السلع الاستهلاكية تدعم الأسهم الصينية في مواجهة تراجع التكنولوجيا

اليوان يترقب تحركات محلية وعالمية

موظفة تتحقق من هاتفها الذكي بأحد المتاجر الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
موظفة تتحقق من هاتفها الذكي بأحد المتاجر الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
TT

السلع الاستهلاكية تدعم الأسهم الصينية في مواجهة تراجع التكنولوجيا

موظفة تتحقق من هاتفها الذكي بأحد المتاجر الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
موظفة تتحقق من هاتفها الذكي بأحد المتاجر الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

واجهت أسهم الصين صعوبات في تحديد اتجاهها يوم الاثنين؛ حيث عوّضت مكاسب القطاعات الدفاعية، بما فيها السلع الاستهلاكية الأساسية، بفعل ارتفاع أسعار المستهلك، خسائر أسهم التكنولوجيا.

ومع استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.03 في المائة ليصل إلى 3.996.26، بعد أن تذبذب بين المكاسب والخسائر خلال الجلسة الصباحية.

وكذلك انخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.2 في المائة. وقاد المكاسب مؤشر «سي إس آي للمشروبات» الذي ارتفع بنحو 4 في المائة ليصل إلى أعلى مستوى له في 3 أسابيع. وقفز قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية بنسبة 2.6 في المائة، وكان في طريقه لتحقيق أكبر مكسب يومي له منذ أبريل (نيسان).

وأظهرت بيانات يوم الأحد أن انكماش أسعار المنتجين في الصين قد تراجع في أكتوبر (تشرين الأول)، وعادت أسعار المستهلك إلى النطاق الإيجابي، مع تكثيف الحكومة جهودها للحد من الطاقة الإنتاجية الفائضة والمنافسة الشرسة بين الشركات. ومع ذلك، يقول المحللون إن الضغوط الانكماشية لم تنتهِ بعد، وهناك حاجة إلى تدابير سياسية إضافية، لتحفيز الطلب بشكل أكبر.

وتأثرت الأسواق الأوسع نطاقاً، يوم الاثنين، بانخفاض مؤشر قطاع الذكاء الاصطناعي بنحو 3 في المائة إلى أدنى مستوى له في أكثر من أسبوعين، وتراجع مؤشر قطاع الرقائق بنسبة 1.3 في المائة مع استمرار التصحيح في أسهم التكنولوجيا العالمية، بسبب مخاوف التقييم.

وتقدَّم مجلس الشيوخ الأميركي بإجراء يهدف إلى إعادة فتح الحكومة الفيدرالية، وإنهاء إغلاق دام 40 يوماً، تسبب في تعتيم غير مسبوق للبيانات الاقتصادية.

وقال كيفن ليو، المدير الإداري للبحوث والخبير الاستراتيجي في شركة «سي آي سي سي»، في مذكرة: «نشهد محفزات محدودة على المدى القريب، بسبب الاضطرابات الخارجية، وضعف الأساسيات المحلية. لا تتوقعوا مزيداً من الدعم السياسي أيضاً. ومن المرجح أن ينتظر المستثمرون اجتماع (الاحتياطي الفيدرالي) القادم، وحل أزمة الإغلاق الحكومي، لمعرفة ما إذا كانت أوضاع السيولة ستتحسن. وقبل ذلك، من المرجح أن يبحثوا عن حماية من الانخفاض في أسهم توزيعات الأرباح، بينما يبحثون عن فرص دخول لأسواق النمو خلال فترات التصحيح».

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.6 في المائة، ليصل إلى 26.403.05، وارتفع مؤشر «هانغ سنغ للشركات الصينية» بنسبة 0.8 في المائة.

استقرار اليوان

ومن جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين؛ حيث تابع المستثمرون تحرك مجلس الشيوخ الأميركي للمضي قدماً في اتفاق تمويل وإنهاء إغلاق حكومي طال أمده، في حين ينتظرون مزيداً من البيانات الصينية لتقييم صحة الاقتصاد المحلي.

وقالت هو ووي تشين، الخبيرة الاقتصادية في بنك «يو أو بي»: «شهد الاقتصاد الصيني تباطؤاً أكبر في الربع الأخير من عام 2025، على الرغم من أن مسار النمو يشير إلى أنه سيظل قادراً على تحقيق هدف النمو الرسمي البالغ نحو 5 في المائة لعام 2025». وأضافت: «نتوقع استئناف مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) الأميركي تخفيض أسعار الفائدة، وضعف ضغوط الأسعار المحلية، مما يتيح المجال لبنك الشعب الصيني (المركزي) لتخفيف سياسته النقدية قبل نهاية العام».

وتتوقع تشين خفض سعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساس، وخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك.

وبحلول الساعة 03:36 بتوقيت غرينيتش، استقر سعر صرف اليوان في السوق المحلية عند 7.1210 للدولار مقارنة بسعر الإغلاق السابق في وقت متأخر من ليلة الجمعة. وارتفع سعر صرف اليوان في السوق الخارجية بنحو 0.04 في المائة في التعاملات الآسيوية، ليصل إلى 7.1234. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف عند 7.0856 للدولار، أي أعلى بـ319 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 7.1175. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة فوق سعر الصرف الثابت يومياً.

وصرح بول ماكيل، الرئيس العالمي لبحوث العملات الأجنبية، في بنك «إتش إس بي سي»: «يشهد الاقتصاد تباطؤاً في النمو، ولكن يبدو أن سياسة بنك الشعب الصيني تجاه سوق الصرف الأجنبي تُفضل استقرار سعر صرف اليوان الصيني».

ومن المقرر أن تُصدر الصين بيانات ائتمانية هذا الأسبوع، بالإضافة إلى مؤشرات أخرى للنشاط الاقتصادي، مثل مبيعات التجزئة، يوم الجمعة. ويتوقع متداولو العملات أن تُلقي هذه الأرقام مزيداً من الضوء على الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

أعلنت وزارة التجارة الصينية عن بدء تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

تلقّت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة انخفاض مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير (شباط) بعد أن سجلت أقوى نمو لها منذ عام ونصف في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

قلص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الصين: المحادثات ستساعد في استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

الصين: المحادثات ستساعد في استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الباكستاني إسحاق دار، اليوم الجمعة، إن بدء محادثات سلام بشأن حرب إيران «ليس بالمهمة السهلة»، لكنها «ستساعد على إعادة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها».

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

وجاء في ملخص للمكالمة أصدرته وزارة الخارجية الصينية: «اتفق الطرفان على العمل معاً من أجل وقف إطلاق النار والأعمال العدائية واستئناف محادثات السلام لضمان سلامة الأهداف غير العسكرية والممرات المائية».

وذكر وانغ لنظيره الباكستاني أن الصين تدعم دور باكستان وسيطاً للسلام.

Your Premium trial has ended


الهند تفقد المستثمرين الأجانب بسبب صدمة أسعار النفط

وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
TT

الهند تفقد المستثمرين الأجانب بسبب صدمة أسعار النفط

وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)

ينسحب المستثمرون الأجانب من الأسهم والسندات الهندية بوتيرة قياسية، إذ أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن الحرب الإيرانية إلى تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وتشويه آفاق النمو في الهند، ما دفع الروبية للتراجع.

وباع المستثمرون الأجانب أسهماً هندية بصافي 12.14 مليار دولار منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، مسجلين بذلك أكبر تدفق شهري للخارج على الإطلاق. كما بلغ صافي مبيعات السندات من قبل مستثمري المحافظ الأجانب بموجب المسار المتاح بالكامل (FAR) 152 مليار روبية (1.61 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى منذ إطلاق هذه الفئة قبل ست سنوات، وفق «رويترز».

وقد أسهمت هذه التدفقات الخارجة، إلى جانب عزوف المستثمرين عن المخاطرة، في هبوط الروبية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، حيث انخفضت قيمتها يوم الجمعة بنسبة 0.9 في المائة لتصل إلى 94.7875، متراجعة نحو 4.2 في المائة منذ بدء الحرب، ما فاقم خسائر المستثمرين الأجانب وسرّع من خروجهم من الأصول الهندية.

وتستورد الهند نحو 85-90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام، ما يجعلها معرضة بشكل خاص لتقلبات أسعار الطاقة، وهو ما انعكس في توقعات بتقلبات أكبر للروبية والأسهم الهندية.

وقد رفع الاقتصاديون توقعات التضخم، وخفضوا تقديرات النمو، وأدرجوا مساراً أكثر حدة لانخفاض قيمة الروبية في توقعاتهم الأساسية.

وقال كريشنا بهيمافارابو، الخبير الاقتصادي لمنطقة آسيا والمحيط الهادي في شركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات: «أدى تصاعد التوتر في الشرق الأوسط إلى إعادة مخاطر الطاقة إلى صدارة الاهتمامات الاقتصادية في الهند، حيث باتت أسعار النفط والروبية والحساب الجاري مترابطة بشكل وثيق في تفكير المستثمرين».

كما ارتفعت تكاليف التحوط ضد انخفاض قيمة الروبية منذ اندلاع الحرب، وهو ما أدى، إلى جانب توقعات تزايد التقلبات، إلى تراجع جاذبية السندات والأسهم الهندية للمستثمرين الأجانب.


نيوزيلندا أقرّت استراتيجية طوارئ رباعية للوقود دون الحاجة إلى قيود فورية

شاحنات وقود متوقفة على مدرج مطار أوكلاند في نيوزيلندا (رويترز)
شاحنات وقود متوقفة على مدرج مطار أوكلاند في نيوزيلندا (رويترز)
TT

نيوزيلندا أقرّت استراتيجية طوارئ رباعية للوقود دون الحاجة إلى قيود فورية

شاحنات وقود متوقفة على مدرج مطار أوكلاند في نيوزيلندا (رويترز)
شاحنات وقود متوقفة على مدرج مطار أوكلاند في نيوزيلندا (رويترز)

أعلنت نيوزيلندا، الجمعة، عن استراتيجية من أربع مراحل لإدارة المخاطر المتزايدة التي تهدد إمدادات البترول والديزل ووقود الطائرات، مؤكدةً في الوقت نفسه عدم وجود حاجة حالية إلى فرض أي قيود، حيث تظل الحكومة في وضع جيد للتعامل مع أي صدمات محتملة في قطاع الطاقة.

وأوضحت وزيرة المالية، نيكولا ويليس، أن البلاد في المرحلة الأولى من الخطة، والتي تُركز على متابعة التطورات العالمية وتشجيع التخفيضات الطوعية في استهلاك الوقود. وقالت ويليس في إحاطة إعلامية: «لا يوجد سبب فوري للقلق... الشركات واثقة من قدرتها على تلبية طلبات الوقود حتى نهاية مايو (أيار)»، وفق «رويترز».

مع ذلك، حذَّرت من أهمية استعداد البلاد لأي اضطرابات محتملة، خاصة في حال تعذر مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز لفترة طويلة، أو انخفاض إنتاج المصافي.

تُعدّ نيوزيلندا عُرضة بشكل كبير لاضطرابات الإمدادات العالمية؛ إذ تستورد غالبية احتياجاتها من الوقود المكرر. وحتى يوم الأحد، بلغ مخزون البلاد من البترول 49 يوماً، والديزل 46 يوماً، ووقود الطائرات 53 يوماً، بما في ذلك الشحنات قيد الطريق.

وستتولى لجنة إشراف وزارية تحديد أي انتقال بين مراحل الخطة بناءً على ستة معايير، منها مستويات مخزون الوقود والقيود المحتملة على صادرات المصافي المزوّدة لنيوزيلندا.

وفي المراحل اللاحقة، قد تشمل التدابير الأكثر صرامة إعطاء الأولوية للوقود لخدمات الطوارئ والشحن وسلاسل الإمداد الغذائي والقطاعات الحيوية الأخرى، بالإضافة إلى تشجيع أصحاب العمل على النظر في ترتيبات العمل من المنزل. وقالت ويليس: «لكن هناك حداً فاصلاً. لا نريد أن يُضطر الأطفال إلى التعلم من المنزل كما حدث خلال جائحة (كوفيد - 19)».

كما أعلنت الحكومة هذا الأسبوع أنها ستسمح مؤقتاً باستيراد الوقود المطابق للمعايير الأسترالية لمدة تصل إلى 12 شهراً، في خطوة تهدف إلى تخفيف مخاطر الإمداد الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.