اليمن: اتهامات للانقلابيين بإخفاء 7 قاصرين في ذمار

إلى جانب غسل الأدمغة تدفع الجماعة الحوثية العائلات للفخر بأبنائها بوصفهم مقاتلين أو ضحايا (غيتي)
إلى جانب غسل الأدمغة تدفع الجماعة الحوثية العائلات للفخر بأبنائها بوصفهم مقاتلين أو ضحايا (غيتي)
TT

اليمن: اتهامات للانقلابيين بإخفاء 7 قاصرين في ذمار

إلى جانب غسل الأدمغة تدفع الجماعة الحوثية العائلات للفخر بأبنائها بوصفهم مقاتلين أو ضحايا (غيتي)
إلى جانب غسل الأدمغة تدفع الجماعة الحوثية العائلات للفخر بأبنائها بوصفهم مقاتلين أو ضحايا (غيتي)

شكا سكان في محافظة ذمار اليمنية من تصاعد حالات اختفاء القاصرين، في ظل اتهامات مباشرة لقادة حوثيين بالوقوف خلفها، بدافع التجنيد والابتزاز والاستغلال، إذ تم تسجيل 7 حالات جديدة خلال 15 يوماً، وفق ما ذكرته مصادر محلية.

وفي حين تراوحت أعمار المختفين بين 12 و18 عاماً، تركزت الحوادث في أحياء متفرقة بمدينة ذمار، حيث مركز المحافظة التي تبعد نحو 100 كيلومتر جنوب صنعاء، وفي قرى بمديريات عتمة وجبل الشرق وآنس والمنار وجهران ومغرب عنس.

وكانت آخر حالات الاختفاء لـ3 أطفال بحوادث منفصلة في مدينة ذمار، اليومين الماضيين؛ الأول يُدعى أمجد عبد الله علي غاوي (14 عاماً) من حارة القحيف، والثاني يُدعى أسامة صالح أمين السنباني (17 عاماً) من حارة الوادي، بينما اختفى الطفل إبراهيم محمد الآنسي بالقرب من السوق المركزية وسط المدينة.

ووسط فلتان أمني تعانيه محافظة ذمار وعدد من مديرياتها، تحدثت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود قلق مجتمعي ملحوظ من جراء اتساع هذه الظاهرة، وسط شكوك حول مشرفين حوثيين يكثفون حالياً حملات استقطاب وتجنيد إلى صفوف الجماعة في مناطق متفرقة في المحافظة.

طفل جندته الجماعة الحوثية يحرس تظاهرة لها ضد الضربات الأميركية البريطانية على مواقعها العسكرية (غيتي)

واشتكى خالد، وهو أحد سكان ذمار، من تصاعد حوادث اختفاء صغار السن والمراهقين في مناطق متفرقة من المحافظة، كاشفاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، عن تسجيل حي المصلابة الذي يقطنه في المدينة، خلال الشهر الماضي، حالتَي اختفاء غامضة لمراهقين لم يُعرف عن مصيرهما شيء حتى اللحظة.

وأكد أن مُعظَم العائلات في المحافظة باتت تخشى على ذويها القُصَّر من الخطف والاختفاء المفاجئ؛ خصوصاً بعد أن شهِدت أحياء وقرى عدة حوادث من ذلك النوع، واتضح فيما بعد تعرُّضهم للاستدراج من قبل الجماعة الحوثية، وإخضاعهم لدورات تعبوية وقتالية وإرسالهم إلى الجبهات.

غياب الحماية

يأتي تصاعد عمليات الاختفاء للمراهقين بمناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين عامة، وفي محافظة ذمار على وجه الخصوص، متوازياً مع تأكيدات أممية بأن 10 ملايين طفل يمني هم بحاجة للمساعدات الإنسانية وخدمات الحماية فيما تبقى من العام الحالي.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في بيان له، أن أطفال اليمن هم أكثر الفئات المتضررة من الصراع المستمر؛ حيث يواجهون مزيجاً من الأزمات يتمثل في النزوح، ونقص التعليم، والأمراض، وسوء التغذية.

تدهور التعليم وتسرب الأطفال منه يسهم في الزج بهم بمعارك الحوثيين بحثاً عن مصدر دخل (رويترز)

وكانت مديرية عتمة (غرب ذمار) شهدت، مطلع يونيو (حزيران) الماضي، اختفاء 43 قاصراً أعمارهم بين 13 و16 عاماً، من عدة مراكز صيفية كانت تنظمها الجماعة الحوثية، بهدف غسل أدمغتهم بالأفكار المشبَّعة بالعنف والطائفية. واتهمت مصادر محلية وقتها الحوثيين بنقلهم إلى معسكرات تدريب كانوا يقيمونها خارج المديرية.

وسبق أن كشف تقارير حقوقية يمنية عن وقوع نحو 35 جريمة اختفاء لأطفال في محافظة ذمار، موضحة أنه تم الكشف عن بعضهم من قبل ذويهم، بعد أن جنَّدتهم جماعة الحوثي وزجَّت بهم في الجبهات.


مقالات ذات صلة

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

العالم العربي توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

حضرموت تشدد إجراءاتها الأمنية قبل عيد الفطر بعد ضبط أسلحة وقذائف منهوبة من معسكر الريان في حملة لمكافحة تجارة السلاح وتعزيز الاستقرار بمدن المحافظة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

يكثف الحوثيون حملات التجنيد في مناطق سيطرتهم بأشكال متنوعة، ويستعدون لموسم جديد من مراكز التعبئة الصيفية وسط مخاوف على الأطفال مع تصاعد التوترات الإقليمية

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

أحيا سكان عدن الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من الحوثيين باحتفالات شعبية واسعة، مستذكرين بطولات المقاومة الشعبية ودور «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية...

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً بينهم أطفال جراء قصف مدفعي شنته الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

يعاني مرضى صنعاء من تدهور الخدمات الصحية ونقص الأدوية والكوادر، في حين تحذِّر منظمة الهجرة الدولية من احتمال توقف 453 مرفقاً صحياً في اليمن بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

هولندا تحقق في احتمال مسؤولية إيران عن هجوم على كنيس يهودي

أفراد من الشرطة يحرسون المتحف اليهودي في شارع نيوي أمستلسترات في أمستردام بهولندا 14 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة يحرسون المتحف اليهودي في شارع نيوي أمستلسترات في أمستردام بهولندا 14 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

هولندا تحقق في احتمال مسؤولية إيران عن هجوم على كنيس يهودي

أفراد من الشرطة يحرسون المتحف اليهودي في شارع نيوي أمستلسترات في أمستردام بهولندا 14 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة يحرسون المتحف اليهودي في شارع نيوي أمستلسترات في أمستردام بهولندا 14 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قال وزير العدل الهولندي ديفيد فان فيل إن بلاده تحقق فيما إذا كانت إيران متورطة في الهجوم الذي استهدف كنيساً يهودياً في روتردام يوم الجمعة، مضيفاً أن المشتبه بهم الذين تم القبض عليهم على خلفية الهجوم قد تم تجنيدهم على الأرجح.

وقال فان فيل أمام البرلمان، الثلاثاء، إن «احتمال تورط إيران في هذا الهجوم... قيد التحقيق بشكل صريح»، لكنه لم يذكر أي صلة قاطعة بين إيران والهجوم قبل صدور نتائج التحقيق.

وقال الادعاء العام الهولندي، أمس الاثنين، إن الرجال الأربعة المشتبه في تسببهم في انفجار في الكنيس اليهودي في روتردام فعلوا ذلك بهدف الترهيب، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتم القبض على الأربعة، الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و19 عاماً، بعد وقت قصير من وقوع حريق متعمد في الكنيس في وقت مبكر من يوم الجمعة.

وشهدت هولندا خلال الأسبوع الماضي عدة هجمات، منها هجوم على مدرسة يهودية في أمستردام. كما وقع هجوم على كنيس في ليج، في بلجيكا المجاورة.

وزعمت جماعة متطرفة، عبر منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، مسؤوليتها عن جميع الهجمات التي لم تسفر عن وقوع إصابات، إلا أن الشرطة لا تزال تحقق فيما إذا كانت الجماعة هي بالفعل وراءها.

وكان فان فيل قد صرح سابقاً بأنه لا يمكن استبعاد وجود رابط بين الانفجارات التي وقعت في أمستردام وروتردام، لكنه لم يؤكد أي ادعاءات نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأدت هذه الهجمات إلى تشديد الإجراءات الأمنية في المواقع اليهودية في هولندا.

وازدادت المخاوف من احتمال وقوع هجمات ضد الجاليات اليهودية في أنحاء العالم في أعقاب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والهجمات التي تشنها طهران رداً على ذلك.


ترمب لإطاحة الرئيس الكوبي ومنح السلطة الفعلية لـ«كاسترو الحفيد»

راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو  حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)
راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

ترمب لإطاحة الرئيس الكوبي ومنح السلطة الفعلية لـ«كاسترو الحفيد»

راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو  حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)
راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)

أدّى الحصار النفطي الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا إلى انقطاع الكهرباء عن كل أنحاء الجزيرة. فيما طالب الرئيس دونالد ترمب بإطاحة الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، كشرط رئيسي لإنهاء الأزمة المتفاقمة بين البلدين، وسط كلام عن أن راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو، يمكن أن يتولى السلطة الفعلية من وراء الكواليس.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن 4 مصادر مطلعة على المحادثات السريّة بين مسؤولين من الحكومتين الأميركية والكوبية، أن الرئيس ترمب يسعى إلى إطاحة دياز كانيل، وهو شخصية محورية في النظام الشيوعي الذي يحكم كوبا منذ أكثر من 65 عاماً، لكنه يترك الخطوات اللاحقة للكوبيين.

ولم يشر ترمب إلى هذا الاقتراح تحديداً. بيد أنه قال للصحافيين الاثنين: «أعتقد أنني سأحظى بشرف الاستيلاء على كوبا». وعندما سُئل عما إذا كان هذا يعني بالدبلوماسية أو بالعمل العسكري، أجاب: «الاستيلاء على كوبا بأي شكل من الأشكال، سواء بتحريرها أو الاستيلاء عليها، يمكنني فعل ما أريد».

وقال مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم نشر اسمه: «كما صرح الرئيس، نحن نتفاوض مع كوبا، التي ينبغي على قادتها توقيع اتفاق، وهو يعتقد أنه سيكون سهلاً للغاية. كوبا دولة فاشلة، وقد مُني حكامها بنكسة كبيرة بفقدان الدعم من فنزويلا، وتوقف المكسيك عن تزويدها بالنفط».

بلا كهرباء

أناس بأحد شوارع هافانا في كوبا خلال انقطاع التيار الكهربائي (رويترز)

وكنتيجة لذلك، أعلنت وزارة الطاقة الكوبية بعد ظهر الاثنين «انقطاعاً كاملاً» لنظام الكهرباء الوطني، مضيفة أنها تحقق في السبب. وأفادت لاحقاً أن الخدمة عادت إلى بعض المناطق بعد ساعتين. وتعاني هذه الدولة الكاريبية، التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة، من انقطاعات التيار الكهربائي منذ فترة طويلة، لكنها صارت أكثر شيوعاً في الأشهر التي تلت قطع الإدارة الأميركية شحنات النفط من موردها الرئيسي، فنزويلا، وتهديدها برفع الرسوم الجمركية على أي دولة تزود كوبا بالطاقة.

ومنذ القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، وفرض نفوذه الجديد في كراكاس، لمح ترمب مراراً إلى أن كوبا ستكون الهدف التالي. ويبدو أن محاولته خنق البلاد، بحرمانها من الطاقة، بالإضافة إلى الحظر الأميركي المفروض عليها منذ 65 عاماً على معظم تجارتها، تؤتي ثمارها. وصرّح دياز كانيل الجمعة بأنه لم يدخل أي وقود منذ 3 أشهر. وأقرّ بأن حكومته تجري محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة «بهدف إيجاد حلول للخلافات الثنائية بين البلدين عبر الحوار».

وأفاد مسؤولان أميركيان أن الولايات المتحدة لا تسعى حتى الآن إلى اتخاذ أي إجراء ضد أفراد عائلة كاسترو، الذين لا يزالون يمثلون أصحاب النفوذ الأكبر في البلاد. ويتماشى هذا مع رغبة ترمب ومساعديه العامة في فرض الامتثال للنظام، بدلاً من تغييره في سياستهم الخارجية.

الرئيس السابق راؤول كاسترو وحفيده راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو خلال مناسبة لمجموعة الـ77 في هافانا 15 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

«راوليتو»

وكان راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو، مفاوضاً رئيسياً مع الولايات المتحدة. وقد تواصل مباشرة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، نجل مهاجرين كوبيين، ويرجح أن يستمر في قيادة الحكومة بعد رحيل دياز كانيل، وفقاً لمصدر أميركي، رأى أن رودريغيز كاسترو، المعروف باسم «راوليتو»، سيُمارس نفوذه من وراء الكواليس، بينما يتولى شخص آخر لا يحمل اسم كاسترو المنصب رسمياً.

ويرى بعض مسؤولي إدارة ترمب أن إطاحة دياز كانيل ستتيح تغييرات اقتصادية هيكلية في البلاد. وإذا وافق الكوبيون، فسيؤدي ذلك إلى أول تغيير سياسي كبير ينجم عن المحادثات بين البلدين منذ بدايتها قبل بضعة أشهر.

ولفت مصدر إلى أن إقالة المسؤول الأول في القيادة الكوبية ستمنح الرئيس ترمب انتصاراً رمزياً يسمح له بإخبار الشعب الأميركي بأنه أسقط زعيم حكومة يسارية لطالما عارضت الولايات المتحدة، كما فعل في فنزويلا. وعلى رغم أن هذه الخطوة تهدف إلى إظهار سعي إدارة ترمب نحو التغيير السياسي والاقتصادي للجالية الكوبية في المنفى ولغيرهم من الأميركيين، فإنها ستخيب على الأرجح آمال العديد من الكوبيين المحافظين في الولايات المتحدة، الذين يتطلعون إلى تحول سياسي شامل في كوبا. وقد يطالب المشرعون الكوبيون الأميركيون في الكونغرس والسياسيون في فلوريدا بمزيد من الإجراءات من ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مجسماً لقاذفة شبحية خلال توقيع قرارات تنفيذية في البيت الأبيض الاثنين (إ.ب.أ)

وقال مصدر آخر إن المفاوضين الأميركيين يطالبون كوبا أيضاً بالموافقة على إزاحة بعض المسؤولين المخضرمين من السلطة، الذين لا يزالون متمسكين بأفكار القائد التاريخي للثورة الكوبية فيديل كاسترو. ولا يزال الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (94 عاماً)، شقيق فيديل كاسترو، يتمتع بنفوذ كبير. كما يسعى الأميركيون إلى إطلاق السجناء السياسيين، وهو هدف سياسي طويل الأمد للولايات المتحدة.

ويتولى دياز كانيل (65 عاماً) رئاسة كوبا منذ عام 2018، ويشغل أيضاً منصب زعيم الحزب الشيوعي. ويتبقى له عامان في ولايته الرئاسية. وهو كان أول شخص من غير أسرة كاسترو يتولى رئاسة كوبا منذ انتصار الثورة عام 1959. وخلال فترة رئاسته، شهدت كوبا احتجاجات عارمة في يوليو (تموز) 2021، هي الكبرى منذ عقود. وردّ دياز كانيل بدعوة أنصاره إلى «القتال» وفرض حملة قمع واسعة النطاق شملت اعتقالات جماعية ومحاكمات وأحكاماً بالسجن.


تحذيرات من استخدام واشنطن ورقة الإرهاب لـ«تقويض الجزائر»

ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

تحذيرات من استخدام واشنطن ورقة الإرهاب لـ«تقويض الجزائر»

ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

اتهم وزير ودبلوماسي جزائري سابق الإدارة الأميركية بالسعي إلى «تقويض مكانة الجزائر»، وذلك على خلفية تحركات ثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي؛ تهدف إلى تصنيف «جبهة بوليساريو منظمة إرهابية»؛ مما سيؤدي تلقائياً - وفق وصفه - إلى إدراج الجزائر ضمن قائمة «الدول الداعمة للإرهاب»، بوصفها الداعم الرئيسي لـ«الجبهة»، التي تطالب بتقرير مصير الصحراء في نزاعها المستمر مع المغرب منذ أكثر من نصف قرن.

وزير الثقافة الجزائري سابقاً عبد العزيز رحابي (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وكتب عبد العزيز رحابي، وزير الإعلام والثقافة وسفير الجزائر لدى إسبانيا سابقاً، في حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، عن قضية في غاية التعقيد بالنسبة إلى الجزائر، لم تُثِر حتى الآن أي رد فعل رسمي ولا أي تفاعل من الطبقة السياسية. ويتعلق الأمر بتوقيع النواب الجمهوريين الأميركيين: تيد كروز، وتوم كوتون، وريك سكوت، على مشروع قانون يُسمّى «بوليساريو منظمة إرهابية لسنة 2026».

وقد أُودعت المبادرة لدى مجلس الشيوخ الأميركي في 11 مارس (آذار) الحالي، وفق رحابي، الذي لفت إلى أن النائب جو ويلسون «سبق أن قدّم، من جهته، في 24 يونيو (حزيران) 2025، مقترح قانون يحمل العنوان نفسه».

«البوليساريو» أداة ضغط

وفق رحابي، فإن هذه الخطوة «ليست جديدة على الجمهوريين، ويتمثل هدفها في ربط جبهة (البوليساريو) بالصورة السلبية المتصلة بإيران وتصنيفها جماعة إرهابية، مما من شأنه أن يجعل الجزائر دولة داعمة للإرهاب. كما تهدف أيضاً إلى تجريد ملف الصحراء من طابعه الدبلوماسي، وتقديمه على أنه تهديد للأمن الإقليمي».

وأكد الدبلوماسي المتقاعد أن هذا التصنيف «لا يندرج ضمن صلاحيات غرفتي البرلمان الأميركي، بل يعود إلى وزارة الخارجية».

عضو مجلس الشيوخ الأميركي تيد كروز (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

ويستطرد رحابي في قراءته الحدث، موضحاً أن «الهدف يتمثل في إضعاف الجزائر المتمسكة بحق تقرير المصير في الصحراء، على غرار الأمم المتحدة، ودفع (البوليساريو) إلى التنازل، في سياق يتسم بأمل حذر أفرزته محادثات مدريد وواشنطن (1) و(2)، التي كانت الولايات المتحدة نفسها من رعاتها».

وتشير هذه المحادثات إلى جولات من المشاورات والحوارات السياسية جرت في العاصمتين الإسبانية والأميركية في فبراير (شباط) الماضي، وسهلتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة؛ بهدف دفع العملية السياسية الخاصة بالصحراء إلى الأمام، في سياق قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2797» بشأن نزاع الصحراء، الذي اعتُمد في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وأضاف رحابي موضحاً أنه «لا يمكن قراءة هذه المبادرات، المنسقة من حيث المضمون والتوقيت، إلا بوصفها وسائل ضغط من الإدارة الأميركية الساعية إلى فرض اتفاق سريع بأي ثمن في الصحراء الغربية. كما أن دونالد ترمب، المنخرط في حرب مع إيران تجاوزت توقعاته، يسعى بوضوح إلى تقديم نفسه (كرجل سلام) داخل بلاده وفي المنطقة».

عضو مجلس الشيوخ الأميركي توم كوتون (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

ونشر تيد كروز في مدونته يوم 16 مارس الحالي أن الخطوة التشريعية «تلزم وزير الخارجية تصنيف جبهة (البوليساريو) منظمة إرهابية، إذا تأكد أنها تتعاون مع جماعات إيرانية مصنفة بالفعل منظمات إرهابية».

من جانبهما، ذهب «السيناتوران» توم كوتون وريك سكوت إلى أبعد من ذلك؛ حيث عدّ كوتون أن «تصنيف البوليساريو (منظمة إرهابية) قرار تأخر كثيراً بالنظر إلى دعمها المعلن إيران و(حزب الله)».

وفي السياق ذاته، شدد سكوت على «ضرورة مواجهة علاقات (الجبهة) مع خصوم واشنطن كالصين وروسيا»، مؤكداً التزام بلاده «محاسبة المتورطين وعدم التفاوض مع الإرهابيين»، وفق ما تضمنته مدونة كروز.

وفي قراءة صحافية للقضية، كتبت المنصة الإخبارية الجزائرية «مغرب إيمرجنت»، الثلاثاء، أن «خلف الستار التشريعي للخطوة التي أقدم عليها البرلمانيون الأميركيون، يبرز البعد الجيوسياسي للمبادرة؛ حيث وظف تيد كروز الخطاب المضاد لإيران لوسم الجبهة بـ(حوثيي غرب أفريقيا)، وهي مقاربة تهدف إلى تصوير النزاع على أنه جزء من استراتيجية إيرانية لزعزعة أمن الأطلسي عبر المسيّرات وأذرع (حزب الله)».

تهديد بدأ منذ 2022

في تقدير المنصة، «يستكمل هجوم مجلس الشيوخ مساراً بدأه جو ويلسون في الغرفة السفلى قبل عام، غايته إخراج النزاع من سياقه القانوني الدولي، ووضعه في إطار أمني بحت». ولفتت إلى أنه «عبر تبني رواية المخاطر الأمنية العابرة للحدود، يتم الزج بالجزائر و(البوليساريو) في دائرة التهديدات المباشرة لواشنطن».

ويقول مراقبون إنه من الصعب فصل «مشروع قانون تصنيف (البوليساريو) منظمة إرهابية» عن موجة الضغوط السابقة، التي استحضرت قانون «كاتسا» لمطالبة واشنطن بفرض عقوبات على الجزائر بسبب صفقات تسلحها مع موسكو.

سفيرة الولايات المتحدة لدى الجزائر سابقاً إليزابيث مور (السفارة الأميركية)

وتعود جذور «الضغط» الأميركي بخصوص التعاون العسكري الجزائري - الروسي إلى سبتمبر (أيلول) 2022؛ حين قادت البرلمانية الجمهورية ليزا ماكلين تحركاً داخل الكونغرس، بمشاركة مجموعة من زملائها، لمطالبة وزير الخارجية حينها أنتوني بلينكن بفرض عقوبات على الجزائر.

واستند الأمر حينها إلى تقارير تشير إلى إبرام صفقات سلاح ضخمة عام 2021، تجاوزت قيمتها 7 مليارات دولار، شملت - وفق زعمهم - مقاتلات «إس يو57 (Su-57)» المتطورة. وبناء على أن الجزائر ثالث أكبر مستورد للسلاح الروسي عالمياً، فقد طالب البرلمانيون بتفعيل قانون «مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات»، المعروف اختصاراً بـ«كاتسا».

ولما سأل صحافيون جزائريون السفيرة الأميركية لدى الجزائر، إليزابيث مور أوبين، يومها، بشأن هذا التهديد، اكتفت بالتأكيد على أن دورها «يقتصر على شرح القانون للجزائريين مع احترام القرارات السيادية للجزائر». وفي نهاية المطاف، بقيت هذه المطالب «حبراً على ورق»، دون أي أثر فعلي أو رد رسمي جزائري.

Your Premium trial has ended