قانون بريطاني لمواجهة تهديدات الذكاء الاصطناعي لحقوق الإنسان

روبوتات تشارك في احتجاج يطالب بتنظيم الذكاء الاصطناعي في وارسو (أ.ف.ب)
روبوتات تشارك في احتجاج يطالب بتنظيم الذكاء الاصطناعي في وارسو (أ.ف.ب)
TT

قانون بريطاني لمواجهة تهديدات الذكاء الاصطناعي لحقوق الإنسان

روبوتات تشارك في احتجاج يطالب بتنظيم الذكاء الاصطناعي في وارسو (أ.ف.ب)
روبوتات تشارك في احتجاج يطالب بتنظيم الذكاء الاصطناعي في وارسو (أ.ف.ب)

حددت مجموعة من النواب وأعضاء مجلس اللوردات البريطانيين مخاطر تهدد حقوق الإنسان جراء استخدام الذكاء الاصطناعي، معتبرين أن القوانين المعمول بها حالياً لا توفر الإطار الكافي للتعامل معها، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

ودعت اللجنة المشتركة لحقوق الإنسان في البرلمان البريطاني إلى سن قانون جديد للذكاء الاصطناعي، بهدف «معالجة حجم هذه التهديدات وخطورتها».

وقال النائب أليكس سوبل، رئيس اللجنة: «لا يوجد في أي مكان في العالم، بما في ذلك المملكة المتحدة، نهج تشريعي وتنظيمي حالي للذكاء الاصطناعي يتناسب مع حجم التحديات القائمة».

وتأتي هذه الدعوة بعد أن طرح، السبت، داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة الذكاء الاصطناعي الأميركية «أنثروبيك»، خطة تتضمن تنظيم القطاع على المستوى العالمي، ووضع قواعد مشتركة على مستوى الصناعة، إلى جانب إخضاع نماذج الذكاء الاصطناعي لرقابة مستقلة أثناء تطويرها.

ودعا أمودي إلى إبطاء وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، في موقف حظي بتأييد رئيسي شركتي الذكاء الاصطناعي المنافسَتين سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك.

ومن أبرز المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان التي أثيرت خلال السنوات الأخيرة، احتمال إظهار أنظمة الذكاء الاصطناعي تحيزاً ضد فئات معينة؛ خصوصاً عندما تُدرَّب على مجموعات ضخمة من البيانات المستخرجة من الإنترنت، والتي قد تتضمن مواد عنصرية أو متحيزة على أساس الجنس، إلى جانب محتويات أخرى غير مرغوب فيها.

كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج المعلومات المضللة ونشرها على نطاق واسع، فضلاً عن وجود أدلة تشير إلى تحايل بعض المستخدمين على الضوابط لاستخدام النماذج بطرق قد تدعم تطوير أسلحة بيولوجية. وصرح أليكس سوبيل، رئيس لجنة حقوق الإنسان عن حزب العمال، بأن العالم غير مستعد للتعامل مع العواقب «التي قد تكون وخيمة» لتكنولوجيا تتطور بسرعة فائقة. وقال: «لا يوجد مكان في العالم، بما في ذلك المملكة المتحدة، يمتلك حالياً نهجاً تشريعياً وتنظيمياً للذكاء الاصطناعي يرقى إلى مستوى التحدي المطلوب».

وفي يوم الجمعة، حثّ أكثر من 70 عضواً في البرلمان ومجلس اللوردات رئيس الوزراء البريطاني على دعم حظر إنشاء «الذكاء الاصطناعي الفائق» (ASI) وقيادة تحرك دولي لوقف هذه التكنولوجيا.


مقالات ذات صلة

الشرق الأوسط يمتلك مقومات تحويل التقلبات العالمية فرصاً للنمو

عالم الاعمال مبنى «كلية لندن للأعمال» (الشرق الأوسط)

الشرق الأوسط يمتلك مقومات تحويل التقلبات العالمية فرصاً للنمو

أكد البروفسور سيرغي غوريف أن الشرق الأوسط يواجه مرحلة اقتصادية مفصلية تعيد تشكيلها التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية.

تكنولوجيا تحديث «iOS 27» يغيّر تجربة «آيفون» بمزايا ذكية وأدوات جديدة (أبل)

«أبل» تطلق تحديث «iOS 27» للآيفون رسمياً… وإليك أبرز المميزات والأجهزة المدعومة

تحديث جديد يعيد تشكيل تجربة «الآيفون» بمزايا أوسع للذكاء الاصطناعي والتخصيص والكاميرا والصور.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا معلمة في مدرسة إعدادية تشرح درساً عبر الإنترنت من داخل فصل دراسي بإندونيسيا (أ.ف.ب)

وظائف في مأمن من الذكاء الاصطناعي... ما المجالات الأكثر صموداً؟

في حال اضطررنا لتحديد مجالات عمل قد توفر حماية أكبر من غيرها في مواجهة الذكاء الاصطناعي يمكن الإشارة إلى المجالات التالية

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا زوار أمام مجسم يصور الذكاء الاصطناعي ويداً بشرية في معرض الصين الدولي لسلاسل التوريد في بكين يونيو الماضي (أ.ب)

بكين ترد على دعوة رئيس «أنثروبيك» لكبح تطوير الصين للذكاء الاصطناعي

ردت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الاثنين، على دعوة أطلقها رئيس شركة «أنثروبيك» تطالب الولايات المتحدة بكبح قدرات الصين في مجال الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة لـ«ناسداك 100» تقود خسائر الأسواق الأميركية

قادت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر «ناسداك 100» خسائر الأسواق في التعاملات المبكرة، الاثنين، متأثرة بموجة بيع لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إيراولا يقيم أحمال اللاعبين مع استعداد ليفربول لمواجهة توتنهام

أندوني إيراولا (رويترز)
أندوني إيراولا (رويترز)
TT

إيراولا يقيم أحمال اللاعبين مع استعداد ليفربول لمواجهة توتنهام

أندوني إيراولا (رويترز)
أندوني إيراولا (رويترز)

قال أندوني إيراولا مدرب ليفربول، اليوم الاثنين، إنه لا يزال يتعرف على اللاعبين القادرين على تحمل متطلبات اللعب كل ثلاثة أيام، في الوقت الذي يستعد فيه فريقه لاستضافة توتنهام هوتسبير في الدور الثالث من كأس الرابطة الإنجليزية المحترفة لكرة القدم غداً الثلاثاء.

وبدأ ليفربول مشواره في موسم الدوري الإنجليزي الممتاز بصورة متذبذبة تحت قيادة إيراولا، بعد تعادله في ثلاث من أول أربع مباريات في الدوري، على الرغم من فوزه على أتلتيكو مدريد في دوري أبطال أوروبا، وقال الإسباني إن إدارة أحمال العمل لا تزال تمثل تحدياً رئيسياً.

وقال إيراولا للصحافيين: «هناك لاعبون يلعبون كل ثلاثة أيام دون أي مشاكل. إنهم أقوياء جداً، وأداؤهم لا يتغير كثيراً».

وأضاف: «وهناك لاعبون آخرون يكون الخطر أكبر بالنسبة لهم ويختلف مستواهم. علي التعرف على من هو جاهز للعب مباراة كل ثلاثة أيام ومن يحتاج إلى الراحة حتى لا يتأثر مستواه».

وأشار مدرب ليفربول إلى أن اللاعبين أصحاب الخبرة، مثل القائد فيرجيل فان دايك، أثبتوا بالفعل قدرتهم على تحمل جدول المباريات المزدحم، لكن تقييم اللاعبين الأصغر سناً والوافدين الجدد سيستغرق مزيداً من الوقت.

وقال إيراولا: «لدينا بعض اللاعبين الآخرين، ذوي الخبرة، الذين خاضوا مثل هذه التجربة من قبل، وأعلم أنهم قادرون على ذلك».

وتابع: «فيرجيل قادر على ذلك؛ لأنه خاض هذه التجربة من قبل، ولديه الخبرة، ولا يتأثر مستواه كثيراً».

وأكمل: «أما بالنسبة للاعبين الأصغر سناً والوافدين الجدد، فهناك بعض علامات الاستفهام، بالنسبة لهم وبالنسبة لي وللجميع. سيتعين علينا دراسة كل حالة على حدة».

كما ألمح إيراولا إلى إجراء تغييرات في مواجهة توتنهام غداً؛ إذ من المقرر أن يشارك جيورجي مامارداشفيلي للمرة الأولى مع ليفربول هذا الموسم في حراسة المرمى بدلاً من الحارس الأساسي أليسون بيكر.

وقال إيراولا: «أعتقد أن الشكوك بشأن بيكر قليلة، فهو يقدم أداءً جيداً جداً».

وصرّح: «أقدر جيورجي بشدة، فأنا أعرفه من إسبانيا. لقد حاولنا التعاقد معه في بورنموث قبل قدومي إلى هنا. بالنسبة إليّ، هو حارس مرمى جيد جداً وسيبدأ مباراة الغد».

وعلى صعيد الإصابات، قال إيراولا إن المدافع جو غوميز عاد إلى التدريبات وسيكون جاهزاً للعب، فيما يتواصل غياب كونور برادلي عن الملاعب.


عز الدين شلح: نريد تحويل آلاف الحكايات من غزة إلى أفلام

ملصق ترويجي للإعلان عن إطلاق الأكاديمية (إدارة الأكاديمية)
ملصق ترويجي للإعلان عن إطلاق الأكاديمية (إدارة الأكاديمية)
TT

عز الدين شلح: نريد تحويل آلاف الحكايات من غزة إلى أفلام

ملصق ترويجي للإعلان عن إطلاق الأكاديمية (إدارة الأكاديمية)
ملصق ترويجي للإعلان عن إطلاق الأكاديمية (إدارة الأكاديمية)

قال المخرج الفلسطيني عز الدين شلح، أحد مؤسسي أكاديمية غزة للسينما، إن فكرة الأكاديمية ولدت من حاجة تتجاوز تعليم صناعة الأفلام إلى بناء مساحة سينمائية قادرة على الاستمرار في غزة، موضحاً أن التفكير في المبادرة بدأ قبل نحو عامين من خلال مشروع دبلوم لصناعة الأفلام.

وأضاف شلح -وهو مؤسس مهرجان «غزة الدولي لسينما المرأة»- في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» أن الفكرة منذ بدايتها لم تكن إنشاء برنامج ينتهي بتخرج المشاركين، وإنما تأسيس مسار يمنح الفلسطينيين أدوات صناعة الصورة، ورواية تجاربهم بأنفسهم، في وقت أصبحت فيه الحاجة إلى امتلاك هذه الأدوات أكثر إلحاحاً.

ولفت شلح إلى أن نجاح تجربة الدبلوم دفع إلى الانتقال من فكرة التدريب المؤقت إلى مشروع أكثر استدامة، مشيراً إلى أن المخرجة والمنتجة الفلسطينية مي المصري شاركت في المشروع منذ بدايته، وتشغل مهمة المشرف العام على الدبلوم. وقال إن «الفارق بين الدبلوم والأكاديمية هو في قدرتها على احتضان أجيال متتالية من صناع الأفلام، بحيث لا تنتهي التجربة بمجرد انتهاء الدراسة، وإنما تتحول إلى بنية تعليمية وإنتاجية تظل مفتوحة أمام المواهب الجديدة، وتمنح السينما الفلسطينية في غزة فرصة للاستمرار رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع».

وأُعلن عن إطلاق «أكاديمية غزة للسينما» دولياً على هامش الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي بوصفها مبادرة فلسطينية تستهدف تأسيس مساحة مستدامة للتعليم، والتدريب، والإنتاج السينمائي في قطاع غزة، وربط المواهب الناشئة بالمشهد السينمائي العربي، والدولي.

وتأسست الأكاديمية على يد المخرج الفلسطيني عز الدين شلح، والمخرجة الفلسطينية مي المصري، وبدعم ومشاركة عدد من أبرز صناع السينما، بينهم المخرجة التونسية كوثر بن هنية، والمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، والممثلان هيام عباس، وصالح بكري، والممثل والمخرج الأميركي المصري رامي يوسف، إلى جانب المنتجة الإيطالية غراتسييلا بيلدسهايم، والمنتج والموزع السينمائي علاء كركوتي.

المخرج الفلسطيني عز الدين شلح (إدارة الأكاديمية)

وأكد شلح أن «الحرب جعلت وجود الأكاديمية أكثر إلحاحاً، لأن غزة، لا تواجه فقط مأساة يومية يجري نقلها في الأخبار، وإنما تختزن آلاف الحكايات التي نشأت من قلب هذه التجربة»، على حد تعبيره. ورأى أن كل واحدة من هذه الحكايات تحمل تفاصيل إنسانية، وذاكرة، وتجربة شخصية تستحق أن تتحول إلى فيلم، ليس باعتبار الفيلم بديلاً عن الخبر، وإنما باعتباره طبقة أعمق من السرد قادرة على الاحتفاظ بما لا تستطيع التغطية اليومية الاحتفاظ به.

وبيّن أن «جوهر المشروع يكمن في الانتقال من (الخبر) إلى (ما وراء الخبر)»، موضحاً أن «الصورة لعبت دوراً حاسماً في تعريف العالم بما يحدث في غزة، لكن السينما تستطيع أن تتوقف عند الأثر الذي يتركه الحدث في حياة البشر، فالخبر يسجل الواقعة، بينما يذهب الفيلم إلى ما خلفها؛ إلى الإنسان الذي فقد، والعائلة التي تغيرت حياتها، والذاكرة التي تشكلت تحت القصف، والنزوح، والخوف، وأن هذه المنطقة الإنسانية قد تكون أكثر إيلاماً من الحدث نفسه، لأنها تكشف كيف يتحول الخبر الكبير إلى حياة يومية يعيشها الناس بكل تفاصيلها».

وأشار المخرج الفلسطيني إلى أن الأكاديمية تريد أن تمنح أصحاب هذه الحكايات فرصة لأن يصبحوا هم رواة تجاربهم، بدلاً من أن تظل غزة موضوعاً تلتقطه كاميرات الآخرين، معتبراً أن تعليم شاب أو شابة صناعة الفيلم لا يعني فقط إكسابه مهارة فنية، وإنما منحه وسيلة لاستعادة حقه في تشكيل صورته، ورواية قصته، بحيث تصبح الكاميرا أداة للتعبير من الداخل، وليست مجرد وسيلة لتسجيل ما يحدث من الخارج.

وشدد شلح على أن «قيمة هذا التوثيق لا تتوقف عند اللحظة الراهنة، لأن الأفلام التي تصنع من داخل غزة يمكن أن تتحول بمرور الوقت إلى أرشيف بصري يحتفظ بأصوات الناس، وصورهم، وتجاربهم». وربط شلح بين هذا التوثيق والمستقبل، مشيراً إلى أن «العالم لا يبقى على حاله، وأن الظروف السياسية التي تبدو ثابتة اليوم يمكن أن تتغير غداً، مع احتمال الوصول مستقبلاً إلى مراحل للمحاسبة، والمحاكمة، مما يجعل حفظ الوثائق أمراً بالغ الأهمية»، وفق قوله.

الملصق الترويجي لفيلم من غزة (الشركة المنتجة)

وأكد أن الأكاديمية لا تريد صناعة الأفلام لكي تبقى داخل غزة، وإنما تسعى إلى منحها مساراً للعرض حول العالم، موضحاً أن «الخطة تقوم على إنتاج أفلام تستند إلى قصص واقعية من القطاع، ودفعها إلى المهرجانات الدولية». وتابع المخرج الفلسطيني أن «الفيلم حين يغادر حدود المكان الذي ولدت فيه حكايته يصبح قادراً على الوصول إلى جمهور لم يعش التجربة، والجمهور جزء من مجتمعات قادرة على التأثير في حكوماتها»، مقراً بأن مثل هذا التأثير يحتاج إلى وقت، لكنه شدد على أن الانتظار لا يعني التوقف عن الفعل، لأن صناعة فيلم وإيصاله إلى مهرجان دولي يمثلان شكلاً من أشكال العمل الممكنة في ظل واقع شديد الصعوبة، ومن هذا المنظور تصبح الأكاديمية جزءاً من محاولة أوسع لإبقاء الصوت الفلسطيني حاضراً في المجال العام العالمي.

وكشف عن أن إطلاق الأكاديمية دولياً من «فينيسيا» كان خطوة ذات دلالة، مشيراً إلى أن الإعلان عنها خلال فعاليات المهرجان حظي بتجاوب واسع، ووصلت رسائل من جهات أبدت استعدادها للتعاون، والدعم، إلى جانب اهتمام آخرين بالانضمام إلى المشروع. وعد هذا الحضور فرصة لوضع الأكاديمية أمام المجتمع السينمائي الدولي، وفتح نقاش حول احتياجاتها، وإمكانات التعاون معها، بما يساعد على بناء شبكة من الشركاء حول مشروع سينمائي ينطلق من غزة إلى العالم.


الشرق الأوسط يمتلك مقومات تحويل التقلبات العالمية فرصاً للنمو

مبنى «كلية لندن للأعمال» (الشرق الأوسط)
مبنى «كلية لندن للأعمال» (الشرق الأوسط)
TT

الشرق الأوسط يمتلك مقومات تحويل التقلبات العالمية فرصاً للنمو

مبنى «كلية لندن للأعمال» (الشرق الأوسط)
مبنى «كلية لندن للأعمال» (الشرق الأوسط)

أكد البروفسور سيرغي غوريف، عميد «كلية لندن للأعمال»، أن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة اقتصادية مفصلية، في وقت تعيد فيه التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية رسم بيئة الأعمال عالمياً، مشيراً إلى أن المنطقة تمتلك من المقومات ما يؤهلها لتحويل هذه التقلبات فرصاً لتعزيز تنافسيتها على المدى الطويل.

وأوضح غوريف أن الحكومات وصناديق الثروة السيادية والشركات الخاصة في المنطقة باتت تعمل في بيئة تتسم بتغيرات متسارعة؛ ما يتطلب نماذج جديدة في القيادة وصنع القرار.

وأضاف أن المنطقة تتمتع بعوامل قوة تمنحها أفضلية نسبية، من بينها وفرة موارد الطاقة، وبرامج التحول الوطني الطموحة، والاستثمارات المتزايدة في تنمية رأس المال البشري، إلى جانب رؤى استراتيجية واضحة، عادَّاً أن هذه العناصر قادرة على دعم قدرة اقتصادات المنطقة على التكيف مع المتغيرات العالمية.

وأشار إلى أن قادة المؤسسات يواجهون اليوم تحديات غير مسبوقة في ظل تداخل الأزمات، بدءاً من الثورة المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مروراً بالحروب والنزاعات التجارية والتوترات الجيوسياسية، وصولاً إلى التحديات المناخية؛ ما يزيد من تعقيد بيئة الأعمال العالمية. ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تطور تقني عابر، بل أصبح تحولاً هيكلياً يعيد تشكيل القطاعات الاقتصادية وأسواق العمل، ويغير قواعد المنافسة بين الشركات والدول.

ورأى غوريف أن أبرز التحديات التي تواجه القيادات التنفيذية تتمثل في تحقيق التوازن بين المرونة اللازمة لمواكبة التحولات السريعة، والحفاظ على الهوية المؤسسية والرؤية الاستراتيجية طويلة الأجل.

وأوضح أن بعض المؤسسات تميل خلال فترات عدم اليقين إلى ملاحقة كل فرصة جديدة، في حين يفضّل بعضها الآخر تأجيل القرارات إلى حين استقرار الأوضاع، إلا أن كلا النهجين قد يؤدي إلى إضعاف المؤسسة إذا لم يستندا إلى إطار استراتيجي.

وشدد على أن المؤسسات الناجحة هي التي تحدّد بوضوح القيمة التي تقدمها، وتستثمر في كوادرها الرئيسة، وتلتزم بأولويات استراتيجية ثابتة، بما يعزز قدرتها على التكيف مع المتغيرات دون فقدان هويتها.

البروفسور سيرغي غوريف عميد «كلية لندن للأعمال» (الشرق الأوسط)

وفيما يتعلق بصنع القرار، قال غوريف إن انتظار انقضاء حالة عدم اليقين لم يعد خياراً عملياً، مضيفاً أن القادة مطالبون باتخاذ قرارات جريئة حتى في ظل محدودية المعلومات، بدلاً من الوقوع في حالة من الجمود.

وأكد أن الشفافية تمثل عنصراً محورياً في تعزيز ثقة الموظفين والمستثمرين وأصحاب المصلحة، موضحاً أن شرح مبررات القرارات والإفصاح عن المخاطر المحتملة يسهمان في توحيد جهود فرق العمل وتعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة الأزمات.

وفي ملف الذكاء الاصطناعي، وصف غوريف هذه التقنية بأنها تمثل في الوقت نفسه أكبر فرصة وأحد أكبر مصادر عدم اليقين، موضحاً أن احتياجاتها المتزايدة إلى الطاقة تمنح الشرق الأوسط ميزة تنافسية بفضل موارده الكبيرة في هذا المجال.

وأضاف أن هذه الأفضلية تتطلب استثمارات متواصلة في فهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتجربة استخداماته المختلفة، وتطوير نماذج عمل تستفيد من إمكاناته بصورة مسؤولة وآمنة.

كما شدد على أن نجاح التحول الاقتصادي في المنطقة يعتمد بدرجة كبيرة على الاستثمار في رأس المال البشري، مشيراً إلى أن المشاريع الكبرى التي تشهدها دول الخليج لم تعد تقتصر على تطوير البنية التحتية، بل تشمل أيضاً إعداد الكفاءات، وبناء فرق عمل جديدة، وتعزيز التعاون بين القطاعات، وتهيئة بيئات محفزة على الابتكار.

وتوقف غوريف عند التجربة السعودية، مشيراً إلى أن المملكة، التي يشكل الشباب دون سن الثلاثين نحو ثلثي سكانها، تولي أهمية كبيرة لتطوير التعليم والمهارات، بما يدعم مستهدفات تنويع الاقتصاد، مؤكداً أن ذلك يتطلب تسريع برامج التأهيل والتدريب لتزويد الشباب بالمهارات التي تحتاج إليها سوق العمل الجديدة.

وأكد غوريف في ختام حديثه أن قدرة المؤسسات على النجاح مستقبلاً ستعتمد على التكيف مع التغيير المستمر، مبيناً أن القادة الذين ينجحون في تحقيق التوازن بين المرونة والاستقرار، واتخاذ قرارات حاسمة، وبناء الثقة من خلال الشفافية، سيكونون الأكثر قدرة على قيادة مؤسساتهم في عالم يتسم بالتقلبات المتواصلة.