فرض التجنيد الإجباري على شباب دير الزور يدفع بهم إلى النزوح

فرض التجنيد الإجباري على شباب دير الزور يدفع بهم إلى النزوح

يعيش في مخيم العريشة أكثر من 7 آلاف شخص ولا تتوفر فيه سوى 400 خيمة
الأربعاء - 24 ذو القعدة 1438 هـ - 16 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14141]
سوريون من دير الزور في مخيم العريشة هربا من معارك النظام مع «داعش» (أ.ف.ب)
الحسكة (سوريا): «الشرق الأوسط»
فور سماعه بقرار تنظيم داعش فرض التجنيد الإجباري في دير الزور حزم محمود العلي أمتعته وفرّ مسرعا مع عائلته على غرار شبان كثر من أبناء تلك المحافظة التي يسيطر عليها المتطرفون في شرق سوريا. وأعلن تنظيم داعش مؤخرا، فرض «التجنيد الإجباري» على شباب دير الزور، آخر المحافظات السورية التي لا تزال تحت سيطرته. ودفع هذا الإعلان بموجات نزوح جديدة من المحافظة ليلجأ المئات إلى مخيم للنازحين يبعد سبعة كيلومترات عن منطقة العريشة في محافظة الحسكة (شمال شرق) المحاذية لدير الزور.
ويقول العلي (26 عاما): «أبلغنا التنظيم بأن القتال بات فرضا علينا، وعلى كل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاما الالتحاق بصفوفه للقتال في كل سوريا».
ويضيف الشاب الذي فرّ مع عائلته من بلدة العشارة في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي: «رفض غالبية الشباب القرار وتركوا مناطق سيطرة التنظيم بالآلاف». ويعكس ذلك على حد قوله «المزاج العام برغبة الأهالي التخلص من التنظيم».
ولجأ التنظيم إلى الخطابات الدينية خلال الصلاة في المساجد فضلا عن المناشير والمكبرات الصوتية في الشوارع لدعوة شباب دير الزور إلى التجنيد الإرهابي، وفق ما أفاد سكان والمرصد السوري لحقوق الإنسان. ومنح التنظيم المتطرف الشباب أسبوعا واحدا فقط للالتحاق بمكاتب «الاستنفار». وسرعان ما ساء الوضع مع رفض الكثير من الشباب الأوامر الجديدة.
فرّ صلاح المحمد (28 عاما) مؤخرا من الميادين التي تعد ثاني أهم مدن محافظة دير الزور، ولجأ إلى المخيم الذي يعاني فيه النازحون من ظروف معيشية صعبة. ويتذكر صلاح «الوضع في الميادين بات مأساويا بعد قرار التنظيم الأخير فرض التجنيد الإجباري»، مشيرا إلى أن مقاتلي التنظيم «يداهمون يومياً المنازل بحثاً عن شباب لسوقهم للقتال». وأفاد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن عن «اعتقالات يومية في محافظة دير الزور على خلفية التجنيد الإجباري».
وفي المخيم الذي تتصاعد على بعد كيلومترات منه أعمدة دخان أسود ناتجة عن تكرير النفط بطرق تقليدية في منطقة قريبة، يقول أحمد العبد (23 عاما) إن المجند من قبل التنظيم المتطرف «يخضع لدورة (تدريبية) لمدة شهر، قبل أن يبقى معهم أربعة أشهر للقتال».
وطغى الشبان على النازحين في مخيم العريشة الذي تنتشر فيه مخيمات بيضاء اللون كتب عليها شعار مفوضية الأمم المتحدة للاجئين. وإن كان الكثير من الشبان تمكنوا من الفرار من أيدي التنظيم، لم يحالف الحظ آخرين. ويضيف العبد الشاب الأسمر ذو اللحية السوداء الكثيفة: «الكثيرون لا يزالون عالقين ولا يستطيعون الخروج»، موضحا: «دفعنا نحن مليوني ليرة سورية (نحو أربعة آلاف دولار) عن خمسة عشر شخصاً من أفراد العائلة». ويخوض (داعش) حاليا معارك عنيفة ضد قوات سوريا الديمقراطية (تحالف فصائل كردية وعربية) التي طردته من أكثر من نصف مدينة الرقة، معقله الأبرز في سوريا. كما يتقدم النظام السوري على محاور عدة تمهيدا لعملية عسكرية واسعة بدعم سوري ضد الجهاديين في محافظة دير الزور. واعتبر وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الأحد، أن دير الزور «تعكس بشكل كبير، كي لا نقول بشكل كامل، نهاية القتال ضد تنظيم داعش».
وفي ظل هذا الضغط الميداني الكبير، يبدو أن التنظيم المتطرف بات يبحث عن حلول إضافية تمكنه الدفاع عن معاقله في سوريا.
برغم فرارهم من قرارات وقواعد (داعش) الصارمة، وجد الفارون من دير الزور أنفسهم في ظروف معيشية صعبة في مخيمات تقل فيه الخيم ذاتها وتشهد نقصا حادا في المياه النظيفة والمواد الغذائية وحتى الأدوية الأساسية. وأقيمت عشرات المخيمات في مناطق صحراوية نائية في محافظتي الحسكة والرقة المجاورة. وتقول المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنجي صدقي لوكالة الصحافة الفرنسية: «تلك الخيم موجودة في قلب الصحراء حيث تشكل الأفاعي والعقارب تهديدا يوميا للناس». وتضيف: «ترى أطفالا يلعبون بالنفايات السامة ويشربون مياها ملوثة ويستحمون بها». ويعيش في مخيم العريشة سبعة آلاف ومائة شخص فيما لا تتوفر فيه سوى 400 خيمة، وفق ما يقول أحد مسؤولي المخيم. واضطرت بعض العائلات إلى البقاء في العراء بانتظار الحصول على خيمة، وعمدت أخرى إلى تعليق بطانيات بين الشاحنات والسيارات لتقيها حرارة الشمس.
وتحت بطانية صغيرة علقت بين شاحنة ودراجة نارية، جلس سبعة أطفال بدا عليهم الإنهاك يحتمون من حرارة الشمس الحارقة.
ورغم الوضع الصعب في المخيم، يعتبر كثيرون أنهم وأخيرا نجوا بأرواحهم بعيدا عن تنظيم داعش الذي يتشدد في منع السكان من المغادرة. وبانفعال شديد، يقول الشاب إبراهيم خالد (28 عاما): «نحن استطعنا الفرار والنجاة بأرواحنا، وأنا متأكد أن من تبقى أصبح خروجه شبه مستحيل».
سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة