غالوتشي: الحرب النووية بين أميركا وكوريا الشمالية خطر حقيقي يجب تجنبه

مع تزايد خطر ترسانة أسلحة الدمار الشامل لبيونغ يانغ واحتمالات نشوب صراع مسلح في شمال شرقي آسيا

زعيم كوريا الشمالية خلال زيارته مصنعاً عسكرياً رفقة ابنته المعروفة باسم جو - آي (أ.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية خلال زيارته مصنعاً عسكرياً رفقة ابنته المعروفة باسم جو - آي (أ.ف.ب)
TT

غالوتشي: الحرب النووية بين أميركا وكوريا الشمالية خطر حقيقي يجب تجنبه

زعيم كوريا الشمالية خلال زيارته مصنعاً عسكرياً رفقة ابنته المعروفة باسم جو - آي (أ.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية خلال زيارته مصنعاً عسكرياً رفقة ابنته المعروفة باسم جو - آي (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتركز فيه أنظار كثيرين على التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بدءاً من الحرب بين إسرائيل والفلسطينيين في قطاع غزة، إلى المواجهة بين الولايات المتحدة وحلفائها من ناحية، وجماعة الحوثيين اليمنية في جنوب البحر الأحمر من ناحية أخرى، يتزايد خطر الترسانة النووية والصاروخية لكوريا الشمالية، واحتمالات نشوب صراع مسلح في شمال شرقي آسيا.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور مع ابنته مصنعاً للصواريخ الباليستية الجمعة (د.ب.أ)

وفي تحليل نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، قال المحلل الاستراتيجي والدبلوماسي الأميركي المخضرم، روبرت غالوتشي، إن هناك تغيراً واضحاً في النهج الذي تبنته كوريا الشمالية خلال السنوات الأخيرة، مقارنة بنهجها طوال عقود سابقة. وانتقلت بيونغ يانغ من المفاوضات البطيئة في عهد إدارتي الرئيسين السابقين كلينتون وبوش إلى سلسلة استفزازات، من إغراق سفن وقصف جزر وإسقاط طائرات مروحية واختبار أسلحة نووية، لتجد واشنطن نفسها أمام وضع مختلف تماماً في شبه الجزيرة الكورية.

صورة غير مؤرخة من القيادة المركزية الأميركية لغواصة أميركية من طراز أوهايو تعمل بالطاقة النووية (أ.ف.ب)

ولم تبدِ كوريا الشمالية طوال السنوات الثلاث الماضية أي اهتمام بالدخول في مفاوضات مطولة مع الولايات المتحدة. وبدلاً من الاستفزازات التي تستهدف جذب الانتباه وخلق أوراق مساومة، فإنها أجرت اختبارات لأسلحة باليستية طويلة المدى، لمنع أي محاولة لتغيير نظام حكمها، وقامت بالحصول على المواد اللازمة لتوسيع ترسانتها النووية، والتهديد باستخدام الأسلحة النووية «أولاً» في حال نشوب أي صراع.

ويضيف غالوتشي، الأستاذ البارز للدبلوماسية العملية في كلية وولش سكول للعلاقات الخارجية في جامعة جورج تاون الأميركية، أن إدارة الرئيس جو بايدن واجهت عند وصولها للحكم قيادة كورية شمالية قلقة، مع مشهد دولي سريع التغير. فكانت آسيا تشهد صعود النفوذ الصيني وتراجع الدور الأميركي، في حين كانت أوروبا مسرحاً لعودة النفوذ الروسي، وصولاً لغزو أوكرانيا.

في الوقت نفسه، اختار الجيل الثالث من عائلة كيم الحاكمة في كوريا الشمالية المحافظة على العلاقات مع بكين وتبني دورها الرئيسي كدولة حليفة للصين، مع التحسين السريع لعلاقاتها مع موسكو وتكوين شكل من التحالف الديكتاتوري. وفي ظل هذه الأوضاع، يمكن توقع الأسوأ والتفكير في احتمال نشوب حرب نووية في شمال شرقي آسيا خلال 2024 والبحث عن سبل تجنب مثل هذا السيناريو الكارثي.

ويرى الدبلوماسي الأميركي المخضرم، روبرت غالوتشي، الذي عمل سفيراً متجولاً ومبعوثاً خاصاً لوزارة الخارجية الأميركية، مهمته التركيز بشكل أساسي على جهود منع الانتشار النووي والصواريخ بعيدة المدى في العالم، أن هناك سيناريوهات كثيرة يمكن أن تقود إلى تلك الحرب النووية في شمال شرقي آسيا.

ومن هذه السيناريوهات، يوجد ما يسمى «سيناريو تايوان»، وفيه ستتحرك الصين ضد تايوان التي تعتبرها إقليماً منشقاً رداً على أي تحركات استفزازية من جانب القيادة التايوانية، لتتحرك واشنطن لدعم حليفتها تايوان.

وفي هذه الحالة، يمكن أن تتحرك كوريا الشمالية، سواء بتشجيع من الصين أو من دونه، لدعم بكين، بتوجيه تهديدات نووية لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها في شمال شرقي آسيا، ما يعني أن الولايات المتحدة ستواجه دولتين نوويتين في مسرح واحد، إلا إذا اختارت روسيا أن تصبح الثالثة. في المقابل، فإن اليابان وكوريا الجنوبية حليفتي الولايات المتحدة غير نوويتين. وهما تعتمدان، كما يقول غالوتشي، على واشنطن لمنع حدوث هذا السيناريو، الذي يجب التفكير فيه بجدية، لأن الدول يمكن أن تكون انتهازية مثل قادتها.

إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من طراز «هواسونغ 18» خلال ما تقول كوريا الشمالية إنه تدريب في مكان غير محدد 18 ديسمبر 2023 (رويترز)

وهناك سيناريو آخر أقل تعقيداً، وفيه ستقرر القيادة الكورية الشمالية استخدام ترسانتها النووية والصاروخية لإجبار جارتها الجنوبية على الخضوع للتوجهات السياسية والحدودية للشمال، وضمان ردع الولايات المتحدة عن التدخل دعماً لكوريا الجنوبية.

ومن المهم في هذا السيناريو أو في أي سيناريو آخر مطروح، إدراك أن ما ستقوم به الولايات المتحدة بالفعل ليس هو النقطة المهمة، وإنما المهم هو ما تعتقد القيادة الكورية الشمالية أن واشنطن ستقوم به. فقد تعتقد كوريا الشمالية أن ترسانتها الصاروخية العابرة للقارات لا يمكنها فقط ردع الولايات المتحدة عن محاولة تغيير نظام الحكم في بيونغ يانغ، وإنما تقلص قدرتها على دعم حلفائها في آسيا أيضاً. وتصور كوريا الشمالية لهذه النقطة خاصة يمكن أن يحدد ما إذا كانت الحرب النووية ستنشب في آسيا أم لا.

ويقول غالوتشي، الذي ترأس الوفد الأميركي في مفاوضات الأزمة النووية الكورية الشمالية عام 1994، إنه إذا كانت الولايات المتحدة قلقة بالفعل من احتمال نشوب حرب نووية، فعليها التفكير في السيناريوهات المختلفة التي يمكن أن تؤدي إليها، بعيداً عن مجرد فكرة مدى فشل الردع الأميركي لبيونغ يانغ.

وهناك احتمال وقوع حادث عارض أو قيام الجيش الكوري الشمالي بإطلاق صاروخ نووي دون إذن من القيادة العليا. فرغم كل شيء تعدّ كوريا الشمالية «جديدة على اللعبة النووية»، مقارنة بالدول النووية الأخرى.

غواصة نووية أميركية في قاعدة بحرية بكوريا الجنوبية الأحد الماضي (أ.ب)

كما أن الحديث الكوري الشمالي الصاخب عن الاستعداد لاستخدام الأسلحة النووية، لا يجب أن يكون سبباً للثقة في أن احتمال حدوث هذا الأمر ضعيف.

ويكفي القول إن تنامي الترسانات النووية في شمال شرقي آسيا، وفي بيئة يسيطر عليها التنافس وأحياناً العداء السياسي، يفرض على الإدارة الأميركية إعادة النظر في استراتيجيتها الإقليمية والتفكير في مخاطر الاعتماد على سياسة «الدبلوماسية هي الملاذ الأخير»، والتفكير جيداً في العودة إلى المسار الدبلوماسي، رغم صعوبة تحقيق هذا الأمر خلال العام الحالي في ضوء انشغال إدارة الرئيس بايدن بالانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وأخيراً، يقول غالوتشي، الذي شغل منصب عميد كلية وولش سكول للعلاقات الخارجية لمدة 13 عاماً، إنه ليس من الخطأ التفكير فيما يمكن أن يجذب بيونغ يانغ إلى المحادثات مع واشنطن.

والأمر بسيط، لكنه ليس سهلاً. فعلى الولايات المتحدة السعي بإخلاص نحو تطبيع العلاقات مع كوريا الشمالية، وجعل هدف تفكيك ترسانتها النووية هدفاً أبعد مدى، وليس الخطوة الأولى في عملية التقارب.

مقاتلات وقاذفات أميركية وكورية جنوبية خلال تدريب مشترك الأربعاء (أ.ب)

كما يجب أن يكون مطروحاً على مائدة المناقشات من البداية تخفيف العقوبات على كوريا الشمالية، وميثاق التدريبات العسكرية الأميركية الكورية الجنوبية، وتحسين سياسات حقوق الإنسان في كوريا الشمالية، وهو أمر أبدت بيونغ يانغ استعدادها له في الماضي، كما أنه حيوي لتطبيع العلاقات. وكما قال جالوتشي؛ الأمر قد يكون بسيطاً، لكنه ليس سهلاً.



5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)
يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)
TT

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)
يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

في ظل شيوع التهابات المسالك البولية بوصفها من أكثر العدوى البكتيرية انتشاراً خصوصاً بين النساء، يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية.

وتبدأ التهابات المسالك البولية بأعراض بسيطة، مثل الحرقان أثناء التبول، أو تكرار الحاجة إليه، ويمكن أن تتفاقم سريعاً إذا لم تُدار بشكل صحيح.

ويؤكد الأطباء أن نمط الحياة يلعب دوراً لا يقل أهمية عن العلاج الدوائي، إذ قد تسهم بعض العادات الخاطئة في خلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا داخل الجهاز البولي.

ومن هنا، يصبح تجنّب مجموعة من الممارسات الشائعة خطوة أساسية للحد من تفاقم الحالة، ودعم فاعلية العلاج.

1. حبس البول لفترات طويلة

حسب مؤسسة رعاية المسالك البولية، ينبغي على الناس تجنب حبس البول لفترات طويلة، لأنه قد يزيد من خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية. كما أن الجفاف، وعدم كفاية النظافة الشخصية، وبعض الأدوية قد تزيد من هذا الخطر.

2. شرب الكافيين أو الكحول بكثرة

يُنصح مرضى التهاب المسالك البولية بتقليل تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين أو الكحول، نظراً لتأثيرها المُهيِّج على المثانة.

فالكافيين الموجود في القهوة والشاي والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، مُدرّ للبول وقد يزيد من الشعور بالحاجة المتكررة للتبول، كما قد يفاقم الإحساس بالحرقان وعدم الارتياح.

أما الكحول، فيمكن أن يسبب تهيّجاً في بطانة المثانة، ويؤدي إلى الجفاف، ما يقلل من قدرة الجسم على طرد البكتيريا عبر البول.

3. تناول الأطعمة الحارة أو المهيّجة

يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنب الأطعمة الحارة والمُهيّجة، مثل الفلفل الحار، والكاري، والتوابل القوية، والصلصات الحارة، لأنها تحتوي على «الكابسيسين» الذي يهيج المثانة، ويزيد من حدة الألم والرغبة المُلحة في التبول. كما ينصح بتجنب الكافيين (القهوة، الشاي)، المشروبات الغازية، والكحول، والحمضيات (الليمون، الطماطم)، والسكريات المصنعة.

4. عدم شرب الماء بكميات كافية

يوصي الأطباء خلال فترة الإصابة بالتهاب المسالك البولية بالاهتمام بشرب الماء والسوائل المفيدة بكميات كافية، لما له من دور أساسي في تخفيف الأعراض والمساعدة على تسريع الشفاء.

ويساعد الترطيب الجيد الجسم على التخلّص من البكتيريا عبر البول. فعندما تزداد كمية السوائل التي يشربها المريض، يزداد عدد مرات التبول، ما يسهم في «غسل» المسالك البولية وتقليل تركيز البكتيريا فيها، وبالتالي تخفيف الأعراض وتسريع الشفاء.

كما أن قلة شرب الماء قد تؤدي إلى تركيز البول، ما يسبب تهيّج المثانة وزيادة الشعور بالحرقان. لذلك ينصح الأطباء بتوزيع شرب الماء على مدار اليوم وعدم الانتظار حتى الشعور بالعطش.

5. تأجيل العلاج أو تجاهل الأعراض

يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنب تأجيل العلاج أو تجاهل الأعراض لتفادي مضاعفات خطيرة مثل عدوى الكلى. ويعد التعامل المبكر مع العدوى عاملاً حاسماً في منع تطورها إلى مضاعفات أكثر خطورة، مثل انتقال العدوى إلى الكلى. فالتهاب المسالك البولية قد يبدأ بأعراض بسيطة، مثل الحرقان أثناء التبول أو تكرار الحاجة للتبول، لكنه قد يتطور في حال إهماله إلى التهاب في الكلى.

وينصح الأطباء بضرورة استشارة الطبيب فور ظهور الأعراض، والالتزام بالعلاج الموصوف كاملاً حتى في حال تحسّن الأعراض، لضمان القضاء على البكتيريا ومنع تكرار العدوى.


ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

​تستعد المحكمة العليا الأميركية للنظر، في 1 أبريل (نيسان)، في واحدة من أكثر القضايا الدستورية إثارة للجدل بالولايات المتحدة، تتعلق بمستقبل مبدأ منح الجنسية الأميركية تلقائياً لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

وتدافع إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن خطتها لإنهاء هذا النظام بالاستناد إلى تفسير دستوري قديم، وإلى حكم قضائي يعود إلى أكثر من 150 عاماً، كان قد استُخدم في الأصل لمنع السكان الأصليين في أميركا، المعروفين تاريخياً باسم «الهنود الحمر»، من الحصول على الجنسية الأميركية.

ومن المقرر أن تستمع المحكمة العليا، الأربعاء، إلى المرافعات الشفهية في القضية، التي تركز على تفسير «بند المواطنة» في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي، وهو أحد أهم النصوص الدستورية التي أُقرت بعد الحرب الأهلية عام 1868 عقب إلغاء العبودية. وينص هذا البند على أن «جميع الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة، أو الذين اكتسبوا جنسيتها بالتجنس، والخاضعين لولايتها القضائية، يعدّون مواطنين في الولايات المتحدة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب سعى منذ الأيام الأولى من ولايته إلى تشديد القيود على الهجرة (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من قرن ونصف قرن، كان التفسير السائد لهذا النص أنه يمنح الجنسية الأميركية لأي شخص يولد داخل الولايات المتحدة تقريباً، بغض النظر عن الوضع القانوني لوالديه. ويستثنى من ذلك فقط عدد محدود من الحالات؛ مثل الأطفال المولودين لدبلوماسيين أجانب، أو لأفراد قوات عسكرية معادية تحتل الأراضي الأميركية. لكن إدارة ترمب تسعى إلى إعادة تفسير هذا النص الدستوري، مركزة على عبارة «الخاضعين لولايتها القضائية» الواردة في التعديل الرابع عشر.

ويقول مسؤولو الإدارة إن هذه العبارة لا تنطبق على أطفال المهاجرين الذين دخلوا الولايات المتحدة بصورة غير قانونية، ولا على أطفال المقيمين مؤقتاً مثل حاملي تأشيرات العمل أو الدراسة.

وبناء على هذا التفسير، ترى الإدارة أن هؤلاء الأطفال لا ينبغي أن يحصلوا تلقائياً على الجنسية الأميركية، بمجرد ولادتهم داخل البلاد.

ويرى مؤيدو هذا التوجه أن نظام «حق المواطنة بالولادة» يشجع الهجرة غير الشرعية؛ إذ يعتقد بعض المهاجرين أن إنجاب طفل في الولايات المتحدة يمنح العائلة لاحقاً فرصة للبقاء في البلاد بصورة قانونية.

العودة إلى حكم تاريخي

وفي دفاعها عن هذا التفسير، استشهدت إدارة ترمب بحكم قضائي يعود إلى عام 1873 في قضية عُرفت باسم «قضايا المسالخ» (Slaughter-House Cases). وفي ذلك الحكم، فسرت المحكمة العليا عبارة «الخاضعين لولايتها القضائية» بشكل ضيق، معتبرة أن هناك فئات لا تنطبق عليها هذه العبارة، ومن بينها - في ذلك الوقت - السكان الأصليون في أميركا الذين كانوا يعيشون ضمن قبائل تتمتع بدرجة من الاستقلال عن الحكومة الفيدرالية.

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس - 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وبناء على هذا التفسير، لم يُعدّ الأميركيون الأصليون مواطنين تلقائياً رغم ولادتهم داخل الأراضي الأميركية، ولم يحصلوا على الجنسية الكاملة إلا لاحقاً عبر قانون أصدره الكونغرس عام 1924. وتقول إدارة ترمب إن هذا الحكم يثبت أن التعديل الرابع عشر لم يكن يهدف إلى منح الجنسية لكل شخص يولد في الولايات المتحدة من دون استثناء.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيجيل جاكسون، في بيان لها: «تحظى المحكمة العليا بفرصة مراجعة (بند المواطنة) الوارد في التعديل الرابع عشر للدستور، وإعادة المعنى الأصلي للمواطنة في الولايات المتحدة إلى سياقه العام الأولي». وأضافت: «ستكون لهذه القضية تداعيات هائلة على أمن جميع الأميركيين».

جدل دستوري

غير أن عدداً من الخبراء القانونيين يعارضون هذا التفسير بشدة، ويقولون إن المحكمة العليا حسمت المسألة بالفعل في حكم شهير صدر عام 1898 في قضية «الولايات المتحدة ضد وونغ كيم آرك»، حيث أقرت المحكمة أن أي شخص يولد على الأراضي الأميركية يعد مواطناً، حتى لو كان والداه من المهاجرين غير المواطنين.

تستمع المحكمة العليا الأربعاء إلى المرافعات الشفهية في القضية التي تركز على تفسير «بند المواطنة» في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي (أ.ب)

ومنذ أول يوم له بعد عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025، أصدر ترمب توجيهات للوكالات الفيدرالية بعدم الاعتراف بجنسية الأطفال المولودين في الولايات المتحدة، الذين ليس لديهم على الأقل أحد الوالدين مواطناً أميركياً أو مقيماً دائماً قانونياً، يُعرف أيضاً بحامل «البطاقة الخضراء». وأصدر أمراً تنفيذياً حينها بعنوان «حماية معنى وقيمة المواطنة الأميركية»، الذي يعد واحداً من أكثر من 500 تغيير في السياسات التي أقرّتها الإدارة، ووصفت بأنها من بين أوسع القيود المفروضة على الهجرة في التاريخ الأميركي الحديث.

ويرى منتقدو خطة ترمب أن إعادة فتح هذا الملف قد تقود إلى تغيير جذري في أحد أهم المبادئ القانونية بالولايات المتحدة. وقال عدد من أساتذة القانون الدستوري إن حق المواطنة بالولادة أصبح جزءاً أساسياً من النظام الدستوري الأميركي منذ أكثر من قرن، وإن تغييره قد يتطلب تعديلاً دستورياً وليس مجرد تفسير جديد للنص.

أميركي بلا جنسية

يأتي هذا الجدل في سياق أوسع من السياسات التي تبنتها إدارة ترمب لتشديد القيود على الهجرة، وهي قضية تعدّ من أبرز الملفات السياسية في الولايات المتحدة؛ فقد جعل ترمب من مكافحة الهجرة غير الشرعية محوراً رئيسياً في برنامجه السياسي، مؤكداً أن نظام المواطنة بالولادة «يشجع الهجرة غير النظامية ويستغل ثغرات القانون». في المقابل، تقول منظمات حقوقية ومدافعون عن حقوق المهاجرين، إن إلغاء هذا النظام قد يؤدي إلى ظهور فئة كبيرة من الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة، لكنهم بلا جنسية واضحة.

وينتظر أن يكون قرار المحكمة العليا في هذه القضية مفصلياً، إذ قد يحدد مستقبل أحد أقدم المبادئ الدستورية في الولايات المتحدة؛ فإذا تبنت المحكمة تفسير إدارة ترمب، فقد يؤدي ذلك إلى تغيير جذري في نظام الجنسية الأميركي. أما إذا رفضت هذا التفسير، فسيظل مبدأ المواطنة بالولادة قائماً كما هو منذ أكثر من قرن. وفي كلتا الحالتين، يرى مراقبون أن القضية تعكس عمق الانقسام السياسي في الولايات المتحدة حول ملف الهجرة، وهو انقسام يتوقع أن يبقى في صلب النقاش السياسي الأميركي لسنوات مقبلة.


مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)
جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)
TT

مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)
جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)

وقَّعت مصر وقبرص اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز، يوم الاثنين، خلال معرض «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة.

وقال متحدث باسم الرئاسة القبرصية، إن الاتفاقية غير الملزمة ستكون أساساً يمكن للبلدين من خلاله التفاوض على مزيد من الاتفاقيات لاستغلال احتياطيات قبرص، وفقاً لـ«رويترز».

وأضاف مسؤول حكومي قبرصي آخر، أن الاتفاقية ستتيح للبلدين التفاوض على بيع الغاز الطبيعي إلى مصر أو الشركات المصرية المملوكة للدولة، من حقلَي «كرونوس» و«أفروديت» البحريين في قبرص.

ويقول مسؤولون في قبرص، إنهم قد يكونون قادرين على بدء استخراج الغاز من حقل «كرونوس» عام 2027 أو 2028.

وفي العام الماضي، وقَّعت مصر وقبرص اتفاقيات تسمح بتصدير الغاز من الحقول البحرية القبرصية إلى مصر، لتسييله وإعادة تصديره إلى أوروبا، في إطار سعي البلدين لتعزيز دور شرق المتوسط ​​كمركز للطاقة.

وتعاني مصر من تداعيات حرب إيران، ولا سيما في قطاع الطاقة، لاعتمادها على الوقود المستورد. وقد ارتفعت التكاليف بشكل حاد نتيجة تعطل إنتاج وتجارة النفط والغاز في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وقد رفعت الحكومة المصرية بالفعل أسعار الوقود وأسعار المواصلات العامة، وأعلنت عن سياسة العمل من المنزل، وأمرت معظم مراكز التسوق والمتاجر والمطاعم بالإغلاق بحلول الساعة التاسعة مساء، خمسة أيام في الأسبوع.