حجاج يصلون باكراً لزيارة الأماكن التاريخية في مشعر عرفات

حجاج يصلون باكراً لزيارة الأماكن التاريخية في مشعر عرفات

يرون المكان الذي وقف به النبي ليشهد الناس على كمال الدين وتمامه
الأحد - 28 ذو القعدة 1438 هـ - 20 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14145]
الحجاج خلال زيارتهم مشعر عرفات أمس (تصوير: أحمد حشاد)
مكة المكرمة: طارق الثقفي
ينتهز عدد كبير من الحجاج فرصة وصولهم إلى مكة المكرمة باكراً، لزيارة الأماكن الأثرية والتراثية في مشعر عرفات وبطن عرنة، واستلهام التاريخ في جبالها وأوديتها وشعابها التي شهدت أحداثاً كثيرة.
ويعود اهتمام الحجاج بزيارة مشعر عرفات إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم «الحج عرفة»، فكلها موقف إلى بطنها وهي منطقة محددة الأعلام شرق مدينة الطائف بمسافة 22 كيلومتراً، وعلى بعد 10 كيلومترات لمنى بسهولٍ منبسطة ومسورة بالجبال، أبرزها أم الرضوم وهو المشعر الذي يقف عليه الحجيج بعد صلاة الظُهر من يوم التاسع من ذي الحجة، وبها الموقف الذي وقف به النبي الكريم ليشهد الناس على كمال الدين وتمامه.
وقال الدكتور فواز الدهاس المدير العام لمركز تاريخ مكة المكرمة بدارة الملك عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»، إنّ الحجاج يزورون مشعر عرفات هذه الأيام باحثين عن جبل الرحمة حيث وقف الرسول عليه الصلاة والسلام، لافتاً إلى أنّ المشعر سهل واسع تطل عليه الجبال من الناحية الشرقية وهي جبل سعد وجبل الرحمة الشمالية الشرقية لعرفات متفردا في موقعه ليس بجانبه جبال أخرى، وعليه شاخص وهو بناء مربع الشكل بطول مترين إلى ثلاثة أمتار بني في العصور الحديثة وليس له أي علاقة بالحج ولا بالجبل، وبعض الحجيج يجهدون أنفسهم للوصول إلى الشاخص وهو ليس له أي علاقة بالحج وإنّما بني لتمييز جبل الرحمة عن غيره.
وأضاف الدهاس أنّ هذا الجبل سمي جبل الرحمة تيمناً بما ينزل على الحجاج في ذلك اليوم المبارك من الرحمات والغفران والنفحات الربانية، مشيراً إلى أنّ الصعود إليه يكون بدرج من 90 درجة.
وتطرق إلى أنّ موقف الرسول عليه الصلاة والسلام كان في الناحية الشرقية منه، على ما يسمى «الآل» أو «النابت»، وهي صخرة عريضة وقف عليها الرسول بناقته وجعل نحر الناقة على هذه الصخرة متوجهاً للقبلة، يدعو الله، والواجب على الحجاج هو الوقوف قريباً من هذا الجبل لأنّه الموقف الذي وقفه الرسول وليس من الضروري الصعود إلى قمته.
وأوضح الدهاس أن مجرى عين زبيدة الذي بنته زبيدة زوجة هارون الرشيد لتسقي حجاج بيت الله في هذا الموقف المبارك يمر في سفح الجبل، ومن هناك تستمر خرازات العين هذه إلى مكة المكرمة، مبيناً أنّ مسجد عرفة يوجد إلى جانب الجبل الذي يقع في الناحية الجنوبية الغربية من مشعر عرفات، وهو المسجد الذي يقف فيه الإمام يوم عرفة ويخطب فيه خطبة عرفة.
وأقيمت مرافق خدمية في مشعر عرفة مثل المستشفيات ودورات المياه وشبكات الطرق المختلفة وقطار المشاعر، واستُزرع الشجر بصورة كثيفة في هذا السهل كما وضعت أجهزة ضخ رذاذ المياه لتبريد الأجواء.
إلى ذلك، ذكر سعد الجودي الكاتب المتخصص في التاريخ، أنّ مشعر عرفات من أكثر الأماكن التاريخية في العاصمة المقدسة مقصداً للحجاج، وسابري التاريخ خصوصاً جبل الرحمة أو «النابت»، والقرين استدلالاً على وجود الشاخص في أعالي الجبل ومرتفعاته البالغة 90 درجة محاطاً من كل الجهات بعيون زبيدة التي كانت الداعم اللوجيستي للحجيج لتوفير المياه.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنّ هذه الأيام من كل عام تشهد توافد الحجيج إلى عرفة كنوع من الشغف المعرفي بالاستدلال على معالم الجبل موضع موقف النبي صلى الله عليه وسلّم، المكون من حجارة سوداء صلدة وواسعة ذات سطحٍ مستوٍ بجانبه حائط مرتفع قليلاً ودكة على ارتفاع نصف متر.
السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة