«القاعدة» ينتهج طرقاً جديدة لبث الرعب في الغرب وإسقاط آلاف الضحايا

وصفات لاستهداف خطوط السكة الحديد... وخبراء: هدفها شن هجمات موسعة

غلاف لمجلة «إنسباير» الصادرة عن تنظيم القاعدة  («الشرق الأوسط»)
غلاف لمجلة «إنسباير» الصادرة عن تنظيم القاعدة («الشرق الأوسط»)
TT

«القاعدة» ينتهج طرقاً جديدة لبث الرعب في الغرب وإسقاط آلاف الضحايا

غلاف لمجلة «إنسباير» الصادرة عن تنظيم القاعدة  («الشرق الأوسط»)
غلاف لمجلة «إنسباير» الصادرة عن تنظيم القاعدة («الشرق الأوسط»)

استهداف خطوط السكة الحديد هو المخطط الجديد لتنظيم «القاعدة» الإرهابي لإسقاط آلاف من الضحايا، بعدما أصدر التنظيم دليلا استرشاديا يتضمن مهاجمة السكك الحديدية في أميركا وأوروبا باستخدام مواد يسهل الوصول إليها، وذلك في العدد الأخير من مجلة «إنسباير» الخاصة بالتنظيم.
المجلة دعت «الذئاب المنفردة» إلى شن هجمات من نوع جديد لإلحاق أكبر ضرر ممكن، وذلك من خلال استهداف القطارات مباشرة سواء من الداخل أو من الخارج، أو استهداف السكك الحديدية نفسها. خبراء حذروا من مساعي «القاعدة» لتأسيس خلايا صغيرة في أوروبا للقيام بهجمات إرهابية موسعة، تهدف إلى إثارة الرعب في الغرب.
ما قاله الخبراء اتسق مع ما أعلنه التنظيم بأنه يبحث سبل تحويل القطارات إلى سلاح كما حدث مع الطائرات... في إشارة لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) على نيويورك باستخدام طائرات عام 2011.
و«إنسباير» مجلة إلكترونية باللغتين الإنجليزية والعربية يصدرها تنظيم «القاعدة» منذ عام 2010، وتهدف لنشر الفكر المتشدد بين شباب القراء في الولايات المتحدة وبريطانيا وتصدر بصورة شبه منتظمة.
وخصصت المجلة في عددها الأخير 18 صفحة من صفحاتها الـ97 لشرح كيفية مهاجمة القطارات مباشرة، أو استهداف القضبان لإخراج القطارات عن سكتها أو مهاجمة المحطات. وأشارت المجلة إلى كيفية «إخراج القطارات عن القضبان». وعرضت كيفية صنع «أداة انحراف»... وقالت إن «أي هجمات ستجبر الحكومات على فرض إجراءات أمنية على غرار المطار على المسافرين بالسكك الحديدية».
وأشارت المجلة إلى ضرورة تحويل مسار القطارات واستخدام أداة «دي ريل» عبر «فريق التوجيه للجهاد الفردي»، واستخدامها بشكل مدمر، وذلك بوضع الأداة في مناطق محددة تؤدي إلى كوارث، ولتغيير مسار القطارات في الدول الغربية؛ مما يؤدي إلى حوادث اصطدام أو انقلاب القطارات لتخلف أضرارا بالغة، إضافة إلى استخدام أدوات مدنية بسيطة، في متناول اليد مثل «الإسمنت وقطع الحديد والكرتون والمسامير» وهي متوفرة في المتاجر العامة.
ونوهت «القاعدة» إلى أن استهداف القطارات ووسائل النقل بتلك الطريقة، يستهدف ضرب اقتصاد الدول الغربية، ومدى تأثيرها عليه، بما يكفل تحقيق أهداف الحرب التي يشنها المجاهدون ضد الدول الغربية.
تنظيم «القاعدة» أشار إلى أن هذا النوع من الهجمات لا يتطلب انتحاريين؛ لذلك يمكن تكراره من وقت لآخر... كما تضمن العدد نصيحة حمزة بن لادن لطالبي الاستشهاد.
مراقبون قالوا إن «القاعدة» يخطط لتجنيد متطرفين جدد يتحركون حول العالم مستقبلا بشكل فردي دون تنسيق أو الرجوع لقيادة التنظيم لأخذ المهام وأوامر القتل.
تهديد «القاعدة» دعا أجهزة الاستخبارات في بريطانيا والولايات المتحدة للتعامل مع الأمر بجدية للتصدي لأي هجوم محتمل على السكك الحديدية.
وفى 2005 شن «القاعدة» أحد أجرأ هجماته في أوروبا، حيث قام بعمليات انتحارية استهدفت فيها ثلاثة قطارات في مترو الأنفاق في لندن وحافلة ذات طابقين، وأدى الهجوم إلى مقتل أكثر من 50 شخصا وإصابة 700 آخرين
وسبق في 2004 أن قام الإرهابيون بتفجيرات منسقة ضد نظام قطارات الركاب في مدريد بإسبانيا؛ مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 200 شخص وإصابة نحو 200 آخرين.
وقدمت المجلة في عددها الأخير عبر «فريق الرصد وجمع المعلومات» التابع للتنظيم دراسة مفصلة عن طبيعة حركة القطارات في الدول الغربية، وخرائط دقيقة للسكك الحديدية في أميركا التي يتجاوز طولها 240 ألف كيلومتر، مؤكدة استحالة حماية مثل هذه السكك الممتدة.
ودعا أمير التنظيم بالمغرب، عبد المالك دروكدال الوناس، في مقاله بالمجلة إلى استهداف وسائل النقل في الدول الغربية، مشيرا إلى أن الفكرة بحثت بحثا مستفيضا لأكثر من سنة مع فريق متخصص كرّس جهده ووقته ليرسم أسلوبا عميقا وبسيطا، في آن واحد، ينقل المجاهد المنفرد في معركته نقلة نوعية، تربك الغرب أمنيا وعسكريا واقتصاديا.
ودعا الوناس الملقب بأبو مصعب عبد الودود عبر مقاله بـ«إنسباير» إلى قتال أميركا وتفعيل الجهاد الفردي لاستهداف مصالحها... بدعوى أن الجهاد الفردي يعتبر إحدى طرق التدافع بين المسلمين وبين الغرب، لافتا إلى أن ميزة المجاهد الفردي لا تستطيع الأجهزة الأمنية إيقافه قبل تنفيذ العملية؛ لأنه منفرد لا يمكن التنبؤ بخطواته، أو اختراقه كما تُخترق الشبكات الجهادية.
وتقول تغريدات بعض الجماعات المتطرفة إن الهدف من مجلة «إنسباير» هو مغادرة الطرق العسكرية والعمليات الواسعة والتركيز على «الذئاب المنفردة»؛ وهذا يعني أن أسلوب «القاعدة» سوف يركز على تنفيذ عمليات ذات إمكانات ذاتية.
من جهته، قال الخبير الأمني والاستراتيجي اللواء محمد سعيد، إن «الذئاب المنفردة» مصطلح استخباري يدل على قيام شخص أو أشخاص، غير منظمين، أي لا يخضعون إلى تنظيم هرمي، يستلمون منه التعليمات للقيام بعمليات إرهابية؛ بل يقوم الشخص أو الأشخاص، بالتخطيط والتنفيذ ضمن إمكاناتهم الذاتية.
مشددا على أن اعتماد «القاعدة» على «الذئاب المنفردة» في شن هجمات على القطارات، يؤكد حرص التنظيم على إمداد أفراده بكل ما يحتاجون إليه من مواد علمية ومصورة تشرح كيفية القيام بأعمال إرهابية من خلال مجلته؛ حتى لا يسهل رصدهم والقبض عليهم من قبل سلطات الدول. لافتا إلى أن «القاعدة» يسعى لخلق جيل جديد من الشباب في الغرب يتبع فكر التنظيم ومنهجه الضال عقيدة ومنهجا.
ويذكر أن مجلة «إنسباير» كانت تصدر تحت إشراف أنور العولقي والذي قتل في سبتمبر عام 2011 بطائرة من دون طيار في اليمن، ثم توقفت المجلة، وعادت للصدور مرة أخرى.
وقال الباحث أحمد توفيق، المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية: إن «المجلة كانت مصدرا جيدا للمتطرفين من الشباب والتي ساعدت فعلا على كسب مقاتلين جدد من الخلايا الفردية، وبخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، بعد أن توفر لهم تفاصيل عمل المتفجرات والإجراءات الأمنية التي تساعد (الجهاديين) في التخفي وعدم تعرضهم للمراقبة والشبهات».
مضيفا: أن إعادة إصدار عدد المجلة يعني محاولة لإعادة نفسها إعلاميا من جديد أمام تراجع تأثير أيمن الظواهري زعيم تنظيم «القاعدة» على الجماعات المتطرفة، وخطته لاستهداف القطارات محاولة لاسترجاع «زعامته الموهومة» في ظل تنافسه المحموم مع تنظيم داعش الإرهابي.
ويُقدم تنظيم «القاعدة» نفسه كطليعة الجهاد الحق ضد أميركا وروسيا وبريطانيا، وكأصحاب منهج صحيح على خلاف «داعش» الذي يصفه تنظيم القاعدة بـ«الخوارج الغلاة والتكفيريين الجدد».

*-********************************************************

** كلام الصور:
(1:3) أغلفة لمجلة «إنسباير» الصادرة عن تنظيم القاعدة



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».