هل تنهي التحولات السياسية بفنزويلا أطول أزمة ديون في التاريخ الحديث؟

صياد على شاطئ البحر بينما ترسو ناقلة نفط في رصيف مصفاة إل باليتو في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)
صياد على شاطئ البحر بينما ترسو ناقلة نفط في رصيف مصفاة إل باليتو في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)
TT

هل تنهي التحولات السياسية بفنزويلا أطول أزمة ديون في التاريخ الحديث؟

صياد على شاطئ البحر بينما ترسو ناقلة نفط في رصيف مصفاة إل باليتو في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)
صياد على شاطئ البحر بينما ترسو ناقلة نفط في رصيف مصفاة إل باليتو في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)

فتحت التطورات السياسية المتسارعة في فنزويلا مطلع عام 2026 الباب واسعاً أمام أكبر عملية إعادة هيكلة ديون سيادية في الأسواق الناشئة، حيث كشف معهد التمويل الدولي في تقرير حديث عن أن آمال الدائنين انتعشت بشكل حاد عقب القبض على نيكولاس مادورو في أوائل يناير (كانون الثاني) الحالي. هذا التحول الدراماتيكي، مع التوقعات بتعزيز التعاون بين واشنطن والحكومة الانتقالية الفنزويلية، أطلق شرارة صعود قوي في أسعار السندات المتعثرة التي ظلت لسنوات حبيسة الركود والشك.

غموض الأرقام

يواجه المسار الجديد لإعادة الهيكلة تحدياً بنيوياً يتمثل في «تضارب البيانات»؛ فبينما تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن البنك وصندوق النقد الدوليين إلى ديون خارجية بنحو 42.8 مليار دولار، تؤكد تقديرات السوق والمنظمات غير الحكومية مثل «شفافية فنزويلا» أن الرقم الحقيقي يتجاوز 164 مليار دولار بنهاية عام 2024. وتمثل السندات السيادية وسندات شركة النفط الوطنية (PDVSA) العمود الفقري لهذه الأزمة بنسبة 58 في المائة من إجمالي الالتزامات، حيث تسببت الفوائد المتراكمة وحدها في تضخم الديون بنحو 37 مليار دولار.

النفط... حجر الزاوية

يؤكد خبراء معهد التمويل الدولي أن مفتاح الخروج من النفق المظلم يكمن في «الذهب الأسود». فنزويلا، التي تمتلك واحدة من أكبر احتياطيات الهيدروكربونات في العالم، تحتاج إلى ضخ استثمارات هائلة تتراوح بين 10 و12 مليار دولار سنوياً لاستعادة طاقتها الإنتاجية وصولاً إلى 3 ملايين برميل يومياً خلال عقد من الزمن. وبسبب نضوب الاحتياطيات المحلية، يصبح الانخراط مع الدائنين الخارجيين والقطاع الخاص ضرورة حيوية لتأمين هذا التمويل الضخم.

امرأة تسير بالقرب من مصفاة بونتا كاردون في فنزويلا (د.ب.أ)

واشنطن «المحرك الرئيسي» للمشهد

تبرز السياسة الأميركية عاملاً حاسماً في تحديد مصير هذه الهيكلة؛ إذ يمتلك مديرو الأصول في الولايات المتحدة أكثر من 61 في المائة من السندات المتعثرة. ويشير تقرير معهد التمويل الدولي إلى أن الأمر التنفيذي الصادر عن إدارة ترمب في 9 يناير يمثل إشارة قوية، حيث يهدف إلى حماية تدفقات النفط النقدية من ملاحقات الدائنين وتسهيل بيئة الاستثمار، لكن التقدم الحقيقي يظل رهيناً بمدى سرعة تخفيف العقوبات وتمديد تراخيص «أوفاك» (OFAC) للتداول والتفاوض.

ويضع الأمر التنفيذي مبادئ توجيهية تحكم المعاملات التجارية المتعلقة بالنفط الفنزويلي، بهدف حماية التدفقات النقدية الناتجة عنه من محاولات الدائنين للاستحواذ عليها أو الحجز عليها. وقد صُمم هذا الأمر لتقليل مخاطر الملاحقات القضائية التي قد يقوم بها الدائنون خلال عملية إعادة هيكلة الديون المحتملة، مما يوفر بيئة أكثر استقراراً للتفاوض. وهو يهدف إلى تسهيل تجديد استثمارات شركات النفط العالمية في فنزويلا من خلال توفير حماية قانونية لعوائدها.

سيناريو «النهج المتسلسل»

نظراً لغياب صندوق النقد الدولي عن فنزويلا منذ عام 2019 وفجوات البيانات العميقة، يرى معهد التمويل الدولي أن اتباع «نهج متسلسل» يبدأ بالتفاوض مع الدائنين الخاصين أولاً قد يكون المسار الأكثر براغماتية. هذا السيناريو، الذي طُبق سابقاً في حالات مثل الأرجنتين وتشاد، قد يوفر وقتاً ثميناً لفنزويلا، بعيداً عن التعقيدات الجيوسياسية التي قد تكتنف المفاوضات مع الدائنين الرسميين مثل الصين، التي تمتلك وحدها نحو 10 في المائة من الديون.

عقبات قانونية في الطريق

رغم التفاؤل الحذر، يحذر التقرير من أن العقبة الكبرى تظل «الغموض القانوني»؛ إذ إن تحديد السلطة الشرعية التي يحق لها تمويل الالتزامات أو إصدار ديون جديدة يمثل تحدياً قانونياً قد يطيل أمد الهيكلة. ومع استمرار الضغوط الدولية، يترقب المستثمرون تحويل هذه التوقعات إلى إطار ماكرو اقتصادي موثوق ينهي سنوات من العزلة المالية لفنزويلا.


مقالات ذات صلة

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

الاقتصاد شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

ستعتمد شركة الطيران البرازيلية «غول»، المملوكة لـ«بتروبراس»، زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 %، ابتداءً من أبريل.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
الاقتصاد تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان تُحذر من تحركات المضاربة على الين وتتعهد بالرد

حذرت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، الثلاثاء، بأن الحكومة مستعدة للرد «على جميع الجبهات» على تقلبات الأسواق...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

بنوك عالمية تراهن على الأسهم الصينية مع استمرار حرب إيران

برزت الأسهم الصينية خلال مارس بوصفها وجهة آمنة نسبياً للمستثمرين في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمرُّ أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يختتم أسوأ شهر له منذ 2008

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني، لليوم الرابع على التوالي، ليسجِّل خسائر تراكمية هي الأكبر منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2008

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.