجاجاً على عدم دعوة رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عميت، لحضور الجلسة. غير أنهم عادوا إلى القاعة خلال خطاب مودي فقط، تفادياً لإحراج دبلوماسي أثناء كلمة رئيس وزراء الهند.

ووصف بيان للمعارضة قرار أوحانا «بعدم دعوة القاضي عميت إلى الجلسة الاحتفالية مع رئيس وزراء الهند، خلافاً لكل الإجراءات المتبعة»، بأنه «قرار مهين». كما أشارت تقارير إلى أن أعضاء «كنيست» سابقين وجودوا في القاعة لملء مقاعد المعارضة خلال المراسم الاحتفالية وكلمتي أوحانا ونتنياهو.

الحفاظ على السر

وتم تقييم الزيارة، ليس فقط تعبيراً عن تحسن العلاقات بل بالأساس خطوة كبيرة في رفع مستوى العلاقات الاستراتيجية بينهما، على جميع المستويات. فالاتفاقيات التي سيتم توقيعها خلال الزيارة، تضم مذكرة تفاهمات لرفع مستوى العلاقات وتوسيع التعاون بين الجانبين في عدة مجالات، أبرزها المجال الأمني، وتوصف بأنها «علاقات استراتيجية متميزة».

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

وللدلالة على ذلك، كشفت مصادر أمنية عن التوصل إلى اتفاق بين الجانبين يُطبَّق بموجبه نظام «الحفاظ على السر»، بما يتيح فتح أنظمة إسرائيلية كانت مغلقة أمام الهند حتى الآن، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، ودمج الهند في منظومة الدفاع الجوي المعتمدة على الليزر، ومنحها ترخيصاً لتصنيع عدد من الأسلحة الإسرائيلية.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع قوله إن «هذا الاتفاق سيزيد ليونة أجهزة الأمن في إدارة الجهود، وسيسمح للجانبين بأن يعتمد أحدهما على الآخر عند الضرورة، وهذه ثورة كبيرة».

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية كتب تسفي هاوزر، وهو سياسي مقرب من نتنياهو، أن واحدة من القضايا الأساسية التي سيبحثها مودي مع نتنياهو هي مستقبل إيران والآفاق الهائلة لسقوط نظامها. وقال هاوزر إن إسرائيل والهند وإيران بعد سقوط «الثورة الإسلامية» يمكنهم تشكيل حلف استراتيجي قوي في المنطقة.