بكين تستقبل وفد شركات أميركية كبرى... وتغازل أوروبا

الأسواق تتوتر تحت وقع «الحرب التجارية الوشيكة»

مشاة في إحدى الطرقات بالحي المالي وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
مشاة في إحدى الطرقات بالحي المالي وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

بكين تستقبل وفد شركات أميركية كبرى... وتغازل أوروبا

مشاة في إحدى الطرقات بالحي المالي وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
مشاة في إحدى الطرقات بالحي المالي وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

في محاولة لتعزيز العلاقات واستباق التبعات المحتملة لتولي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، منصبه في يناير (كانون الثاني) المقبل، تسعى بكين إلى ترتيب أوراقها، سواء مع الشركات العالمية الكبرى، أو حتى مع مناطق تشهد تسخيناً في العلاقات على غرار أوروبا.

في هذا الإطار، قالت غرفة التجارة الأميركية في الصين في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الاثنين، إن مجموعة صغيرة من المسؤولين التنفيذيين من الشركات الأجنبية والصينية التقت رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، في بكين، يوم الاثنين. وذكر المنشور أن الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، تيم كوك، كان حاضراً الحدث.

وبالتزامن، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، يوم الاثنين، إن الصين والاتحاد الأوروبي شريكان وليسا خصمين، ودعا كل طرف إلى تفهم وجهة نظر الطرف الآخر والسعي إلى التعاون.

وذكرت وزارة الخارجية الصينية في بيان أن وانغ أدلى بتلك التصريحات خلال اجتماع مع نائب رئيس وزراء لوكسمبورغ، كزافييه بيتل، في بكين. وقال وانغ: «في مواجهة تصاعد الأحادية والحمائية، نأمل أن يظل الاتحاد الأوروبي وفياً لتطلعاته الأصلية وأن يحافظ على الاستقلال الاستراتيجي».

وتابع وانغ قائلاً: «الصين على استعداد لبذل جهود مشتركة مع لوكسمبورغ لتعزيز التنمية المستدامة والمتينة للعلاقات بين الصين والاتحاد الأوروبي». وجاءت التصريحات متزامنة مع أنباء عن اقتراب بروكسل وبكين من التوصل إلى حل بشأن الرسوم الجمركية على واردات المركبات الكهربائية الصينية إلى الكتلة الأوروبية.

كما قالت وزارة التجارة الصينية، يوم الاثنين، إنها تلقت طلباً للتشاور من الاتحاد الأوروبي بعد أن طعن الاتحاد رسمياً أمام منظمة التجارة العالمية في إجراءات بكين المؤقتة لمكافحة الإغراق على واردات البراندي.

وقالت الوزارة في بيان إن الصين ستتعامل مع الأمر وفقاً لقواعد منظمة التجارة العالمية، وأضافت: «جرى تنفيذ إجراءات مكافحة الإغراق المؤقتة استناداً إلى القانون الصيني، وبناءً على طلب الصناعات المحلية، وبعد تحقيق عادل ونزيه. وهي إجراءات تجارية مشروعة تتماشى تماماً مع قواعد منظمة التجارة العالمية».

وفي الأسواق، هبط مؤشر الأسهم القيادية في الصين إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع فيما هبطت أسهم هونغ كونغ إلى أدنى مستوى لها في شهرين يوم الاثنين مع تآكل شهية المخاطرة التي بدأت تتلاشى بالفعل بسبب حملة أميركية جديدة وحرب تجارية وشيكة وتوترات جيوسياسية متزايدة.

وهبط مؤشر الأسهم القيادية «سي إس آي 300» بنسبة 0.5 في المائة إلى أدنى مستوى إغلاق له منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول). وانخفض مؤشر شنغهاي المركَّب بنسبة 0.1 في المائة، ولامس أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع... وفي هونغ كونغ، خسر مؤشر هانغ سنغ القياسي 0.4 في المائة، متخلياً عن كل المكاسب التي حققها منذ أواخر سبتمبر (أيلول) عندما أثارت سياسة التحفيز الصينية موجة صعود.

وقال جيمس وانغ، رئيس استراتيجية الصين في بنك «يو بي إس»: «نتوقع عاماً متقلباً لسوق الأسهم الصينية مع تضافر القوى التي تجذب الأسواق وتدفعها»، مشيراً إلى أن التحديات في الأمد القريب تشمل التعريفات التجارية الأميركية، وعدم اليقين بشأن السياسات الأميركية ضد الصين، وتدفقات التجزئة التي تُظهر علامات على الثبات، متوقعاً انخفاضاً محتملاً بنسبة 5 في المائة في الأسواق حتى نهاية الربع الأول من العام المقبل.

ومن المقرر أن تكشف إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جو بايدن، عن قيود تصدير جديدة على الصين في أقرب وقت من هذا الأسبوع، وقد تضيف اللوائح الجديدة ما يصل إلى 200 شركة صينية للرقائق إلى قائمة القيود التجارية.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن ترشيح مدير الصناديق سكوت بيسنت، الذي عمل مع المستثمر الملياردير جورج سوروس، وزيراً للخزانة الأميركية، يثير المخاوف من حرب مالية محتملة ضد الصين.

وهبطت أسهم التكنولوجيا المدرجة في الصين، يوم الاثنين. وانخفض مؤشر يتتبع صانعي الدوائر المتكاملة بنسبة 1.3 في المائة، فيما خسر مؤشر «ستار 50» الذي يركز على التكنولوجيا 1.2 في المائة.

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني، يوم الاثنين، مع تراجع الدولار بعد الإعلان عن ترشيح بيسنت لمنصب وزير الخزانة الأميركي، كما تعزز اليوان بسبب الآراء المتزايدة بأن بكين قد تُبقي على استقرار العملة بوصفه إجراءً مضاداً لحرب تجارية محتمَلة في ظل ولاية دونالد ترمب الثانية، مما يعني أن الانخفاض الحاد غير مرجَّح.

وكتب تومي شيه، المحلل في «أو سي بي سي» في مذكرة للعملاء: «قد يخدم اليوان المستقر مصالح الصين بشكل أفضل في (حرب تجارية ثانية)، من خلال الحفاظ على قدرتها على تصدير التضخم مع تقليل الاضطرابات الاقتصادية المحلية». وجرى تداول العملة الصينية عند مستوى 7.2428 يوان للدولار في منتصف النهار، وهو أعلى قليلاً من إغلاق يوم الجمعة.

وواصل البنك المركزي دعم العملة والاقتصاد، حيث ضخ بنك الشعب الصيني، يوم الاثنين، 900 مليار يوان (125 مليار دولار) في النظام المالي عبر آلية الإقراض متوسطة الأجل، بهدف المحافظة على سيولة معقولة ووافرة في النظام المصرفي.

وأشارت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، نقلاً عن بيان على موقع بنك الشعب الصيني، إلى أن هذه القروض مدتها عام بفائدة تبلغ 2 في المائة، وهو نفس سعر الفائدة في عملية الضخ السابقة التي تمت في الشهر الماضي.

وبعد هذه العملية وصل إجمالي قيمة التسهيلات التي قدمها البنك المركزي عبر آلية الإقراض متوسطة الأجل إلى 6.239 تريليون يوان.

وقال وانغ شينغ، كبير محللي الاقتصاد الكلي في مؤسسة «غولدن كريديت ريتنغ» للاستشارات والتصنيف الائتماني، إن «فائدة آلية الإقراض متوسطة الأجل تتبع اتجاهات السوق وتتحرك وفقاً لأسعار الفائدة في السوق. وفي الآونة الأخيرة، ظلت أسعار الفائدة الرئيسية وسعر الفائدة الأساسي للقرض، وهو سعر الإقراض القياسي القائم على السوق، مستقرةً، وبالتالي ظل سعر الفائدة على آلية الإقراض متوسطة الأجل دون تغيير هذا الشهر أيضاً».

وسينتهي أجل تمويلات بقيمة 1.45 تريليون يوان وفق آلية الإقراض متوسطة الأجل خلال الشهر الحالي. كما ضخ البنك المركزي الصيني 500 مليار يوان وفق آلية إعادة الشراء العكسي الشهر الماضي.


مقالات ذات صلة

«الزيادة المرتقبة للرواتب» لا تبدد مخاوف المصريين من أعباء متصاعدة

شمال افريقيا الحكومة تشدد الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار (وزارة التموين)

«الزيادة المرتقبة للرواتب» لا تبدد مخاوف المصريين من أعباء متصاعدة

يترقب المصريون زيادة جديدة بالرواتب يتوقع أن تعلنها الحكومة قريباً وسط تصاعد المخاوف من ازدياد الأعباء المعيشية في ظل الغلاء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

اتجهت الأسواق العالمية نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أنَّ الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا مستويات قياسية هي الأعلى منذ 3 سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد يوم الجمعة للإعلان عن حزمة الطوارئ الاقتصادية (أ.ف.ب)

إسبانيا تطلق حزمة طوارئ جريئة لمواجهة صدمة الطاقة والحد من التضخم

في مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للحرب في الشرق الأوسط، أعلنت إسبانيا عن حزمة دعم واسعة بقيمة 5 مليارات يورو.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة ويحذّر من حالة عدم اليقين

خفض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 15 في المائة، الجمعة، كما كان متوقعاً

«الشرق الأوسط» (موسكو)

محمد بن سلمان يستقبل السيسي ويبحثان التطورات الإقليمية

الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)
الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)
TT

محمد بن سلمان يستقبل السيسي ويبحثان التطورات الإقليمية

الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)
الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في جدة، أمس، وبحثا التطورات الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، وانعكاسه على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود المبذولة بشأنه.

وجرى خلال اللقاء التأكيد على أن تكرار الهجمات الإيرانية العدائية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، واستهداف المنشآت الحيوية والمدنية بها، يشكّل تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

وجدّد الرئيس السيسي خلال اللقاء إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة على السعودية ودول المنطقة، ووقوف مصر وتضامنها مع المملكة ضد أي تهديد لسيادتها وأمنها.


«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


ترمب يهدد بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يهدد بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».