الحوثيون يقرّون بتفشي الكوليرا بعد أسابيع من الإنكار

المرضى متكدسون في المستشفيات من دون رعاية

الحوثيون يخفون أرقام ضحايا الكوليرا في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)
الحوثيون يخفون أرقام ضحايا الكوليرا في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يقرّون بتفشي الكوليرا بعد أسابيع من الإنكار

الحوثيون يخفون أرقام ضحايا الكوليرا في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)
الحوثيون يخفون أرقام ضحايا الكوليرا في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)

بعد أسابيع من التغطية وإنكار تفشي وباء الكوليرا والإسهالات المائية، أقرَّ الحوثيون بتفشي الكوليرا وأمراض الحميات في مناطق سيطرتهم من اليمن، وأعلنوا افتتاح عدد من مراكز العزل للمرضى، بدءاً من معقلهم الرئيسي في محافظة صعدة الواقعة شمال البلاد.

وفي حين تُظهر الإحصاءات الحكومية تسجيل نحو 100 إصابة يومياً بالحميات وحالات الاشتباه بالكوليرا، إلى جانب عشرات الإصابات بأمراض الحصبة، فإن الحوثيين متحفظون على الأعداد المسجلة في مناطق سيطرتهم، مكتفين بإعلان افتتاح قسم للعزل في «مستشفى الأمومة» بمحافظة صعدة «مراعاة للظروف الطارئة وازدياد الإصابة بحالات الإسهالات بالمحافظة».

ووفق ما جاء في الإعلان، فإن قسم العزل المؤقت مخصص لاستقبال الحالات الطارئة المصابة بالإسهالات المائية وحالات الكوليرا؛ وذلك مراعاة لظروف المرضى، ومنع حصول المضاعفات الخطرة لحالات النساء والأطفال القادمة إلى المستشفى.

وبيَّنت الجماعة أن القسم جُهِّز بكادر طبي وتمريضي، وكل ما يخص التعامل مع حالات الإسهالات المائية وحالات الكوليرا من الأدوية والمستلزمات الطبية، وكذلك الرعاية الصحية، لكن المفاجأة كانت في أن القدرة الاستيعابية لهذا المركز لا تزيد على 12 حالة فقط.

الجماعة الحوثية متهمة بتسخير موارد القطاع الصحي لقادتها ومجهودها الحربي (إعلام محلي)

وبالتزامن مع ذلك، ترأس وزير الصحة والبيئة في الحكومة الحوثية، التي لا يعترف بها أحد، اجتماعاً؛ لمناقشة الوضع الوبائي للإسهالات المائية الحادة ومنها الكوليرا، والتدخلات السريعة لمكافحته، واستعرض الإجراءات العاجلة والضرورية للحد من انتشار الكوليرا، وكذلك استقبال الحالات المشتبه بإصابتها، والعمل على معالجتها.

وأقرَّ المجتمعون رفع الجهوزية، وتقصي مصادر وبؤر المرض، وتسريع التدخلات لمنع انتشار الكوليرا، كما طالبوا برفع تقارير دورية عن الإجراءات المتخذة، وتكثيف التوعية والتثقيف الصحي المجتمعي حول الإسهالات المائية الحادة، وكيفية الوقاية منها، والتعريف بأهمية الوقاية الشخصية.

تحرك خجول

هذا التحرك الحوثي الذي وصفته مصادر عاملة في القطاع الصحي بأنه «خجول»، يأتي في وقت اكتظت فيه مستشفيات العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء بمرضى الحميات، وسط عجز واضح في الحصول على الرعاية الطبية، خصوصاً أن الحوثيين خصصوا جميع المستشفيات لأتباعهم، باستثناء «المستشفى الجمهوري» الذي بقي مفتوحاً أمام العامة ودون مبالغ مالية.

ووفق ما أكدته المصادر، فإن الوضع في هذا المستشفى مأساوي، حيث يتكدس المرضى في الممرات بحثاً عن الدواء، وأن مشاهد المصابين من الأطفال وكبار السن، وبأعداد كبيرة، أغلبهم يشكون من الإسهالات المائية، تدمي القلوب، لأن قطاعاً عريضاً من الناس لم تعد لديه قدرات مالية للذهاب إلى المستشفيات الخاصة للحصول على العلاجات اللازمة.

المستشفيات في مناطق سيطرة الحوثيين تعتمد على تبرعات رجال الأعمال (إعلام محلي)

وفي خطوة تعكس مدى تردي الوضع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين، رغم التعتيم الإعلامي المفروض وعدم جدية الجماعة في مواجهة تفشي الوباء، ذكر متطوعون في محافظة حجة، التي تعدُّ إحدى أهم المناطق التي ترفد الحوثيين بالمقاتلين منذ بداية الحرب، أن رجال أعمال تكفلوا بتوفير 2100 محلول للمستشفى المركزي في المحافظة، حتى يتمكَّن الطاقم الطبي من مواجهة تفشي وباء الكوليرا والإسهالات المائية الحادة التي انتشرت بسرعة في أوساط السكان.

ورأى المتطوعون أن هذه الكمية من المحاليل، على قلتها، من شأنها أن تخفِّف العبء عن المرضى نتيجة شح إمكانات المستشفى، وعدم قدرته على مواجهة الحالات المتزايدة للمصابين.

وناشد المتطوعون سلطة الحوثيين تقديم الدعم العاجل لهذا المركز من أجل إنقاذ الحالات المرضية، لأن بعض المصابين بالإسهالات المائية والكوليرا لا يمتلكون قيمة المحلول.

خطة في عمران

في محافظة عمران، الواقعة إلى الشمال من صنعاء، أقرَّت السلطات الصحية الخاضعة للحوثيين خطةً للحد من انتشار حالات الإسهالات المائية الحادة، وتنسيق الجهود بين جميع الجهات المعنية؛ لضمان استجابة فعالة لتفشي وباء الكوليرا.

ورغم استمرار السلطات في إخفاء أرقام الضحايا، فإن الاجتماع، الذي عقده قادة الجماعة في المحافظة، وقف أمام أحدث البيانات حول الحالات المشتبه بها والمؤكدة، والمناطق الأكثر تأثراً.

الموارد في مناطق سيطرة الحوثيين مُسخَّرة للإنفاق الحربي ولمصلحة قادة الجماعة (رويترز)

وبحسب الإعلام الحوثي، أقرَّ الاجتماع تفعيل الترصد الوبائي لاكتشاف الحالات مبكراً وعلاجها فوراً، والاستجابة السريعة، والنزول الميداني للفرق الصحية، ورفع جاهزية المرافق الصحية والكوادر الطبية لاستقبال ومعالجة الحالات، وتوفير المحاليل والأدوية اللازمة بكل الإمكانات المتاحة.

وفي تأكيد على وجود بؤر ساعدت على انتشار الوباء، ألزم قادة الجماعة الحوثية في عمران مؤسسة المياه والصرف الصحي والموارد المائية بتكثيف عمليات التعقيم وفحص مصادر المياه، وتفعيل دور صحة البيئة في الرقابة والمتابعة الميدانية للمطاعم والمقاهي.

ووسط اتهامات للجماعة بالإهمال، ادعت وسائل إعلامها أن قادتها في المحافظة نفسها دعوا إلى تنفيذ حملات توعوية مكثفة عبر المساجد والمدارس ووسائل التواصل الاجتماعي، حول أهمية النظافة الشخصية، وطرق الوقاية، والتدابير والإجراءات الكفيلة بالحماية والحد من انتشار الكوليرا.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة تحت سيطرتها

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

تصاعد الغضب القبلي في رداع اليمنية مع دعوات للاحتجاج ضد الحوثيين والمطالبة بالإفراج عن مختطفين ومحاسبة متورطين بجرائم قتل وفتح ملفات فساد في مناطق سيطرتهم.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

تواصل السعودية دعم اليمن عبر مشاريع تنموية وإغاثية تشمل إنشاء ملاعب رياضية وتقديم مساعدات غذائية وطبية للنازحين والأسر المحتاجة في عدة محافظات.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

الحكومة اليمنية تُقر ضوابط جديدة لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال، بالتوازي مع إجراءات مشددة لمكافحة التهريب والتهرب الضريبي وتعزيز الرقابة على المنافذ

محمد ناصر (عدن)

قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

أعلنت حكومة طالبان، اليوم (الجمعة)، أن باكستان شنّت هجوماً استهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان، فيما أفادت شرطة كابول بمقتل أربعة أشخاص في المدينة.

وكتب الناطق باسم الحكومة ذبيح الله مجاهد على «إكس»: «استمرارا لعدوانه، قصف النظام العسكري الباكستاني مجدداً كابول وقندهار وباكتيا وباكتيكا وغيرها».


جماعات حقوقية تحث «فيفا» على ضمان شمولية وسلامة كأس العالم 2026

السياسات المتعلقة بالهجرة في عهد الرئيس  (رويترز) الأميركي دونالد ترمب قد تثير الخوف
السياسات المتعلقة بالهجرة في عهد الرئيس (رويترز) الأميركي دونالد ترمب قد تثير الخوف
TT

جماعات حقوقية تحث «فيفا» على ضمان شمولية وسلامة كأس العالم 2026

السياسات المتعلقة بالهجرة في عهد الرئيس  (رويترز) الأميركي دونالد ترمب قد تثير الخوف
السياسات المتعلقة بالهجرة في عهد الرئيس (رويترز) الأميركي دونالد ترمب قد تثير الخوف

حثت جماعات حقوقية الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على ضمان التزام كأس العالم 2026 بالشمولية والسلامة، محذرة من أن سياسات الهجرة الأميركية والمخاوف بشأن حرية الصحافة قد تقوض البطولة.

وقالت منظمة «التحالف من أجل الرياضة والحقوق» إن الفيفا وعد ببطولة «آمنة ومُرحبة وشاملة للجميع» تحت إطار العمل الخاص به والمتعلق بحقوق الإنسان، لكن الخطاب والسياسات المتعلقة بالهجرة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تثير الخوف بين المشجعين والصحفيين والمجتمعات المختلفة.

وكتب التحالف، الذي يضم مجموعة من منظمات حقوق الإنسان، في رسالة إلى رئيس الفيفا جياني إنفانتينو نشرت الخميس «كرة القدم تجمع العالم معا، لكن ذلك لن يتحقق إذا أدت قيود التأشيرات الأميركية وعمليات الترحيل الجماعية إلى إبعاد المهاجرين والعمال والصحفيين والمجتمعات (المختلفة) والمشجعين».

وستقام كأس العالم 2026، وهي الأولى التي تضم 48 منتخبا، في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وذلك عبر 16 مدينة مضيفة.

وردا على هذه المخاوف، قال البيت الأبيض إن الإدارة الأميركية تركز على إنجاح هذا الحدث.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل، عندما طلب منه التعليق «يركز الرئيس ترمب على جعل هذه البطولة أفضل كأس عالم على الإطلاق، مع ضمان أن تكون الأكثر أمنا وسلامة في التاريخ».

كما دعا هذا التحالف الفيفا للعمل مع حكومات الدول المضيفة لضمان وصول المشجعين ووسائل الإعلام مع ضمان احترام البطولة للحقوق، بما في ذلك حرية التعبير وحرية الصحافة وحماية العمال والمجتمعات المحلية.

وقال التحالف «مع بقاء أسابيع قليلة على انطلاق البطولة، لم تصدر معظم اللجان المحلية للمدن 16 المضيفة لكأس العالم خطط العمل الخاصة بحقوق الإنسان التي كان من المفترض إعدادها مسبقا».

وأضاف «من المستحيل إدارة المخاطر المتعلقة بحقوق الإنسان دون تحديدها ووضع آليات واضحة لإدارتها».


المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».