الأمم المتحدة: ثلث سكان العالم محرومون من الإنترنت في 2023https://aawsat.com/4542731-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%AB%D9%84%D8%AB-%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%85%D8%AD%D8%B1%D9%88%D9%85%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%B1%D9%86%D8%AA-%D9%81%D9%8A-2023
الأمم المتحدة: ثلث سكان العالم محرومون من الإنترنت في 2023
امرأة تستخدم الكمبيوتر في هذه الصورة التوضيحية التي تم التقاطها في سيدني في 23 يونيو 2011 (رويترز)
جنيف:«الشرق الأوسط»
TT
جنيف:«الشرق الأوسط»
TT
الأمم المتحدة: ثلث سكان العالم محرومون من الإنترنت في 2023
امرأة تستخدم الكمبيوتر في هذه الصورة التوضيحية التي تم التقاطها في سيدني في 23 يونيو 2011 (رويترز)
لا يزال ثلث سكان العالم في 2023 محرومين من النفاذ إلى الإنترنت، رغم أن عدد الأشخاص المتصلين راهناً بالشبكة بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق، بحسب أحدث إحصاءات نشرتها الأمم المتحدة، الثلاثاء.
فوفق وكالة الصحافة الفرنسية، ومنذ الإحصاء الأخير للاتحاد الدولي للاتصالات في عام 2022، تمكّن نحو 100 مليون شخص إضافي من الوصول إلى شبكة الإنترنت، لكن لا يزال هناك 2.6 مليار شخص من المحرومين منها.
وبات 67 في المائة من سكان العالم، أي 5.4 مليار شخص، متصلين بالإنترنت حالياً.
وقالت الأمينة العامة للاتحاد الدولي للاتصالات دورين بوغدان - مارتن في بيان «إن هذا التقدم في الاتصال يمثّل خطوة أخرى في الاتجاه الصحيح».
لكنها عدّت أن التقدم لا يحصل بالسرعة الكافية و«ثمة ضرورة لمواصلة الجهود لتحقيق الاتصال الشامل والفعال بحلول عام 2030».
وأضافت بوغدان - مارتن «لن نوقف جهودنا حتى نعيش في عالم يصبح فيه الاتصال الفعال حقيقة ملموسة لنا جميعاً، بغض النظر عن المكان الذي نعيش فيه».
وفي نتيجة منطقية، يبلغ النمو في نسبة الاتصال بالشبكة أعلى مستوياته في البلدان المنخفضة الدخل، مع زيادة في عدد مستخدمي الإنترنت بنحو 17 في المائة خلال العام الماضي، وفق الاتحاد الدولي للاتصالات. لكنّ البيانات أظهرت أن «أقلّ من ثلث السكان في هذه البلدان يتمتعون بنفاذ إلى الإنترنت».
وتؤكد أحدث التقديرات العالمية أن الزيادة الثنائية الأرقام في نسبة الاتصال بالإنترنت التي لوحظت في عام 2020، عندما حفزتها جائحة كوفيد - 19 وما رافقها من تدابير إغلاق وفترات طويلة من العمل عن بُعد، كانت قصيرة للغاية، على ما يؤكد الاتحاد الدولي للاتصالات.
وهناك عائقان رئيسيان يعوقان التقدم في هذا المجال: فالسكان الذين لا يزالون غير متصلين بالإنترنت هم أيضاً أكثر الفئات التي يصعب الوصول إليها، كما ثمة صعوبات في الانتقال من مجرد النفاذ إلى الإنترنت نحو الاتصال المنتظم والسهل بالشبكة.
وثمة أيضاً عقبات أخرى غالباً ما يُستهان بها، بينها مثلاً سرعات الاتصال البطيئة للغاية، والأسعار المرتفعة للغاية للمعدات والاشتراكات، والافتقار إلى الثقافة الرقمية أو حتى الحواجز الثقافية واللغوية، ولكن أيضا التمييز بين الجنسين، وأحياناً الحرمان من التغذية بالتيار الكهربائي.
بحث المشاركون في اجتماع تحضيري استضافته القاهرة، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، احتياجات الجيش اللبناني وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.
إسرائيل تستعد لإخلاء عشرات الآلاف في حال نشوب حربhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5244717-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%AF-%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%A7%D9%84-%D9%86%D8%B4%D9%88%D8%A8-%D8%AD%D8%B1%D8%A8
طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
أكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن الدولة تستعد لإخلاء عشرات الآلاف من المواطنين من مناطق مختلفة في حال اندلاع حرب جديدة، وذلك في أعقاب تقرير لمراقب الدولة متنياهو إنغلمان، كشف عن إخفاقات في تعامل الحكومة والجيش والسلطات المحلية مع نحو ربع مليون شخص أُجلوا من منازلهم خلال الحرب، ودعا إلى معالجة أوجه القصور والاستعداد لاحتمال إجلاء واسع مستقبلاً.
وقالت مصادر عسكرية إن الأجهزة الأمنية وقيادة الجبهة الداخلية تتابع التطورات الإقليمية بمنتهى اليقظة، وتعمل على الاستفادة من التجارب السابقة ومعالجة أوجه القصور.
ولا تزال إسرائيل تتعامل مع التوتر الإقليمي انطلاقاً من قناعة بأن الحرب مسألة وقت. ويميل معظم الإسرائيليين إلى الاعتقاد بأن المواجهة العسكرية حتمية. ويستند هذا التقدير، أولاً، إلى قناعة بأن إيران ستُفشل المفاوضات، وذلك في وقت يسود ترقب عالمي بشأن ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينوي فعلاً مهاجمة إيران أم يستخدم الحشد العسكري الضخم أداة ضغط.
ونقلت «القناة 11» عن مسؤولين أوروبيين التقوا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل ماريانو غروسي، أن القيادة الإيرانية لا تعتزم تقديم ردٍّ إيجابي للأميركيين في لقاءات الخميس في جنيف.
بدورها، نقلت «القناة 12»، عن مسؤولين أمنيين وسياسيين إسرائيليين أن المحادثات بين واشنطن وطهران «لن تُفضي إلى اختراق»، عادين المسألة «ليست إذا، بل متى»، في ظل الاستعدادات الأميركية والإسرائيلية للتصعيد. وأضافوا أن الهجوم الأميركي على إيران «أمر لا مفر منه»، وأن التصعيد مسألة وقت، وأن المفاوضات لن تسفر عن نتائج إيجابية.
طائرات أميركية للتزود بالوقود من طراز «كي سي 135» على مدرج مطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب (أ.ف.ب)
وقال مسؤول إسرائيلي إن «قبول إيران بحل دبلوماسي حقيقي سيكون مفاجأة العام»، عادّاً استجابة طهران للشروط الأميركية ستتناقض، حسب تعبيره، «مع طبيعة النظام الإيراني». وأضاف: «ستكون مفاجأة مماثلة إذا وافق الأميركيون على اتفاق يقتصر على المماطلة والخداع».
وحسب شهود عيان، نشرت الولايات المتحدة في إسرائيل سرباً من طائرات «إف 22» المقاتلة بعد إقلاعها من قاعدة في بريطانيا، في خطوة وُصفت بأنها «غير مسبوقة» في سياق التوتر والتحشيد المرتبط بإيران.
وأشارت التقارير، مساء الثلاثاء، إلى أن الانتشار شمل 12 مقاتلة من هذا الطراز، إضافة إلى وصول طائرات تزويد بالوقود من نوع «كي سي 135» وطائرات نقل ثقيلة من نوع «سي 17» إلى مطار بن غوريون، وذلك ضمن ما سمحت بنشره الرقابة العسكرية.
وأكد مسؤول في القيادة المركزية الأميركية أن المقاتلات تهبط يومياً في قاعدة لسلاح الجو الإسرائيلي جنوب البلاد، «بوصف ذلك جزءاً من الاستعدادات الإقليمية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط».
وخلال مناقشات عقدها وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بمشاركة رئيس سلطة الطوارئ القومية وقائد الجبهة الداخلية، عُرض نموذج «استخلاص الدروس» من الحرب الأخيرة مع إيران. وأظهرت المعطيات أن 34 في المائة من السكان في إسرائيل يفتقرون إلى وسائل حماية مناسبة، سواء كانت غرفاً محصنة في منازلهم أو ملاجئ في المباني أو ملاجئ عامة. وأفادت الجبهة الداخلية بأنها تعمل على بلورة آليات استجابة سريعة للفئات التي لا تتوافر لديها وسائل حماية كافية.
ورغم هذه الأجواء، تشير التقديرات إلى أن إسرائيل لا تملك صورة واضحة عن حقيقة الموقف، وتنتظر التطورات وسط تصاعد الضجيج الإعلامي.
وقالت الرئيسة السابقة لشعبة الأبحاث في «الموساد»، سيما شاين، إن خطابات نتنياهو الأخيرة تعكس وضعاً حرجاً، إذ لا يعرف فعلياً ما يجري في المواجهة الأميركية - الإيرانية.
وكان نتنياهو قد قال أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»: «أيام معقدة أمامنا. لا أحد يعلم ما الذي سيحمله الغد. إسرائيل تواجه أياماً شديدة التحدي»، وهي عبارات رأت شاين أنها تعكس غياب وضوح الرؤية.
وقدّرت شاين، في مقابلة مع إذاعة «غالي تساهال»، الثلاثاء، أن لقاء المفاوضات المرتقب الخميس في جنيف قد يفضي إلى نتائج تقلص احتمالات الحرب وتُعزز إمكانية التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران. وعدّت أن استمرار تبادل التصريحات لأكثر من شهر من دون خطوة أميركية عملية قد يدفع السلطات الإيرانية إلى الاعتقاد بأن التمسك بمواقفها مجدٍ.
السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5244716-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D8%AC%D9%84-%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%89-%D9%81%D8%B5%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86%D8%B0-2017
السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017
ميناء جدة الإسلامي (واس)
أظهرت بيانات التجارة الخارجية للسعودية للربع الرابع من عام 2025 تحولاً هيكلياً بارزاً؛ حيث سجل فائض الميزان التجاري السلعي قفزة نوعية بنسبة 26.3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات غير النفطية التي أصبحت تلعب دوراً متزايداً في تعزيز الملاءة التجارية للمملكة.
فوفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء، سجلت الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير) ارتفاعاً قياسياً بنسبة 18.6 في المائة لتصل إلى 97 مليار ريال (25.8 مليار دولار)، هو أعلى مستوى فصلي منذ عام 2017، لتصل نسبة تغطيتها للواردات إلى 39.4 في المائة. أدى هذا الارتفاع إلى تسجيل الميزان التجاري فائضاً بواقع 52.5 مليار ريال (نحو 14 مليار دولار)، وهو الأعلى منذ 3 سنوات.
والملمح الأبرز في هذا الأداء هو ارتفاع قيمة السلع المعاد تصديرها التي نمت بنسبة 67.4 في المائة لتصل إلى 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، مدفوعة بقطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية» الذي حقق نمواً بنسبة 79.2 في المائة، ليشكل وحده نصف إجمالي السلع المعاد تصديرها.
وارتفع إجمالي الصادرات السلعية إلى 300 مليار ريال (80 مليار دولار) خلال الربع الأخير من العام الماضي، محققاً نمواً بنسبة 7.9 في المائة عن الفترة نفسها من عام 2024، وبلغت الصادرات النفطية ما قيمته 203 مليارات ريال (54.1 مليار دولار) بزيادة قدرها 3.5 في المائة.
في حين بلغ إجمالي الواردات السلعية 248 مليار ريال (66.1 مليار دولار)، مسجلاً زيادة بنسبة 4.7 في المائة مقارنة بالعام السابق.
الصين في الصدارة
تؤكد بيانات التجارة الدولية على متانة وعمق الروابط التجارية بين المملكة وأهم الاقتصادات العالمية؛ حيث استمرت الصين في تصدر قائمة الشركاء التجاريين كوجهة رئيسية للصادرات السعودية بنسبة 13.1 في المائة من إجمالي الصادرات، كما تربعت على المرتبة الأولى في قائمة الواردات بنسبة 27.2 في المائة.
وعلى الصعيد الإقليمي، برزت الإمارات كشريك استراتيجي ثانٍ في قائمة الوجهات التصديرية بنسبة 11.2 في المائة من إجمالي صادرات المملكة.
وفيما يلي لمحة عن أهم الشركاء التجاريين خلال هذه الفترة:
- وجهات التصدير الرئيسية: ضمت القائمة إلى جانب الصين والإمارات كلاً من اليابان بنسبة 9.9 في المائة، تلتها الهند، وكوريا الجنوبية، والولايات المتحدة، والبحرين، ومصر، وسنغافورة، وبولندا. وقد استحوذت هذه الدول العشر مجتمعة على 70.9 في المائة من إجمالي الصادرات السعودية.
- مصادر الاستيراد الرئيسية: جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية بعد الصين بنسبة 8.7 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها الإمارات بنسبة 5.7 في المائة، ثم ألمانيا، والهند، واليابان، وإيطاليا، وفرنسا، وسويسرا، ومصر. وشكلت الواردات من هذه الدول العشر نحو 67.0 في المائة من إجمالي قيمة واردات المملكة.
تأتي هذه النتائج القياسية في التجارة الخارجية ثمرة لمستهدفات «رؤية المملكة 2030»، التي تركز على تحويل المملكة إلى منصة لوجيستية عالمية تربط القارات الثلاث. ويظهر النمو الاستثنائي في قطاع إعادة التصدير والاعتماد المتزايد على المنافذ الجوية المتطورة نجاح المملكة في تطوير بنية تحتية قادرة على استقطاب وتدوير البضائع التقنية والمعدات الكهربائية عالمياً.
كما تعكس هذه الأرقام مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التقلبات العالمية؛ حيث نجحت المملكة في خفض حصة الاعتماد على الصادرات النفطية من مجموع الصادرات الكلي لتصل إلى 67.5 في المائة بعد أن كانت تشكل 70.4 في المائة في الربع الرابع من عام 2024، ما يعزز من استقرار الفائض التجاري الذي سجل أعلى مستوياته منذ 3 سنوات مدعوماً بقاعدة تصديرية أكثر تنوعاً وصلابة.
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
ألقى الرئيس الأميركي الراحل، دوايت أيزنهاور، في عام 1953 خطاباً مهماً في الأمم المتحدة بعنوان: «الذرّة من أجل السلام». اقترح أيزنهاور التخلّي عن السلاح النووي، وتحويل الطاقة النووية لخدمة السلام والبشرية. لم تترجَم هذه المبادرة على أرض الواقع. ففي عام 1962، وخلال الأزمة الكوبيّة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، عايش العالم ولمدة 13 يوماً، شبح إمكانيّة القضاء على البشريّة بأكملها.
غيّرت الأزمة الكوبيّة ديناميكيّة امتلاك وضبط السلاح النوويّ. وعليه، كان لا بد من خلق إطار مُتفق عليه بين الجانبين لتجنّب الحسابات الخاطئة، وذلك عبر التواصل المستمرّ، كما خلق آليّات مراقبة وتحقّق. لم تلغِ الأزمة الكوبيّة سباق التسلّح النوويّ. لكنها في الحدّ الأدنى نظّمت هذا السباق.
تفجير نووي تجريبي أميركي في صحراء نيفادا (أ.ب)
أظهرت الأزمة الكوبية بشكل فاضح هشاشة الردع النوويّ. وكي لا تُترك الأمور على غاربها، أفرزت الأزمة الكوبيّة الأمور التالية: الخط الساخن بين العملاقين، ومعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النوويّة (1963)، ومعاهدة عدم انتشار السلاح النوويّ (1968)، ومعاهدتي سالت (SALT) وستارت (START) لاحقاً. وعليه، قد يمكن استنتاج بعض سلوكيات (نمطيّات) القوى العظمى فيما خصّ السلاح النوويّ أو غيره من المخاطر على العالم، وعلى أمنها القوميّ في الوقت نفسه، وهي: لا تتّفق القوى العظمى بعضها مع بعض على تنظيم قطاع ما مؤثّر في عناصر القوة الخاصة بها (Elements of Power)، إلا بعد أن يبدأ هذا القطاع بتشكيل خطر مباشر على أمنهم القومي. حصل هذا الأمر مع النووي، وقد يحصل مستقبلاً مع غزوة الذكاء الاصطناعي الخطيرة لكل مَرافق الحياة ضمن الصراع الجيوسياسيّ؛ وإذا تفرّدت القوى العظمى بامتلاك سلاح مؤثّر يُغيّر موازين القوى لصالحها، فهي تمنع الآخرين من الحصول عليه. وإذا حصل عليه الآخرون فهي تحاول منع انتشاره إلى دائرة أوسع، إنْ عبر الردع أو الضبط بواسطة المعاهدات (Treaties). من هنا الحجم الصغير للنادي النوويّ في العالم حالياً، والمُرشح إلى مزيد من التوسّع في ظلّ تداعي النظام العالمي القديم وضوابطه... ألَا تندرج الأزمة الحالية مع إيران ضمن هذا الإطار؟
في التجربة النووية الصينيّة الأخيرة 2020، تتّهم الولايات المتحدة الأميركية الصين بأنها أجْرت في عام 2020 تجربة نووية شمال غربي الصين. لكن لماذا الاتهام اليوم وبعد 6 سنوات؟ هذا مع العلم أن آخر تجربة نوويّة قامت بها الصين، تعود إلى عام 1964.
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
كما تتّهم أميركا الصين بأنها تُحدّث ترسانتها، وتسعى للحصول على أسلحة نووية من الجيل الحديث، ومنها السلاح التكتيكي. فكيف يُحلَّل هذا الوضع في ظلّ التحولات الجيوسياسية في عالم اليوم؟
تمنع معاهدة «الحظر الشامل للتجارب النوويّة» (1996) القيام بأي تفجير نووي، لغرض عسكري أو سلميّ. وقد وقّعت كل من أميركا والصين على هذه المعاهدة، لكنهما لم يُصدّقا عليها كما تتطلّب الأصول القانونيّة كي تصبح نافذة. وبهدف المراقبة والضبط للتجارب النوويّة، أفرزت المعاهدة نظام مراقبة (NDDS) يَستخدم تقنيات متعددة: زلزالية، وصوتية مائية وغيرها، والهدف هو المراقبة والإبلاغ عن أي خرق للمعاهدة، وذلك عبر منظومة مجسّات موزّعة عبر العالم، وفي 337 موقعاً. تجمع هذه المجسات الداتا اللازمة في حال توفّرها، وترسلها إلى المركز الأساسي في فيينا للتحليل وتوزيع الخلاصة على الدول الموقِّعة على المعاهدة.
يختلف الخبراء حول إجراء الصين هذه التجربة. والأغلب أنه لا يمكن نفي، أو تأكيد المعلومة. لكن لماذا؟ لم تُرصد التجربة إلا من مركز واحد موجود في كازاحستان (PS23) وعلى الحدود مع الصين. رصد هذا المركز هزة أرضية بقوة 2.75 على مقياس ريختر وعلى مسافة 720 كيلومتراً داخل الأراضي الصينيّة، وهي هزّة خفيفة، اللهم إلا إذا كانت الصين تملك التكنولوجيا الحديثة لإجراء التجربة النووية وتخطّي نظام الرصد.
تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في عدد التجارب النوويّة بـ1121 تجربة، تليها روسيا بـ981 تجربة. أما الصين فتحتلّ المركز الخامس بـ48 تجربة فقط.
تملك الصين حالياً، وحسب بعض المصادر، نحو 600 رأس نوويّ. وهي تأتي في الترتيب بعد كلٍّ من روسيا والولايات المتحدة الأميركيّة، لكنها تعد الأسرع في تصنيع الرؤوس النوويّة وذلك بمعدّل 100 رأس سنويّاً. والهدف هو الوصول إلى امتلاك 1000 رأس نووي بحلول عام 2030.
في التحوّل الصيني الجيوسياسيّ
يعود الفكر النووي الصيني، مثل مشروع امتلاك السلاح النووي، إلى الزعيم الراحل ماو تسي تونغ، الذي عدّ ذلك ضرورة للأمن القومي الصيني، والهدف كان الردع. وعليه، أطلق مشروع ما يُسمّى «قنبلتان وقمر اصطناعي واحد». قنبلة ذريّة، وأخرى هيدروجينيّة. كما القدرات الصاروخيّة-الفضائيّة. فكان أوّل اختبار نووي عام 1964. وفي هذا الإطار، ارتكزت العقيدة النوويّة الصينيّة على الأعمدة التالية: السلاح النووي لا يستخدم إلا للدفاع عن النفس وبعد الهجوم النووي عليها؛ ولن تسعى الصين إلى إلا التكافؤ (Parity) مع كل من روسيا وأميركا في عدد الرؤوس النوويّة، بل أن تتجاوز الضربة الأولى، مع القدرة على الردّ بعدها. وكي تُحقّق الصين مستوى ردعيّاً نوويّاً موثوقاً، عملت على تأمين «ثالوث الإطلاق»، (Triad) عبر البرّ والبحر كما الجوّ.
صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
في التسريع إلى الوضع الجيوسياسي الحالي
تغيّرت صين الرئيس تشي جيبينغ عن صين المؤسس ماو تسي تونغ. هي الآن تريد الخروج من قرن الذلّ، للتربّع على المرتبة الأولى عالمياّ وفي كل الأبعاد. تريد الصين الحالية استعادة جزيرة تايوان تحت مبدأ «دولة واحدة بنظامين». يؤمن الرئيس تشي بأن أحد أهمّ مقاييس القوة للدولة العظمى، وفي الظرف الحالي، هو عدد الصواريخ النوويّة التي تملكها هذه الدولة. وعليه، وبعد سقوط كل الضوابط والمعاهدات المتعلّقة بتنظيم وإدارة السلاح النووي، كان آخرها معاهدة (نيو-ستارت) التي انتهى مفعولها في 5 فبراير (شباط) 2026، تحرّرت الصين من أي ضوابط قانونيّة، فهي لا تملك آلاف الرؤوس كي تنضوي في النادي الأميركي-الروسي، حتى ولو طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منها ذلك، لكنها تملك أكثر ممن هم في الترتيب الاخير للائحة الأعضاء في النادي النووي العالمي.
بكلام آخر يريد الرئيس تشي مزاوجة القوة الاقتصاديّة (ثاني اقتصاد بعد أميركا) والبشرية والإنتاجيّة، كما التحكّم بسلاسل التوريد في كثير من القطاعات، مع مستوى نووي متقدّم. كما يريد رسم منطقة نفوذ في محيطه المباشر. من هنا الحديث عن السلاح النووي التكتيكي. فلماذا يحق للرئيس ترمب العودة إلى عقيدة مونرو (1823)، ولا يحق لتشي إطلاق عقيدة صينية جديدة؟ لكن الأكيد، أن الرئيس تشي، وبعد مراقبة الحرب الروسية-الأوكرانية وأخذ الدروس منها، استنتج أن كميّة (كما تنوّع) الرؤؤس النووية مهمة لتحقيق الأهداف الجيوسياسيّة. كما أن استعمال الردع النووي (الاستراتيجي، التكتيكي)، والتهديد بالاستعمال كما يفعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو عامل مهم لحماية الحرب التقليديّة (Conventional War). فهل تنطبق هذه المقولة على عملية استرداد تايوان؟
صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية خلال عرض عسكري في موسكو (أرشيفية - رويترز)
في السلوك المُضاد للصين وروسيا
ترتكز المعضلة الأمنيّة (Security Dilemma) على ديناميكيّة خاصة بها لا يمكن ضبطها عادةً. فإذا حصلت الصين على قوة إضافية، فهذا يعني أنها تهدّد أمن الدول المجاورة. لذلك تسعى الدول المجاورة إلى أمرين مهمّين هما: التحالف للتعويض (Ganging up) أو السعي إلى الحصول على سلاح يُعوّض النقص ويُعيد التوازن. فهل ستسعى اليابان إلى السلاح النوويّ وهي قادرة، خصوصاً بعد التقارب بين الصين وروسيا، ورعايتهما لكوريا الشمالية؟ وهل ستسعى كوريا الجنوبيّة إلى امتلاك السلاح النووي وهي قادرة، وهي المُطوّقة بثلاث دول نوويّة معادية (الصين، وكوريا الشمالية، وروسيا)؟
في المقلب الآخر الأوروبيّ، هل ستسعى ألمانيا إلى امتلاك السلاح النوويّ، وهي قادرة تكنولوجياً، وذلك في ظل التحوّل الأميركيّ؟ هل ستسعى بولندا للسلاح النوويّ؟ هل يكفي السلاح النووي الفرنسي - الإنجليزي لخلق مظلّة نوويّة لحلف «الناتو» في حال غياب المظلّة النوويّة الأميركيّة؟
في الختام، يعيش العالم مرحلة انتقالية بين نظام عالمي هش لم يعد يتناسب مع التحوّلات الكبرى، ونظام مُرتقب لم يتشكّل بعد. وفي ظل غياب كامل للشرطي العالمي بعد تراجع «العم سام» عن هذه الوظيفة. يبدو أن السلاح المُضاعف للقوّة (Force Multiplier) إن كان بالنسبة إلى القوى الإقليمية الكبرى، كما للقوى الصغرى، يتمثّل جليّاً في السعي إلى امتلاك السلاح النوويّ.