ترمب يشارك في قمة «الناتو» لدفع الأعضاء لزيادة الإنفاق إلى 5 %

بحث تطبيق استراتيجيات لردع روسيا

أعلام البلدان المشاركة في قمة «حلف شمال الأطلسي - ناتو» التي تعقد في لاهاي (إ.ب.أ)
أعلام البلدان المشاركة في قمة «حلف شمال الأطلسي - ناتو» التي تعقد في لاهاي (إ.ب.أ)
TT

ترمب يشارك في قمة «الناتو» لدفع الأعضاء لزيادة الإنفاق إلى 5 %

أعلام البلدان المشاركة في قمة «حلف شمال الأطلسي - ناتو» التي تعقد في لاهاي (إ.ب.أ)
أعلام البلدان المشاركة في قمة «حلف شمال الأطلسي - ناتو» التي تعقد في لاهاي (إ.ب.أ)

يشارك الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في قمة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وسط توقعات بأن يحثّ أعضاء الحلف مجدداً على زيادة إنفاقهم الدفاعي لما يصل إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتنعقد القمة يومي الثلاثاء والأربعاء بمدينة لاهاي في هولندا، في ظلّ مشهد عالمي متقلب بشدة، مع ازدياد المخاوف بشأن الأنشطة العسكرية الروسية في أوكرانيا، وتجدد حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط عقب الهجمات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية يوم السبت الماضي التي من المتوقع أن تكون إحدى القضايا الرئيسية في مناقشات القمة.

إجراءات أمنية بمحيط مقر انعقاد قمة «حلف شمال الأطلسي - ناتو» في لاهاي (أ.ب)

وتخيم على أجواء القمة المخاوف من اندلاع صدام موسع في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى المشهد الأمني المتغير في أوروبا، والحرب الروسية - الأوكرانية، التي قد تسبب انقسامات حادة بين الحلفاء الـ32. ومن المتوقع أن تصبح قضية الدفاع عن أوكرانيا بنداً رئيسياً في جدول أعمال «الناتو» لكن التركيز سيبقى على الاستثمارات الدفاعية.

وتعد هذه القمة الأولى التي يشارك فيها الرئيس ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي. ولم يُفصِح البيت الأبيض عن تفاصيل أي اجتماعات ثنائية قد يعقدها الرئيس على هامش القمة. لكن التوقعات عالية بأن يسعى كثير من الدول إلى محاولة تبديد عدم اليقين بشأن التزام الولايات المتحدة وقدرة الحلفاء الأوروبيين في التعويل عليه مستقبلاً.

وقال الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي»، مارك روته، الاثنين، إنه يتوقع الإعلان عن زيادة الإنفاق الدفاعي بنسبة 5 في المائة من الناتج المحلي لضمان تمكن التحالف من ردع روسيا. وقال في تصريحات للصحافيين: «هذه قفزة نوعية طموح وتاريخية وأساسية من أجل ضمان مستقبلنا».

المعضلة الأساسية

وتشير التقارير إلى أن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، قد يشارك في بعض فعاليات القمة، مثل حفل العشاء الافتتاحي، لكن - حتى الآن - لم يجر تأكيد حضوره أي اجتماعات رسمية، وسط تسريبات بأن الرئيس ترمب قد يعترض على حضور زيلينسكي. وقد سبق لترمب أن ألغى لقاءه المقرر مع زيلينسكي خلال قمة «مجموعة السبع» في كندا، عائداً إلى واشنطن.

ويقول المحلّلون إن الجانب الصعب من النقاشات في هذه القمة لا يكمن في الموافقة على نسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي للحلف، بل تكمن المعضلة في تحديد ثم تطبيق استراتيجيات لردع روسيا بشكل موثوق، وطمأنة الحلفاء إلى الخطط المستقبلية بغض النظر عما تفعله الولايات المتحدة.

الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» مارك روته ورئيس الوزراء الهولندي ديك شوف بمكان انعقاد قمة «الناتو» في لاهاي (أ.ب)

وتتمحور قمة «الناتو» حول إظهار جدية أوروبا للإدارة الأميركية في زيادة الإنفاق الدفاعي، مع تعهد جديد برفع الهدف إلى 5 في المائة من الناتج المحلي بحلول عام 2032، لكن الهدف الأهم هو الحفاظ على مشاركة واشنطن، وثبات الأوروبيين في دعم أوكرانيا، حتى مع بقاء عضوية أوكرانيا في «الناتو» غير مطروحة في قمة لاهاي لهذا العام.

مع ذلك، فإنه لا يزال هناك تفاوت في كيفية تحمل أعضاء التحالف مسؤولياتهم. دول المواجهة تزيد من مساهماتها بسرعة؛ بولندا تقترب من 5 في المائة، ودول البلطيق ليست بعيدة عنها. لكن دولاً أعضاء، مثل البرتغال وإسبانيا وإيطاليا ولوكسمبورغ وبلجيكا - على الرغم من دعمها القوي لأوكرانيا - لم تصل بعد إلى عتبة الاثنين في المائة، وقد تسعى جاهدة للوصول إليها بحلول نهاية العام.

مدى التزام ترمب

يقول بيتر راف، مدير «مركز أوروبا وأوراسيا» في «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة تنفق حالياً 3.38 في المائة، وسيكون التركيز الحقيقي على كيفية تحقيق الهدف الذي يطالب به ترمب بالوصول إلى 5 في المائة من الناتج الإجمالي. ويشير ماكس بيرغمان، مدير «برنامج أوروبا وروسيا وأوراسيا» في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إلى المخاوف بشأن قوة التزام ترمب بحلف «الناتو» والتعددية بعد انسحابه المبكر الأسبوع الماضي من «مجموعة السبع». وقال: «عُدَّ انسحاب ترمب من (مجموعة السبع) ضرورياً، نظراً للأحداث في إيران، ولكنه أيضاً علامة على عدم اكتراث ترمب، وأعتقد أن الأوروبيين يميلون إلى الأمل ويأملون في تجاوز هذه الأحداث دون حدوث أي قطيعة أوسع في التحالف».

متظاهرون خارج مكان انعقاد اجتماع «حلف شمال الأطلسي - ناتو» بمدينة لاهاي الهولندية يرفعون مجسماً للرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وأيد الأمين العام لحلف «الناتو»، مارك روته، تأييداً متحمساً زيادة نسبة الإنفاق الدفاعي، خصوصاً لفكرة توسع المخاطر التي تواجهها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقدم روته خلال اجتماع وزاري لحلف «الناتو» في بداية الشهر الحالي شرحاً وافياً لخطط تعزيز الدفاعات، وشرح بالتفاصيل خطط زيادة الدفاعات الصاروخية، وقدرات الضرب بعيدة المدي، وقدرات الردع، مع استمرار الحرب الروسية ضد أوكرانيا، إضافة إلى كيفية مواجهة التهديدات من إيران ذات الطموحات النووية التي لا تزال تملك قدرات صاروخية.

وتراقب روسيا فعاليات ونقاشات هذه القمة، حيث تحرص الدول الأعضاء على إيصال رسالة بأن دعمهم أوكرانيا ليس قوياً وثابتاً فقط، بل للتأكيد أن هذا الدعم يكفي لإبقاء أوكرانيا في حالة حرب وإيذاء لروسيا لفترة طويلة جداً، وأن من الأفضل لموسكو أن تأتي إلى طاولة المفاوضات، وتكون مستعدة لقبول أوكرانيا دولة ذات سيادة وتملك علاقات قوية بشركائها. وصرّح المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن الضربات الأميركية على إيران لن تؤثر في جهود تحسين العلاقات بين واشنطن وموسكو، واصفاً إياها بـ«قضايا مستقلة».


مقالات ذات صلة

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

أكدت تركيا تمسكها بموقفها الثابت تجاه الحرب في إيران والتطورات في المنطقة، مطالبة جميع الأطراف بممارسة ضبط النفس والعمل على حل النزاعات عبر الحوار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

«الطاقة الذرية» تؤكد خروج مجمّع للماء الثقيل عن الخدمة في إيران إثر ضربات إسرائيلية

«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

«الطاقة الذرية» تؤكد خروج مجمّع للماء الثقيل عن الخدمة في إيران إثر ضربات إسرائيلية

«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مجمع خنداب للماء الثقيل في إيران توقف عن العمل بعدما استهدفته غارات إسرائيلية الأسبوع الماضي.

وخلصت الوكالة الأحد بعد تحليل مستقل لصور من أقمار صناعية إلى أن موقع خنداب (الاسم الجديد لمفاعل أراك) «تعرض لأضرار جسيمة ولم يعد يعمل»، مضيفة أن «المنشأة لا تحتوي على أي مواد نووية معلن عنها».

وكان الجيش الإسرائيلي أكد الجمعة استهدافه مفاعل أراك للماء الثقيل في وسط إيران، مؤكدا أنه موقع «رئيسي لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية».


الجيش الإسرائيلي يشن ضربات على طهران ويتصدى لهجوم صاروخي من إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يشن ضربات على طهران ويتصدى لهجوم صاروخي من إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم (الاثنين)، أنه يشنّ ضربات على بنى تحتية عسكرية إيرانية في العاصمة طهران قبل أن يعلن أنه يتصدى لهجوم صاروخي انطلق من إيران، مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها الثاني.

وقال عبر تطبيق «تلغرام» «الجيش الاسرائيلي يضرب حاليا بنى تحتية عسكرية تابعة للنظام الإرهابي الإيراني في أنحاء طهران».

وأضاف لاحقاً إنه «رصد منذ قليل صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، مضيفا أن منظوماته الدفاعية تعمل «لاعتراض التهديد».


النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.