«سويوز مولت فيلم» الروسي يعتمد على قديمه الأصيل في منافسة الحديث

«سويوز مولت فيلم» الروسي يعتمد على قديمه الأصيل في منافسة الحديث

أنتج رسوماً متحركة منذ الأربعينات وما زالت في الصدارة حتى اليوم
الثلاثاء - 30 ذو القعدة 1438 هـ - 22 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14147]
لاقت رواجاً كبيراً لم ينقطع ولم يضعف - شخصيات من «سويوز مولت فيلم» يعرفها ويحبها الأجداد والأحفاد - «ثلاثة من بروستوكفاشينا»
موسكو: طه عبد الواحد
يتجه استوديو «سويوز مولت فيلم» السوفياتي، ومن ثم الروسي، الشهير المتخصص في إنتاج الرسوم المتحركة، نحو استعادة مكانته المميزة على الشاشات المحلية، معتمدا في ذلك على خطة لإنتاج حلقات جديدة من أفلام رسوم متحركة قديمة، أنتجها الاستوديو في الحقبة السوفياتية، ولاقت رواجاً كبيراً لم ينقطع ولم يضعف حتى أيامنا هذه.
ويزيد عمر «سويوز مولت فيلم» عن ثمانين عاماً. بدأت عملها منذ تأسيسها عام 1936، ومنذ ذلك الحين أنتجت أكثر من 1500 فيلم من مختلف أصناف الرسوم المتحركة، وكانت تعتمد بصورة رئيسية على الرسم، وكذلك على تصنيع الشخصيات من المعجون ومن مواد أخرى، وتصوير الفيلم. وكان الاستوديو المؤسسة الوحيدة عمليا التي تنتج الرسوم المتحركة في الحقبة السوفياتية، وتعتمد بشكل تام على التمويل الحكومي، وكانت تخضع لرقابة خاصة؛ لأنها تلعب دورا تربويا في حياة الأطفال.
وخلال فترة التحولات في الدولة السوفياتية، ومن ثم سقوطها، خسر «سويوز مولت فيلم» التمويل الرسمي، والمبنى الرئيسي، إلا أن السلطات منحته الحق القانوني في استخدام كل الأعمال التي أنتجها. ولأن ذلك القرار جاء في التسعينات، عندما ضعفت سيطرة الدولة على مؤسسات كهذه، مقابل التوجه نحو تحويلها إلى مؤسسات مساهمة، بموجب قوانين السوق، فقد وقع «سويوز مولت فيلم» ضحية صراع بين ممثلي عالم الجريمة، الذين تنافسوا من أجل السيطرة على مؤسسة تملك الحقوق الفنية على أعمال ما زالت تعرضها الشاشات، أي أنها سلعة مربحة، لا تحتاج ضخ أي أموال. وبرزت تعقيدات أخرى، أدت كلها في النهاية إلى توقف الاستوديو عن العمل. وفي عام 1999 عادت السلطات وأسست من جديد مؤسسة حكومية جديدة غير ربحية «سويوز مولت فيلم»، ومنحتها كل الحقوق التي كانت تتمتع بها قبل التوقف عن العمل.
بعد ولادته الجديدة وجد «سويوز مولت فيلم» نفسه في عالم آخر، تتحكم فيه قوانين التنافس بين عدد لا بأس به من استوديوهات جديدة تم تأسيسها لإنتاج الرسوم المتحركة، تحاول كلها تقديم أعمال مقبولة للعرض، في ظل منافسة شديدة مع الرسوم المتحركة الأجنبية، التي فرضت سيطرة شبه مطلقة على كل فترات البث للأطفال في تلك المرحلة. وتمكن استوديو «سويوز مولت فيلم» من تجاوز كل تلك الصعاب بفضل افتتاح كثير من قنوات التلفزة، وكذلك بفضل مجموعة أفلام الرسوم المتحركة القديمة التي أنتجها، ويملك حقوقها الفنية. وخلال السنوات الماضية أنتج الاستوديو مجموعة كبيرة من الأعمال.
ويبدو أن القائمين حاليا على العمل في استوديو «سويوز مولت فيلم» عازمون على استعادة موقع الصدارة في هذا المجال. ولتحقيق هذا الهدف قرروا العودة إلى مجموعة أفلام الرسوم المتحركة القديمة، التي يصنفها النقاد ضمن «السلسلة الذهبية»، وإنتاج حلقات جديدة منها، دون أي تغيير في الشخصيات الرئيسية، التي أصبحت مع الوقت محفورة في ذاكرة المواطنين من مختلف الأجيال، وتثير مشاهدتها مجددا على الشاشات انفعالات إيجابية، يتميز بإثارتها أسلوب المبدعين الروس في صياغة الحبكة، وفي رسم المشاهد التي غالبا ما تكون مزيجا بين الفكاهة والسخرية؛ لكنها تحمل قيمة تربوية معينة في آن واحد.
ويصعب عرض روحانية أفلام الرسوم المتحركة تلك، فهي تعرض الفكرة الجدية بأسلوب بسيط مميز، يحمل في طياته مزيجا من بعض صفات الإنسان والطبيعة والعادات والتقاليد في روسيا، ومنها على سبيل المثال لا الحصر فيلم يعرفه كثيرون في عالمنا العربي باسم «ويحك يا أرنب» وهو الشبيه السوفياتي لفيلم «توم وجيري»، وهناك أيضاً فيلم «الببغاء كيشا»، وفيلم اسمه «ثلاثة من بروستوكفاشينا» أبطاله طفل وهر وكلب، يقررون الانتقال للعيش في القرية؛ لأن والدة الطفل ترفض الإبقاء على الهر ليعيش معهم في شقتهم، وفيلم «فيني بوخ»، وغيرها من أفلام رسوم متحركة، تشكل اليوم جزءا من الذاكرة الفنية الذهبية في روسيا.
روسيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة