عندما يسير تبدو قامته المتوسطة النحيفة أشبه بظل لجسم آخر لا تدري أين هو، وجهه بسيط الملامح مغمور بعتمة لاصقة به حتى حين يكون الجو بصحو نادر، وشمس دافئة بعض الشيء.
يمشي ببطء كأنه يعاني من عرج خفيف. تجاوز الأربعين لكنه يبدو أقل عمراً حتى إنه يضحك مع أصدقائه حين يقولون له: «المصائب والفقر والتشرد جعلتنا أكبر من أعمارنا، إلا أنت جعلتك تبدو صبياً!». عرفته منذ الأيام الأولى لوجوده في هذه المدينة، صادفته في أحد المتاجر، سألني عن نوع من التوابل! أجبته ضجراً: «تجده في محل الشرقيات!»، وعندما أراد مواصلة الحديث، أشحت عنه لمللي من تطفل الكثيرين في أحاديث تافهة أجدها مُضيّعة للوقت والجهد!