«الطاقة الشمسية» تصطدم بمنتجي الألواح في أميركا بسبب التعريفة

قضية الإغراق تطفو على السطح

TT

«الطاقة الشمسية» تصطدم بمنتجي الألواح في أميركا بسبب التعريفة

تجمع العشرات من المديرين التنفيذيين والمسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين الأجانب هنا في واشنطن، الثلاثاء الماضي، لمطالبة أعضاء اللجان التجارية الفيدرالية برفض الالتماس المقدم من منتجي ألواح الطاقة الشمسية المحلية بإلغاء التعريفات المرتفعة المفروضة على منتجاتها وتحديد حد أدنى للسعر على الواردات المثيلة.
وأكد المحتجون خطورة الوضع الذي ينتظر الطاقة الشمسية، مشيرين إلى أنهم «يبحثون عن حلول للمشكلات التي تتعرض لها كياناتهم الخاصة»، بحسب ماثيو نيكلي، المحامي عن مجموعة العامين بالطاقة الشمسية التي تحمل اسم «اتحاد العاملين بالطاقة الشمسية» في الدعوى المقامة ضد «لجنة التجارة الدولية الأميركية»، مضيفا: «لو أنهم نجحوا في مسعاهم، فسوف يفسدون الجهود الضخمة والإبداعية الرامية إلى جعل الطاقة الشمسية بديلا لمصادر الطاقة البديلة». غير أن ماثيو ماكناي، المحامي عن شركة «صنيفا»، الشركة المنتجة لألواح الطاقة الشمسية ومقرها ولاية جورجيا، التي أقامت الدعوى، جادل بأن القضية تشمل أكثر من شركتين استطاعتا البقاء في السوق بعد أن أزاحت منافسة الشركات الأجنبية باقي الشركات المحلية.
وأشار ماثيو ماكناي إلى أن «الولايات المتحدة مليئة بجثث شركات إنتاج ألواح الطاقة المغلقة. فالقضية تتعلق بكل هذه الشركات وعمالها الذين باتوا عاطلين عن العمل». فالقضية التي برزت عقب إجراء غير معتاد - والذي ربما يضع القرار النهائي بشأن تدخل الحكومة أو التفكير في أي حلول مقترحة أخرى في يد الرئيس دونالد ترمب - قد تكون ضمن أولى القرارات التجارية الهامة التي تتخذها إدارته. وقد يحدد أيضا القرار ما إذا كان قطاع الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة سيواصل النمو. وما يثير القلق هو أن تكون المخاوف المالية التي تعتري شركة «صنيفا» وشركة «سولار وورلد أميركاز» التي انضمت إليها في الدعوى المقامة قد جاءت نتيجة للمنافسة غير العادلة من الشركات الصينية ومن استفادتها من الدعم الحكومي الأميركي أو من ممارساتها التجارية الخاصة. ورغم أن الهبوط الحاد في أسعار إنتاج ألواح الطاقة الشمسية جعل المنافسة المحلية صعبة، فقد ساهمت تلك الشركات أيضا في ازدهار صناعة الطاقة الشمسية بجميع أرجاء البلاد، مما أعطى دفعة لصناعة وفرت فرص عمل لنحو 250.000 شخص حتى الآن.
وما يزيد من تعقيد الأمور هو أن شركة «صنيفا» سبق وأن امتدحت البيت الأبيض خلال عهد الرئيس أوباما ووصفت موقفه «بقصة النجاح الأميركية»، لكن في ظل حالة الإفلاس الحالية التي تسببت فيها هيمنة الشركات الصينية على الحصة الأكبر في السوق، فقد تراجعت شركة «صنيفا» عن مديحها للإدارة الأميركية. وبالنظر إلى الحرب التجارية الطويلة بين الولايات المتحدة والصين التي بدأت عام 2011 فإن النزاع الحالي يتركز في خلايا السليكون البلورية التي تمثل العنصر الأهم في إنتاج الكهرباء، بالإضافة إلى الألواح التي يجرى بداخلها تجميع تلك الخلايا. وكانت شركة «سولار وورلد أميريكا»، شركة تابعة لشركة ألمانية مختصة بإنتاج الألواح الشمسية تعرضت للإفلاس مؤخرا، قد تقدمت هي وست شركات محلية تعمل بنفس المجال بشكوى تجارية ضد نظيراتها الصينية أعربت فيها عن تضررها من استغلالها غير العادل للدعم الحكومي الأميركي في تمويل عملياتها وفي بيع منتجاتها بسعر أقل من كلفة التصنيع والشحن من الصين.
كسبت شركة «سولار وورلد» الدعوى وكسبت دعوى أخرى ضد شركة تايوانية كانت الشركات الصينية اتجهت إليها لتصنيع الخلايا لتفادي التعريفات المتوقعة. وبحسب الشركات التي أقامت تلك الدعاوى، فقد تسبب ذلك في اشتعال منافسة عالمية تسببت في هبوط الأسعار لأدنى مستوياتها نتيجة لافتتاح المنتجين لمصانع في دول أخرى ذات كلفة أقل، مما أدى إلى تفاقم الوضع الحالي. والآن فإن هذه الشركات تسعى إلى مظلة دولية لحماية المنتجين من التحايل على التعريفات التي تستهدف دولا بعينها عن طريق التوسع في العمل في دول أخرى فيما يشبه لعبة «الغميضة». وتسببت القضية التي وصفتها لجنة التجارة الأميركية «ببالغة التعقيد» في ظهور عدد من التحالفات غير المعتادة وخطوط الصدع. فقد تسببت الأزمة في خلق حالة اتحاد بين العاملين بتلك الصناعة بالولايات المتحدة بدءا من عمال الكهرباء وانتهاء بالمسؤولين التنفيذيين، وتسببت كذلك في تحالفات بين القائمين على تلك الصناعة والجماعات السياسية المتحفظة المناهضة للقيود التجارية وللدعم الحكومي التي عملت في السابق على إعاقة مسيرة صناعة الطاقة الشمسية.
ويعد «المجلس التشريعي الأميركي للبورصات المالية» المرتبط بالأخوين المليارديرين تشارلز وديفيد كوش الذي كونا القسم الأكبر من ثروتهما من النفط الأحفوري (الصخري) من بين المعارضين لدعوى شركة «صنيفا». فقد حضر نحو 300 شخص جلسة الاستماع التي عقدت الثلاثاء الماضي، منهم أعضاء مجلس إدارة المجلس التشريعي الذين ملأوا القاعة بهدف زيادة عدد الشهود، ناهيك عن المحامين والجمهور. ومن ضمن الحضور كان عدد من العاملين بقطاع الطاقة الشمسية الذين حضروا بتنظيم من «اتحاد العامين بالطاقة الشمسية» والذين ارتدوا قمصانا حملت شعارات «أنقذوا الوظائف بصناعة الطاقة الشمسية الأميركية»، و«لا تعريفات جديدة للطاقة الشمسية».
وجادل الخصوم بقيادة الاتحاد العامين بالطاقة الشمسية بأن التعريفات الجديدة سترفع أسعار ألواح الطاقة، مما يعطل من مسيرة تقدم الطاقة الشمسية، خاصة في ضوء المعدل الذي تسير به المصانع حاليا، مما يهدد عشرات آلاف الوظائف.
وأفادت امي غريس، رئيسة إدارة أبحاث أميركا الشمالية بمؤسسة بلومبيرغ نيو انرجي فينانس، بأنه «بالنسبة للقائمين على تقدير قياس المنفعة، فأي زيادة في كلفة المعدات، سواء بسبب خفض الدعم الحكومي أو زيادة تعريفة الاستيراد، ستؤدي إلى زيادة سعر الطاقة الشمسية»، وأن ذلك «سيتسبب في تراجع العقود الموقعة وفي تباطؤ نمو تلك الصناعة».
وقد شهد عدد من التنفيذيين بمجال الطاقة المتجددة بأن مشكلات شركتي «صنيفا» و«سولار وورلد» نابعة من كونهم غير مؤهلين للتمويل، وكذلك بسبب عجزهم على إنتاج ألواح تلبي احتياجات تلك الصناعة، وعدم قدرتهم على المنافسة في سوق بالغ التطور والسرعة. لكن على الجانب الآخر، دافع مقيمو الدعوى عن منتجاتهم بقولهم أنهم تمكنوا من اجتذاب عملاء ثابتين وأن المشكلات التي اعترضت عملهم كانت هينة. لكن المشكلة، بحسب مقيمي الدعوى، تمثلت في تهاوى الأسعار بشكل سريع بسبب زيادة العرض الخارجي من الألواح العام الماضي.
وأدلى الخبير الاقتصادي أندرو سيموزغي بشهادته في صالح مقيمو الدعوى، واشتملت شهادته على دليل تمثل في العلاقة بين وفرة الإنتاج، خاصة في الصين، والتراجع الحاد في السعر العام الماضي. واستند الخبير الاقتصادي إلى الإقرارات المالية المقدمة إلى «لجنة الأوراق المالية والبورصات» عام 2016 من قبل شركة «صان باور» والتي أدلى رئيسها التنفيذي، توم وارنر، بشهادة ضد فرض تعريفات جديدة.
أضاف سيموزغي أن «وفرة الإنتاج والمنافسة داخل هذا القطاع كانا وسيظلان سببين لهبوط أسعار الخلايا والألواح الشمسية»، فيما جادل باكي جونسن، عمدة مدينة نوركروس بولاية جورجيا، بمنطق مختلف، حيث أشار أمام «لجنة الأوراق المالية والبورصة» إلى أن «مصطلح الحمائية (مصطلح يعنى حماية الدولة لصناعة بعينها) ليس سوى هراء»، مضيفا: «يكفي أن نعطي لشركة صانيفا مجالا مكافئا لغيرها وسوف تزدهر تلك الصناعة وسط باقي قطاعات الاقتصاد ببلادنا وسنرى منتجات إبداعية تدوم طويلا في مختلف دول العالم».
* خدمة «نيويورك تايمز»



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.