ترمب يعود للبيت الأبيض بعد إجازة صاخبة

ترمب يعود للبيت الأبيض بعد إجازة صاخبة

إقرار قانون الإصلاح الضريبي في مقدمة أولوياته
الاثنين - 29 ذو القعدة 1438 هـ - 21 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14146]
واشنطن: «الشرق الأوسط»
يعود الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إلى واشنطن منهياً إجازة استمرت أسبوعين وشهدت سلسلة إقالات واستقالات، وعاصفة انتقادات جمهورية وديمقراطية لسيد البيت الأبيض.
وتتكثف الغيوم السوداء في أجواء ولاية الرئيس السبعيني الذي لم يمض على دخوله البيت الأبيض أكثر من سبعة أشهر، في حين تسجّل شعبيته انخفاضاً قياسياً مقارنة بأسلافه كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. ولم يجد ترمب حتى الآن لغة جامعة يخاطب بها جميع الأميركيين، كما لم يفلح مستشاروه والمتحدثون باسمه في مواجهة سيل الانتقادات.
وبين كل الأزمات التي شهدها البيت الأبيض منذ سبعة أشهر، يبقى الجدل الذي أثارته تصريحات ترمب حول أعمال العنف العنصرية في شارلوتسفيل الأكثر إيذاء. فقد أثار عاصفة جديدة من الاستنكار بتأكيده في مؤتمر صحافي صاخب عقده في برجه «ترمب تاور» بنيويورك، أن مسؤولية أحداث شارلوتسفيل تقع على الطرفين.
وسارع نائب الرئيس الديمقراطي السابق آل غور إلى دعوة ترمب إلى «الاستقالة»، في حين دعاه المرشح الجمهوري السابق إلى البيت الأبيض ميت رومني إلى «الاعتذار». وأصبح قسم كبير من عالم الأعمال يعبّر علنا عن استيائه من ترمب. كما بدأت أصوات الانتقادات تعلو من قلب الحزب الجمهوري، بعد أن كانت خافتة لمدة طويلة. وبات الكثيرون من الجمهوريين يخشون استمرار هذه الأزمات في السنوات الثلاثة المقبلة.
ولخّص السيناتور الجمهوري بوب كوركر الشعور السائد لدى الجمهوريين، عندما قال: «لم ينجح الرئيس حتى الآن في الإثبات بأنه يملك ما يكفي من الصلابة والكفاءة لتحقيق النجاح»، مع العلم أن هذا السناتور لا يصنف في خانة المناهضين لترمب منذ البداية.
والهدف الأول الذي سيسعى الرئيس ترمب إلى تحقيقه بعد إنهاء إجازته هو إقرار الإصلاح الضريبي الكبير الذي وعد به خلال حملته الانتخابية. وإذا كان كبار القادة الجمهوريين مقتنعين بهذا الإصلاح، فإن الهجمات التي تعرضوا لها من قبل ترمب يمكن أن تعقد النقاشات. وبات الكثيرون يخشون حصول مواجهات داخل الفريق الجمهوري نفسه مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية.
ورأى الاختصاصي في العلوم السياسية في جامعة فيرجينيا لاري ساباتو أن زعيمي الجمهوريين في مجلس النواب الأميركي ومجلس الشيوخ بول ريان وميتش ماكونيل «يعرفان ما ينتظرهما مع ترمب، ولا يبدو أن هناك ما يشير إلى انسجامهما معه». وتابع في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية أنه «حتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 على الأقل، ليس لديهما أي خيار آخر إلا العمل مع ترمب، الذي يعرف ذلك ويستسيغ أن يلعب معهما لعبة القط والفأر».
ومن المفارقات أن رحيل «المستشار الاستراتيجي» للرئاسة الأميركية، ستيف بانون، من البيت الأبيض الجمعة كان من الممكن أن يسجل بداية سعي لإعادة «رص الصفوف». إلا أن التوقيت أثار تساؤلات، إذ جاء بعد أيام من تصريحات ترمب الغامضة حيال اليمين المتطرف.
ومن المؤكد أن رحيل بانون يوضح موازين القوى الجديدة داخل البيت الأبيض، حيث بات الجنرال المتقاعد جون كيلي الرجل القوي في الإدارة الأميركية. لكنه يطرح بحدة في الوقت نفسه السؤال الملحّ: ما هي عقيدة ترمب الحقيقية؟ ما هي خطوطه التوجيهية الفعلية؟.
ماذا سيبقى في النفوس من ستيف بانون الذي كتب الخطاب الهجومي الذي ألقاه ترمب خلال تأديته اليمين الدستورية، والذي جاء فيه «اعتبارا من اليوم، ستكون أميركا أولا وأميركا فقط!».
ومن المتوقع أن يستغل الرئيس الـ45 للولايات المتحدة فرصة انعقاد اجتماع في فينيكس في ولاية أريزونا، غدا الثلاثاء، للكشف عن النهج الذي يريد سلوكه بعد انتهاء الإجازة الصيفية.
وأعرب رئيس بلدية فينيكس الديمقراطي، غريغ ستانتون، عن أسفه لانعقاد هذا الاجتماع السياسي بعد أيام قليلة على مأساة شارلوتسفيل محذرا من خطر «تأجيج المشاعر وتقسيم البلد أكثر».
ويخشى نواب محليون من استغلال الرئيس هذا التجمع أمام أنصاره المتحمسين للإشادة بجو أربايو، المدير السابق لشرطة مقاطعة ماريكوبا (التي تتضمن مدينة فينيكس)، والذي أثار جدلا واسعا بسبب ممارساته العنيفة، وصدر حكم بحقه مؤخرا بسبب تجاوزاته بحق المهاجرين غير الشرعيين.
ويجد ترمب نفسه مضطرا لإيجاد التوازن المناسب بين رغبته في تعبئة قاعدته الشعبية التي تستعدّ لاستقباله وهو المجال الذي يبرع فيه، وبين توجيه رسالة جامعة بعد أسبوع هزّ الولايات المتحدة وربما بصم عهده الرئاسي بشكل دائم.
أميركا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة