600 يوم على حرب غزة... الأمم المتحدة تندد بنظام توزيع المساعدات الإسرائيلي

فلسطينيون يحملون صناديق تحتوي على مساعدات غذائية وإنسانية قدمتها «مؤسسة إغاثة غزة» في رفح (أ.ب)
فلسطينيون يحملون صناديق تحتوي على مساعدات غذائية وإنسانية قدمتها «مؤسسة إغاثة غزة» في رفح (أ.ب)
TT

600 يوم على حرب غزة... الأمم المتحدة تندد بنظام توزيع المساعدات الإسرائيلي

فلسطينيون يحملون صناديق تحتوي على مساعدات غذائية وإنسانية قدمتها «مؤسسة إغاثة غزة» في رفح (أ.ب)
فلسطينيون يحملون صناديق تحتوي على مساعدات غذائية وإنسانية قدمتها «مؤسسة إغاثة غزة» في رفح (أ.ب)

دانت الأمم المتحدة، الأربعاء، نظام توزيع المساعدات الجديد الذي وضعته إسرائيل في قطاع غزة، وتسبب بفوضى أسفرت عن إصابة 47 فلسطينياً بجروح، وقالت إن هدفه «صرف الانتباه عن الفظائع» التي تُرتكب بعد مرور 600 يوم على اندلاع الحرب مع حركة «حماس».

تزداد أهمية المساعدات في ظل الخوف من مجاعة وشيكة، فيما توجه الانتقادات لمؤسسة غزة الإنسانية، وهي مجموعة غامضة، لتجاوزها نظام الأمم المتحدة القائم منذ زمن طويل في القطاع الفلسطيني المحاصر.

وحدثت حالة من الفوضى، أمس، عندما اندفع آلاف الفلسطينيين اليائسين إلى موقع توزيع هذه المؤسسة، وأصيب العشرات بجروح، في حين قال مصدر طبي فلسطيني إن شخصاً واحداً على الأقل قُتِل.

وقال مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية أجيث سونغاي، للصحافيين في جنيف، إن «نحو 47 شخصاً أصيبوا بجروح»، في حادثة أمس، و«معظم الإصابات كانت نتيجة إطلاق نار مصدره الجيش الإسرائيلي».

وأفاد مصدر طبي في جنوب غزة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنه بعد حادثة التدافع، أمس، «وصل أكثر من 40 مصاباً إلى مستشفى ناصر، معظمهم مصابون بنيران إسرائيلية». وأضاف أن شخصاً واحداً على الأقل توفي من بينهم، لافتاً إلى أن «مدنيين آخرين وصلوا أيضاً إلى المستشفى مصابين بكدمات في أنحاء مختلفة من الجسم».

ولكن الجيش نفى استهداف المدنيين في نقطة التوزيع. وقال الكولونيل أوليفييه رافوفيتش، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اليوم، إن الجنود الإسرائيليين «أطلقوا طلقات تحذيرية في الهواء، في المنطقة الخارجية للمركز، وليس باتجاه الناس بأي حال من الأحوال».

بعد 600 يوم على اندلاع الحرب، يخيم اليأس على فلسطينيي غزة. وقال بسام دلول، النازح مع عائلته في مخيم النصيرات وسط القطاع: «هذا لا يغير شيئاً، الموت مستمر والقصف الإسرائيلي لا يتوقف، خوف وجوع وقلق ولا نعرف متى النهاية».

وأضاف: «نزحنا عشرين مرة، ولا نعرف هل سننجو من القتل اليوم أم لا، لا يوجد طعام ولا ماء للشرب، ولا كهرباء ولا مأوى، ولا أي مقومات للحياة... في غزة كرامة الإنسان تهان بلا توقف».

«صور صادمة»

وعلى الرغم من التدافع والضحايا، أشادت مصادر عسكرية إسرائيلية بنجاح عملية التوزيع، وتحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن مجرد «فقدان مؤقت للسيطرة» على الأمور.

وقال فيليب لازاريني، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، خلال زيارة إلى طوكيو، إن تفويض توزيع المساعدات لشركة خاصة بدعم من إسرائيل والولايات المتحدة يُعد «إهداراً للموارد»، ويصرف الأنظار عن «الفظائع التي تُرتكب على الأرض».

وأضاف: «رأينا أمس صوراً صادمة لجياع يتدافعون على السياج وهم في حاجة ماسة للطعام. اتسم الوضع بالفوضى وكان مهيناً وغير آمن».

وتابع: «الوقت يداهمنا لتفادي المجاعة، ويجب السماح للعاملين في المجال الإنساني بأداء عملهم المنقذ للحياة الآن»، مشيداً بـ«خبرة وتجربة (الأونروا) في الوصول إلى المحتاجين». لكن إسرائيل تعتبر لازاريني «شخصاً غير مرغوب فيه»، وتحظر التعامل مع «الأونروا».

وتحت ضغط دولي متزايد، سمحت إسرائيل، الأسبوع الماضي، بدخول بعض المساعدات بعد حصار خانق فرضته منذ 2 مارس (آذار)، وبعد أن استأنفت هجماتها على القطاع المدمر وكثفتها.

ومع استمرار القصف والعمليات العسكرية، قال الدفاع المدني إن الغارات الجوية الإسرائيلية قتلت 16 شخصاً منذ فجر اليوم.

في المواصي جنوب القطاع، والتي تغص بالنازحين تحت خيام مهترئة، قالت هبة جبر (29 عاماً) التي نزحت من مدينة غزة مع زوجها وطفليهما، إنها تعاني الأمرّين لإيجاد طعام. وأضافت للوكالة أن «الموت بالقصف أفضل كثيراً من الموت بإذلال الجوع، وأن تعجز أن توفر الخبز والماء لأطفالك».

وقالت «مؤسسة غزة الإنسانية»، أمس، إنها وزعت «8000 صندوق طعام تعادل 462 ألف وجبة».

وتقول وكالات الأمم المتحدة والجمعيات الإغاثية إن تحديد مواقع توزيع معدودة يتعارض مع المبادئ الإنسانية؛ لأنه يجبر النازحين على التنقل مرة أخرى للبقاء على قيد الحياة.

وفي حين صعدت إسرائيل هجومها العسكري في غزة، يبدو التوصل إلى وقف لإطلاق النار بعيد المنال.

تجمع أهالي الرهائن

في إسرائيل، تجمع المئات للمطالبة بهدنة تتيح الإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة بدعوة من منتدى عائلاتهم على مفترقات الطرق في مناطق مختلفة في الساعة 06:29 صباحاً (03:29 بتوقيت غرينتش)، وهي ساعة بدء الهجوم الذي شنته «حماس» على جنوب إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتجمع المتظاهرون إلى جانب شرائط صفراء ضخمة ترمز للرهائن ولافتات وُضعت على طول الطرق تحمل الرقم 600. كما أغلق المتظاهرون الطريق السريع الرئيسي في تل أبيب، حسبما أفاد مصور للوكالة.

عائلات الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» في غزة يغلقون طريقاً سريعاً في تل أبيب خلال احتجاج بمناسبة مرور 600 يوم منذ 7 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

وأدى هجوم «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى إلى مقتل 1218 شخصاً في الجانب الإسرائيلي، معظمهم من المدنيين، وفق حصيلة أعدتها الوكالة استناداً إلى مصادر رسمية. ومن بين 251 شخصاً خُطفوا خلال الهجوم، لا يزال 57 في غزة، أكد الجيش وفاة 34 منهم على الأقل.

وفي المقابل، أسفرت الحملة العسكرية الإسرائيلية المدمرة في غزة عن مقتل أكثر من 54056 فلسطينياً، معظمهم من المدنيين، وفقاً لبيانات وزارة الصحة التابعة لـ«حماس»، والتي تعدّها الأمم المتحدة موثوقة.


مقالات ذات صلة

زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

شمال افريقيا فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا) play-circle

زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

فجّرت زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السودان، جدلاً سياسياً واسعاً، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً عسكرياً خطيراً.

وجدان طلحة (بورتسودان)
الاقتصاد يصطف عاطلون عن العمل في أحد الشوارع بكيب تاون في جنوب أفريقيا (رويترز)

الأمم المتحدة: استقرار البطالة عالمياً في 2026 يخفي أزمة في جودة الوظائف

توقعت الأمم المتحدة، يوم الأربعاء، أن يظل معدل البطالة العالمي مستقراً خلال عام 2026، إلا أنها حذّرت من الاستقرار الظاهري في أسواق العمل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية ممثل إيران في الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني (أ.ف.ب)

إيران تتهم ترمب بتشجيع الاضطرابات السياسية بما فيها العنف

اتهمت إيران الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب اليوم الثلاثاء بتشجيع زعزعة الاستقرار السياسي والتحريض على العنف وتهديد سيادة البلاد ‌ووحدة أراضيها وأمنها ‌القومي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)

إسرائيل تقطع علاقاتها مع ثلاث منظمات دولية

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنّها ستقطع علاقاتها، الثلاثاء، مع ثلاث منظمات دولية، من بينها وكالتان تابعتان للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«سويس أوتيل البوسفور إسطنبول» الوجهة الأولى لزوّار الخليج لاكتشاف المدينة بتجربة 5 نجوم

«سويس أوتيل البوسفور إسطنبول» الوجهة الأولى لزوّار الخليج لاكتشاف المدينة بتجربة 5 نجوم
TT

«سويس أوتيل البوسفور إسطنبول» الوجهة الأولى لزوّار الخليج لاكتشاف المدينة بتجربة 5 نجوم

«سويس أوتيل البوسفور إسطنبول» الوجهة الأولى لزوّار الخليج لاكتشاف المدينة بتجربة 5 نجوم

مع تزايد الإقبال السياحي من دول الخليج، ولا سيما من السعودية، تواصل إسطنبول ترسيخ مكانتها باعتبارها وجهة مفضّلة للمسافرين الباحثين عن التنوع الثقافي والتسوق والترفيه.

وفي هذا المشهد السياحي النابض، يواصل فندق سويس أوتيل البوسفور Swissôtel The Bosphorus تصدّره بوصفه أحد أبرز الفنادق الفاخرة في المدينة، مقدّماً تجربة ضيافة خمس نجوم تجمع بين الأناقة السويسرية وروح إسطنبول العصرية، مع إطلالات بانورامية آسرة على مضيق البوسفور.

ويقع الفندق وسط حدائق خضراء خلابة داخل نطاق قصر دولمة بهتشه التاريخي، وفي قلب المدينة النابضة بالحياة، ليمنح ضيوفه ملاذاً هادئاً يجمع بين الطبيعة والموقع الاستراتيجي القريب من أشهر مراكز التسوق مثل نيشان تاشي وزورلو سنتر، إضافة إلى أبرز المعالم التاريخية في المدينة مثل قصر يلدز وقصر توبكابي.

هذا الموقع الفريد جعله خياراً مفضلاً للعائلات والأزواج من السعودية ودول الخليج الباحثين عن الراحة، والخصوصية، وسهولة الوصول إلى أهم نقاط الجذب في إسطنبول.

ومع استمراره في استقطاب أعداد متزايدة من الزوّار الخليجيين، يواصل الفندق الحائز على شهادة Safe Hotels Executive للعام الخامس على التوالي استقبال ضيوفه وفق أعلى معايير السلامة والأمن العالمية، ما عزّز مكانته بوصفه وجهة موثوقة ومفضّلة للعائلات الخليجية وكبار الشخصيات.

وقال أُوتكان غولاجتي، المدير العام لفندق سويس أوتيل البوسفور: «نفخر بأن نكون من بين أبرز الفنادق التي تستقبل الزوّار من السعودية ودول الخليج. نحرص دائماً على تقديم تجربة ضيافة متكاملة تلبي تطلعات الضيف الخليجي من حيث الفخامة، وجودة الخدمة، والخصوصية، سواء للإقامات العائلية، والرحلات القصيرة، أو المناسبات الخاصة».

ويضم الفندق 567 غرفة وجناحاً بتصاميم أنيقة وتجهيزات حديثة، مع مساحات مرنة تناسب مختلف أنماط السفر، وإطلالات مباشرة على البوسفور أو المدينة.

وللضيوف الباحثين عن إقامة أطول وأكثر خصوصية، يقدّم الفندق مفهوم Swissôtel Living الذي يضم أجنحة فاخرة من غرفة واحدة إلى ثلاث غرف نوم، مع مطابخ مجهّزة بالكامل، وشرفات واسعة، وخدمات فندقية متكاملة، إضافة إلى حوض سباحة خاص، ما يوفّر تجربة «المنزل الثاني» للعائلات السعودية خلال الإقامات الممتدة.

وتُعد تجارب الطعام في سويس أوتيل البوسفور من أبرز عوامل الجذب للزوّار الخليجيين، إذ يضم الفندق مجموعة متميزة من المطاعم العالمية. ويُعد مطعم سابروزا (SABROSA) وجهة مفضّلة لبرانش عطلة نهاية الأسبوع، فيما يقدّم مطعم 16 رووف (16 ROOF) تجربة طعام عصرية مع إطلالة مباشرة على البوسفور تُعد من الأجمل في إسطنبول. كما يحتضن الفندق مطعم مادهو (MADHU’S) الشهير بنكهات المطبخ الهندي بأسلوبه الراقي القادم من لندن، إلى جانب مطعم شاليه (CHALET) المستوحى من جبال الألب السويسرية، الذي يستضيف خلال موسم الصيف حفلات موسيقية ومهرجانات تضيف بُعداً ثقافياً نابضاً بالحياة.

وتكتمل التجربة مع جابرو (GABBRO) بأجوائه الموسيقية الراقية، وأوسيس (OASIS) الذي يقدّم وجبات خفيفة ومشروبات بجانب المسبح، إضافة إلى SULTANPARK، الحديقة الواسعة التابعة للفندق، التي تستضيف ليالي سينما في الهواء الطلق وسلسلة حفلات صيفية مميزة.

وفي جانب العافية والاسترخاء، يقدّم الفندق تجربة متكاملة عبر Pürovel Spa & Sport الممتد على مساحة تتجاوز 4.000 متر مربع، ليكون واحداً من أكبر وأبرز مراكز العافية في إسطنبول. ويضم المركز حمّامين تركيين، و14 غرفة علاج، وثلاثة أجنحة مخصّصة للأزواج، وساونا، وغرفة بخار، ومسابح داخلية وخارجية، واستوديوهات بيلاتس، ومركز لياقة متكاملاً، إضافة إلى ثلاثة ملاعب تنس بإطلالات مباشرة على البوسفور، وبرامج تدريب مبتكرة مثل Pool Biking وO2 Spinning.

كما يوفّر سويس أوتيل البوسفور بنية متكاملة لاستضافة الاجتماعات والمناسبات، من خلال 29 قاعة اجتماعات تتسع لما بين 5 و1200 شخص، إضافة إلى ثلاث قاعات احتفالات مجهّزة بالكامل. ويشرف فريق متخصص على تنظيم حفلات الزفاف والمناسبات الخاصة بما يتماشى مع تطلعات الضيوف من المملكة ودول الخليج.

وفي تجربة فريدة من نوعها، يقدّم الفندق هذا الصيف قارب سويس أوتيل الذي ينقل الضيوف إلى مياه البوسفور في أجواء فاخرة، لاستضافة أعياد الميلاد، وحفلات الخطوبة، والمناسبات العائلية والدعوات الرسمية، مع قوائم طعام مصممة خصيصاً وخدمة راقية وإطلالات خلابة على المضيق.

ويضع فندق سويس أوتيل البوسفور الاستدامة في صميم عملياته اليومية، من خلال نظام شامل لإدارة الاستدامة يدمج الجوانب البيئية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وتشمل مبادراته دعم الحرفيات المحليات عبر مشاريع اجتماعية، وتطبيق حلول مبتكرة لإعادة التدوير، إلى جانب مفهوم «من المزرعة إلى المائدة» عبر حديقة الطهاة (Chefs Garden)، وتحويل النفايات العضوية إلى سماد طبيعي، ما يعكس التزام الفندق بتقديم تجربة ضيافة مسؤولة ومستدامة في قلب إسطنبول.


السلس البولي لدى النساء... اضطراب شائع مع تقدم السنّ

السلس البولي لدى النساء... اضطراب شائع مع تقدم السنّ
TT

السلس البولي لدى النساء... اضطراب شائع مع تقدم السنّ

السلس البولي لدى النساء... اضطراب شائع مع تقدم السنّ

يشكّل السلس البولي لدى النساء كبيرات السن أحد الاضطرابات الصحية الشائعة ذات الأبعاد المتداخلة، إذ لا يقتصر تأثيره على الأعراض الجسدية فحسب، بل يمتد ليطال الصحة النفسية، والاندماج الاجتماعي، والاستقلالية الوظيفية. وغالباً ما يؤدي هذا الاضطراب إلى العزلة، وتراجع الثقة بالنفس، والحد من النشاط البدني، لا سيما عندما لا يتم تشخيصه، أو التعامل معه بصورة مبكرة، ومنهجية.

وتُعد تمارين عضلات قاع الحوض (Pelvic Floor Muscle Training – PFMT) الخيار العلاجي غير الجراحي الأول للسلس البولي الإجهادي، والمختلط لدى النساء، نظراً لفعاليتها، وأمانها، وانخفاض تكلفتها. غير أن الممارسة السريرية تطرح تساؤلات عملية جوهرية، من أبرزها: متى يمكن للمريضة أن تلمس تحسّناً ملموساً؟ وما العوامل التي تؤثر في سرعة الاستجابة، والالتزام بالعلاج؟

سلس البول

• ما السلس البولي؟ يُعرَّف السلس البولي، وفقاً للجمعية الدولية للتحكّم في البول (International Continence Society – ICS)، بأنه أي فقدان غير إرادي للبول يمكن إثباته موضوعياً، ويُعد مشكلة صحية، أو اجتماعية. ويُعد هذا الاضطراب من أكثر الحالات شيوعاً لدى النساء، مع ازدياد ملحوظ في معدلات انتشاره مع التقدم في العمر، لا سيما بعد سن اليأس.

وتشير الدراسات الوبائية إلى أن نسبة انتشار السلس البولي بين النساء كبيرات السن تتراوح بين 30 و50 في المائة، وقد تتجاوز 60 في المائة لدى النساء فوق سن الخامسة والسبعين، مع اختلاف هذه المعدلات تبعاً لتعريف السلس المستخدم، وطريقة جمع البيانات، والبيئة السكانية المدروسة. ويُعد السلس البولي الإجهادي (Stress UI) والمختلط (Mixed UI) الأكثر شيوعاً في هذه الفئة العمرية، في حين تزداد نسبة السلس الإلحاحي (Urge UI) مع التقدم في العمر، ووجود الأمراض المزمنة المصاحبة.

• أهمية التمييز التشخيصي. ومن الناحية الإكلينيكية، تبرز أهمية التمييز الدقيق بين أنماط السلس البولي قبل الشروع في وصف تمارين عضلات قاع الحوض (PFMT)، إذ تختلف الاستجابة العلاجية باختلاف الآلية المرضية. فبينما تُعد هذه التمارين الخيار العلاجي المحافظ الأول في السلس البولي الإجهادي، والمختلط، فإن فعاليتها تكون محدودة في حالات السلس الإلحاحي الصرف المرتبط بفرط نشاط المثانة، ما يستدعي تقييماً سريرياً دقيقاً يشمل القصة المرضية، والفحص الوظيفي، واستبعاد الأسباب العصبية، أو الالتهابية. ويسهم هذا التمييز في توجيه العلاج بشكل أكثر دقة، وتجنب الإحباط الناتج عن تطبيق تدخل غير ملائم لنمط السلس السائد.

• عوامل الخطورة. وتشمل أبرز عوامل الخطورة المؤكدة وبائياً: تعدد الولادات المهبلية، والتغيرات الهرمونية بعد انقطاع الطمث، وضعف عضلات قاع الحوض، والسمنة، والأمراض العصبية، وداء السكري، إضافة إلى استخدام بعض الأدوية. كما تُظهر البيانات أن نسبة كبيرة من النساء المصابات لا يطلبن الاستشارة الطبية، غالباً بسبب الحرج الاجتماعي، أو الاعتقاد الخاطئ بأن السلس البولي جزء طبيعي من الشيخوخة.

ولا تقتصر أهمية هذه المشكلة على ارتفاع معدل انتشارها فحسب، بل تمتد إلى عبئها الصحي، والنفسي، والاقتصادي، إذ يرتبط السلس البولي بزيادة معدلات الاكتئاب، واضطرابات النوم، وتراجع النشاط البدني، وارتفاع خطر السقوط، والكسور، فضلاً عن زيادة تكاليف الرعاية الصحية المباشرة، وغير المباشرة. وتُبرز هذه المؤشرات الوبائية الحاجة إلى استراتيجيات فعالة للكشف المبكر، والتدخل العلاجي المحافظ، وعلى رأسها تمارين عضلات قاع الحوض، خاصة لدى النساء كبيرات السن.

دراسة حديثة

تشير الخبرة السريرية إلى أن كثيراً من النساء يبدأن تمارين عضلات قاع الحوض دون معرفة واضحة بالإطار الزمني المتوقع لظهور النتائج، ما قد يؤدي إلى الإحباط، والتوقف المبكر عن العلاج. وفي هذا السياق، جاءت دراسة حديثة نُشرت بتاريخ 17 ديسمبر (كانون الأول) 2025 في مجلة «International Urogynecology Journal» لتقدّم إجابة علمية دقيقة عن توقيت التحسّن السريري، والعوامل المؤثرة في الاستجابة لتمارين قاع الحوض، وهي تمارين علاجية تهدف إلى تقوية العضلات الداعمة للمثانة، والإحليل، وتُعد من التدخلات المحافظة الأساسية في علاج السلس البولي الإجهادي، والمختلط.

اعتمدت الدراسة على تحليل مُجمّع لبيانات تجربة سريرية عشوائية محكومة شملت 362 امرأة من كبيرات السن يعانين من السلس البولي الإجهادي، أو المختلط، وخضعن لبرنامج منظم لتمارين عضلات قاع الحوض لمدة 12 أسبوعاً، نُفّذ إما ضمن جلسات تدريب جماعية، أو بصورة فردية. وهدفت الدراسة في الأصل إلى مقارنة فعالية التدريب الجماعي بالتدريب الفردي، وإثبات عدم تدني فعالية التدريب الجماعي.

وتميّزت الدراسة بتحديدها لمفهوم «التحسّن السريري ذي الدلالة» بصورة عملية، اعتماداً على انخفاض عدد نوبات السلس الأسبوعية بنسبة 50 في المائة كحد أدنى، وبنسبة 70 في المائة كتحسّن سريري متقدم، وهو ما يمنح نتائجها قيمة تطبيقية مباشرة في الممارسة السريرية اليومية.

وتكمن أهمية هذه النتائج في أنها توفّر إطاراً زمنياً واضحاً يمكن مشاركته مع المريضات منذ بداية العلاج، ما يسهم في تعزيز الثقة، وتقليل الإحباط، وزيادة احتمالية الالتزام بالبرنامج العلاجي.

أسئلة محورية

- متى يظهر التحسّن السريري في سلس البول؟ من بين المشاركات في الدراسة، قدّمت 328 امرأة (نحو 91 في المائة) بيانات قابلة للتحليل حول تسرب البول. وأظهرت النتائج أن التحسّن السريري الأدنى تحقق في المتوسط بحلول الأسبوع الرابع من بدء تمارين عضلات قاع الحوض، في حين تم الوصول إلى التحسّن السريري المتقدم بحلول الأسبوع السادس، مع استمرار التحسّن التدريجي حتى نهاية فترة العلاج.

- كيف يمكن تحسين الالتزام بتمارين عضلات قاع الحوض؟ تؤكد نتائج الدراسة أن إدراك الفائدة المبكرة للعلاج يمثل عاملاً حاسماً في استمرار المريضة في أداء التمارين. فمعرفة أن تحسّناً ملموساً قد يظهر خلال أربعة أسابيع فقط يساعد في تقليل الإحباط، والتوقف المبكر. ويمكن تعزيز الالتزام من خلال وضع توقعات زمنية واقعية منذ بداية العلاج، والمتابعة المنتظمة، وتبسيط التمارين، وربطها بالأنشطة اليومية، إضافة إلى إشراك الأسرة عند الحاجة، خاصة في الحالات التي تعاني من ضعف الدعم الاجتماعي.

- ما التقنية الصحيحة لأداء تمارين قاع الحوض؟ تجدر الإشارة إلى أن الالتزام بتمارين عضلات قاع الحوض لا يقتصر على الانتظام الزمني فحسب، بل يعتمد بصورة جوهرية على صحة الأداء. فقد أظهرت دراسات سريرية أن نسبة غير قليلة من النساء يواجهن صعوبة في عزل عضلات قاع الحوض، ويقمن بدلاً من ذلك بشد عضلات البطن، أو الأرداف، ما يقلل من فعالية التمرين. ويُعد التقييم الأولي تحت إشراف مختص -مع تقديم توجيه عملي، وتصحيح مباشر للأداء- عاملاً حاسماً في تحقيق الفائدة المرجوة. كما أن استخدام وسائل مساعدة -مثل التغذية الراجعة الحيوية (Biofeedback) أو التعليم اللمسي- قد يعزز من دقة الانقباض، لا سيما لدى النساء كبيرات السن، أو من لديهن ضعف إدراكي بسيط.

- ما العوامل التي تؤخر الاستجابة للعلاج؟ أوضحت الدراسة أن التقدم في العمر، وطول مدة الإصابة بالسلس البولي، وشدة الأعراض عند بدء العلاج، وضعف قوة عضلات قاع الحوض، جميعها عوامل مرتبطة بتأخر الوصول إلى التحسّن السريري. ويعكس ذلك حقيقة إكلينيكية مفادها بأن التغيرات الوظيفية والعضلية المتراكمة مع الزمن تحتاج إلى فترة أطول للاستجابة.

وتبرز هنا أهمية التدخل المبكر قبل تفاقم الأعراض، إضافة إلى ضرورة التقييم الأولي الدقيق لقوة عضلات قاع الحوض، وتكييف البرنامج التدريبي بما يتناسب مع القدرات الوظيفية لكل مريضة. كما أن وجود أمراض مزمنة مصاحبة، مثل السكري، أو السمنة، قد يؤثر سلباً في سرعة الاستجابة، ما يستدعي مقاربة علاجية شمولية.

- هل التدريب الجماعي لتمارين قاع الحوض فعّال بقدر الجلسات الفردية؟ أظهرت نتائج الدراسة أن التدريب الجماعي، رغم ارتباطه بزمن أطول قليلاً للوصول إلى التحسّن مقارنة بالتدريب الفردي، لم يكن أقل فعالية من حيث النتائج النهائية. ويعكس ذلك أن الفارق الزمني في بداية الاستجابة لا ينعكس سلباً على المآل العلاجي على المدى المتوسط، وهو ما يمنح التدريب الجماعي قيمة تطبيقية مهمة في الممارسة السريرية. ويجعل هذا النمط من التدريب خياراً عملياً وفعّالاً، خاصة في البيئات ذات الموارد المحدودة، لما يوفره من كفاءة في الوقت، والتكلفة، إضافة إلى دوره في تعزيز الالتزام من خلال الدعم الاجتماعي، وتبادل الخبرات، والشعور بالمشاركة، وهي عوامل قد تسهم في الاستمرار بالتمارين على المدى الطويل. كما أن الطابع الجماعي قد يساعد بعض المريضات على كسر حاجز الحرج المرتبط بهذه الحالة، ما ينعكس إيجاباً على تقبّل العلاج.

ومع ذلك، تشير النتائج إلى أن بعض المريضات، ولا سيما ذوات الأعراض الشديدة، أو ضعف القوة العضلية الواضح في قاع الحوض، قد يستفدن بصورة أكبر من جلسات فردية في المراحل الأولى، حيث يتيح هذا النمط تقييماً أدق، وتصحيحاً مباشراً للأداء، ووضع برنامج تدريبي مخصص. وبعد تحقيق حدٍّ مقبول من التحسّن، يمكن الانتقال إلى التدريب الجماعي للحفاظ على المكاسب العلاجية، وتعزيز الاستمرارية.

- ماذا نفعل إذا لم يتحسن السلس البولي؟ وفي حال عدم ملاحظة تحسّن سريري ذي دلالة بعد 8 إلى 12 أسبوعاً من الالتزام الصحيح بتمارين عضلات قاع الحوض، يُوصى بإعادة التقييم السريري، والتحقق من دقة التشخيص، وصحة الأداء، ووجود عوامل مرافقة قد تعيق الاستجابة. وفي مثل هذه الحالات، قد يكون من المناسب دمج التمارين مع تدخلات إضافية، مثل العلاج السلوكي، أو العلاج الدوائي، أو الإحالة إلى اختصاصي طب الحوض، بما يضمن مقاربة علاجية متدرجة، ومتكاملة.

- من واقع الممارسة السريرية. ومن خلال خبرتنا العملية بوصفنا أطباء نتعامل مع الكثير من مثل هذه الحالات، نلاحظ أن حالة السلس البولي عند النساء كبيرات السن لا تزال من أكثر الاضطرابات الصحية شيوعاً، وفي الوقت ذاته من أكثرها إهمالاً في الطرح، والمراجعة الطبية، سواء بسبب الحرج الاجتماعي، أو اعتقاد المريضات بأن هذه الحالة المرضية جزء طبيعي من التقدم في العمر. كما نلمس في كثير من الأحيان أن بعض المريضات يؤجلن طلب الاستشارة الطبية لفترات طويلة، ما يؤدي إلى تفاقم الأعراض، وتأثيرها السلبي على جودة الحياة، والنشاط اليومي، والصحة النفسية. كما يتضح أن التشخيص المبكر، والتقييم الدقيق لنوع السلس البولي، وأسبابه، يفتحان المجال لخيارات علاجية فعّالة تتدرج من التداخلات السلوكية، والعلاج التحفظي إلى العلاجات الدوائية، أو التداخلية، بما يحقق تحسناً ملموساً لدى شريحة واسعة من المريضات.

ختاماً، تؤكد الأدلة العلمية الحديثة أن تمارين عضلات قاع الحوض تمثل علاجاً فعّالاً للسلس البولي الإجهادي، والمختلط لدى النساء كبيرات السن، مع إمكانية تحقيق تحسّن سريري ذي دلالة خلال أربعة إلى ستة أسابيع من الالتزام بالعلاج. كما تبرز أهمية التدخل المبكر، وتخصيص البرامج العلاجية وفق الخصائص الفردية، واختيار نمط التدريب الأنسب، بما يسهم في تحسين جودة الحياة، والحفاظ على الاستقلالية الوظيفية في هذه المرحلة العمرية.

*استشاري طب المجتمع


تعيين «الإخواني» الصلابي مستشاراً لـ«المصالحة» الليبية يوسّع انقسامات «الرئاسي»

المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

تعيين «الإخواني» الصلابي مستشاراً لـ«المصالحة» الليبية يوسّع انقسامات «الرئاسي»

المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع قرارٌ اتخذه رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، منتصف الأسبوع، بتعيين علي الصلابي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مستشاراً لشؤون «المصالحة الوطنية» في البلاد، هوة الانقسام مع نائبه موسى الكوني.

المنفي ونائبه الكوني في جولة مسائية على كورنيش طرابلس مايو 2021 (المجلس الرئاسي الليبي)

كان المنفي قد أثار عاصفة من الانتقادات والجدل في الأوساط الليبية، بعد قرار تعيين الصلابي، الذي يُعد من الشخصيات المحسوبة على تنظيم «الإخوان»، كما أن اسمه مُدرَج منذ يونيو (حزيران) 2017 على قوائم الإرهاب الصادرة عن السعودية ومصر والإمارات والبحرين، ضمن قائمة شملت 59 شخصية و12 كياناً، دون صدور قرار لاحق برفع اسمه منها.

وصعّد الكوني، في مواجهة المنفي، في أول رد منه على قرار تعيين الصلابي دون أن يأتي على ذكر اسمه، متحدثاً عن ضرورة أن يُدار ملف المصالحة الوطنية «في إطار جماعي تشاركي، وألا يُختزل في اجتهادات فردية أو ترتيبات لا تُعبر عن التوافق المؤسسي داخل المجلس»، في إشارة إلى قرار تعيين الصلابي.

وتحدّث الكوني عن «طبيعة ملف المصالحة، بحكم تعقيداته الاجتماعية والسياسية»، لذا شدد على «ضرورة التوافق بين أعضائه، بوصفهم ممثلين للأقاليم الليبية الثلاثة، وبما ينسجم مع روح الشراكة التي قام عليها المجلس الرئاسي».

والعلاقة بين المنفي ونائبيْه عبد الله اللافي وموسى الكوني تفتقد إلى التوافق في كثير من المسائل السياسية. وجاءت هذه الرسالة التي وجّهها الأخير إلى المنفي لتكشف عن مدى توسع هُوة الخلاف في المجلس الرئاسي.

مفوضية عليا للمصالحة

وقال الكوني إن الاتفاق السياسي الليبي، الذي يُعد مرجعية حاكمة لعمل المجلس الرئاسي، نص بوضوحٍ على «إنشاء مفوضية عليا للمصالحة الوطنية تُشكَّل وفق تمثيل متوازن للأقاليم الليبية الثلاثة، وبما يعكس التنوع الاجتماعي والجغرافي للدولة الليبية».

وشدد على أن تفعيل هذا الاستحقاق المؤسسي «يعدّ خطوة جوهرية وأساسية لضمان أن تكون المصالحة مساراً وطنياً جامعاً، لا يرتبط بمقاربات فردية، أو أدوار محدودة الإطار».

ورأى الكوني أن «الإسراع في إنشاء المفوضية العليا، وفق ما نص عليه الاتفاق السياسي، مِن شأنه أن يعزز الثقة بين مكونات المجتمع الليبي، ويمنح المجلس الرئاسي غطاءً وطنياً جامعاً لإدارة هذا الملف، ويحصن مسار المصالحة من أي تأويلات سياسية أو اصطفافات محتملة».

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مستقبلاً الشيخ علي أبو سبيحة قبيل مراسم اعتماد الميثاق الوطني للمصالحة 7 يناير 2026 (المجلس الرئاسي)

وقال الشيخ علي أبو سبيحة إن قرار المنفي بتعيين الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية - كما كان متوقعاً - «سيكون محل خلاف داخل المجلس الرئاسي».

وأضاف أبو سبيحة، في تصريح صحافي: «بصفتي أحد أعضاء مجلس المصالحة ممثلاً للمرشح الرئاسي الدكتور سيف الإسلام القذافي، أؤكد سرعة تشكيل الهيئة العليا للمصالحة، تنفيذاً لاستحقاق أحد البنود المهمة من مُخرجات مؤتمر حوار جنيف».

ووفق ما طرحه الكوني من رؤية، قال إن «أي أدوار استشارية أو مساندة تسند في هذا السياق، سيكون أثرها الإيجابي أكبر عندما تمارَس ضمن مظلة مؤسسية واضحة، وتحت إشراف المفوضية المزمع إنشاؤها، بما يضمن التكامل بين الجهود وعدم تحميل أي مسار أو مبادرة أبعاداً تتجاوز الهدف الوطني الجامع للمصالحة».

«منظمة إرهابية»

وانتهى الكوني مؤكداً «أن نجاح المصالحة الوطنية لا يُقاس بسرعة الخطوات، بل بمدى قدرتها على استيعاب مختلف الحساسيات الوطنية، وتعزيز الثقة الإقليمية والدولية، والحفاظ على التوازن الداخلي، وضمان دعم الحاضنة الاجتماعية، في مسار ليبي خالص ومستقر».

وأبدى فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، استغرابه من توقيت قرار تعيين علي الصلابي مستشاراً للمصالحة، وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن تكليف المنفي أحد أقطاب الاتحاد العالمي للإخوان في وقت تَعدُّ فيه الولايات المتحدة التنظيم «منظمة إرهابية» في عدة دول عربية هو أمر «يدعو إلى الدهشة».

وسبق أن اعتمد المنفي، في السابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، الميثاق الوطني للمصالحة الوطنية، وعَدَّه «بداية مرحلة جديدة تتطلب مواصلة العمل الجاد والمسؤول من أجل وضع الميثاق موضع التنفيذ، وتحويل مبادئه ونصوصه إلى واقع عملي يلمسه المواطن في حياته اليومية».

اعتراض نواب المنفي على قراراته ليس الأول، فقد سبق أن رفض اللافي «انفراد المنفي بالقرار»، عندما شكَّل، بالتوافق مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، في يونيو (حزيران) 2015، لجنتين أمنية وحقوقية في طرابلس. وعَدَّ اللافي حينها أن هذه الخطوات «تُخالف الاتفاق السياسي وتمس بصلاحيات المجلس الرئاسي».

وانضم «تجمع الأحزاب الليبية» في طرابلس إلى جبهة الرافضين لتعيين الصلابي، وقال إن «المصالحة الوطنية لا يمكن أن تُدار بعقلية الإقصاء أو الرهان على شخصيات خلافية، ولا يجوز أن تُختزل في أسماء جدلية تفتقد القبول العام والتوافق الوطني الواسع».

مناخ الشك

وعبّر «تجمع الأحزاب»، في بيان، الخميس، عن «تحفظه الشديد إزاء قرار تكليف الصلابي مستشاراً في هذا الملف المصيري؛ لما يحمله هذا الاختيار من دلالات سياسية وإشكالية وطنية لا يمكن تجاهلها في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ ليبيا». وزاد: «أن تعيين شخصية مَثارِ جدل وانقسام حادّ داخل المشهد الليبي لا يخدم مسار المصالحة، بل يُنذر بتقويضه وإفراغه من مضمونه، ويعيد إنتاج مناخ الشك وعدم الثقة».

ونوّه «التجمع» بأن «ملف المصالحة الوطنية يجب أن يبقى فوق الحسابات السياسية الضيقة، وأن يُدار بشراكة حقيقية مع جميع القوى السياسية والاجتماعية، وبإشراك ممثلين للضحايا والمهجّرين وكل مكونات المجتمع الليبي، بعيداً عن فرض أمر واقع أو قرارات أحادية قد تكون لها تداعيات خطيرة».

ولفت «تجمع الأحزاب» إلى أن «ليبيا لا تحتمل مزيداً من الاستقطاب، ولا تحتمل أخطاءً سياسية في ملفات مصيرية، والمصالحة الوطنية ليست مشروع أشخاص، بل مشروع وطن، وأيُّ مساس بها أو توظيفها سياسياً سيُحمَّل أصحابه مسؤولية تاريخية أمام الشعب الليبي». وانتهى إلى أن «ليبيا، اليوم، في حاجة إلى قرارات تُرمّم ما تبقَّى من الثقة بين أبنائها، لا إلى خطوات تُفاقم الاحتقان وتُربك المسارات الوطنية».