نامق سلطان يرسم خريطة الموصل... بالشعر

أصدر مجموعته الشعرية الأولى وهو في الستين

نامق سلطان يرسم خريطة الموصل... بالشعر
TT

نامق سلطان يرسم خريطة الموصل... بالشعر

نامق سلطان يرسم خريطة الموصل... بالشعر

قبل أن يصدر نامق سلطان مجموعته الشعرية «مثل غيمة بيضاء» لم يكن اسمه ذائعاً في الوسط الثقافي، الرجل الموصلي الستيني العمر، والذي يحمل شهادة مرموقة في الهندسة، ويعمل أستاذا في الجامعة، إلا أنه يعيش في عزلة عن محيطه:
بيني وبين العالم
بابٌ مسدودٌ
لا أدخلُ
ولا أخرجُ
ولا آبهُ بما يحدث خلف الباب.
هو شاعر غائب تماماً عن الصحافة والمنتديات والأوساط الأدبية، لكن ذاته حاضرة في شعره، وبصورة حميمية، إلى درجة نظنّ أنه يكتب سيرة ذاتية له يتتبعها القارئ في صفحات الكتاب. هناك حدٌّ وهمي يفصل بين نعمة أن يكون الكلام شعراً وفداحة أن لا يكون:
أُمّي
حربٌ عاقر
ولدتني في أرض محروقة
وفي يدي اليمنى بندقية قديمة
لأحرّر وطني...
وفي اليسرى نشيد طويل...
لا وزن هنا ولا قافية، لا انزياح ولا تباعد في المعنى، لا أنفاس شعرية ملفعة بالغموض، لا صور شعرية... بمعنى أن القصيدة فقيرة شعريّاً حسب المفهوم النقدي السائد، لكن مفردات قليلة وضاءة وريانة استطاعت أن تجعل المقطع يسحّ شعراً: الحرب عاقر، والأرض محروقة، والبندقية قديمة والنشيد طويل. وفي بعض القصائد يخلع نامق سلطان ثوب الشاعر ويكتب بلغة تقريرية تلغي الحدود بين الشعر والنثر، وينعدم فيها وجود أي تنويع لحني.
أكثر ما يغضب الشاعر هو هذا الصمت الذي يلفّ العالم من حوله، جميع العالم، بما فيه بلده. سكوت يشبه اللامبالاة لما جرى ويجري من جور، ومن فظائع لم تحدث في أي مكان آخر في العالم. الفصل الأهم في الكتاب هو حديثه عن مدينته المنكوبة بالحرب، الموصل، يرسم خارطتها بالشعر، ويأخذ بيد القارئ، ويدلّه على أماكن الدمار:
في الجانب الأيمن
الأشياءُ العالية لم تعد عالية
كلّها نزلت إلى الأرض
حتى السماءْ
يستعرض الشاعر مدينته الآمنة وقد حوّلتها نيران الحرب إلى غبار، الطين والحجر والأبواب، بسقّاطاتها الثقيلة، والنهر، رائحته وصوته، والسينمات والكتب والمقاهي والحانات... كل هذه الأشياء «كانت تتكلم وتغني»، قبل الحرب، والآن ليس يوجد غير الخيوط الواهنات، وغير الغراب:
«قلب الموصل هنا:
في باب الطوب وباب السراي ورأس الجسر...».
ويمضي الشاعر بتلاوة أسماء تسع وعشرين محلة، يرسمها بحروفها، ويقولها لنا بعينيه عندما يسمّرها في موضعها في القصيدة:
... ومحضر باشي والنبي جرجيس ورأس الكور...
هذا يذكّرنا بالمقدمة الطللية التي كان الشاعر القديم يفتتح بها قصيدته، والتي كانت وظيفتها أنها تنقل بشكل ما اللاوعي الجماعي نحو الماضي، لأن استمالة طاغية وحتمية تجذب الجميع إليه. عندما يكون الماضي مكتملاً يكون زمناً لا ينتهي، مثل الأبد. ويعيد هذا إلى الأذهان كيف كان كافافيس يستعيد الحضارة الهيلينية التي لا تعيش سوى في كتب التاريخ، والتي يدرج بروحه إليها مئات السنين إلى الوراء، ليجعل الماضي يحيا من جديد، متألقاً أمامنا، بهياً، بطولياً. وبالنسبة لنامق سلطان فإن السلام الذي كان يعمّ مدينته المهدّمة هو الحضارة التي ينتمي إليها، والتي فقدها بسبب الحرب، ويحاول أن يعيد خلقها بواسطة الشعر:
في (السرجخانة) التي أعرفها
كنت أشمّ رائحة الفساتين
تأتي من بعيد
وأرى الأنوثة تمشي
غيرَ آبهة بالخراب.
أما من لا يعرفها
فلا يشم غير رائحة الغبار.
الشاعر يحاول أن يعيد إحياء مدينته المحترقة إلى الوجود ثانية بواسطة هذا الهدوء الذي يشبه الغناء الحزين، ناحتا حجارة المباني التي تحولت إلى غبار من صخر آلامه، ليثبّتها لنا في متحف الشمع هذا على الورق:
في (الميدان)
ثمة عجوز تجلس قرب باب مخلوعٍ
تحدّق في مجرى وسط الطريق
الطريقُ خالٍ
والمجرى خالٍ
والبيت خالٍ
نبرة الشاعر تريد أن تؤكد عكس ما تقوله القصيدة. فهناك شغور، وهنالك حضور في الوقت نفسه، أي أن الشاعر يقول عكس ما يقصده، وهذا هو السحر الذي يمتلكه الشعر، ويستطيع بواسطته إيهامنا بأن الأبيض هو في الحقيقة أسود، تبرّأ من لونه بفعل السحر، وصار أبيض. المجرى في القصيدة موجود وغير موجود، وكذلك البيت، والطريق. هذه اللعبة يكررها الشاعر في قصيدة أخرى:
في المحطة
صالة الانتظار خالية
وكلّ شيء هادئٌ
وباردٌ
حتى الشبّاكُ الوحيدُ المفتوحُ
أرى ضوءَه يرتجفُ
من البرد
الصالة هنا فارغة، لأن لا أحد فيها ينتظر، ولا مسافر يصل، وهذا هو تأكيد الشِعر على الوجود رغم عدمه، فالفراغ هو الشكل الفني للامتلاء، والهدوء في صالة الانتظار الخالية يشير إلى الضجة المفقودة في المكان، بسبب الحرب التي هدّمت كل شيء وجعلت الناس يهاجرون من المدينة، تاركة الشاعر مثل من كان لديه كل شيء وخسر كل شيء، ولا وقت لديه كي يبدأ من جديد، وتبدو المدينة التي يتحدث عنها الشاعر كما لو أنها مُحقت بمشهد سريالي لم يُبقِ فيها غير:
«... مقابر
أو مشأنق
أو مرابض لذئاب ضالة
أما الأشجار فهي خارج المشهد
والأنهار كذلك
والأمطار».
كأن نامق سلطان كان يحتاج أن يعيش الشعر، حتى يقوله، وقد حقّقت له الحرب الأخيرة التي دارت في شوارع مدينته، وفي بيوتها، وفي أسواقها وخاناتها وفنادقها ومقاهيها... إن صوت الشعر المبذول في الواقع هو الذي يصيحُ بالشاعر، يصحّيه على زمانه. شوت نار الحرب حروف الشاعر، وصلّبتها، وأزالت عن فولاذها كل ما علق به من شوائب. كيف يمكننا الكلام عن موضوع الأمل في هذه القصيدة، غير أنه موجود بقوة، ومفقود كذلك، وبالقوة نفسها:
قادني طفلٌ
إلى بيوتٍ تهدّمتْ على أهلها
كان الطفلُ مذهولاً
وهو يروي ما رأى
لم يكن خائفاً
أنا الذي كاد قلبي يتوقف
من الخوف
رهبة الشاعر، ورعبه مما حلّ بمدينته، تقف منهما بالمرصاد شجاعة الطفل الراوي، والذي بإمكانه شطبَ كلّ ما شاهد، وتأليف قصة جديدة تكون المدينة هي المكان فيها، وهي الزمان والشخصيات والأحداث والحبكة، وكل شيء.
ويجرّب الشاعر أن يختار تقنية جديدة في بناء القصيدة. في واحدة عنوانها «صورة سوداء» يخاطب صورة شخص قريب أو صديق:
الثاني من يمين الصورة
وصلتْ رسالتُك
هذه بلاد انتهت صلاحيتها
وتاريخنا الذي يشبه حقلاً من نباتات ضارة
بحاجة إلى من يشعل فيه النار.



واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.


السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
TT

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

تسعى السعودية ومصر إلى تعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون، وفق ما تناوله لقاء جمع بين وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، ومستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، خلال زيارته الحالية إلى القاهرة.

وأكد ضياء رشوان عمق العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية، مشيراً إلى أن هذه العلاقات تُمثل نموذجاً راسخاً للتكامل العربي والشراكة الاستراتيجية، التي ترتكز على وحدة المصير وتطابق المصالح، وتمتلك تاريخاً طويلاً من التنسيق والتضامن في مواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي.

وأضاف وزير الدولة للإعلام أن زيارة المستشار تركي آل الشيخ لمصر تأتي في إطار التواصل المستمر بين المسؤولين في البلدين، من أجل توسيع نطاق التعاون والعمل المشترك في مختلف المجالات، وتبادل الرؤى بشأن كل ما يعزّز العلاقات المصرية - السعودية، لافتاً إلى أن هذه الزيارة، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها، حسب وكالة الأنباء الرسمية في مصر.

وأكد حرص الجانبين على هذه العلاقات وتعزيزها، والسعي إلى تطويرها، والمواجهة المشتركة الحاسمة لكل من يسعى إلى تعكيرها أو تخريبها، على حد تعبيره.

فيما أكد المستشار تركي آل الشيخ أنه، إلى جانب البُعد السياسي لزيارته إلى القاهرة، من المقرر أن يجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكذلك مع كثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك المصري - السعودي إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين والقيادتين من روابط تاريخية عميقة.

ورأى أن وجوده في مصر يدحض كل الادعاءات الفارغة التي يتعمد البعض ترويجها بين حين وآخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه «علينا العمل معاً، ليس فقط لوأد هذه الشائعات، بل أيضاً للسعي إلى أن يكون الإعلام، بكل أدواته التقليدية والرقمية الحديثة، وسيلةً لمزيد من التقارب والمودة والأخوة بين الشعبين».

وأضاف رئيس هيئة الترفيه السعودية أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».

جانب من اللقاء الذي جمع بين المستشار تركي آل الشيخ والدكتور ضياء رشوان (فيسبوك)

وكانت الهيئة العامة للترفيه في السعودية قد أعلنت في عام 2024 التعاون مع وزارة الثقافة المصرية في عدد من الفعاليات، ودعم صندوق «BIG TIME» لـ16 فيلماً سينمائياً في المرحلة الأولى من التعاون، بميزانية تُقدَّر بنحو 4 مليارات جنيه (يعادل الدولار نحو 47 جنيهاً مصرياً). وشهدت تلك الفترة شراكة ثلاثية بين وزارة الثقافة، وهيئة الترفيه، والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مجالات المسرح والسينما والغناء.

وعدّت العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتورة ليلى عبد المجيد، تعزيز التعاون بين مصر والسعودية في الإعلام والفن والثقافة أمراً إيجابياً، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا التعاون ليس جديداً، فكثير من الإعلاميين والصحافيين المصريين يسافرون إلى الدول العربية، خصوصاً السعودية، كما يتم تبادل كثير من الإنتاجات في الدراما والمسرح والسينما، وكانت هناك فترات بث مشترك بين مصر وأكثر من دولة، من بينها السعودية».

وكانت الهيئة العامة للترفيه قد أعلنت قبل عامين عن بروتوكول للتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مصر، مع الإعلان عن الانتهاء من جميع التراخيص لصندوق «BIG TIME» للأفلام من هيئة سوق المال السعودية، برأسمال قدره 50 مليون دولار، وبشراكة بين جهات هي: «GEA» و«المتحدة للأفلام»، إلى جانب مستثمرين سعوديين.

كما اتُّفق على تنظيم حفلات عدّة في مدينة العلمين المصرية برعاية موسم الرياض، وإنتاج 4 مسرحيات كبرى برعاية الموسم نفسه، إضافة إلى إنتاج مسرحيتين كبيرتين تُعرضان في الرياض برعاية الشركة المتحدة.

ولفتت أستاذة الإعلام إلى أن «التعاون لا يمنع التنافس، فهو أمر طبيعي لتقديم الأفضل دائماً»، مطالبة بأن يمتد التعاون إلى مختلف المجالات، وأن يشمل جميع الدول العربية، بما يجعلنا أقوى.