الوفد الكردستاني يختتم زيارته إلى بغداد بلقاء التحالف الوطني الحاكم

الوفد الكردستاني يختتم زيارته إلى بغداد بلقاء التحالف الوطني الحاكم

قيادي: التكهن بنتائج الزيارة وقرار تأجيل الاستفتاء عائد إلى القيادة
الاثنين - 29 ذو القعدة 1438 هـ - 21 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14146]
بغداد: «الشرق الأوسط»
كان متوقعاً أن يختتم وفد المجلس الأعلى للاستفتاء في إقليم كردستان جولة المباحثات التي أجراها في بغداد، باجتماع مساء أمس، مع التحالف الوطني (الشيعي) الحاكم الذي شكّل في وقت سابق، لجنة متخصصة للتفاوض مع إقليم كردستان بشأن المشكلات العالقة بين بغداد وأربيل.
ورغم اللقاءات المكثفة التي أجراها الوفد الكردستاني مع ساسة بارزين وكتل سياسية مختلفة في بغداد، فإن «الدخان الأبيض» لم يخرج حتى الآن في سماء السياسة العراقية، ليعلن طي صفحة الصراع الطويل بين الجانبين التي دفعت الكرد إلى التفكير الجدي بإعلان الاستقلال عن العراق عبر طرح ورقة الاستفتاء.
ورغم البيانات الكثيرة التي ترشحت عن اللقاءات التي أجراها الوفد الكردي في بغداد، فإنها لم تتضمن في مجملها شيئاً محدداً بخصوص مسألة الاستفتاء، وأغلب تلك البيانات شددت على أهمية الحوار وحل المشكلات عن طريقه، إلى جانب التركيز على الدستور كمرجعية لحل الخلافات.
ويقول مصدر مقرب من التحالف الكردستاني، إن أهم مكسب حققه الوفد الكردي في بغداد، هو «انتزاع موافقة الأطراف المختلفة في بغداد، لمناقشة موضوع الاستفتاء، وليس إقراره، لأنهم كانوا لا يقبلون بفكرة النقاش حوله»، حيث تعتبر أغلب القوى السياسية العربية، وخصوصاً الشيعية منها، أن «مسألة الاستفتاء وما ينتج عنه غير دستورية أو قانونية».
ورغم الأنباء المتداولة بشأن إمكانية قبول الكرد تأجيل مسألة الاستفتاء في حال حصول الوفد على ضمانات من بغداد لتسوية المشكلات العالقة، وبالتالي إمكانية إعلان الوفد قرار التأجيل، فإن القيادي في التحالف الكردستاني محسن السعدون، استبعد إعلان الوفد الكردي تأجيل الاستفتاء، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الوفد الكردي المفاوض في بغداد ليست لديه صلاحية إعلان النتيجة النهائية، أو إعلان تأجيل الاستفتاء، إنما القرار يعود إلى القيادة الكردية، وسيقوم الوفد بعرض نتائج زيارته إلى بغداد عليها، وهي التي ستقرر».
ويرى السعدون، وهو عضو مخضرم باللجنة القانونية في البرلمان العراقي، أن «التكهن بنتيجة محادثات الوفد الكردي في بغداد صعب جداً، وإن كانت مفيدة وأفضل بكثير من عدم حصولها، الوفد سمع كلاماً جيداً، لكن التجربة علمتنا أن الأفعال هي المهمة وليست الأقوال».
ويلفت السعدون إلى أنه ومن خلال عمله الطويل في البرلمان العراقي لم يرصد «وجود إرادة سياسية في بغداد لحل المشكلات مع الإقليم، وهم مصرون على عدم تطبيق بنود المادة 140 (حول المناطق المتنازع عليها) رغم مرور سنوات طويلة على إقرارها دستورياً، بل ما زال المشرفون على تنفيذها يعملون ببنود واردة ضمن قانون (وزارة شؤون الشمال) في عهد الرئيس الأسبق صدام حسين».
ومثلما يشتكي الكرد من عدم التزام حكومة بغداد بكثير من الاتفاقات المبرمة والقضايا الأساسية التي أقرها الدستور العراقي الدائم عام 2005، ترى الجهات العربية في بغداد، وخصوصاً القوى الشيعية المهيمنة على السلطة، أن الكرد لم يلتزموا بالبنود الفيدرالية الصريحة في الدستور، لذلك تفيد أطراف التحالف الوطني الشيعي، بأن لديها مجموعة مطالب واعتراضات يُنوى طرحها على الوفد الكردي في الاجتماع الذي كان مقرراً مساء أمس.
وتقول المصادر إن قضية النفط وتصديره واحدة من أكثر المشكلات المعقدة بين الجانبين، حيث يطرح «التحالف الوطني»، إمكانية تصديره عبر الشركة الوطنية للنفط (سومو)، بدلاً من التصرف فيه بشكل أحادي من جانب كردستان. كذلك تطرح ورقة التحالف المقدمة للوفد الكردي مسألة «واردات المنافذ الحدودية وتطبيق التعريفة الجمركية»، وهي منافذ سيادية تعود عائداتها إلى الحكومة المركزية في بغداد التي تشتكي من أن الكرد لا يراعون شروطها القانونية والدستورية.
كذلك تشير المصادر إلى أن ورقة التحالف الوطني تضمنت مناقشة دخول البيشمركة الكردية إلى المناطق المتنازع عليها وتمسكها بالبقاء فيها، إضافة إلى اعتراضات على السلوك الخارجي للإقليم ومدى تطابقه مع السياسة الخارجية للحكومة الاتحادية في بغداد.
إلى ذلك، قال مسؤول كردي بارز إن الأكراد قد يدرسون احتمال تأجيل الاستفتاء مقابل تنازلات مالية وسياسية من الحكومة المركزية في بغداد. وقال ملا بختيار، مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إن الوفد الكردستاني يزور بغداد للاطلاع على مقترحات من قادة عراقيين قد تقنع الأكراد بتأجيل التصويت. وأضاف لوكالة «رويترز»: «كبديل لتأجيل الاستفتاء، بغداد مستعدة أن تحقق أي شيء للإقليم (كردستان)». وقال إن على بغداد أن تكون مستعدة لمساعدة الأكراد على تخطي أزمة مالية وتسوية ديون مستحقة على حكومتهم. وقدر حجم تلك الديون بما يتراوح بين 10 و12 مليار دولار بما يساوي تقريباً الميزانية السنوية لكردستان، وهي ديون مستحقة لمقاولين نفذوا أشغالاً عامة وموظفين حكوميين ومقاتلين من البيشمركة لم تصرف رواتبهم كاملة منذ شهور. وعلى الصعيد السياسي، قال إن على بغداد الالتزام بالموافقة على تسوية مسألة المناطق المتنازع عليها مثل منطقة كركوك الغنية بالنفط التي يقطنها عرب وتركمان أيضاً.
وأكد: «نحن لا نقبل أن يطرح علينا أن نؤجل الاستفتاء من دون بديل ودون أن يحددوا أجلاً آخر للاستفتاء أو وقتاً آخر».
بدوره، نفى المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء حيدر العبادي المعلومات الواردة في تقرير «رويترز»، وقال إن التقرير يحتوي على «معلومات كاذبة» وبعيدة عن الواقع ولم يتم التطرق إليها إطلاقاً في مباحثات الوفد الكردي، كما أن الملا بختيار لم يكن أصلاً ضمن الوفد الكردي.
العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة