اليمن يدعو إلى إسناد قواته الحكومية للقضاء على تهديد الحوثيين

الجيش أعلن صدّ هجمات في جبهات مأرب والجوف

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح يتفقد قوات الأمن جنوب غربي البلاد (سبأ)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح يتفقد قوات الأمن جنوب غربي البلاد (سبأ)
TT

اليمن يدعو إلى إسناد قواته الحكومية للقضاء على تهديد الحوثيين

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح يتفقد قوات الأمن جنوب غربي البلاد (سبأ)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح يتفقد قوات الأمن جنوب غربي البلاد (سبأ)

على وقْع الحملة الجوية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد الجماعة الحوثية في اليمن، أكدت الرئاسة اليمنية أنها تتطلع إلى إسناد دولي للقوات الحكومية على الأرض للقضاء على مشروع الجماعة المدعومة من إيران، وإنهاء تهديد الملاحة الدولية.

التصريحات الرئاسية اليمنية جاءت في وقت أعلن فيه الجيش التصدي لهجمات حوثية واسعة في جبهات الجوف ومأرب، حيث تواصل الجماعة تصعيدها الإقليمي والمحلي وسط مخاوف من عودة القتال على نطاق واسع.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي شدد خلال استقباله في عدن السفيرة الفرنسية كاترين قرم كمون، على أهمية التحاق المجتمع الدولي بالإجراءات العقابية الأميركية ضد الحوثيين والعمل على تجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، ووقف انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان، ومغامراتها العسكرية على الصعيدين الوطني والإقليمي، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وخصوصاً القرار 2216.

وبحسب وكالة «سبأ» الحكومية، أكد العليمي أن الممرات المائية ستظل بؤرة توتر دائم مع استمرار سيطرة الحوثيين على سواحل الحديدة، وتخادمهم الصريح مع التنظيمات الإرهابية في الداخل اليمني، والقرن الأفريقي.

رئيس مجليس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يستقبل في عدن السفيرة الفرنسية (سبأ)

وفي تجديد للموقف اليمني من الضربات الأميركية، قال العليمي إن السبيل الوحيد لإنهاء التهديدات الإرهابية الحوثية يبدأ بدعم الحكومة العضو في الأمم المتحدة لاستعادة مؤسسات الدولة اليمنية، وبسط سلطتها على جميع أراضيها، كشريك استراتيجي للمجتمع الدولي في تأمين الحركة الملاحية، وضمان السلم والأمن الدوليين.

موعد مع الخلاص

في السياق نفسه، قال عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، خلال لقائه القوات الأمنية الحكومية في الساحل الغربي إن هجمات الحوثيين على سفن الشحن التجارية في البحر الأحمر، كشفت وجههم الحقيقي من خلال ابتزاز السفن.

وجدد صالح اتهام الحوثي بأنه يضطلع بالمهام لصالح «الحرس الثوري» الإيراني على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، وذلك تحت مزاعم نصرة غزة، مؤكداً أنه «لا يخدم سوى أجندة إيران».

وسخِر عضو مجلس الحكم اليمني الذي يقود ألوية «المقاومة الوطنية» من ادعاءات الحوثيين حول التصنيع الحربي، قائلًا: «هذه الكذبة التي كشفتها المقاومة الوطنية في عملية الضبط الأخيرة لشحنة أسلحة نوعية في البحر الأحمر، أثبتت أن كل ما بحوزة الحوثي من سلاح أتاه من إيران، وادعاء التصنيع الحربي مجرد وهم يبتز به اليمنيين».

عضو مجلس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عيدروس الزبيدي (سبأ)

وفي تطلُّع إلى الخلاص من مشروع الحوثيين في اليمن على غرار ما حدث لنظام بشار الأسد في سوريا، قال صالح إن «الشعب اليمني على موعد مع الفرج، بعدما سئمت الناس من حرب الحوثي، وأصبح تطلُّع لنهاية هذا المشروع الذي لا يعيش إلا على الحرب كما خطط له (الحرس الثوري) الإيراني».

من جهته، دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عيدروس الزبيدي، خلال تصريحات أطلقها من جزيرة سقطرى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إلى تبنِّي استراتيجية شاملة لردع الإرهاب الذي تمارسه الجماعة الحوثية في الممر الدولي.

وطالب الزبيدي بأن تتكامل في هذه الاستراتيجية الجهود على المستويين المحلي والدولي، وتعزيز الدور الذي تقوم به الحكومة الشرعية في اليمن لمكافحة الإرهاب وأعمال القرصنة في المياه الدولية.

تصعيد ميداني

على صعيد الوضع الميداني بين القوات الحكومية والحوثيين، أكد الجيش اليمني أن قواته أحبطت عمليات عدائية في جبهات محافظتي مأرب والجوف.

ونقل الموقع الرسمي للجيش (سبتمبر نت)، الثلاثاء، عن مصدر عسكري قوله «إن القوات المسلحة تصدت لعمليات عدائية للميليشيات الحوثية في قطاع (الأعيرف) بالجبهة الجنوبية لمحافظة مأرب، وكبّدتها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد».

عناصر من الجيش اليمني على خطوط المواجهة مع الحوثيين (سبتمبر نت)

وفي حين أسفرت المواجهات عن مقتل جندي وإصابة 4 آخرين، قال المصدر إن قوات الجيش استهدفت تحركات عدائية حوثية في الجبهات الشمالية والغربية لمحافظة مأرب؛ ما أدى إلى تدمير معدات ثقيلة استخدمتها الميليشيا لاستحداث تحصينات، وكذا إعطاب أسلحة في مرابضها.

وطبقاً للمصدر العسكري، قامت الدفاعات الجوية للقوات المسلحة باعتراض طيران مسيّر مجنح للميليشيات الحوثية الإرهابية.

وفي محافظة الجوف أفاد المصدر بأن القوات المسلحة تصدت لمحاولات هجومية عدائية للحوثيين في قطاع «الجدافر» نتج عنها إصابة اثنين من عناصر الجيش، بينما تعاملت القوات مع مصادر النيران المعادية، وتمكنت من إعطاب أسلحة وآليات وتكبيد الميليشيات الحوثية خسائر في الأرواح.

وفي المحافظة نفسها، أفاد الإعلام العسكري بأن دفاعات الجيش تمكنت من اعتراض طيران مسيّر مجنح للميليشيات الحوثية في قطاع جبهات العلم.


مقالات ذات صلة

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

العالم العربي يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

غيرت الحرب ملامح رمضان في اليمن، ودفعت عائلات كثيرة للتخلى عن أطباق تقليدية والاكتفاء بوجبات بسيطة، مع تراجع لمظاهر التكافل الاجتماعي وموائد الإفطار الجماعية.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف في محافظة إب اليمنية استهدفت التجار والباعة بذريعة مكافحة العشوائيات، فيما الهدف منها فرض مزيد من الجبايات غير القانونية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

حافظ الحوثي على سقف خطابه الداعم لإيران مؤكداً الجهوزية لكل التطورات دون إعلان تدخل مباشر وسط حسابات معقدة إثر تصعيده الإقليمي والضربات الأميركية والإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة تحت سيطرتها

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

هل يفقد الدوري الإنجليزي مقعده الخامس في دوري أبطال أوروبا؟

توتنهام هوتسبير تلقى هزيمة ثقيلة أمام أتلتيكو مدريد (رويترز)
توتنهام هوتسبير تلقى هزيمة ثقيلة أمام أتلتيكو مدريد (رويترز)
TT

هل يفقد الدوري الإنجليزي مقعده الخامس في دوري أبطال أوروبا؟

توتنهام هوتسبير تلقى هزيمة ثقيلة أمام أتلتيكو مدريد (رويترز)
توتنهام هوتسبير تلقى هزيمة ثقيلة أمام أتلتيكو مدريد (رويترز)

بعد الأداء القوي للأندية الإنجليزية في مرحلة الدوري من دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، بدا وكأن كرة القدم الإنجليزية تسير بقوة لا يمكن إيقافها. لكن مباريات ذهاب دور الـ16 هذا الأسبوع أعادت الأمور إلى الأرض، بعدما فشلت جميع الأندية الإنجليزية في تحقيق الفوز. فقد خسر ليفربول خارج أرضه أمام غلاطة سراي بنتيجة 1–0، بينما تعرض مانشستر سيتي لهزيمة ثقيلة 3–0 أمام ريال مدريد. كما خسر تشيلسي 5–2 أمام باريس سان جيرمان، وسقط توتنهام بالنتيجة نفسها أمام أتلتيكو مدريد. أما نيوكاسل وآرسنال فكانا الوحيدين اللذين تجنبا الهزيمة بتعادلين أمام برشلونة وباير ليفركوزن.

هل أصبح المقعد الخامس في خطر؟

حسب شبكة «The Athletic»، ومع توسع دوري أبطال أوروبا من 32 إلى 36 فريقاً، مُنح مقعدان إضافيان للدوريات صاحبة أفضل معامل موسمي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وفي الموسم الماضي تصدرت إنجلترا هذا التصنيف، ما منح الفريق صاحب المركز الخامس في الدوري الإنجليزي الممتاز بطاقة التأهل إلى دوري الأبطال. ورغم تعثر الأندية الإنجليزية هذا الأسبوع، فإن فقدان هذا المقعد يبدو غير مرجح على الإطلاق.

حسب توقعات شركة «أوبتا» للإحصاءات، فإن إنجلترا تملك احتمالاً يصل إلى 99.9 في المائة للبقاء ضمن أول مركزين في ترتيب المعامل الأوروبي هذا الموسم. ويعود ذلك إلى عدة عوامل: إنجلترا تتصدر حالياً التصنيف بـ22.8 نقطة، وتتقدم بفارق 4.4 نقطة عن إسبانيا صاحبة المركز الثاني، وفازت الأندية الإنجليزية بـ61.9 في المائة من مباريات أوروبا هذا الموسم، وهو أعلى معدل بين جميع الدول.

تشارك إنجلترا بتسعة أندية في البطولات الأوروبية الثلاث: دوري الأبطال، الدوري الأوروبي، دوري المؤتمر الأوروبي. ورغم أن هذا العدد الكبير يقلل من متوسط النقاط (لأن النقاط تُقسم على عدد الفرق)، فإن استمرار جميع الأندية الإنجليزية في المنافسات حتى الآن يمنحها أفضلية واضحة.

في المقابل، خسرت إسبانيا وألمانيا بالفعل فريقين من المسابقات الأوروبية، ما يقلص فرصهما في تقليص الفارق. مع ذلك، يثير نظام توزيع النقاط بعض الانتقادات. فالموسم الماضي مثلاً جاء 46 في المائة من نقاط إنجلترا من البطولات الثانوية مثل الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر. بل إن تتويج تشيلسي بدوري المؤتمر منح نقاطاً للمعامل الأوروبي أكثر مما حصل عليه أستون فيلا بعد وصوله إلى ربع نهائي دوري الأبطال، رغم الفارق الكبير في قوة البطولتين. لهذا، يرى بعض المتابعين أن النظام الحالي قد يجعل المركز الخامس في الدوري الإنجليزي مؤهلاً لدوري الأبطال بشكل شبه دائم؛ لأن الأندية الإنجليزية عادة ما تكون الأقوى مالياً وفنياً في البطولات الأوروبية الثانوية. لكن حتى مع تعثر هذا الأسبوع، تبدو الحقيقة واضحة: الدوري الإنجليزي لا يزال في موقع آمن، ومقعده الخامس في دوري أبطال أوروبا بعيد جداً عن الخطر.


الاتحاد البرتغالي لكرة القدم يوقف مورينيو مباراتين

جوزيه مورينيو مدرب فريق بنفيكا (د.ب.أ)
جوزيه مورينيو مدرب فريق بنفيكا (د.ب.أ)
TT

الاتحاد البرتغالي لكرة القدم يوقف مورينيو مباراتين

جوزيه مورينيو مدرب فريق بنفيكا (د.ب.أ)
جوزيه مورينيو مدرب فريق بنفيكا (د.ب.أ)

يغيب جوزيه مورينيو، مدرب فريق بنفيكا، عن مباراتي فريقه القادمتين، عقب طرده، خلال لقاء الكلاسيكو ضد الغريم التقليدي بورتو، يوم الأحد الماضي، ببطولة الدوري البرتغالي لكرة القدم.

وأصدر المجلس التأديبي للاتحاد البرتغالي لكرة القدم قرارين يقضيان بإيقاف مدرب بنفيكا (63 عاماُ) عن المباراتين القادمتين للفريق.

وعوقب مورينيو بالإيقاف مباراة واحدة بسبب طرده بالبطاقة الحمراء في وقت متأخر من مباراة الكلاسيكو، التي انتهت بالتعادل 2 / 2، وذلك بعد مغادرته المنطقة الفنية وركله الكرة باتجاه مقاعد بدلاء بورتو احتفالًا بأحد الأهداف، فيما قال المدرب المثير للجدل إنه حاول ركلها إلى المدرجات.

كما تلقى مورينيو، عقوبة إيقاف أخرى لمدة 11 يومًا بسبب مشادة كلامية مع مساعد مدرب بورتو، لوتشو غونزاليس.

ويبدأ سريان عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة في مباراة بنفيكا المقبلة السبت أمام أروكا، وسيحرم مورينيو من المشاركة في مباراة فيتوريا يوم 21 مارس (آذار) الجاري بسبب الإيقاف لمدة 11 يوما، فيما أشارت وسائل الإعلام البرتغالية إلى أنه لا يمكن تنفيذ العقوبتين في آن واحد.

وأعلن نادي بنفيكا أنه سيتقدم باستئناف ضد العقوبتين، حيث وصفهما بأنهما «غير عادلتين وغير مبررتين».

ولاحظ المجلس التأديبي أن مورينيو هو من أشعل فتيل الاشتباك مع غونزاليس بإشارة بذيئة بإصبعيه السبابة والإبهام، وتكرار عبارة «أنت صغير». ورد غونزاليس بوصف مورينيو، الذي قاد بورتو للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا عام 2004، بـ«الخائن».

وتلقى غونزاليس عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة، بالإضافة لإيقافه عن اللعب لمدة ثمانية أيام.


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.