أفلام ستيفن سودربيرغ تلعب على حبال عدّة

أقسم أنه لن يعود للإخراج ونكث

TT

أفلام ستيفن سودربيرغ تلعب على حبال عدّة

بعد أربع سنوات من قراره الشهير بأنه سيتوقف عن الإخراج نهائياً، يعود المخرج ستيفن سودربيرغ إلى المهنة التي نشأ عليها ناكثاً وعده، أو، على الأقل، يعود وقد غيّـر رأيه في القرار الذي اتخذه سنة 2013.
خلال تلك السنوات الفاصلة مال إلى الإنتاج وحده. كان سبق له وأن أنتج أفلامه أو قام بوظيفة المنتج المنفذ لأفلام كثيرة، لكن عمله كمنتج فقط خلال تلك السنوات الأخيرة بدا اختياراً يبقيه قريباً من العمل وبعيداً عن وجع رأس الإخراج.
وجدناه منتجاً منفذاً لفيلم كوميدي - موسيقي (خفيف ورديء) عنوانه «ماجيك مايك XXL» سنة 2015 ولفيلمين في العام 2014 هما التسجيلي Citizenfour وهو الفيلم الذي أخرجته لورا بويتراس عن إدوارد سنودون (سبقت به فيلم أوليڤر ستون الروائي)، و«دم المسيح اللذيذ»، فيلم روائي مر تحت الرادار لسبايك لي وشغل سودربيرغ عليه كان محدوداً كمنتج مشارك.
وسودربيرغ يحب التصوير وقد سبق له أن صوّر بعض أفلامه مخرجاً بينها فيلمه الأخير قبل قرار التوقف Side Effects («تأثيرات جانبية») وبعد قراره الاعتزال صوّر كذلك «ماجيك مايك XXL».
لكن شغله الأكثر كثافة في الفترة المذكورة أعاده إلى سنواته التلفزيونية، فما بين 2013 و2016 مارس دور المنتج المنفذ لأربعة أفلام ومسلسلات. الأول بينها كان فيلماً تلفزيونياً بعنوان «خلف الشمعدان» وقام بإخراجه كذلك وثانيها هو مسلسل بعنوان The Knick وهذه الكلمة اختصار لاسم مستشفى في حي هارلم في نيويورك اسمه Knickerbocker Hospital تخصص، في أواخر القرن التاسع عشر بعلاج الفقراء والمعوزين من مقيمين ومهاجرين أول.
المشروع الثالث كان ثلاث عشرة حلقة من مسلسل عنوانه «خبرة صديقة» (The Girlfriend Experience) والرابع والأخير تبعاً لجدول عروضه كان مسلسلاً من عشرين حلقة بعنوان «شجر بلوط أحمر» (Red Oaks) وهذا كان من النوع الكوميدي وتمحور حول تجارب عاطفية شبابية تقع أحداثها في ثمانينات القرن الماضي.

* سلاسة وخفة
فيلم العودة هو «لوغَن لاكي» (Logan Lucky) كتبته ربيكا بلنت أو هكذا تعلن بطاقة الفيلم. بعض المتابعين عن كثب ارتاب معتبراً أن ربيكا ليست سوى اسم مستعار اتخذه المخرج تمويهاً. هذا معقول خصوصا أنه قام أيضاً بتصوير الفيلم وتوليفه بنفسه كما أنتجه عبر شركته الخاصّـة. بكلمات أخرى، هذا الفيلم قد يكون بكامله من صنع البيت.
يدور «لوغَن لاكي» حول شقيقين (شانينغ تاتوم وآدم درايفر اللذان لا يتماثلان في أي من ملامحهما كما لو كان كل منهما من قبيلة مختلفة كلياً) عاطلين عن العمل ويخططان الآن للقيام بسرقة كبرى بمعاونة خريج سجون (دانيال كريغ). أفلام السرقات هو جزء من الدراما (يطلقون عليه Heist Films) التي قد تكون بوليسية أو كوميدية، وسودربيرغ اختار أن يمزج النوعين كما كان فعل مع ثلاثيته الشهيرة «أوشن» التي بدأها سنة 2001 بفيلم Ocean‪’s‬ 11 وتابعها سنة 2004 بفيلم Ocean‪’‬s 12 ثم أكملها بفيلم Ocean‪’‬s 13 سنة 2007. وقد يعود إليها في العام المقبل، كمنتج فقط، في فيلم جديد أسمه Ocean‪’‬s Eight.
«لوغَـن لاكي» مُـعالج بالسلاسة ذاتها وبالخفة نفسها ولا يطلب، على عكس الأفلام التي أطلقها في بداية عهده بالإخراج وحتى عشر سنوات سابقة، منه أن يكون أكثر من ذلك. ضمن هذه التوليفة، يوفر المخرج أحداثاً ومفارقات مُـساقة للترفيه، مثل أن يد أحد الشقيقين (أدام درايفر) بلاستيك، بعدما خسر ذراعه في الحرب العراقية. وأن محترف السرقات (دانيال كريغ) سيكون قادراً على الفرار من السجن الذي يقضي فيه عقوبته ثم العودة إليه من دون عوائق بعد إتمام السرقة.
هذه المعالجات الخفيفة ليست جديدة على سودربيرغ فما مارسه سابقاً كان مزيجاً منها من أفلام أرادت (وأحياناً ما نجحت) أن تكون فنية.
فيلمه الأول «جنس، أكاذيب وأشرطة فيديو» أعجب لجنة تحكيم مهرجان «كان» التي ترأسها المخرج الألماني فيم فندرز سنة 1989 فمنحته الذهبية عن عمل هو إلى حد تجريبي مع مدخل إلى أعماق نفسية وعاطفية معقدة إنما سهلة التناول. ليس الفيلم التحفة ولم يكن أفضل الأفلام المتاحة إذ كانت هناك أفلام أفضل منه شاركت وخرجت بخفي حنين. يكفي، على سبيل المثال: «افعل الشيء الصحيح» لسبايك لي الذي لم يكن مجرد فيلم برسالة اجتماعية بل عمل ممتاز فنياً. كذلك «مطر أسود» للياباني شوهاي إيمامورا، ثم ماذا عن «كاميرا باراديسو» لجيسيبي تورناتوري؟
فيلم سودربيرغ الثاني: «كافكا» (1991) كان أفضل من فيلمه الأول، لكن إذ تكاثرت أفلامه بعد ذلك تشعبت في رغباته وفي مستوياتها أيضاً. ما برهن عليه فيلمه الأول ذاك، وأكدته أفلامه اللاحقة مباشرة، قدرته على إنجاز أفلامه على نحو مستقل في أسلوبه ورؤيته وإن كانت لديه تراجعاته في هذا الشأن.
ما يغيب عن النقاد الذين يرون سودربيرغ مخرجاً مستقلاً فقط حقيقة أنه حقق أفلاماً من إنتاج هوليوود وبل بأسلوب يرضيها كما هي الحال في ثلاثية «أوشن» المذكورة (آنتجتها وورنر) وفيلم «إرين بروكوفيتش» (يونيفرسال). كما أن خفة تناول أفلامه شبه الكوميدية (مثل «خفي» (Out of Sight) و«بلزنتفيل» لجانب الثلاثية الشهيرة) ليست بالجودة التي عرفته بعض أفلامه اللاحقة مثل «ترافيك» و«الألماني الطيب» وإن هذا مردّه أنه لا يمتلك كل القدرات المطلوبة للانتقال بالنجاح نفسه بين نوع وآخر.
لكن «ترافيك»، على تميّـزه، كان، بدوره، متشابك السرد لذاته على عكس أفلام أليخاندرو غونزاليز إيناريتو الأولى مثلاً. تلك التي سردت أحداثاً متوازية تبدو كل منها مقطوعة الصلة مع سواها. وبعض أفلام سودربيرغ الأخرى، مثل «ملك الهضبة» (1993)، كانت فارغة. أما «شيزوبوليس» فساده الادعاء. «سولاريس» (2002)، الذي كان إعادة صنع لفيلم أندريه تاركوڤسكي العميق بالعنوان ذاته، جاء محض فراغ مبهم خصوصاً حين محاولته دفع المضمون إلى الواجهة.
سودربيرغ نجح في The Limey (تعبير يُساق لوصف شخص إنجليزي وقام به على الشاشة ترنس ستامب بجدارة) سارداً حكاية رجل إنجليزي يسافر إلى لوس أنجليس باحثاً عن قاتل ابنته. ضمن سودربيرغ حكايته المثيرة بأسلوبه الذاتي الذي لا يعرقل ذلك السرد المتمعن وغير السهل.
يكاد «ترافيك» أن يقلد «ذا لايمي» لناحية التعامل مع مكوّنات الحياة اليومية في عالمنا الحاضر، لكنه فيلم بلا فضاءات شاسعة (كالتي في ذلك الفيلم أو في أفلام أخرى لسودربيرغ) وفي حين أن شخصياته مكتوبة حسب ارتباطها الاجتماعي، لذلك هي رمادية غالباً، إلا أن استنتاجات الفيلم تبقى فرضية وأحياناً ساذجة ومنها أن الإدمان على المخدرات ناتج فقط عن تهاوي الأسر خصوصاً الثرية التي كانت تستطيع، حسب الفيلم، فعل أكثر مما فعلت لضمان سلامة المجتمع.
بعد حين، نجد سودربيرغ، سنة 2008 ينجز فيلماً من جزأين حول الثوري تشي غيفارا. وكبداية لا يوجد سبب لفصل فيلم ليحتل رقعتين خصوصا أن لا الفيلم الأول حقق نجاحاً تجارياً ولا الثاني طمر الهوة التجارية لأنه أفضل بقليل من الجزء الأول.
«تشي» ليس بسوء فيلم رتشارد فلايشر السابق بالعنوان ذاته (ذلك الذي قام عمر الشريف بتمثيله سنة 1974). على العكس هو أفضل منه كمادة وكعمل جاد في هذا الصدد. لكن المعالجة جافة والفيلم معاد للدراما في الوقت الذي امتلأت فيه حياة تشي غيفارا بالدراما سواء في حياته الشخصية أو في مهامه السياسية. زاد من الطين بلّـة أن المخرج لا يمنح الفيلم موقفاً. ليس مع تشي وليس ضده. ليس مع سياسته ولا يعاديها. يمعن النظر ولا يقترب. في النهاية يترك الحاجة لفيلم أفضل معلقة حتى اليوم.



العصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود

جون واين في «القبعات الخضر» (وورنر برذرز)
جون واين في «القبعات الخضر» (وورنر برذرز)
TT

العصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود

جون واين في «القبعات الخضر» (وورنر برذرز)
جون واين في «القبعات الخضر» (وورنر برذرز)

تشارك المخرجة الأميركية باربرا كوبل في الدورة المقبلة من «مهرجان فينيسيا» (من 2 إلى 12 سبتمبر/ أيلول المقبل) بفيلمها الجديد «Union Town»، ضمن قسم الأفلام التسجيلية الذي يضم 18 فيلماً آخر.

«يونيون تاون» سياسي النبرة، شأنه شأن أفلامها السابقة، وأشهرها «Harlan County, USA». ويتناول الفيلم الجديد عمال توصيل الطلبات المحتجِّين على ساعات العمل الطويلة وتدنِّي الأجور. وكوبل هي المخرجة الوحيدة التي فازت مرتين بـ«أوسكار أفضل فيلم تسجيلي»؛ الأولى عن «هارلن كاونتي» (1976)، والثانية عن «حلم أميركي (American Dream)» (1990). لذا؛ فمن المتوقع أن يشقَّ «يونيون تاون» طريقه إلى ترشيحات «الأوسكار» في العام المقبل، وربما يمنحها الفوز لثالث مرة.

تجسُّس: جين هاكمن في «المحادثة» (باراماونت)

نماذج أولى

كوبل واحدة من جيل سينمائي أولى السياسة اهتماماً خاصاً في الستينات والسبعينات. أتحدَّث هنا عن روبرت ردفورد، وجاك نيكولسون، ووارن بيتي، وبيتر فوندا؛ من الممثلين، وهال أشبي، وفرنسيس فورد كوبولا، وألان ج. باكولا، وسيدني بولاك، وميلوش فورمان؛ من المخرجين. كانت تلك الحقبة مهمَّة؛ لأنها مرحلة أساسية في تاريخ «هوليوود»، حين التفتَ ذلك الرعيل إلى الموضوعات السياسية، ليشكلوا ما يمكن وصفه بالعصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود.

مبدئياً، كانت «هوليوود» والسياسة على طرفي نقيض منذ انتشرت عبارة لا يزال صداها يتردد إلى اليوم: «إذا كانت لديك رسالة، فأرسلها إلى (وسترن يونيون)». وربما كان المنتج سام غولدوين أول من قالها، لكنها ترددت على ألسنة آخرين رأوا أنه لا داعي إلى دمج الأفلام بالسياسة؛ فالأفلام غايتها الترفيه، بينما السياسة فعل مضاد له.

لكن هذا لم يكن صحيحاً يوماً. فقد ضربت السياسة أطنابها في السينما منذ عهد الأفلام الصامتة. وكان «ميلادُ أُمَّة (Birth of a Nation)»؛ الملحمةُ التي أنجزها ديفيد وورك غريفيث عام 1915، فيلماً سياسياً مجَّد جماعة «كو كلوكس كلان»، وأيَّد الجنوب المناوئ تحرير«العبيد».

كانت أفلام المرحلة المكارثية، والأفلام التي هاجمها اليمين لكونها ناقدة، أو عُدّت ترويجاً لليسار، كلها سياسية. ومن بينها فيلم تشارلي تشابلن «أزمنة معاصرة (Modern Times)» عام 1936، وفيلم إدوارد دميتريك «مرمى نيران (Crossfire)» عام 1947. وحتى فيلما الوسترن «حادثة أوكس بو (The Ox-Bow Incident)» لوليام أ. ولمان (1943)، و«ذروة الظهر (High Noon)» لِفرِد زينمان (1952)، تضمَّنا السياسة في صلب موضوعيهما.

وغنيٌّ عن القول إن كل نتاج سينمائي يُعبِّر، بصورة أو بأخرى، عن موقف سياسي. فأفلام الترفيه تبعث الطمأنينة، وتخفِّف وطأة المصاعب، وتسلِّي الناس، وهو المنوال الذي طبع غالبية إنتاجات «هوليوود» حتى اليوم. وبدورها، تعبِّر الأفلام التي تروّج لفكرة يمينية أو يسارية عن مضمون يستخدم السينما وسيلة لنشر الرسالة.

«المنظر المختلف» مع وارن بيتي (باراماونت)

دولة عميقة

بدت المسألة أوضح في الستينات والسبعينات، عندما أمسك عدد من المخرجين بزمام الأمور كما لم يحدث من قبل. وفي سياق البحث عن موضوعات جديدة، منحت «هوليوود» مخرجيها حرية اختيار الموضوعات وكيفية معالجتها.

كان «دكتور سترانجلوف (Dr. Strangelove)» لستانلي كوبريك (1964) رائداً في الستينات، بسخريته من سياسة البيت الأبيض والمؤسسة العسكرية. وفي العام نفسه، قدَّم جون فرانكنهايمر «7 أيام في مايو (Seven Days in May)»، الذي تناول مخططاً يقوده عدد من كبار القادة العسكريين للانقلاب على رئيس الولايات المتحدة؛ اعتراضاً على توقيعه معاهدة لنزع السلاح النووي مع الاتحاد السوفياتي.

وكان فرانكنهايمر قد حقق فيلماً من النوع نفسه عام 1962، بعنوان «المرشَّح المنشوري (The Manchurian Candidate)»، حيث نجد لورنس هارفي عائداً من الحرب الكورية بعدما غُسل دماغه ليخدم الأجندة الشيوعية في أميركا.

لكن الأعمال الأكبر نضجاً وتعبيراً عن تمرُّد «هوليوود» على وصايا المكارثية ومخلَّفاتها، وعلى الخوف من المجهول، كانت تلك التي تناولت بصراحة موضوع «الدولة العميقة».

ومن أبرز الأفلام في هذا الصدد عملان حققهما ألان ج. باكولا باحتراف لافت، هما «كلوت (Klute)» عام 1971، و«المنظر المختلف (The Parallax View)» عام 1974. وكلاهما فيلم تشويقي يتناول جهات خفية تدير البلاد، وتُقدِم على القتل إذا شعرت بأن الضحية تهدد مصالحها.

وحقق باكولا بعد ذلك فيلماً مهماً آخر هو «كل رجال الرئيس (All the President’s Men)» عام 1976، عن تحقيقات الصحافيين بوب وودوورد، وكارل بيرنستاين، التي أدَّت إلى الكشف عمّا تُعرف حتى اليوم بفضيحة «ووترغيت».

وفي الاتجاه نفسه، شخَّص فرنسيس فورد كوبولا، في «المحادثة (The Conversation)»، 1974، من بطولة جين هاكمن، وضعاً مماثلاً، حيث توجد جهات نافذة تتجسَّس على المواطنين. ومع نهاية العقد نفسه، حقق رائعته «القيامة الآن (Apocalypse Now)»، التي تناولت الحرب الفيتنامية من وجهة نظر انتقادية صارمة.

أسهمت أفلام السبعينات في الكشف عن فضيحة «ووترغيت» وانتقاد حرب فيتنام والمؤسسة العسكرية الأميركية

فيتنام وسواها

شهدت «هوليوود»، منذ الستينات والسبعينات وفي العقود التالية، سيلاً من الأفلام التي تناولت الحرب الفيتنامية من وجهة نظر معارضة لها، كما في «العودة إلى الوطن» لهال أشبي، و«فصيلة (Platoon)» لأوليفر ستون، و«خسائر الحرب (Casualties of War)» لبرايان دي بالما. وفي المقابل، ظهرت أفلام قليلة أيدتها، من بينها «القبعات الخضر (The Green Berets)» لجون واين عام 1968، الذي قدَّم تلك الحرب بوصفها مشروعة.

شكَّلت تلك الحرب مصدر قلق في الداخل الأميركي، ونتجت عنها أعمال لم ترتبط بها مباشرة، بقدر ما مثَّلت ارتداداً معارضاً لها، كما في «إيزي رايدر» لبيتر فوندا (1969)، الذي شارك جاك نيكولسون في بطولته. وقاد نيكولسون لاحقاً بطولة فيلمين ناقدين للمؤسسة؛ أولهما «التفصيلة الأخيرة (The Last Detail)» لهال أشبي عام 1973، وثانيهما «واحد طار فوق عش المجانين (One Flew Over the Cuckoo’s Nest)» لميلوش فورمان عام 1975.

وكان لروبرت ردفورد حضوره المهم في هذا المجال. فإلى جانب «كل رجال الرئيس»، الذي تقاسم بطولته مع داستن هوفمان، قاد بطولة «3 أيام للكوندور (Three Days of the Condor)» لسيدني بولاك عام 1975، حيث تعمد وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى اغتيال موظفيها.


شاشة الناقد: فيلمان في زمانين متباعدين حول لص فاشل وعالم يتهاوى

 جوش أوكونور في المتحف. لقطة من «العقل المدبّر» (ذا ماتش فاكتوري)
جوش أوكونور في المتحف. لقطة من «العقل المدبّر» (ذا ماتش فاكتوري)
TT

شاشة الناقد: فيلمان في زمانين متباعدين حول لص فاشل وعالم يتهاوى

 جوش أوكونور في المتحف. لقطة من «العقل المدبّر» (ذا ماتش فاكتوري)
جوش أوكونور في المتحف. لقطة من «العقل المدبّر» (ذا ماتش فاكتوري)

THE MASTERMIND ★★★★

إخراج: ‪كيلي رايكارت

الولايات المتحدة (2025).‬

نتعرّف منذ البداية على جيمس بلين موني (جوش أوكونور) داخل متحف صغير في بلدة بولاية ماساتشوستس. يتمشّى بين الغرف التي تعلو جدرانها لوحات مختلفة قد لا تضاهي، من حيث أهميتها الفنية، ما لدى المتاحف الكبيرة من أعمال، لكنها تبقى ذات قيمة. يعاينها تمهيداً لسرقة بعضها، مستغلاً حارساً ينام على كرسيه طوال الوقت.

جيمس ليس لصاً محترفاً كلصوص الأفلام البوليسية والتشويقية الأخرى، بل هو ذلك النوع من الرجال الذي لا يمكن أن يلفت الأنظار إليه. لا يمتلك سمات البطولة ولا مهارات اللصوص المحترفين. هو متزوّج وله ولدان، ويعتقد أنه وضع خطّة محكمة، طالباً من شابّين دخول المتحف وسرقة أربع لوحات سيخفيها لاحقاً في عُلّية بيته، إلى أن يتدبّر أمر بيعها. لكن أحد الشابّين يقع في قبضة الشرطة ويعترف، أما الآخر فيُبلغ عصابةً من المحترفين بأمره، فتجبره على تسليم اللوحات. وبذلك، يخرج خالي الوفاض ومطلوباً من العدالة في آن واحد. وأكثر من ذلك، يخسر زوجته وولديه.

تتلاحق الأحداث، لكن الفيلم لا يرصفها بغرض التشويق. تتّسم أفلام المخرجة بالتواضع والهدوء في الإيقاع والتنفيذ؛ فلا تهدر طاقتها ولا تنفعل ولا تحاول إثبات وجودها، بل تستند إلى شخصيات وحكايات قابلة للتصديق، لكونها تلتزم طبيعة الأشياء ولا تحاول تجاوزها.

«العقل المدبّر» ليس فيلماً يسعى إلى الإثارة والتشويق، لكن متابعته تثير فضولاً قوياً لمعرفة ما سيؤول إليه وضع بطله، وما تنوي المخرجة الإشارة إليه. هناك ثغرة أو اثنتان في الكتابة (لا يمكن أن يكون حارس المتحف نائماً في كل مرة يظهر فيها)، لكنهما لا تؤثران في سياق العمل ولا في قدرته الجلية على إثارة الاهتمام.

بالهدوء نفسه، تطرح المخرجة الحاضنة الزمنية للأحداث. هناك السيارات القديمة، والأخبار التلفزيونية عن مجريات حرب فيتنام، وفي مشهد آخر ملصقات لحركة احتجاجية للسود ضد العنصرية. إنها أجواء نهاية الستينات ومطلع السبعينات، وما تلبث النهاية أن تصفع بطل الفيلم كما تصفع تعاطفنا مع وضعه الصعب.

في كل ذلك، لا يُمثِّل جوش أوكونور الدور بقدر ما يعيشه، مقدّماً أداءً موهوباً ينسجم مع رؤية المخرجة وطريقتها في التعامل مع كل ما يرتسم على الشاشة.

THE DOG STARS ★★★

إخراج: ريدلي سكوت

‫• الولايات المتحدة (2026) ‬

عروض: تجارية.

في هذا الفيلم، ينتقل ريدلي سكوت من التاريخ الذي عاينه في «نابليون» و«غلادياتور 2» (2023 و2024 على التوالي) إلى المستقبل. وكان قد سبق له استكشاف المستقبل والفضاء البعيد في 3 أفلام من سلسلة «إيليَن» (Alien).

لقطة من «ذ دوغ ستارز» (تونتييث سنتشري فوكس)

هذه المرّة يتحدّث عن مستقبل لا يبدو بعيداً نقلاً عن رواية لبيتر هَلَر (أول فيلم مقتبس من أعماله): مجموعة من الأشخاص الذين بقوا على قيد الحياة بعد انهيار شامل لمعالمها. هيغ (جاكوب إلرودي) وبانغلي (جوش برولين) وبضعة آخرين يدافعون عن حياتهم ضد قتلة تبحث عن الطعام والمأوى والأمان معاً. إنه قتال للبقاء على قيد الحياة والغلبة لمن ينتصر.

ففي 2035، يتوقع الفيلم، سينتشر فيروس يقضي على ملايين الناس ومن يبقى حياً بات عليه الدفاع عن حياته. هذا ليس فيلم رعب من نوع «بعد 28 يوماً»، الذي أطلق سلسلة ناجحة تتمحور حول حبكة مشابهة، بل فيلم أكشن ينطوي على قدر كبير من التأمل في ما قد يصبح عليه العالم قريباً إذا مُحيت مكوّناته الاجتماعية تحت أي ظرف.

لا يدّعي سكوت اكتشاف موضوع جديد، إنما تكمن قيمة ما يعرضه في معالجة الحكاية على نحو موحٍ وبتنفيذ جيِّد. وما يحقّقه هنا جيّد أيضاً، في الوقت الذي يقرّر فيه ترك الباب مفتوحاً أمام نهاية تحمل قدراً من الأمل. إنه فيلم مختلف عن غالبية أفلام المخرج، من حيث رغبته في أن يكون مادة للدراسة، من دون التخلّي عن تنفيذ مشاهد قتال فاعلة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


مهرجان البندقية السينمائي يضيف وثائقياً عن غزة إلى اختياراته الرسمية

صورة نشرها مهرجان البندقية السينمائي تظهر مشهدًا من فيلم «نازا» (ا.ب)
صورة نشرها مهرجان البندقية السينمائي تظهر مشهدًا من فيلم «نازا» (ا.ب)
TT

مهرجان البندقية السينمائي يضيف وثائقياً عن غزة إلى اختياراته الرسمية

صورة نشرها مهرجان البندقية السينمائي تظهر مشهدًا من فيلم «نازا» (ا.ب)
صورة نشرها مهرجان البندقية السينمائي تظهر مشهدًا من فيلم «نازا» (ا.ب)

أعلن مهرجان البندقية السينمائي، الاثنين، عبر موقعه الإلكتروني أن فيلما وثائقيا عن غزة من إخراج مخرجين إسرائيليين حائزين جائزة الأوسكار، سينضم إلى الاختيارات الرسمية للدورة الثالثة والثمانين للمهرجان التي تقام في الفترة من 2 إلى 12 سبتمبر (أيلول).

وكان المخرجان يوفال أبراهام وراحيل تسور من بين المشاركين في تأليف الوثائقي الشهير «لا أرض أخرى» (No Other Land) الذي يتناول الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والحائز جائزة أوسكار لأفضل فيلم وثائقي لعام 2025.

ويكشف هذا الفيلم الجديد الذي يحمل عنوان «نازا»، بالتفصيل «الآليات الكامنة وراء المجزرة المخطط لها التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين في غزة» بحسب ما جاء في بيان مهرجان البندقية السينمائي.

وسيُعرض الفيلم في 10سبتمبر بحضور المخرجين والمنتجين وصحافيين من «ذي غارديان" البريطانية التي تشارك في الإنتاج.