«الطاقة الشمسية» تصطدم بمنتجي الألواح في أميركا بسبب التعريفة

قضية الإغراق تطفو على السطح

TT

«الطاقة الشمسية» تصطدم بمنتجي الألواح في أميركا بسبب التعريفة

تجمع العشرات من المديرين التنفيذيين والمسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين الأجانب هنا في واشنطن، الثلاثاء الماضي، لمطالبة أعضاء اللجان التجارية الفيدرالية برفض الالتماس المقدم من منتجي ألواح الطاقة الشمسية المحلية بإلغاء التعريفات المرتفعة المفروضة على منتجاتها وتحديد حد أدنى للسعر على الواردات المثيلة.
وأكد المحتجون خطورة الوضع الذي ينتظر الطاقة الشمسية، مشيرين إلى أنهم «يبحثون عن حلول للمشكلات التي تتعرض لها كياناتهم الخاصة»، بحسب ماثيو نيكلي، المحامي عن مجموعة العامين بالطاقة الشمسية التي تحمل اسم «اتحاد العاملين بالطاقة الشمسية» في الدعوى المقامة ضد «لجنة التجارة الدولية الأميركية»، مضيفا: «لو أنهم نجحوا في مسعاهم، فسوف يفسدون الجهود الضخمة والإبداعية الرامية إلى جعل الطاقة الشمسية بديلا لمصادر الطاقة البديلة». غير أن ماثيو ماكناي، المحامي عن شركة «صنيفا»، الشركة المنتجة لألواح الطاقة الشمسية ومقرها ولاية جورجيا، التي أقامت الدعوى، جادل بأن القضية تشمل أكثر من شركتين استطاعتا البقاء في السوق بعد أن أزاحت منافسة الشركات الأجنبية باقي الشركات المحلية.
وأشار ماثيو ماكناي إلى أن «الولايات المتحدة مليئة بجثث شركات إنتاج ألواح الطاقة المغلقة. فالقضية تتعلق بكل هذه الشركات وعمالها الذين باتوا عاطلين عن العمل». فالقضية التي برزت عقب إجراء غير معتاد - والذي ربما يضع القرار النهائي بشأن تدخل الحكومة أو التفكير في أي حلول مقترحة أخرى في يد الرئيس دونالد ترمب - قد تكون ضمن أولى القرارات التجارية الهامة التي تتخذها إدارته. وقد يحدد أيضا القرار ما إذا كان قطاع الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة سيواصل النمو. وما يثير القلق هو أن تكون المخاوف المالية التي تعتري شركة «صنيفا» وشركة «سولار وورلد أميركاز» التي انضمت إليها في الدعوى المقامة قد جاءت نتيجة للمنافسة غير العادلة من الشركات الصينية ومن استفادتها من الدعم الحكومي الأميركي أو من ممارساتها التجارية الخاصة. ورغم أن الهبوط الحاد في أسعار إنتاج ألواح الطاقة الشمسية جعل المنافسة المحلية صعبة، فقد ساهمت تلك الشركات أيضا في ازدهار صناعة الطاقة الشمسية بجميع أرجاء البلاد، مما أعطى دفعة لصناعة وفرت فرص عمل لنحو 250.000 شخص حتى الآن.
وما يزيد من تعقيد الأمور هو أن شركة «صنيفا» سبق وأن امتدحت البيت الأبيض خلال عهد الرئيس أوباما ووصفت موقفه «بقصة النجاح الأميركية»، لكن في ظل حالة الإفلاس الحالية التي تسببت فيها هيمنة الشركات الصينية على الحصة الأكبر في السوق، فقد تراجعت شركة «صنيفا» عن مديحها للإدارة الأميركية. وبالنظر إلى الحرب التجارية الطويلة بين الولايات المتحدة والصين التي بدأت عام 2011 فإن النزاع الحالي يتركز في خلايا السليكون البلورية التي تمثل العنصر الأهم في إنتاج الكهرباء، بالإضافة إلى الألواح التي يجرى بداخلها تجميع تلك الخلايا. وكانت شركة «سولار وورلد أميريكا»، شركة تابعة لشركة ألمانية مختصة بإنتاج الألواح الشمسية تعرضت للإفلاس مؤخرا، قد تقدمت هي وست شركات محلية تعمل بنفس المجال بشكوى تجارية ضد نظيراتها الصينية أعربت فيها عن تضررها من استغلالها غير العادل للدعم الحكومي الأميركي في تمويل عملياتها وفي بيع منتجاتها بسعر أقل من كلفة التصنيع والشحن من الصين.
كسبت شركة «سولار وورلد» الدعوى وكسبت دعوى أخرى ضد شركة تايوانية كانت الشركات الصينية اتجهت إليها لتصنيع الخلايا لتفادي التعريفات المتوقعة. وبحسب الشركات التي أقامت تلك الدعاوى، فقد تسبب ذلك في اشتعال منافسة عالمية تسببت في هبوط الأسعار لأدنى مستوياتها نتيجة لافتتاح المنتجين لمصانع في دول أخرى ذات كلفة أقل، مما أدى إلى تفاقم الوضع الحالي. والآن فإن هذه الشركات تسعى إلى مظلة دولية لحماية المنتجين من التحايل على التعريفات التي تستهدف دولا بعينها عن طريق التوسع في العمل في دول أخرى فيما يشبه لعبة «الغميضة». وتسببت القضية التي وصفتها لجنة التجارة الأميركية «ببالغة التعقيد» في ظهور عدد من التحالفات غير المعتادة وخطوط الصدع. فقد تسببت الأزمة في خلق حالة اتحاد بين العاملين بتلك الصناعة بالولايات المتحدة بدءا من عمال الكهرباء وانتهاء بالمسؤولين التنفيذيين، وتسببت كذلك في تحالفات بين القائمين على تلك الصناعة والجماعات السياسية المتحفظة المناهضة للقيود التجارية وللدعم الحكومي التي عملت في السابق على إعاقة مسيرة صناعة الطاقة الشمسية.
ويعد «المجلس التشريعي الأميركي للبورصات المالية» المرتبط بالأخوين المليارديرين تشارلز وديفيد كوش الذي كونا القسم الأكبر من ثروتهما من النفط الأحفوري (الصخري) من بين المعارضين لدعوى شركة «صنيفا». فقد حضر نحو 300 شخص جلسة الاستماع التي عقدت الثلاثاء الماضي، منهم أعضاء مجلس إدارة المجلس التشريعي الذين ملأوا القاعة بهدف زيادة عدد الشهود، ناهيك عن المحامين والجمهور. ومن ضمن الحضور كان عدد من العاملين بقطاع الطاقة الشمسية الذين حضروا بتنظيم من «اتحاد العامين بالطاقة الشمسية» والذين ارتدوا قمصانا حملت شعارات «أنقذوا الوظائف بصناعة الطاقة الشمسية الأميركية»، و«لا تعريفات جديدة للطاقة الشمسية».
وجادل الخصوم بقيادة الاتحاد العامين بالطاقة الشمسية بأن التعريفات الجديدة سترفع أسعار ألواح الطاقة، مما يعطل من مسيرة تقدم الطاقة الشمسية، خاصة في ضوء المعدل الذي تسير به المصانع حاليا، مما يهدد عشرات آلاف الوظائف.
وأفادت امي غريس، رئيسة إدارة أبحاث أميركا الشمالية بمؤسسة بلومبيرغ نيو انرجي فينانس، بأنه «بالنسبة للقائمين على تقدير قياس المنفعة، فأي زيادة في كلفة المعدات، سواء بسبب خفض الدعم الحكومي أو زيادة تعريفة الاستيراد، ستؤدي إلى زيادة سعر الطاقة الشمسية»، وأن ذلك «سيتسبب في تراجع العقود الموقعة وفي تباطؤ نمو تلك الصناعة».
وقد شهد عدد من التنفيذيين بمجال الطاقة المتجددة بأن مشكلات شركتي «صنيفا» و«سولار وورلد» نابعة من كونهم غير مؤهلين للتمويل، وكذلك بسبب عجزهم على إنتاج ألواح تلبي احتياجات تلك الصناعة، وعدم قدرتهم على المنافسة في سوق بالغ التطور والسرعة. لكن على الجانب الآخر، دافع مقيمو الدعوى عن منتجاتهم بقولهم أنهم تمكنوا من اجتذاب عملاء ثابتين وأن المشكلات التي اعترضت عملهم كانت هينة. لكن المشكلة، بحسب مقيمي الدعوى، تمثلت في تهاوى الأسعار بشكل سريع بسبب زيادة العرض الخارجي من الألواح العام الماضي.
وأدلى الخبير الاقتصادي أندرو سيموزغي بشهادته في صالح مقيمو الدعوى، واشتملت شهادته على دليل تمثل في العلاقة بين وفرة الإنتاج، خاصة في الصين، والتراجع الحاد في السعر العام الماضي. واستند الخبير الاقتصادي إلى الإقرارات المالية المقدمة إلى «لجنة الأوراق المالية والبورصات» عام 2016 من قبل شركة «صان باور» والتي أدلى رئيسها التنفيذي، توم وارنر، بشهادة ضد فرض تعريفات جديدة.
أضاف سيموزغي أن «وفرة الإنتاج والمنافسة داخل هذا القطاع كانا وسيظلان سببين لهبوط أسعار الخلايا والألواح الشمسية»، فيما جادل باكي جونسن، عمدة مدينة نوركروس بولاية جورجيا، بمنطق مختلف، حيث أشار أمام «لجنة الأوراق المالية والبورصة» إلى أن «مصطلح الحمائية (مصطلح يعنى حماية الدولة لصناعة بعينها) ليس سوى هراء»، مضيفا: «يكفي أن نعطي لشركة صانيفا مجالا مكافئا لغيرها وسوف تزدهر تلك الصناعة وسط باقي قطاعات الاقتصاد ببلادنا وسنرى منتجات إبداعية تدوم طويلا في مختلف دول العالم».
* خدمة «نيويورك تايمز»



رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
TT

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

«أصبح ذهابنا للعمل خسارة علينا»... كلمات صدرت من المصري أحمد فاروق، وهو يتأمل تذكرة القطار التي قطعها صبيحة الاثنين، مُعلقاً على قيمتها الجديدة، مع تطبيق الزيادات على أسعار التذاكر.

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

وأضاف فاروق، وهو موظف بإحدى شركات الإنشاءات بالقاهرة، يقطع يومياً مسافة 60 كيلومتراً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) وصولاً إلى عمله بالقاهرة، ومثلها في رحلة العودة، لـ«الشرق الأوسط»: «رحلتي تبدأ بالقطار ثم مترو الأنفاق... (الآن) أصبحت مطالباً بدفع 24 جنيهاً إضافية يومياً، بعد زيادة تذاكر الوسيلتين، أي ما يزيد على 700 جنيه شهرياً (الدولار تجاوز 54 جنيهاً)». وتابع متسائلاً: «ما يشغلني في ظل ثبات الراتب... هل أقتطع هذه الزيادة من ميزانية احتياجات المنزل أم الدروس الخصوصية للأبناء؟».

يعكس التساؤل حال آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات ومترو الأنفاق للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات و«المترو» وكذلك وسائل المواصلات المختلفة، تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر «المترو» بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

ووفقاً لهذه الزيادة، يبيّن الأربعيني فاروق أن «قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيهاً إلى 40 جنيهاً»، وزادت قيمة تذكرة «المترو» من 10 جنيهات لـ12 جنيهاً، مما جعل «رحلة العمل» تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

مصري يطالع القيمة الجديدة لتذاكر «مترو الأنفاق» عقب قرار زيادتها (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئاً إضافياً ثقيلاً على الأسر المصرية، فهذه الزيادات تضع الأسر أمام خيارات صعبة، إذ تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى؛ مثل التعليم والصحة، كما تلاشت البنود الترفيهية تقريباً من حسابات كثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند إجباري لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف: «تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم». وأشار إلى أن «رحلة العمل اليومية لا تقتصر على التنقل بـ(مترو الأنفاق) أو القطار فقط؛ بل تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية، ما يضاعف التكلفة النهائية للتنقل، ويضغط على ميزانية الأسر».

وداخل القطار، تجاذب فاروق وجيرانه من الركاب الحديث عن إرهاق «ثمن المشوار اليومي»، وطرق مواكبة «سرعة» تكاليف المعيشة، وكيفية التعامل مع «فاتورة الوصول» الجديدة بحساب الخسائر والبدائل.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن بمدينة طنطا في محافظة الغربية (دلتا مصر)، ويعمل في أحد محال المستلزمات الطبية بالقاهرة: «لم نفق بعد من صدمة تحريك أسعار المحروقات التي رفعت أجرة المواصلات العامة، حتى فوجئنا بزيادة تذاكر القطارات والمترو... بالفعل أفكر في ترك العمل بالقاهرة، فقيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءاً لا يُستهان به من الدخل».

تذاكر القطارات في مصر زادت بنسب تتراوح بين 12.5 و25 في المائة (الشرق الأوسط)

وتعدّ القاهرة أكثر المحافظات جذباً للسكان، نظراً لفرص العمل ومراكز التعليم والخدمات، ويتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد يقارب ذلك الرقم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر.

ويبيّن حسين أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يعتمد هؤلاء بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة. ويتابع: «حتى بعد الزيادة، لن يتوقف هؤلاء عن ركوب القطار، والنتيجة أن الأسر ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور بدعوى ارتفاع تكاليف المواصلات، وهذه المطالب ستنعكس بدورها على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار لا يتوقف عند جيوب الركاب فقط؛ بل يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم».

وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سكان الأقاليم يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار عملهم بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفي قطارات المترو، التي تنقل الملايين يومياً، انشغل الركاب بحساب قيمة فاتورة الركوب اليومية. وبالنسبة للعشرينية سارة أيمن، التي تُدرّس اللغة الألمانية بأحد مراكز اللغات الخاصة، فإن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتبر (المترو) الوسيلة الأرخص والأسرع؛ لكن مع الزيادات الأخيرة، بدأت أفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابي لـ(المركز) أو الاتجاه للتدريس (أون لاين)، فكل جنيه إضافي في المواصلات يعني استقطاعاً من الراتب البسيط».

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل على وسائل المواصلات المختلفة بشكل يومي، سواء في الانتقال إلى أماكن العمل أو في تنقل الأبناء إلى المدارس والجامعات، أصبحت هذه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خصوصاً في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، أو عندما يلتحق الأبناء بمؤسسات تعليمية بعيدة عن محل السكن». وتشير إلى أن «هذه الزيادات الأخيرة قد تدفع إلى لجوء بعض الطلاب للغياب توفيراً للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله لبعده عن مكان إقامته والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر، ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري».


مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.