إردوغان يطلب من وزير الخارجية الألماني «التزام حدوده»

إردوغان يطلب من وزير الخارجية الألماني «التزام حدوده»

الشرطة الإسبانية تعتقل كاتباً ألمانياً من أصل تركي بطلب من أنقرة
الأحد - 28 ذو القعدة 1438 هـ - 20 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14145]
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان
برلين: «الشرق الأوسط»
دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس السبت وزير الخارجية الألماني سيغمار غابريال إلى «التزام حدوده»، في وقت اعتقل الكاتب الألماني من أصل تركي دوجان أخانلي في إسبانيا بعدما أصدرت تركيا مذكرة اعتقال دولية بحقه.

وقال إلياس يوار، محامي أخانلي، إن اعتقال موكله جاء في إطار «حملة استهداف ضد منتقدي الحكومة التركية الذين يعيشون في الخارج في أوروبا»، كما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية.

وأعلن النائب عن الحزب الأخضر الألماني فولكر بيك، توقيف أخانلي، بناء على طلب تركيا، ورأى أن الأمر له دوافع سياسية. وقال بيك: «طلبت من وزارة الخارجية الألمانية اتخاذ كل الإجراءات اللازمة فوراً مع السلطات الإسبانية لمنع تسليمه إلى تركيا». وأشارت وزارة الخارجية الألمانية إلى أنها «على علم بالقضية»، مضيفة: «نسعى إلى تقديم مساعدة قنصلية، وسنتوجه إلى السلطات الإسبانية المسؤولة عن الملف».

ورأى بيك أن توقيف أخانلي يدلّ على أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يسعى إلى «توسيع سلطته خارج حدود بلاده وتخويف الذين ينتقدونه وملاحقتهم في العالم كله».

وتصاعدت حدة التوتر بين أنقرة وبرلين منذ محاولة الانقلاب التي جرت في تركيا العام الماضي، إذ فصلت السلطات التركية أو أوقفت عن العمل 150 ألف شخص واعتقلت أكثر من 50 ألفاً آخرين من بينهم ألمان. وقالت «دير شبيغل» إن الشرطة الإسبانية اعتقلت أخانلي في مدينة غرناطة. وبمقدور أي دولة إصدار «مذكرة بالدرجة الحمراء» تطلب من الشرطة الدولية (إنتربول) اعتقال متهم، لكن تسليم إسبانيا له لن يتم إلا إذا أقنعت أنقرة المحاكم الإسبانية بأن لديها قضية حقيقية ضده. واعتقل أخانلي من قبل في الثمانينات والتسعينات في تركيا بسبب أنشطة معارضة، منها إدارة صحيفة يسارية.

ويعتبر الكاتب من المناهضين للنظام التركي وسبق أن لوحق أمام القضاء التركي. فبعد الاشتباه بضلوعه في عملية سرقة عام 1989 أوقف لدى وصوله إلى إسطنبول في 2010، ثم أفرج عنه وتمت تبرئته قبل أن تقرر محكمة استئناف محاكمته مجدداً.

أمضى أخانلي الفترة من 1985 إلى 1987 داخل سجن عسكري في إسطنبول واعترف به لاجئاً سياسياً في ألمانيا عام 1991، حيث يعيش فيها منذ ذلك الوقت. لا يحمل أخانلي حالياً إلا الجنسية الألمانية.

وأول من أمس (الجمعة)، حث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نحو 3 ملايين شخص يعيشون في ألمانيا من أصل تركي، على تلقين حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل درساً في الانتخابات العامة التي تجرى في سبتمبر (أيلول) بالتصويت ضدها. وأثار ذلك موجة انتقادات من جميع المسؤولين السياسيين في ألمانيا. ودعا إردوغان السبت وزير الخارجية الألماني سيغمار غابريال إلى «التزام حدوده»، إثر قيام الأخير بانتقاد دعوة الرئيس التركي الأتراك المجنسين في ألمانيا إلى عدم انتخاب 3 أحزاب رئيسية في البلاد.

وقال إردوغان في خطاب متلفز شن فيه هجوماً شخصياً على الوزير الألماني: «إنه لا يلتزم حدوده! من أنت لتخاطب رئيس تركيا بهذه الطريقة؟ التزم حدودك! إنه يحاول إعطاءنا درساً... منذ متى تتعاطى السياسة؟ كم تبلغ من العمر؟».

وأدان مارتن شولتز مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي لمنصب مستشار ألمانيا مسعى تركيا الذي كلل بالنجاح في القبض على الكاتب أخانلي، واصفاً ذلك بأنه «إجراء مشين».

وقال شولتز الذي يرأس الحزب الاشتراكي الديمقراطي أيضاً في تصريحات لصحيفة «بيلد أم زونتاغ» التي تصدر اليوم (الأحد): «إن سلوك الرئيس رجب طيب إردوغان صار يحمل ملامح مرض جنون الارتياب». وذكر شولتز أنه «لا بد من الضغط بكل إصرار حتى لا يسلم السيد أخانلي إلى تركيا وأن يطلق سراحه في أقرب وقت». ولم يتضح حتى الآن ما هي التهمة الموجهة إلى أخانلي. وأضاف شولتز أنها فضيحة أن يأمر إردوغان القبض على نشطاء حقوق الإنسان والصحافيين الأبرياء في تركيا. وواصل شولتز قائلاً: «وحين يحاول الآن أن يفعل ذلك خارج الأراضي التركية فلا بد أن نقف نحن الأوروبيين بحسم في وجهه ونقول له: هكذا لا!».

وطالب جيم أوزديمير رئيس حزب الخضر الألماني بمراجعة التعاون الشرطي مع تركيا. وقال أوزديمير لصحيفة «تاجيستسايتونج» الألمانية: «ما يجب الآن هو مراجعة كل إشارة من نظام حكم إردوغان مراجعة تامة، فمن الواضح أن نظام العدالة التركي لا يعمل وفقاً لمبادئ دولة القانون». وواصل أوزديمير القول: «لا يجب إلقاء القبض على معارضي النظام التركي داخل أوروبا مستقبلاً كمجرمين من دون فحص حالاتهم». وأفادت الصحيفة الإقليمية «كولنر ستادت - أنزيغر» نقلاً عن محامي الكاتب الألماني أن السلطات التركية تلاحق أخانلي الذي كتب ثلاثية تناولت المجزرة الأرمينية، من دون إعطاء مزيد من المعلومات.

وبحسب السلطات الألمانية، تحتجز تركيا 10 مواطنين ألمان، بعضهم يحمل الجنسيتين التركية والألمانية، بينهم الصحافي الألماني - التركي دنيز يوجيل مراسل صحيفة «دي فيلت» الألمانية منذ فبراير (شباط).
المانيا تركيا

اختيارات المحرر