لعبة «بيوند: تو سولز» تمزج أفضل عناصر الأفلام والألعاب الإلكترونية

قصة تفاعلية غامضة ومثيرة تخاطب المشاعر

لعبة «بيوند: تو سولز» تمزج أفضل عناصر الأفلام والألعاب الإلكترونية
TT

لعبة «بيوند: تو سولز» تمزج أفضل عناصر الأفلام والألعاب الإلكترونية

لعبة «بيوند: تو سولز» تمزج أفضل عناصر الأفلام والألعاب الإلكترونية

طرحت أخيرا لعبة «بيوند: تو سولز» Beyond: Two Souls المميزة على جهاز «بلايستيشن 3»، والتي تعتبر قصة درامية تفاعلية يختبر من خلالها اللاعب مشاعر مختلفة خلال مراحل مختلفة من حياة الشخصية الرئيسية، وتروي معاناتها مع قوة خارقة لا يمكن تفسيرها تجعلها موضع اهتمام العلماء والحكومة. وتقدم اللعبة رسومات متطورة وأداء صوتيا مبهرا من ألمع ممثلي «هوليوود»، في جو مشوق من اللعب. * قصة غامضة وتقص اللعبة قصة الطفلة الفريدة «جودي» Jodie التي لديها قدرة غريبة على التواصل مع قوة خارقة اسمها «آيدن» Aiden لا تظهر لأي شخص وتلازم «جودي» منذ ولادتها. وتستطيع هذه القوة تحريك العناصر من حولها والتأثير في الأشخاص، والتي تستفيد منها «جودي» لحماية نفسها في الكثير من المواقف التي تتعرض لها. وتواكب القصة مراحل مختلفة من حياة «جودي» من دون ترتيب مسبق (بدءا من عمر 6 سنوات، ووصولا إلى أوائل ثلاثينات عمرها)، حيث يعرضها أهلها وهي طفلة على الأطباء لدراسة حالتها التي تصبح محور اهتمام الحكومة، وصولا إلى عمل «جودي» مع وكالة الاستخبارات الأميركية وبحثها عن الكثير من الإجابات، وهروبها من القوات الخاصة وتشردها في الطرقات. ولن نذكر المزيد من تفاصيل قصة اللعبة، ونتركها للاعب ليكتشفها بنفسه، ولكن النهاية ستكون مؤثرة جدا، وخصوصا أن اللاعب سيكون مضطرا لاتخاذ قرارات لا يمكن تغيير أثرها، ولا يمكن نسيانها بسهولة. * تفاصيل مشوقة وسيتعرض اللاعب إلى الكثير من المواقف التي تخاطب مشاعره مباشرة بشكل متناقض، مع تقديم بعض عناصر الذعر والترقب. ويمكن للاعب التحكم بقدرات القوة الخارقة بالضغط على زر خاص في أداة التحكم، والتأثير في البيئة من حوله لمساعدة «جودي»، من مجرد بعثرة بعض الأوراق وتحطيم بعض الأشياء للفت انتباهها، وصولا إلى القدرة على جعل سيارة تطارد «جودي» تنقلب، وتكوين درع واق من الطاقة حولها، أو التحكم بالشخصيات المختلفة الموجودة حول «جودي»، أو حتى شفاء بعض إصاباتها! ويجب على اللاعب تجاوز الكثير من التحديات بالتنسيق بين «جودي» و«آيدن»، مثل التحكم بـ«آيدن» للتسلل من ثقب في باب ما لتعطيل كاميرات المراقبة الموجودة في الغرفة المجاورة، الأمر الذي يسمح للاعب التحكم بـ«جودي» مرة أخرى وعبور تلك المنطقة بأمان. ويمكن للاعب اختيار مجريات الأحداث والتأثير على المجريات المقبلة وفقا لذلك، الأمر الذي يفسح المجال أمام اللاعبين لتجربة اللعبة أكثر من مرة لتجربة تغير تفاعل الشخصيات مع «جودي»، وتغير مجريات الأحداث. هذا، ويستطيع لاعبان التحكم بالشخصيتين الرئيسيتين لإثراء تجربة المشاركة، مع القدرة على التفاعل مع عالم اللعبة من خلال تطبيق خاص يمكن تحميله من المتاجر الإلكترونية في الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية اسمه «بيوند تاتش» Beyond Touch. * مزايا إخراج احترافية وسيشعر اللاعب بأنه يشاهد فيلما سينمائيا من الدرجة الأولى بسبب المزايا الاحترافية العالية التي تقدمها اللعبة، مثل توفير بيئة غنية حول اللاعب، وشخصيات تظهر مشاعرها في عيونها وتعابير وجهها ولغة جسدها، بالإضافة إلى رسومات تحرك مصورة من ممثلين حقيقيين، ونص يركز على الانغماس يبلغ طوله أكثر من 2000 صفحة، وموسيقى تصويرية مذهلة. هذا، واستخدمت الشركة المبرمجة ممثلين معروفين لأداء حركات وأصوات شخصيات اللعبة، مثل «ويليام دافو» Willem Dafoe (مثّل في مجموعة من الأفلام المميزة، مثل Spider - Man وThe Aviator) الذي يجسد شخصية الطبيب «نيثان هوكنز»، و«إيلين بيج» (مثلت في أفلام X - Men: The Last Stand وInception) التي تجسد شخصية «جودي». ورغم أن اللعبة تقدم الكثير من المواقف والمشاهد التي قد تجعل بعض اللاعبين يظنون أنهم مجرد مشاهدين، فإن عنصر الترقب والغموض الذي يشوب مجريات أحداث اللعبة سيجعل اللاعبين منغمسين في القصة الغريبة ويقدرون تجربة مشاهدة فيلم درامي تفاعلي. ولا يجب اعتبار أن هذه اللعبة هي عبارة عن فيلم مدته 10 ساعات أو أكثر، بل يمكن التفاعل مع الشخصيات المحيطة باللاعب بكل حرية وفي أي وقت أو ترتيب يرغب فيه اللاعب. ولن يجد اللاعب العناصر التقليدية الموجودة في الألعاب الأخرى، مثل عداد للطاقة ونقاط التطور ومواقع تواجد الأسلحة أو وحدات تطوير الطاقة، وغيرها، بل سيجد مزيجا من عناصر الإنتاج السينمائي عالي الجودة وقابلية التفاعل مع القصة من عالم الألعاب الإلكترونية، الأمر الذي يقدم نهايات متعددة للعبة. وتجدر الإشارة إلى أن الشركة المبرمجة للعبة كانت قد طرحت في السابق لعبة «هيفي رين» Heavy Rain، ولكن هذه اللعبة أكثر بديهية مقارنة بـ«هيفي رين» التي كانت تقدم إشارات كثيرة على الشاشة تؤثر على انغماس اللاعبين في القصة، حيث استعاضت الشركة عن ذلك بتقديم نقاط مضيئة باللونين الأزرق والأبيض للدلالة على القدرة على التفاعل مع عناصر البيئة من حول «جودي». وتقدم اللعبة كذلك أسلوب قتال مبسط يجب فيه على اللاعب تحريك عصا التحكم اليمنى في الاتجاه الصحيح لجعل «جودي» تنفذ مجموعة من الحركات الدفاعية أو الهجومية، وفقا للحاجة، مع القدرة على تشتيت انتباه الأعداء من خلال استخدام قدرات «آيدن». هذا، وتقدم بعض «المشاهد» القدرة على التعرف على القصة والتفاعل معها لفترات مختلفة تصل مدة بعضها إلى 5 دقائق فقط، بينما يتطلب البعض الآخر أكثر من ساعة ونصف لإتمام مشهد واحد. * مواصفات تقنية رسومات اللعبة مذهلة، وخصوصا الشخصيات الرئيسية فيها، حيث يمكن مقارنتها بمستوى رسومات ألعاب أجهزة الجيل المقبل، وخصوصا رسومات تحرك الشخصيات وتعابير وجهها والمؤثرات البصرية الخاصة بالمياه والضباب والأمطار، وغيرها. وركز مبرمجو اللعبة على جميع تفاصيل البيئة المحيطة باللاعب، مثل غرفة «جودي» التي سيتغير محتواها مع تقدمها في السن خلال مجريات القصة. وبالنسبة للصوتيات، يقدم طاقم العمل أداء مذهلا ومبهرا، ومن الواضح أن الممثلين بذلوا جميع جهودهم في تسجيل المحادثات للشخصيات، ولم يعتبروا هذا العمل كمشروع هامشي. ويعتبر بعض النقاد التقنيين أن شخصية «جودي» هي أفضل شخصية تم تقديم أداء لها في تاريخ هذا الجيل من الألعاب الإلكترونية، وذلك نظرا للتقنيات المختلفة المتقدمة التي تخدم هذه الشخصية وتجعلها أكثر واقعية. * معلومات عن اللعبة * الشركة المبرمجة: «كوانتيك دريم» Quantic Dream http://www.quanticdream.com * الشركة الناشرة: «سوني كومبيوتر إنترتينمنت» Sony Computer Entertainment http://www.scei.co.jp/index_e.html * موقع اللعبة على الإنترنت: www.beyond - twosouls.com * نوع اللعبة: دراما تفاعلية ومغامرات قتالية Interactive drama & action advernture * جهاز اللعب: «بلايستيشن 3» حصريا * تاريخ الإصدار: 10-2013 * تقييم مجلس البرامج الترفيهية ESRB: لمن تبلغ أعمارهم 16 عاما أو أكثر * دعم للعب الجماعي: نعم (بشكل مبسط)



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».