الرئيس الإيراني ينتقد من بندر عباس إدارة ميناء رجائيhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5136896-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A8%D9%86%D8%AF%D8%B1-%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D9%8A
الرئيس الإيراني ينتقد من بندر عباس إدارة ميناء رجائي
زار ضحايا الانفجار... ومسؤولون يؤكدون استئناف العمليات في الأجزاء غير المتضررة
طائرة إطفاء تابعة لـ«الحرس الثوري» ترش الماء على حريق ميناء رجائي في بندر عباس جنوب إيران (أ.ب)
لندن-طهران:«الشرق الأوسط»
TT
لندن-طهران:«الشرق الأوسط»
TT
الرئيس الإيراني ينتقد من بندر عباس إدارة ميناء رجائي
طائرة إطفاء تابعة لـ«الحرس الثوري» ترش الماء على حريق ميناء رجائي في بندر عباس جنوب إيران (أ.ب)
تفقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، آثار الانفجار في ميناء رجائي جنوب البلاد، في حين تواصل فرق الإطفاء والإنقاذ والقوات المسلحة، محاولاتها لإخماد النيران المشتعلة في الحاويات، في وقت ارتفعت فيه أعداد القتلى والمصابين.
وأدى الانفجار الذي وقع صباح السبت برصيف ميناء رجائي الذي يعد أكبر مركز للحاويات في إيران، إلى تحطم نوافذ لمسافة تمتد عدة كيلومترات، وتسبب أيضاً في تدمير حاويات شحن وإلحاق أضرار بالغة بالبضائع المخزنة داخلها، حسب «رويترز».
وارتفعت سحب من الدخان الأسود فوق موقع الانفجار، الأحد، وتناثرت قطع من المعدن الملتوي والحطام في الأنحاء.
بزشكيان ينظر من نافذة طائرته إلى ميناء رجائي (رويترز)
واطلع الرئيس الإيراني على عملية إخماد النيران، والأضرار، وتفقد الجرحى في المستشفيات. وكانت وزيرة الطرق والتنمية الحضرية فرزانة صادق، ووزير الداخلية إسكندر مؤمني، قد وصلا في وقت سابق إلى ميناء رجائي.
ودعا بزشكيان إلى مراجعة «إدارة تخزين الحاويات»، وقال: «أولويتنا الأولى هي أن نبذل جهدنا لإخماد الحريق الذي نشب في أسرع وقت ممكن».
وأضاف: «بالطبع، في المراحل التالية يجب أن نبحث في العوامل التي أدت إلى وقوع هذا الحادث، وما هي الإجراءات التي كان ينبغي اتخاذها لمنع حدوثه، وما هي الخطط المستقبلية اللازمة لتفادي تكرار مثل هذا الحادث».
وتساءل: «هل من الضروري أن نحتفظ بالحاويات في هذا المكان لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر، وأن نخزن نحو 120 أو 140 ألف حاوية في الموقع؟».
وأعلنت السلطات الحداد يوماً واحداً على ضحايا الحادث، وسط ردود غاضبة على شبكات التواصل الاجتماعي بسبب عدم استخدام التلفزيون الرسمي شارة الحداد.
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من تصاعد الدخان في ميناء رجائي في بندر عباس (رويترز)
واستمرَّت طائرات الهليكوبتر والطائرات الأخرى بإلقاء المياه من الجو على الحريق المشتعل طوال الليل حتى صباح الأحد.
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن عدد الضحايا بلغ 28 قتيلاً، مع تحديد هوية 10 على الأقل بينهم امرأتان، في حين بلغ عدد المصابين نحو 800.
وقالت منظمة إدارة الأزمات الإيرانية إن من بين 752 شخصاً تلقوا العلاج لإصاباتهم، كان 190 شخصاً لا يزالون يتلقون العلاج في المراكز الطبية في وقت مبكر الأحد.
وقال مدير الهلال الأحمر الإيراني بيرحسين كوليوند، في مقطع فيديو نُشر على موقع الحكومة الإلكتروني: «للأسف، قُتل 28 شخصاً»، مشيراً إلى وجود «20 شخصاً في العناية المركّزة».
بزشكيان يتفقد جرحى انفجار ميناء رجائي في جنوب البلاد (رويترز)
وقال رئيس محكمة محافظة هرمزغان، مجتبى قهرماني، إن «الطب الشرعي تسلم 21 جثة حتى الآن، في حين تجري عملية نقل أربع جثث أخرى».
عملية الإخماد مستمرة
ولم تتضح تفاصيل كثيرة حول أسباب الحريق، ولم تقدم السلطات بعد سبباً واضحاً للانفجار واشتعال النيران.
وقالت خلية الأزمة في وزارة الداخلية الإيرانية إنه «تمت السيطرة على 80 في المائة من الحريق».
وأضاف البيان أنه «بفضل تدخل الأسطول الجوي وجهود رجال الإطفاء سيتم احتواء الحريق بالكامل قريباً».
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من تصاعد الدخان في ميناء رجائي في بندر عباس (إ.ب.أ)
وبحلول ما بعد الظهيرة، قال رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني لوسائل الإعلام الرسمية إن الحريق تم إخماده بنسبة 90 في المائة، وقال مسؤولون إن العمليات استؤنفت في الأجزاء غير المتضررة من قطاع رجائي بالميناء.
بدوره، قال المتحدث باسم منظمة الإطفاء في طهران، جلال ملكي، إن الحريق «تمت السيطرة عليه»، وإن «عمليات التنظيف جارية»، لكنه قال إن العملية «تستغرق وقتاً طويلاً بسبب شدة الأضرار».
من جهة أخرى، أكد مدير الإطفاء في طهران، قدرت الله محمدي، أن «إطفاء الحاويات المعدنية بالماء غير فعال، وأنه يجب السماح لها بالاحتراق بالكامل». وأضاف: «لا يزال من غير المؤكد ما إذا كان الدخان يشكل خطراً كيميائياً».
في الأثناء، أشار التلفزيون الرسمي إلى استئناف الأنشطة في الميناء الذي تنتشر مستودعاته على مساحة 2400 هكتار، مع عرض لقطات تفريغ حاويات من سفن تجارية.
وقالت وزيرة التنمية الحضرية فرزانة صادق، بحسب وسائل إعلام رسمية، إن «منطقة واحدة فقط من الميناء (...) تأثرت بالحريق، وتستمر عمليات التحميل والتفريغ بشكل طبيعي في عدة مناطق أخرى».
فرق الإنقاذ من الهلال الأحمر الإيراني في ميناء رجائي فجر اليوم (رويترز)
ولم تتضح تفاصيل كثيرة حول أسباب الحريق خارج مدينة بندر عباس. وأفادت تقارير بأن الانفجار أدى إلى اشتعال حاويات أخرى داخل الميناء.
وكان التلفزيون الرسمي قد قال في وقت سابق إن الإهمال في التعامل مع المواد القابلة للاشتعال كان «عاملاً مساهماً» في الانفجار.
وصرح متحدث باسم منظمة إدارة الأزمات في محافظة هرمزغان بأن «تحديد وقت دقيق لانتهاء عمليات الإخماد لا يزال صعباً». وأشارت تقارير إلى نقص حاد في معدات فرق الإطفاء.
وناشدت المراكز الطبية في محافظة هرمزغان المواطنين التبرع بالدم، معلنة حاجتها إلى جميع الفصائل الدموية.
حالة هلع
وأظهرت لقطات جوية بعد الانفجار حرائق متعددة في أنحاء الميناء، وسط تحذيرات لاحقة من تلوث الهواء بمواد مثل الأمونيا، وثاني أكسيد الكبريت، وثاني أكسيد النيتروجين. وقد قرَّرت السلطات إغلاق المدارس والمكاتب في بندر عباس، يوم الأحد.
وبثت قنوات إخبارية إيرانية رسمية لقطات لسحابة ضخمة من الدخان الأسود والبرتقالي تتصاعد فوق الميناء في أعقاب الانفجار، وظهر في اللقطات مبنى إداري وقد تحطمت أبوابه وتناثرت الأوراق والحطام في أرجائه.
ولا يزال سبب بقاء المواد الكيميائية في الميناء لفترة طويلة غير واضح، خصوصاً بعد التجربة القاسية لانفجار مرفأ بيروت في عام 2020 الذي أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص نتيجة اشتعال مئات الأطنان من نترات الأمونيوم.
وتُظهر مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تصاعد دخان مائل إلى الاحمرار من الحريق قبيل الانفجار، وهو ما يشير إلى احتمال تورط مواد كيميائية مشابهة لتلك المستخدمة في انفجار مرفأ بيروت.
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من تصاعد الدخان في ميناء رجائي في بندر عباس (رويترز)
ووفقاً لمنظمة المواني والملاحة البحرية الإيرانية، يعد ميناء رجائي الأكبر في البلاد؛ إذ تعامل مع 85 في المائة من حركة حاويات الشحن العام الماضي، إلى جانب نسبة كبيرة من صادرات النفط الإيراني. وهو المنطقة الاقتصادية لمدينة بندر عباس التي يقطنها نحو 650 ألف شخص، كذلك تضم المنطقة قاعدة رئيسية للبحرية الإيرانية.
ويقع ميناء رجائي بمحافظة هرمزغان على بعد نحو 1050 كيلومتراً جنوب شرقي طهران، عند مضيق هرمز؛ الممر الحيوي الذي يمر عبره 20 في المائة من النفط العالمي المتداول.
مع الانخفاض في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران على إسرائيل، واستبدالها بصواريخ «حزب الله» ذات الأثر الأضعف، باشرت تل أبيب العودة الجزئية إلى الحياة الطبيعية.
نظير مجلي (تل أبيب)
باريس تراهن على «تحالف» لحماية الممرات البحرية... ودبلوماسيتها تصطدم بغياب أدوات الحسمhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5247986-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D9%84%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AF%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%AA%D8%B5%D8%B7%D8%AF%D9%85-%D8%A8%D8%BA%D9%8A%D8%A7%D8%A8-%D8%A3%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%AA
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة «إيل لونغ» التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
باريس تراهن على «تحالف» لحماية الممرات البحرية... ودبلوماسيتها تصطدم بغياب أدوات الحسم
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة «إيل لونغ» التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
تجهد الدبلوماسية الفرنسية للعب دور في الحرب في الشرق الأوسط وامتداداتها باتجاه البحر المتوسط. وتسعى باريس للمحافظة على موقف «متوازن» بين الإعلان عن رفضها لـ«الموافقة على عمليات عسكرية تقرر وتنفذ خارج القانون الدولي»، ولكن من غير أن يصل هذا الرفض إلى حدّ إدانة الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وفي المقابل، فإنها تُحمّل طهران «المسؤولية الأولى لاندلاعها» وفق ما أكّدته الخارجية الفرنسية، الخميس، باعتبار أن طهران تضرب الاستقرار الإقليمي عبر أذرعها في المنطقة، وتطور برامج نووية وباليستية بالغة الخطورة، ولا تتردّد في قمع شعبها. وتشعر باريس بأن الأزمة الشرق أوسطية الراهنة «خطيرة»؛ لأنها تصيب المصالح الفرنسية وأمن مواطنيها وبعثاتها المدنية والعسكرية من جهة. ومن ناحية ثانية، فهي آخذة بالتمدد وقد وصلت، الخميس، إلى أذربيجان، بعد أن مرت بقبرص وتركيا، وأخيراً لأنها تمثل تهديداً جدياً لأمن الإقليم واستقراره وصلابة الاقتصاد.
وبكلام آخر، وفق مسؤول فرنسي، يمكن اعتبار أن باريس تلتزم موقفاً على مسافة واحدة من الموقف الإسباني الرافض والمندد بالحرب الأميركية - الإسرائيلية، ومن الموقف الألماني الذي عبّر عنه المستشار ميرتس في واشنطن والداعم، عملياً، للحرب المذكورة. وتصف مصادر فرنسية رفيعة الحرب المشار إليها بأنها «ليست حرب فرنسا»، وأنها «لا تنوي مطلقاً المشاركة فيها أو التعاون مع الأميركيين أو الإسرائيليين بشأنها».
إجراءات فرنسية
بالنظر لهذه القراءة، فإن فرنسا تعمل على أربعة محاور؛ أولها بالطبع أمن الفرنسيين في مناطق انتشارهم في بلدان الخليج والشرق الأوسط، والعمل على إعادة من يرغب منهم إلى فرنسا، وذلك بطرق مختلفة ووفق ما تسمح به الظروف. والمحور الأول يهم بالطبع المواطنين الفرنسيين، خصوصاً أن ما يقارب 400 ألف فرنسي منتشرون بين دول الخليج وإسرائيل ولبنان، ومن بينهم قسم كبير يحمل، إلى جانب جنسيته الأصلية، الجنسية الفرنسية.
ويتمثل المحور الثاني، كما تشدد عليه المصادر الفرنسية وذكّرت به وزارة الخارجية، الخميس، دعم شركاء باريس خصوصاً في منطقة الخليج، حيث أبرمت فرنسا اتفاقيات دفاعية مع كل من الإمارات وقطر والكويت، ـ ونسجت علاقات استراتيجية قوية مع السعودية والأردن والعراق، فضلاً عن قبرص في المتوسط الشرقي. وتجدر الإشارة إلى أن باريس ونيقوسيا أبرمتا «شراكة استراتيجية» بمناسبة الزيارة التي قام بها الرئيس القبرصي إلى فرنسا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
مقاتلة رافال فرنسية في معرض برلين للطيران في أبريل 2018 (د.ب.أ)
وقالت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوترين، صباح الخميس، إن بلادها «ليست في حالة حرب ولكنها تلتزم موقفاً دفاعياً محضاً» من خلال الدفاع عن قاعدتيها التي تشغلهما في منطقة الخليج، وفي الدفاع عن الدول الحليفة والصديقة لها». وأفادت فوترين بأن القوات الجوية الفرنسية أرسلت ست طائرات «رافال» قتالية إلى الإمارات للمساهمة في حمايتها من المسيرات والصواريخ الإيرانية، كما أنها أرسلت بطاريات دفاع جوي ورادارات متنوعة. وقبل أن تصل هذه الأسلحة، ساهمت القوات الفرنسية الموجودة في الإمارات في المساعدة على إسقاط عدد من المسيرات الإيرانية.
وفي المتوسط الشرقي، عجّلت باريس بإرسال مدمرة وأنظمة دفاع جوي مضادة للصواريخ والمسيرات بالتوازي مع ما قامت به بريطانيا التي تملك قاعدة «أكروتيري» الموجودة في قبرص أو التعزيزات الإيطالية واليونانية. كذلك، أمر الرئيس ماكرون حاملة الطائرات شارل ديغول بالتوجه إلى شرق البحر المتوسط.
إلى ذلك، قال مسؤول في هيئة الأركان العامة للجيش الفرنسي إن باريس سمحت بوجود مؤقت لمقاتلات أميركية في بعض القواعد داخل البلاد. وأضاف: «بالنظر إلى الظروف الراهنة، اشترطت فرنسا ألا تشارك هذه الطائرات بأي شكل من الأشكال في العمليات التي تنفذها الولايات المتحدة في إيران، وأن يقتصر دورها على دعم الدفاع عن شركائنا في المنطقة».
حماية الملاحة البحرية
تُهدّد الحرب الدائرة الاقتصاد العالمي بسبب نشوبها في منطقة استراتيجية من الطراز الأول. من هنا، فإن الدفاع عن مصالحها الاقتصادية يُشكّل محوراً رئيسياً للعمل للجهود الفرنسية الدبلوماسية والعسكرية. وقد كان ماكرون أول من طرح فكرة إقامة «تحالف دولي» لحماية الممرات البحرية والمحافظة على الإبحار فيها. والواقع أن إغلاق مضيق هرمز، عملياً، يطأ بثقله على الاقتصاد العالمي وقد بدأت تبرز تبعاته قبل أقل من أسبوع من اندلاع حرب لا أحد يعرف متى ستنتهي. والمعروف أن 20 في المائة من النفط المُصدّر يخرج عبر المضيق المذكور.
حاملة الطائرات الفرنسية العاملة بالدفع النووي راسية في قاعدة شانجي البحرية في سنغافورة في شهر مارس من العام الماضي (أ.ف.ب)
والصعوبة بالنسبة لفرنسا أنها لا تريد أن يتم الخلط بين ما تنوي القيام به مع شركائها المحتملين، وما تخطط له واشنطن التي وعدت بـ«مواكبة» السفن التجارية «ناقلات نفط وخلافها» «عندما تتوافر الظروف الضرورية». ووفق الشروحات التي قدمتها مصادر فرنسية رفيعة المستوى، فإن المطلوب أن يضمن التحالف ممر باب المندب وصولاً إلى قناة السويس ومضيق هرمز وبحر العرب وخليج عمان وخليج عدن.
وحتى اليوم، ثمة آلية أوروبية تسمى «أسبيدس» أنشئت في عام 2024 لحماية خليج عدن وباب المندب من الحوثيين، ويمكن أن تشكل نواة «التحالف» الجديد. وقررت باريس، منذ نهاية الأسبوع الماضي، إرسال فرقاطة جديدة لتعزيز الحضور الأوروبي. والمشروع المطروح يتضمّن تمكن القطع البحرية من ممارسة «حق الدفاع عن النفس» في حال تعرضها أو تعرض السفن التي تواكبها للصواريخ والمسيرات الإيرانية. ويعني ذلك عملياً العمل وفق مبدأ «الردع»، أي الرد على مصادر النيران. وقالت المصادر المشار إليها إنه «لن يكون هناك تعاون» بين التحالف المرتقب وما تحضر له الولايات المتحدة.
زمن الدبلوماسية «لم يحن بعد»
لا يغيب عن رادار الدبلوماسية الفرنسية مواصلة السعي لخفض التصعيد واحتواء الحرب، الأمر الذي يشكل المحور الرابع. بيد أن المشكلة تكمن في أن باريس لا تمتلك، لا فردياً ولا على المستوى الأوروبي الجماعي، أوراقاً ضاغطة على الأطراف الثلاثة؛ إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، فإنها تركز على الحاجة «للعمل من أجل التوصل إلى مخرج من الحرب الناشئة».
أما الطريق إليها فتمر، بحسب الخارجية الفرنسية، «من خلال وقف إيران ووكلائها هجماتهم، وقبول طهران تقديم تنازلات كبيرة، وتغير موقفها بشكل جذري» للتمكن من الوصول إلى حلّ سياسي «يسمح بالتعايش السلمي بين إيران وبيئتها الإقليمية والمجتمع الدولي، ويأخذ أيضاً في الاعتبار تطلعات الشعب الإيراني في تقرير مصيره واحترام حقوقه وبناء مستقبله بحرية».
طائرتا «رافال» فرنسيتان ترافقان طائرة «إيرباص» لتزويد الوقود قبل لحظات من هبوطها في قاعدة البحرية النووية في إيل لونغ شمال غربي فرنسا في 2 مارس (أ.ف.ب)
ويكثر الرئيس ماكرون ووزير خارجيته جان نويل بارو من اتصالاتهما في كل اتجاه، بما فيها اتصال ماكرون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، فضلاً عن القادة الخليجيين والأوروبيين. كذلك، فإن بارو اتصل، الأربعاء، بوزير خارجية إيران عباس عراقجي. وقالت باريس إن بارو «ندد بالضربات الإيرانية، وذكّر بتمسك فرنسا بالاستقرار في الشرق الأوسط وخفض التوتر، واستئناف حوار دبلوماسي صارم في ظل احترام القانون الدولي الذي يجب أن يندرج استخدام القوة ضمنه».
بيد أن باريس ترى أن واشنطن وتل أبيب «ليستا في هذا الوارد اليوم، وأن أهداف حربهما غير واضحة كما أن صورة اليوم التالي تبدو مغرقة في الضبابية».
ولعل أفضل مثال على قدرة باريس في التأثير على مسار الأحداث فشل مسعاها في تجنيب لبنان اجتياحاً إسرائيلياً أرضياً واحتلالاً لأراضيه. ونقل ماكرون هذه الرسالة إلى نتنياهو وترمب. والحال أن تطورات يوم الخميس لا تدل على أن رسالته قد وصلت إلى مسامع الرجلين. وفي أي حال، فإن باريس، كما قالت الخارجية الفرنسية، أمس، تريد من «حزب الله» أن يضع حداً «لأفعاله غير المسؤولة»، وأن يوقف هجماته على إسرائيل. وبالمقابل، يتعين على إسرائيل «أن تمتنع عن أي هجوم بري، وأن تحافظ على سيادة لبنان وعلى حياة المدنيين».
ترمب يضع «فيتو» على مجتبى خامنئي ويطرح مشاركة أميركية في اختيار المرشد الجديدhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5247978-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%B6%D8%B9-%D9%81%D9%8A%D8%AA%D9%88-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AC%D8%AA%D8%A8%D9%89-%D8%AE%D8%A7%D9%85%D9%86%D8%A6%D9%8A-%D9%88%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%AD-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF
ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)
TT
TT
ترمب يضع «فيتو» على مجتبى خامنئي ويطرح مشاركة أميركية في اختيار المرشد الجديد
ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفضه تسمية مجتبى خامنئي مرشداً لإيران، قائلاً إنه ينبغي أن يشارك شخصياً في اختيار المرشد المقبل للجمهورية الإسلامية، في وقت تتقدم فيه عملية اختيار المرشد الجديد وسط ترقب داخلي وخارجي.
وقال ترمب لوكالة «رويترز» في مقابلة، الخميس، إنه ينبغي أن يكون مشاركاً شخصياً في اختيار المرشد المقبل لإيران، «تماماً كما حدث في فنزويلا»، وذلك في وقت يسود ترقب في طهران بشأن عملية اختيار خلف المرشد علي خامنئي الذي قتل في بداية حرب اندلعت السبت في ضربات إسرائيلية وأميركية على مقر إقامته في طهران.
وقال ترمب إن عملية اختيار المرشد لا تزال في مراحلها الأولى، لكن مجتبى خامنئي خيار مستبعد. ومضى قائلاً: «نريد أن نشارك في عملية اختيار الشخص الذي سيقود إيران نحو المستقبل». وأوضح: «لسنا مضطرين للعودة كل خمس سنوات ونكرر هذا الأمر... (نريد شخصاً) يكون عظيماً بالنسبة للشعب، وعظيماً بالنسبة للبلاد».
وكرر ترمب التصريحات ذاتها لموقع «أكسيوس» خلال مكالمة هاتفية استمرت ثماني دقائق مع الموقع، أقرّ فيها بأن مجتبى خامنئي، نجل المرشد، يُعدّ المرشح الأكثر ترجيحاً لخلافة والده، لكنه أوضح أن هذه النتيجة غير مقبولة بالنسبة له.
وخلال الأيام الماضية، أرجأ مجلس القيادة المؤقت في إيران الإعلان عن اسم المرشد الجديد، غير أن تصريحات لسياسيين إيرانيين الخميس أشارت إلى أن الإعلان قد يكون وشيكاً.
وقال ترمب: «إنهم يضيعون وقتهم. ابن خامنئي شخصية ضعيفة. يجب أن أشارك في عملية التعيين، كما فعلت مع ديلسي رودريغيز في فنزويلا».
وأضاف أنه يرفض القبول بمرشد إيراني جديد يواصل سياسات خامنئي، عادّاً أن ذلك قد يدفع الولايات المتحدة إلى العودة إلى الحرب «خلال خمس سنوات». وقال: «ابن خامنئي غير مقبول بالنسبة لي. نريد شخصاً يجلب الوئام والسلام إلى إيران».
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي، الأربعاء، إن الولايات المتحدة اطلعت على تقارير تفيد بأن مجتبى خامنئي يُنظر إليه على أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، مشيرة إلى أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تراقب هذا الأمر من كثب.
ويتمتع مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مرشح محتمل، بعلاقات وثيقة مع «الحرس الثوري» الإيراني، ويُعتقد أنه يمارس نفوذاً كبيراً داخل المؤسسة الأمنية ويحظى بدعم واسع، بما في ذلك من الرتب الدنيا الأكثر تشدداً.
وقال مصدران إيرانيان لوكالة «رويترز» إن مجتبى خامنئي نجا من الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي أودت بحياة والده، ويُرجح أن يخلفه في منصب المرشد الأعلى.
وأوضح المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما، أن مجتبى (56 عاماً) لم يكن في طهران في أثناء الغارات التي قتلت أيضاً زوجة المرشد الأعلى وابناً آخر له وعدداً من كبار الشخصيات العسكرية والقادة.
وقال موقع «أكسيوس» إن تصريحات ترمب تمثل ادعاءً استثنائياً بنفوذ أميركي على مستقبل القيادة السياسية في إيران، ما يزيد من غموض أهداف الحملة العسكرية الأميركية الواسعة التي أطلقها يوم السبت.
وقد نفى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومسؤولون أميركيون آخرون أن يكون هدف العملية «تغيير النظام»، مؤكدين أن الهدف يتمثل في إضعاف قدرات إيران الصاروخية وبرنامجها النووي وقواتها البحرية.
وعندما سُئل ترمب الثلاثاء عمّن قد يخلف خامنئي، قال للصحافيين في البيت الأبيض: «معظم الأشخاص الذين كنا نفكر فيهم قد ماتوا».
برز مجتبى خامنئي، 56 عاماً، بوصفه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، رغم عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن. ويُعدّ رجل دين متشدداً يتمتع بعلاقات وثيقة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، لكنه لم يشغل أي منصب حكومي علني.
وكانت إسرائيل قد قصفت الثلاثاء مبنى الأمانة العامة لـ«مجلس خبراء القيادة» في مدينة قم بعد ساعات من استهداف مقر رئيسي للمجلس في طهران.
وفي طهران، قال محسن قمي، عضو هيئة رئاسة «مجلس خبراء القيادة»، الأربعاء، إن عملية اختيار المرشد الجديد «تتقدم»، مشيراً إلى أن التكهنات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي «تفتقر إلى المصداقية».
وأضاف أن المجلس «يقوم حالياً بمهامه الموكلة إليه تمهيداً للإعلان عن المرشد الجديد في أقرب وقت»، داعياً إلى متابعة المعلومات المتعلقة بهذا الملف «حصراً عبر هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة».
وذكرت إيران أن مجلس الخبراء المكلف اختيار المرشد الجديد سيعلن قراره قريباً، في ثاني مرة فقط يتم فيها اختيار مرشد منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979.
وقال أحمد خاتمي، وهو عضو في المجلس، الأربعاء، للتلفزيون الرسمي: «سيتم تحديد المرشد في أقرب فرصة، ونحن على وشك التوصل إلى قرار رغم أن الوضع في البلاد وضع حرب». وأضاف أنه تم تحديد المرشحين بالفعل، لكنه لم يكشف عن أسمائهم.
وبعد مقتل خامنئي في الضربات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مقر إقامته في طهران مع بداية الحرب السبت، تولى مجلس قيادة انتقالي إدارة البلاد إلى أن ينتخب مجلس الخبراء مرشداً دائماً.
وتضم القيادة الانتقالية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي.
وأفادت وكالة «مهر» الحكومية الخميس ببدء تجهيز الموقع المخصص لإقامة مراسم عزاء المرشد الإيراني في مصلى طهران.
وقال محمود واعظي، مسؤول المكتب الإعلامي للرئيس الأسبق حسن روحاني، إن مستقبل إيران «مرتبط بعملية اختيار المرشد الجديد»، مؤكداً ضرورة أن يتم القرار «بعد دراسة جميع الأبعاد لتعزيز الانسجام الوطني».
وأضاف لوكالة «إيسنا» الحكومية أن «مجلس القيادة» تشكّل وفق الدستور ويعقد جلساته حالياً، عادّاً أن القرار يجب أن يكون «مدروساً وقائماً على العقلانية».
في المقابل، قال رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، إن أي شخص يخلف المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي على رأس الجمهورية الإسلامية «سيكون غير شرعي».
وكتب على منصة «إكس»: «أي شخص سيُرشح سيكون مفتقراً إلى الشرعية، وسيُعدّ متواطئاً في الحصيلة الدامية لهذا النظام وقادته». وأضاف بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة والذي يقدم نفسه بديلاً لقيادة إيران، أن «النصر قريب».
إسرائيل تستهدف مخازن الصواريخ... وإيران تحذر من العمليات البريةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5247962-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%B2%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D9%88%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%A9
ضربة جوية على قاعدة لـ«الحرس الثوري» في كرمانشاه (شبكات التواصل)
لندن - طهران - تل أبيب - واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن - طهران - تل أبيب - واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
إسرائيل تستهدف مخازن الصواريخ... وإيران تحذر من العمليات البرية
ضربة جوية على قاعدة لـ«الحرس الثوري» في كرمانشاه (شبكات التواصل)
شنَّت إسرائيل موجة ضربات كبرى على طهران، الخميس، مع دخول الحرب في الشرق الأوسط يومها السادس، في حين حذرت إيران من أي عمليات برية محتملة للولايات المتحدة، وأطلقت قواتها المسلحة مزيداً من الصواريخ باتجاه إسرائيل وقواعد أميركية.
وأعلنت إسرائيل عن هجمات متعددة في وقت مبكر من الخميس، مؤكدة اعتراض صواريخ أُطلقت باتجاهها.
ودوت انفجارات طوال الليل من طهران إلى القدس، مروراً ببيروت وصولاً إلى كردستان العراق، في اليوم السادس من الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، التي اتسع نطاقها بشكل غير مسبوق في الشرق الأوسط وخارجه، وسط مخاوف متزايدة بشأن تداعياتها على الاقتصاد العالمي.
ويقترب الهجوم الجوي المشترك مع الولايات المتحدة في إيران من نهاية أسبوعه الأول، بعد أن أسفرت الضربات الأولى عن مقتل المرشد علي خامنئي، وقادة في البلاد، وأشعلت حرباً إقليمية اتسمت بهجمات إيرانية على إسرائيل والخليج والعراق، وغارات إسرائيلية على لبنان، بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على دول إقليمية.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف بنية تحتية تابعة للسلطات الإيرانية بعد أن أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ على إسرائيل في وقت مبكر من صباح الخميس، ما دفع ملايين السكان إلى الاحتماء في الملاجئ.
وأضاف أنه استهدف مقر الوحدة الخاصة التابعة للنظام الإيراني في محافظة ألبرز، إضافة إلى قواعد لقوات «الباسيج» وقوات الأمن الداخلي، فضلاً عن عشرات المقرات ومواقع إنتاج وتخزين الأسلحة.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الضربات نُفِّذت بواسطة سلاح الجو، وبتوجيه استخباراتي من شعبة الاستخبارات، ضمن «خطة منهجية لإزالة التهديدات الوجودية لإسرائيل تدريجياً». وقال إن الهجمات شملت أيضاً تدمير منصة لإطلاق صواريخ باليستية في مدينة قم كانت «مسلحة وجاهزة للإطلاق باتجاه إسرائيل»، واستهداف منظومة دفاع جوي في أصفهان كانت تستهدف الطائرات الإسرائيلية.
كما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دافرين، أن سلاح الجو أسقط مقاتلة إيرانية أقلعت من مطار مهر آباد في طهران، قائلاً إن العملية «تمثل أول عملية إسقاط في العالم لطائرة مقاتلة مأهولة بواسطة مقاتلة إف-35».
وقال مصدران مطلعان على الحملة العسكرية الإسرائيلية، لوكالة «رويترز»، إن الحرب التي تشنها إسرائيل على إيران قد تدخل مرحلة ثانية تركز فيها الطائرات المقاتلة على استهداف مواقع الصواريخ الباليستية الإيرانية المدفونة في أعماق الأرض.
ويقول الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مئات منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية فوق الأرض التي يمكن أن تضرب مدناً إسرائيلية. وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هوياتها؛ بسبب حساسية الأمر، إن المرحلة الثانية من العمليات ستركز على المخابئ التي تُخزَّن فيها الصواريخ الباليستية والمعدات المرتبطة بها.
وقال أحد المصدرين إن إسرائيل تسعى إلى تحييد قدرة إيران على شنِّ هجمات جوية ضد إسرائيل بحلول نهاية الحرب، التي ركزت أيضاً على استهداف قيادة الجمهورية الإسلامية.
وتتفاوت تقديرات مخزون الصواريخ الإيرانية بشكل كبير؛ إذ يقدّر الجيش الإسرائيلي عددها قبل الحرب بنحو 2500 صاروخ، في حين يرى محللون آخرون أن المخزون قد يصل إلى نحو 6000 صاروخ.
وقد يكون حجم ما تبقَّى من هذه الصواريخ عاملاً حاسماً في مسار الحرب، في حين تواصل طهران إطلاق هجمات صاروخية على إسرائيل ومناطق مختلفة في المنطقة.
ويقول مسؤولون إسرائيليون وأميركيون إن وتيرة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة من إيران تراجعت منذ يوم السبت، وهو تراجع يعزونه إلى الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع الإطلاق والبنية التحتية العسكرية المرتبطة بها.
وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا الانخفاض قد يعكس أيضاً سعي طهران إلى الحفاظ على مخزونها من الصواريخ بينما تستعد لحرب استنزاف طويلة الأمد.
وقال إران ليرمان، نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إن الأمل خلال الأسبوع الأول من الضربات كان أن نظام الحكم في إيران «سيبدأ في التفكك في وقت أبكر وبشكل أسرع».
ضربات مكثفة على طهران
وفي طهران، أفادت تقارير بأن الطائرات الإسرائيلية قصفت صالتين رياضيتين داخليتين في العاصمة، وهما ضمن مرافق يستخدمها «الحرس الثوري» و«الباسيج» نقاطَ تجمع بعد تدمير قواعد أخرى لهما في ضربات سابقة.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع أصوات تحليق طائرات مقاتلة مجدداً في أجواء العاصمة طهران، في حين قال التلفزيون الإيراني إن انفجارات عدة سُمِعت في غرب وشمال غربي المدينة. كما أفادت تقارير بوقوع هجوم استهدف ملعباً رياضياً في منطقة كيانشهر جنوب شرقي العاصمة.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن مناطق في غرب طهران تعرَّضت لهجمات صاروخية، أعقبها استهداف مدينة كرج القريبة من العاصمة.
وفي محافظة لرستان، قالت إدارة الأزمات إن غارة جوية استهدفت الطريق السريع بين خرم آباد وبروجرد قرب نفق «بونه»؛ ما أدى إلى تضرر أجزاء من النفق وإغلاق الطريق حالياً. ويعد الطريق من المحاور الرئيسية التي تربط غرب وجنوب غربي إيران بوسط وشمال البلاد ويستخدم بكثافة في حركة النقل بين المحافظات.
وحذَّرت طهران من احتمال تدمير البنية التحتية العسكرية والاقتصادية في الشرق الأوسط، في ظل استمرار الحرب التي أثارت قلق الأسواق المالية المرتبطة بأسعار النفط. وقال المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، (غرفة العمليات التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية)، إن استمرار ما وصفه بـ«الخداع والتصرفات العدائية» من جانب الولايات المتحدة قد يؤدي إلى انهيار كامل للبنى التحتية العسكرية والاقتصادية في المنطقة، وفق ما نقلته وكالة «فارس».
ووصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إغراق سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا الأربعاء؛ مما أسفر عن مقتل 80 شخصاً على الأقل، بأنه «مذبحة في البحر». وقال إن الولايات المتحدة استهدفت الفرقاطة الإيرانية «دنا»، التي كانت ضيفاً على البحرية الهندية وتحمل نحو 130 بحاراً، في المياه الدولية ومن دون سابق إنذار، مضيفاً أن «الولايات المتحدة ستندم بشدة على تلك السابقة التي أرستها».
توسع بنك الأهداف
وقال الجيش الإيراني إن قواته البحرية أطلقت، خلال الليل، عدداً من الطائرات المسيّرة الهجومية من طراز «آرش» باتجاه إسرائيل، مستهدفة خزانات الوقود في قاعدة «رامات ديفيد» الجوية. كما أعلن أن طائرات مسيّرة تابعة لسلاح الجو هاجمت أهدافاً في تل أبيب وموقع رادار في ميرون داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن الهجوم ألحق أضراراً جسيمة بهذه المنشآت.
وأعلن الجيش الإيراني أيضاً إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية متقدمة من طراز «هيرمس» في أجواء مدينة قصر شيرين الحدودية غرب البلاد عند الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، بواسطة أنظمة المدفعية التابعة للقوات البرية.
وقال الجنرال كيومرث حيدري، القيادي في الجيش النظامي ونائب قائد عمليات هيئة الأركان، للتلفزيون الرسمي، إن إيران «قررت أن تحارب الأميركيين أينما كانوا»، مضيفاً أن بلاده لا تكترث لمدة الحرب. وقال إن نهاية الحرب «ستكون عندما تُفرَض إرادة الشعب الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل»، مضيفاً أن طهران «لا تفكر حالياً في إنهاء الحرب». وأكد أن إيران «تمارس سيادتها البحرية في مضيق هرمز»، لكنها «لا تعتقد بضرورة إغلاقه» رغم قدرتها على ذلك.
وقال «الحرس الثوري» الإيراني إن وتيرة الهجمات ضد «الأعداء» ستزداد شدة واتساعاً خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن هجماته دمرت أكثر من 7 رادارات «فائقة التطور»؛ ما أدى إلى «إعماء الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة»، وفق وسائل إعلام إيرانية.
وقال حميد رضا مقدمفر، مستشار قائد «الحرس الثوري»، إن إيران «تجهزت لخوض حرب طويلة الأمد».
في المقابل، تقول واشنطن وتل أبيب إن قدرات إيران على الرد تتآكل. وقال الرئيس الأميركي: «نحن في موقع قوي للغاية حالياً، وقيادتهم تضمحل بسرعة. يبدو أن كل مَن يريد أن يصبح قائداً ينتهي به المطاف ميتاً».
غير أن «الحرس الثوري» أعلن، الخميس، أنه استهدف مطار بن غوريون وقاعدة جوية إسرائيلية في المنطقة نفسها بصواريخ «خرمشهر-4» الثقيلة التي تحمل رؤوساً حربية تزن طناً. وقال في بيان إن الصواريخ أُطلقت فجر اليوم باتجاه «قلب تل أبيب ومطار بن غوريون وقاعدة السرب 27 التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في المطار».
وأشار البيان إلى أن الموجة الـ18 من العملية أصابت 20 هدفاً عسكرياً أميركياً في المنطقة، في البحرين والإمارات والكويت. وأضاف أن التخطيط والتنسيق العملياتي وتقسيم الأدوار الهجومية بين وحدات القوات المسلحة الإيرانية في جبهات متعددة «غيَّرت معادلة الحرب»، مؤكداً أن مقاتليه «يرابطون في كمائن لصيد جنود الجيش الأميركي المعتدي».
وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أبلغ إسرائيل خلال محادثات ليلية: «استمروا حتى النهاية»، مؤكداً أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب إسرائيل. وأضافت أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، شكر نظيره الأميركي على المساعدة الكبيرة في الدفاع عن إسرائيل ضد الصواريخ الإيرانية.
وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو استهدف ودمر منصة لإطلاق صواريخ باليستية في مدينة قم الإيرانية كانت «مسلحة وجاهزة للإطلاق باتجاه إسرائيل»، كما استهدف نظام دفاع جوي في مدينة أصفهان مخصصاً لاعتراض الطائرات.
ونشرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مقطع فيديو لهجمات في إيران يظهر استهداف مدرج طائرات تابع للقوات الجوية الإيرانية. وقالت إن الشائعات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي حول تحطم طائرة أميركية من طراز «إف - 15 إي» في إيران «لا أساس لها من الصحة».
The Iranian regime's ability to impact U.S. forces and regional partners is rapidly declining, while American combat power continues to build. pic.twitter.com/21TXHbWwFi
كما أعلن الجيش الإيراني أنه شنَّ هجوماً بطائرات مسيّرة على موقع للقوات الأميركية في معسكر الأديرع بالكويت، المعروف حالياً باسم معسكر بيورينغ شمال غربي البلاد، وهو من أبرز المنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة.
مضيق هرمز
وفي مضيق هرمز الاستراتيجي، قال «الحرس الثوري» إنه استهدف ناقلة أميركية في الجزء الشمالي من الخليج؛ ما أدى إلى اندلاع حريق فيها، مضيفاً أن «العبور من مضيق هرمز في زمن الحرب يخضع لسيطرة الجمهورية الإسلامية».
ولا تزال الملاحة البحرية متوقفة بشكل تام. وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، الأربعاء، سيطرته «الكاملة» على هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وفي هذا السياق، تعرَّضت ناقلة نفط راسية قبالة سواحل الكويت لـ«انفجار كبير»، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، التي أشارت إلى تسرب نفطي مع سلامة أفراد الطاقم.
أما طهران، المنهكة تحت وابل الغارات المتواصلة، فقد بدت أشبه بمدينة أشباح، إذ يتجنب السكان، الذين لم يغادروا، الخروجَ إلى الشوارع. وقال رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني، بير حسين كوليوند: «إن المواطنين يتمتعون بالهدوء»، داعياً إلى عدم الاقتراب من النوافذ بغرض التصوير.
وهزَّت انفجارات، صباح الخميس، طهران ومحيطها الغربي، وفق وسائل الإعلام المحلية، في حين سمع صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» هدير طائرات مقاتلة تحلق فوق غرب العاصمة.
أعمدة من الدخان تتصاعد في ميناء نوشهر شمال إيران (شبكات التواصل)
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن مجمع آزادي الرياضي وملعباً لكرة القدم ومبنى تابعاً للبلدية وواجهات متاجر في أنحاء طهران تضرَّرت جراء الضربات الإسرائيلية والأميركية، في حين أظهرت الصور أضراراً كبيرة.
وأعلنت «مؤسسة الشهيد» الإيرانية مقتل 1230 شخصاً منذ بدء الحرب. وقال عمدة طهران، علي رضا زاكاني، إن 220 موقعاً في العاصمة تعرَّضت لهجمات، مشيراً إلى تجهيز 81 محطة مترو لاستخدامها ملاجئ.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الإيراني إن الضربات الأميركية والإسرائيلية طالت 174 مدينة، مع تسجيل 1332 هجوماً في 636 موقعاً مختلفاً منذ بدء الحرب. وأضافت أن مناطق سكنية تعرضت للقصف في عدد من المدن، وأن 7 قواعد وفروع للهلال الأحمر تضرَّرت، إضافة إلى 3 مركبات إنقاذ و14 مركزاً طبياً وصيدلانياً.
وقال رئيس هيئة الطوارئ في إيران إن عدد المصابين منذ اندلاع الحرب تجاوز 6 آلاف شخص، بينهم نحو 2500 ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفيات. وفي محافظة أذربيجان الغربية، أعلن مدير الهلال الأحمر مقتل 49 شخصاً وإصابة 275 آخرين جراء ضربات استهدفت مدناً في المحافظة.
وفي طهران، قال المحافظ إن إمدادات السلع «لا تواجه أي مشكلة»، مشيراً إلى توزيع الاحتياطات الاستراتيجية في نقاط مختلفة لتفادي تركزها، وداعياً المواطنين إلى تجنب الشراء المفرط وتخزين السلع في المنازل، والاكتفاء بالاحتياجات اليومية؛ للحفاظ على استقرار السوق.
بدوره، قال وزير الطاقة الإيراني، عباس علي آبادي، إن الهجمات الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضراراً بمنشآت المياه والكهرباء في مناطق عدة، مؤكداً استمرار أعمال الإصلاح وداعياً المواطنين إلى ترشيد استهلاك المياه والكهرباء؛ لتجنب حدوث أزمات.
«ليست ساحة لرقص الدمى»
وحذَّر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، من حديث بعض المسؤولين الأميركيين عن نية القيام بعملية برية في إيران، قائلاً: «إن أبناء قاسم سليماني والخميني وخامنئي ينتظرونكم ليفضحوا المسؤولين الأميركيين غير الأكفاء بآلاف القتلى والأسرى». وأضاف أن «أرض إيران ليست ساحة لرقص الدمى».
وقال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إن القادة العسكريين الأميركيين «لا يعلنون حجم الإصابات الدقيقة التي تنفذها إيران، والخسائر المؤلمة التي يتعرَّضون لها»، مضيفاً أن المسؤولين الأميركيين «يقولون في جلساتهم إنه لا توجد لديهم خطة خروج، بينما يطلقون تصريحات مبالغاً فيها في الإعلام لإدارة الأسواق». وأضاف: «لن نتوقف حتى ينال المعتدي عقابه».
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، إن طهران «لم تتلقَّ أي رسالة من الولايات المتحدة، كما لم ترسل أي رسالة إليها»، مؤكداً أن إيران «تركز حالياً على الدفاع عن نفسها».
كما حذَّرت إيران دولَ الاتحاد الأوروبي من أنها «ستدفع الثمن عاجلاً أم آجلاً» إذا التزمت الصمت إزاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل التي تعدّها طهران «انتهاكاً للقانون الدولي».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مقابلة مع قناة «تي في إي» الإسبانية، إن صمت الدول الأوروبية إزاء «العدوان الأميركي الإسرائيلي» ستكون له تبعات، مجدداً نفي طهران أن يكون الصاروخ الذي جرى اعتراضه في المجال الجوي التركي قد أُطلق من إيران.
في المقابل، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن دولاً في الشرق الأوسط أبلغت مسؤولين أوروبيين مخاوفها من احتمال اندلاع حرب أهلية في إيران؛ نتيجة الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.