غروندبرغ يجدّد من طهران دعوة الحوثيين لإطلاق سراح الموظفين الأمميّين

المبعوث الأممي شدّد على استئناف الحوار اليمني لتحقيق السلام

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يجدّد من طهران دعوة الحوثيين لإطلاق سراح الموظفين الأمميّين

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

جدّد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ دعوة الحوثيين للإفراج الفوري عن موظفي الأمم المتحدة المعتقلين، وشدّد على استئناف الحوار البنّاء وصولاً إلى السلام اليمني.

تصريحات المبعوث غروندبرغ جاءت من طهران، الأربعاء، عقب زيارة أجرى خلالها محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وكبار المسؤولين الإيرانيين وعدد من الدبلوماسيين.

من آخر لقاء في عدن جمع رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي والمبعوث غروندبرغ (سبأ)

وحسب بيان عن مكتب المبعوث، أعرب غروندبرغ عن تطلّعاته لتعزيز التعاون الإقليمي لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق حل سلمي للنزاع في اليمن.

وسلّط غروندبرغ خلال الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين الضوء على عدد من القضايا الملحّة، بما في ذلك التطورات الإقليمية التي تقوّض جهود الوساطة، كما تناول التصعيدات الأخيرة في البحر الأحمر، مشيراً إلى المخاوف الأمنية الأوسع، وما قد ينجم عن ذلك من تداعيات تزيد من زعزعة الاستقرار بالمنطقة.

وشدّد المبعوث الأممي على الحاجة الملحّة لاستئناف مسار المفاوضات البناءة، مؤكداً أن الحوار هو السبيل الوحيد المستدام لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن، كما شدّد على أهمية الجهود الإقليمية والدولية المنسّقة لدفع اليمن نحو حل شامل ودائم للنزاع.

وقال غروندبرغ: «لقد أجريت مناقشات صريحة وبنّاءة مع المسؤولين في طهران، الجهود المشتركة ضرورية لتجاوز التحديات التي يفرضها النزاع، ولضمان تحقيق تسوية سلمية تلبّي تطلّعات الشعب اليمني».

وأضاف: «خلال جميع اللقاءات، حرصت على أن يكون دعم النداء العاجل للأمين العام للإفراج عن جميع الزملاء المحتجزين، من أولوياتي الأساسية، يجب أن يتم الإفراج عنهم دون تأخير؛ لتعزيز الأمل والثقة اللازمَين للمُضي قُدماً».

أمل في المساعدة

ومع تعطّل مسار السلام في اليمن بسبب تصعيد الحوثيين البحري، يأمل المبعوث الأممي - كما يبدو - أن تساعده طهران في الضغط على الجماعة الحوثية لإطلاق الموظفين الأمميين.

ويُشار إلى أن اليمنيين كانوا يتطلّعون في آخر العام الماضي إلى حدوث انفراجة في مسار السلام بعد موافقة الحوثيين والحكومة الشرعية على خريطة طريق توسّطت فيها السعودية وعمان، إلا أن هذه الآمال تبدّدت مع تصعيد الحوثيين وشنّ هجماتهم ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

ناقلة نفط يونانية شنّ عليها الحوثيون سلسلة هجمات في البحر الأحمر (رويترز)

وفي أحدث إحاطة للمبعوث أمام مجلس الأمن، قال إن هدفه الرئيسي يبقى في ظل هذه الظروف الصعبة هو التوسط للتوصل إلى حل دائم وعادل للنزاع في اليمن، لكنه عبّر عن أسفه؛ كونَ الحرب المستمرة في غزة، والتصعيد الإقليمي المرتبط بها، يعقّدان من هذه الجهود.

وأشار إلى أنه لم يطرأ أي تحسّن على الوضع العسكري منذ إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن، حيث لوحظت أنشطة عسكرية مثيرة للقلق على خطوط الجبهات في مأرب وشبوة وتعز والضالع ولح، إلى جانب تصاعد الخطاب بين الأطراف المتنازعة.

وقال إن مكتبه سيعمل على مساعدة الأطراف اليمنية في تنفيذ التفاهم الذي تم التوصل إليه في 23 يوليو (تموز) الماضي، بشأن خفض التصعيد في القطاع المصرفي، وشركة طيران الخطوط الجوية اليمنية، من خلال استمرار التواصل مع الممثلين المعنيين.

وأكّد غروندبرغ أنه لا يزال متمسكاً بقناعته بأن تحقيق السلام الدائم في اليمن لا يمكن أن يتم إلا من خلال المشاركة المستمرة والمركّزة في القضايا الجوهرية، مثل الاقتصاد، ووقف إطلاق النار على مستوى البلاد، وعملية سياسية شاملة.


مقالات ذات صلة

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

العالم العربي مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الحوثيين شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتهم، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً ضد القطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

تحقيق عاجل في أحداث المكلا بعد مقتل مدنيين، والسلطات تتهم مندسين بإطلاق النار، مع تأكيد ملاحقة المتورطين وتعزيز الأمن ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

قرار حوثي بشطب 4225 وكالة تجارية يثير غضباً واسعاً، وسط مخاوف من احتكار السوق وارتفاع الأسعار وتفاقم البطالة، في بيئة اقتصادية هشة تعاني من تراجع الاستثمار

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

ربطت الجماعة الحوثية بين حملات الاعتقال واتهامات بالتجسس لصالح إسرائيل، في ظل تصاعد التجنيد القسري، ما يثير مخاوف حقوقية من توسع الانتهاكات ضد اليمنيين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرته النمساوية مستجدات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزيرة بياته ماينل رايزنغر في الرياض (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزيرة بياته ماينل رايزنغر في الرياض (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرته النمساوية مستجدات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزيرة بياته ماينل رايزنغر في الرياض (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزيرة بياته ماينل رايزنغر في الرياض (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيرته النمساوية بياته ماينل رايزنغر، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها الخطيرة على الأمن والاستقرار.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان الوزيرة رايزنغر في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية والنمسا.

حضر الاستقبال من الجانب السعودي، الدكتور سعود الساطي وكيل الوزارة للشؤون السياسية.


رئيس الوزراء: اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية تفتح آفاقاً تجارية جديدة لروسيا

ناقلة النفط الخام «فوغا بلو مارين» راسية قرب محطة كوزمينو في خليج ناخودكا (رويترز)
ناقلة النفط الخام «فوغا بلو مارين» راسية قرب محطة كوزمينو في خليج ناخودكا (رويترز)
TT

رئيس الوزراء: اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية تفتح آفاقاً تجارية جديدة لروسيا

ناقلة النفط الخام «فوغا بلو مارين» راسية قرب محطة كوزمينو في خليج ناخودكا (رويترز)
ناقلة النفط الخام «فوغا بلو مارين» راسية قرب محطة كوزمينو في خليج ناخودكا (رويترز)

قال رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين، الثلاثاء، إن الاضطرابات التي طالت سلاسل الإمداد العالمية نتيجة الحرب في الشرق الأوسط أوجدت فرصاً تجارية جديدة لروسيا، مشدداً في الوقت ذاته على أن استقرار الأسعار في السوق المحلية يظل أولوية قصوى.

وتُعد روسيا ثاني أكبر مُصدّر للنفط في العالم، وأكبر مُصدّر للقمح، إلى جانب كونها منتجاً ومُصدّراً رئيسياً للأسمدة، ما يجعلها - بحسب العديد من الخبراء - من أبرز المستفيدين اقتصادياً من تداعيات هذا الصراع، وفق «رويترز».

وقال ميشوستين خلال اجتماع حكومي: «إذا نظرنا إلى الوضع الراهن من زاوية اقتصادية بحتة، نجد أنه يفتح أمامنا آفاقاً جديدة لتعزيز الأداء المالي للقطاعات التصديرية، ويوفر إيرادات إضافية لخزينة الدولة».

وأضاف: «تمتلك روسيا القدرة على زيادة شحنات الموارد إلى الأسواق الخارجية التي تعاني حالياً من نقص، أو قد تواجه شحاً في المستقبل القريب، بما في ذلك الإمدادات الغذائية».

وأشار ميشوستين إلى أن الإمدادات العالمية من اليوريا والكبريت والهيليوم قد تأثرت أيضاً، لافتاً إلى أن روسيا تُعد من المنتجين الكبار لهذه المواد.

وأكد في ختام تصريحاته أن حماية المستهلكين في الداخل من تقلبات الأسعار العالمية تبقى أولوية أساسية، مستشهداً بالحظر الأخير على صادرات البنزين والأسمدة النيتروجينية بوصفها نماذج على الإجراءات الوقائية المتخذة.

وقال: «حماية السوق المحلية ستبقى على رأس أولوياتنا».


لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)
TT

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

أثار تجاهل حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة التحقيق في حادث ناقلة الغاز الروسية قبالة الساحل الليبي تساؤلات قانونية وسياسية كثيرة، لا سيما عقب مطالبة لجنة برلمانية بفتح تحقيق في الواقعة.

ولم تُعلن الحكومة مباشرة أي إجراءات للتحقيق في الحادث، الذي تعرّضت فيه الناقلة «أركتيك ميتاغاز» لانفجارات أعقبها حريق، داخل نطاق المياه الواقعة بين ليبيا ومالطا، وفق ما أفادت به مصلحة الموانئ والنقل البحري في الرابع من مارس (آذار) الماضي.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

وكانت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب قد دعت في 23 مارس الماضي، إلى إجراء تحقيق شامل، بالتعاون مع الجهات الدولية، واصفة الحادث بأنه «انتهاك صارخ للأمن القومي الليبي»، مع نفيها في الوقت ذاته «مزاعم تنفيذ الهجوم انطلاقاً من الأراضي الليبية».

وتزامنت الدعوة البرلمانية وقتها مع مسارعة السلطات الروسية، ممثلة في وزارة النقل ووزير الخارجية سيرغي لافروف، إلى اتهام أوكرانيا بـ«استهداف الناقلة الروسية بمسيّرات بحرية أوكرانية».

قانونياً، يرى الدبلوماسي وأستاذ القانون الدولي، محمد الزبيدي، أن «الوضع القانوني للحكومة في غرب ليبيا لا يتيح فتح تحقيق جنائي، نظراً لأن موقع الحادث يقع على بُعد 130 ميلاً بحرياً من الساحل الليبي، حسب الإعلان الرسمي، بما يجعل الناقلة خارج نطاق المياه الإقليمية، ومن ثم ينتفي خضوعها للولاية الجنائية الليبية».

ويرى الزبيدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «وقوع الحادث ضمن منطقة البحث والإنقاذ لا يترتب عليه أي اختصاص قضائي»، وقال إن «الاختصاص الأصيل في التحقيق يظل منعقداً لدولة العَلم، وهي روسيا، وفقاً للمبادئ التي ترعاها المنظمة البحرية الدولية، مع إمكانية انخراط أطراف أخرى، إذا ثبت أن الحادث ناجم عن فعل عدائي منظم».

وأشار الزبيدي في المقابل إلى أنه «يجوز للسلطات الليبية فتح تحقيق، لكن في إطار اختصاصات مكمّلة، مثل حماية مصالحها أو أمنها البيئي في المنطقة الاقتصادية الخاصة الليبية».

الباعور وزير الخارجية الليبي والسفير الروسي أيدار أغانين في لقاء بطرابلس مارس الماضي (وزارة الخارجية)

ورغم ذلك، فإن تساؤلات غربية بقيت قائمة بشأن المسؤولية عن ادعاءات استهداف ناقلة الغاز الروسية بـ«مسيّرة»، خصوصاً في ضوء تقرير بثته «إذاعة فرنسا الدولية» مؤخراً، قال إن «الهجوم تم بزورق مسيّر أوكراني الصنع»، واستند إلى ما قالت إنه «وجود عسكري لكييف في غرب ليبيا».

عسكرياً، لا تبدو الرواية التي ساقها التقرير الفرنسي منطقية من منظور الخبير العسكري، العميد عادل عبد الكافي، الذي لا يرى أي «ولاية عملياتية عسكرية لليبيا تخول لها التدخل في التحقيقات، في ضوء سيناريوهات الحادث»، واستبعد ما تحدث عنه التقرير الفرنسي عن «وجود مسيّرات وخبراء أوكرانيين في ليبيا».

ومن بين هذه السيناريوهات، التي يراها عبد الكافي «احتمال استهداف المسيّرات الأوكرانية للناقلة من على بُعد، يُقدّر بنحو 2000 كيلومتر، وهو مدى تصل إليه تلك المسيّرات، ووجود دعم تقني واستخباراتي غربي لكييف، بما يدحض فرضية استهدافها من الأراضي الليبية»، وفق رؤيته.

كما لم يستبعد سيناريو آخر، وهو استخدام منصة إطلاق بحرية لمتابعة تحركات الناقلات الروسية، خصوصاً ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، لا سيما وأن هذه الواقعة ليست سابقة من نوعها، مستشهداً بحادثة استهداف ناقلة نفط روسية مماثلة في البحر المتوسط والبحر الأسود، ما يعكس وفق تقديره «نمطاً متكرراً من الاستهداف في مسارح بحرية مختلفة».

والملاحظ أيضاً أن حادث استهداف ناقلة الغاز الروسية قرب الساحل الليبي لم يكن معزولاً، إذ أعقبه هجوم آخر استهدف ناقلة نفط في البحر الأسود، كانت تركيا قد أعلنت عنه في 26 مارس الماضي، بما يعزز مؤشرات تصاعد وتيرة الاستهداف في مسارح بحرية متعددة.

يُشار إلى أنه لا تزال مهمة السيطرة على الناقلة الروسية «عسيرة»، مع إعلان السلطات في غرب ليبيا في وقت سابق هذا الشهر أنها «أصبحت خارج السيطرة عقب انقطاع أسلاك الجر نتيجة سوء الأحوال الجوية»، فيما أعلن «الجيش الوطني» في شرق البلاد (الثلاثاء) أن «أركتيك ميتاغاز» باتت على بُعد نحو 70 ميلاً بحرياً شمال غربي بنغازي.