حيدر المحسن

حيدر المحسن
ثقافة وفنون شهادات «جندي مكلف طبيب» من قلب المعارك

شهادات «جندي مكلف طبيب» من قلب المعارك

أول توقيع عرفته وأحببته كان توقيع أمي الثانية، خالتي «جميلة»؛ الحرف الأول من اسمها يلتفّ مثل موجة تنمو باطّراد، وتتكسر، ثم تتشظّى، وتنتهي. كانت تعمل مديرة مدرسة، لا أدقّ من حرصها، وتنظيمها، وإمعانها في ترتيب الوثائق والشهادات وقوائم الرواتب، وغير ذلك مما كانت تحمله معها إلى البيت، تنجزه في ليالي الشتاء الطويلة في غرفتها، أو في غرفة المعيشة حيث تلتمّ العائلة، وحيث كان الطفل الصغير يرقبها، ويحبّ كل ما تقوم به، ويجرّب بسبابة يده، من أثر الانفعال، أن يرسم اسمه مثل موجة تنمو باطّراد، وتتكسر على الشاطئ.

ثقافة وفنون حكاية المعماري صلاحي مع الشاه

حكاية المعماري صلاحي مع الشاه

أحبّ الأشياء إلى قلب الشاه سيفي صيد الطرائد. في ذلك اليوم اصطاد ثلاثين أيلاً أسمر، ووجّه دعوة إلى سفراء التتر والروس والهند. كان النهار دافئاً، وبهاء الشمس فوق العادة، والبلاط يزدهى بأثاثه الثمين ومباهجه المتنوعة، وكل شيء يدلّ على النظام الصارم في القصر، وزهور الناردين بألوانها الثلاثة تتنفس الصمت عند النوافذ. الكلب هنري، الذي ربّاه الشاه وأطلق عليه هذا الاسم نكاية بملك الإفرنج، استقبل الضيوف مع الشاه، وكان يتشمم ثيابهم، ولما اطمأن إلى مكانة جميع المدعوين المهيبة، تعكّك تحت النافذة، ونام. توقع السفير الروسي تناول الطعام بالأيدي، لكنه فوجئ بوجود السكاكين وشوَك الطعام.

حيدر المحسن
يوميات الشرق نامق سلطان يرسم خريطة الموصل... بالشعر

نامق سلطان يرسم خريطة الموصل... بالشعر

قبل أن يصدر نامق سلطان مجموعته الشعرية «مثل غيمة بيضاء» لم يكن اسمه ذائعاً في الوسط الثقافي، الرجل الموصلي الستيني العمر، والذي يحمل شهادة مرموقة في الهندسة، ويعمل أستاذا في الجامعة، إلا أنه يعيش في عزلة عن محيطه: بيني وبين العالم بابٌ مسدودٌ لا أدخلُ ولا أخرجُ ولا آبهُ بما يحدث خلف الباب. هو شاعر غائب تماماً عن الصحافة والمنتديات والأوساط الأدبية، لكن ذاته حاضرة في شعره، وبصورة حميمية، إلى درجة نظنّ أنه يكتب سيرة ذاتية له يتتبعها القارئ في صفحات الكتاب.

حيدر المحسن (دمشق)