«موركس دور»... ليلة تلاقت فيها الجذور والحداثة

كازينو لبنان يجمع نجوماً عرباً ويستعيد زمن الفن الجميل بالذكاء الاصطناعي

«العودة إلى الجذور... عين على المستقبل» عنوان «موركس دور» الـ26 (فيسبوك موركس دور)
«العودة إلى الجذور... عين على المستقبل» عنوان «موركس دور» الـ26 (فيسبوك موركس دور)
TT

«موركس دور»... ليلة تلاقت فيها الجذور والحداثة

«العودة إلى الجذور... عين على المستقبل» عنوان «موركس دور» الـ26 (فيسبوك موركس دور)
«العودة إلى الجذور... عين على المستقبل» عنوان «موركس دور» الـ26 (فيسبوك موركس دور)

استمر حفل جوائز «موركس دور» في نسخته الـ26 حتى ساعات الفجر الأولى، في صالة السفراء بكازينو لبنان. وتحت عنوان «العودة إلى الجذور... عين على المستقبل»، مزج الحفل بين استعادة رموز الزمن الفني الجميل والاحتفاء بنجوم الدراما والغناء الحاليين.

واستُهلّت السهرة بتقرير مصوَّر عن عدد من عمالقة الفن، أعقبته لوحة تعبيرية جمعت، في مشهد رمزي، بين الحضارة الفينيقية والروبوت، قبل أن تبدأ مراسم توزيع الجوائز على فنانين لبنانيين وعرب.

ليلى علوي افتتحت موسم تكريمات «موركس دور» (فيسبوك موركس دور)

وكانت الفنانة المصرية ليلى علوي أولى المكرَّمات، إذ نالت جائزة عن مجمل مسيرتها الفنية، لتتوالى بعدها التكريمات والجوائز ضمن فئات التمثيل والغناء والإخراج والإنتاج الدرامي.

قدَّم الحفل الممثل السوري معتصم النهار والإعلامية اللبنانية مايا أبو الحسن، وسط حضور فني من لبنان وسوريا ومصر ودول عربية أخرى. وأشاد عدد من المكرَّمين، في كلماتهم، بمكانة بيروت بوصفها عاصمة ثقافية وفنية حافظت على حضورها رغم الأزمات.

جائزة تكريمية للفنانة ماري سليمان (فيسبوك موركس دور)

وطغت الجوائز التكريمية الممنوحة عن مجمل المسيرة الفنية على الجوائز التنافسية، فكرّم الحفل الممثلين جورج شلهوب وقصي خولي، إلى جانب الفنانة ماري سليمان التي قدَّمت ميدلي من أشهر أغنياتها.

ونالت الممثلة السورية منى واصف جائزة عن مجمل مسيرتها الفنية، إضافة إلى جائزة عن دورها في مسلسل «مولانا». وقالت إنها ممتنة لكل من لا يزال يثق بقدراتها التمثيلية، رغم تقدمها في السن، وفي مقدّمهم المنتج صادق الصبّاح.

وكان الصبّاح قد غاب عن الحفل بسبب وعكة صحية ألمَّت بزوجته، وفق ما ذكر الممثل تيم حسن عند تسلّمه جائزة أفضل ممثل في الدراما السورية.

وفي الجوائز الدرامية، فازت كارمن بصيبص بجائزة أفضل ممثلة لبنانية عن دور أول في مسلسل «ليل»، فيما نالت ماغي بو غصن جائزة الممثلة الأكثر تأثيراً في الدراما والمسرح عن مسلسل «بالحرام» ومسرحية «منتزه الخيران».

كارمن بصيبص أفضل ممثلة لبنانية عن دورها في «ليل» (فيسبوك موركس دور)

كما مُنحت جوائز لأعمال وشركات إنتاج درامية، من بينها جائزة للمنتج جمال سنان، ممثلاً لشركة «إيغل فيلمز»، عن مسلسل «بالحرام»، وأخرى للمنتج صادق الصبّاح، ممثلاً لشركة «الصبّاح برودكشن»، عن مسلسل «مولانا».

وفازت أغنية «يا متعّب قلبي»، شارة مسلسل «لوبي الغرام»، بجائزة أفضل شارة درامية، فتسلّمتها صاحبتها فرح نخول، وأهدتها إلى روح الموسيقي الراحل زياد الرحباني، الذي قالت إنه كان أول من استمع إلى الأغنية وأبدى إعجابه بها.

الممثلة نانسي خوري عن دورها في «مولانا» (فيسبوك موركس دور)

وشهد الحفل تكريم الفنان المسرحي منير معاصري، الذي وصف الفن بأنه «حارس للحقيقة»، في حين نال جورج خباز تكريماً تحت عنوان «الممثل اللبناني ذو الانتشار العالمي». كذلك كُرّم نقولا دانيال عن مسيرته الفنية ودوره في مسلسل «سلمى»، والممثلة نانسي خوري عن دورها في «مولانا»، وهي أول جائزة تنالها خلال مسيرتها.

وشكّلت المقاطع المصوّرة بتقنية الذكاء الاصطناعي إحدى أبرز ترجمات شعار الحفل، إذ استحضرت على الشاشة عدداً من رموز الفن اللبناني، بينهم الراحلون فيلمون وهبي ونصري شمس الدين وصباح، إضافة إلى السيدة فيروز، وسط تفاعل الحضور وتصفيقهم.

وحظي فيلمون وهبي بتكريم خاص في الذكرى الأربعين لرحيله، بحضور ابنه سعيد وهبي. وأدى الفنانون باسكال صقر، ونادر خوري، وكريستيان نجار، وداني شمعون مجموعة من ألحانه، من بينها «فايق يا هوا»، و«يا دارة دوري فينا»، و«كتبنا وما كتبنا»، في محطة أعادت إلى الذاكرة جانباً من العصر الذهبي للأغنية اللبنانية.

راغب علامة تكريم عن مجمل مسيرته الفنية (فيسبوك موركس دور)

وفي إحدى أبرز فقرات السهرة، دخل راغب علامة بين الحضور قبل أن يعتلي المسرح ويؤدي النشيد الوطني اللبناني، ومن ثَم قدّم مجموعة من أغنياته القديمة والحديثة، من بينها «بكرا بيبرم دولابك»، و«الحمد لله عالسلامة»، و«يا ريت فيي خبّيها»، وصولاً إلى «مزاجية»، و«كده كده».

وكُرِّم علامة عن مسيرته الفنية الممتدة منذ أكثر من 4 عقود، وتسلَّم جائزته من وزيرة السياحة لورا الخازن لحود، التي وصفته بأنه سفير للبنان إلى العالم.

ونال ملحم زين جائزة نجم الغناء اللبناني، فيما حصدت عبير نعمة جائزة المغنية اللبنانية الأولى لعام 2026. وشملت التكريمات أيضاً الفنانة ماريلين نعمان، والممثل جو طراد، والمخرج جو بو عيد.

أما معتصم النهار، ففوجئ بإعلان فوزه بجائزة تكريمية عن دوره في مسلسل «لوبي الغرام»، وبدا عليه الارتباك والتأثر، مؤكداً أنه لم يكن يعلم مسبقاً بالتكريم.

أحمد سعد حصد جائزة الفنان الجماهيري والأغنية الضاربة (فيسبوك موركس دور)

ومن الفنانين العرب الذين شملتهم الجوائز والتكريمات الممثلة المصرية مي عمر، ومواطناها أحمد سعد ورامي صبري، إلى جانب الفنان العراقي سيف نبيل.

وبين استعادة أسماء صنعت الذاكرة الفنية اللبنانية والاحتفاء بوجوه الحاضر، اختتم «موركس دور» نسخته الـ26 مع ساعات الفجر، مواصلاً حضوره بوصفه إحدى المحطات السنوية البارزة في المشهد الفني اللبناني.


مقالات ذات صلة

ما سر القصر المهجور بجوار مطار هيثرو؟

يوميات الشرق بوابات المدخل هي كل ما تبقى من العقار (فيسبوك)

ما سر القصر المهجور بجوار مطار هيثرو؟

في ظل مسارات الطائرات التي تحلق فوق مطار هيثرو، وبالقرب من قرية ستانویل الهادئة التي لا تلفت الأنظار كثيراً، تختبئ بقايا عقار كان ذات يوم واحداً من أبرز القصور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تعمل بياتريس (28 عاماً) في قيادة قوارب «الجندول» منذ عام (دانييلا سالا)

ذاكرة الماء... نساء يُعِدن تشكيل وجه «البندقية»

تبدو البندقية، تلك المدينة المعلقة فوق الماء، للوهلة الأولى كأنها عصية على التغيير. مدينة تنتمي إلى الماضي بقدر ما تنتمي إلى الحاضر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق طرابلس كما بدت في فيلم «فأر أسود» (الشرق الأوسط)

«مهرجان رمّان»... دعوة إلى تخيّل مدننا من زاوية جديدة

تحوَّل فيلم «فأر أسود» في نسخته المجدَّدة من فيلم قصير إلى عرض حي وتجربة سمعية بصرية تتداخل فيها الموسيقى والصوت والإضاءة والذاكرة.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق نحن بحاجة إلى الحب لكي نزدهر (بيكسباي)

3 أسباب تجعلنا نفتقد حبيباً سابقاً لا نريد العودة إليه

رغم أن الحياة الرومانسية تتفق مع مبادئ مثل الحداثة والتغيير، فإنه ورغم ذلك يمكن أن يؤدي الانفصال عن حبيب في لحظة ما إلى انقلاب مثير للفضول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)

أقنعوا ضحاياهم بالاستثمار في أشجار كوستاريكا... واستولوا على 95 مليون دولار

حُكم بالسجن على 3 مديرين في شركة لزراعة الأشجار في بريطانيا بعد قيامهم بعملية احتيال استثمارية بقيمة 95 مليون دولار، بعدما قاموا بخداع آلاف الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«كنوز المتاحف المصرية» تودّع هونغ كونغ بحصيلة 600 ألف زائر

المعرض الأثري المؤقت في هونغ كونغ (وزارة السياحة والآثار المصرية)
المعرض الأثري المؤقت في هونغ كونغ (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

«كنوز المتاحف المصرية» تودّع هونغ كونغ بحصيلة 600 ألف زائر

المعرض الأثري المؤقت في هونغ كونغ (وزارة السياحة والآثار المصرية)
المعرض الأثري المؤقت في هونغ كونغ (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ودّع المعرض الأثري المصري المؤقت «مصر القديمة تكشف أسرارها: كنوز من المتاحف المصرية»، هونغ كونغ، بعد أن استقبل أكثر من 600 ألف زائر خلال تسعة أشهر قضاها في متحف قصر هونغ كونغ خلال الفترة من 18 نوفمبر (تشرين الأول) 2025 وحتى 31 أغسطس (آب) 2026.

وضم المعرض 250 قطعة أثرية من عدد من المتاحف والمواقع الأثرية المصرية، اصطحبت الجمهور في رحلة عبر تاريخ الحضارة المصرية القديمة، لتؤكد مجدداً قدرتها على إبهار شعوب العالم وبناء جسور التواصل الثقافي بين الحضارات، وفق ما ذكرته وزارة السياحة والآثار المصرية.

وحضر الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بمصر، مراسم إغلاق المعرض، حيث بدأت إجراءات عودة القطع الأثرية إلى مصر، بعد رحلة ناجحة نقلت كنوز الحضارة المصرية من ضفاف النيل إلى هونغ كونغ.

معرض كنوز المتاحف المصرية شهد إقبالاً لافتاً من الزائرين بهونغ كونغ (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعدت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي بـ«جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، النجاح الذي حققه معرض «مصر القديمة تكشف أسرارها: كنوز من المتاحف المصرية» في هونغ كونغ، باستقباله أكثر من 600 ألف زائر خلال تسعة أشهر، مؤشراً مهماً على قوة الحضور العالمي للحضارة المصرية، وعلى قدرة الآثار المصرية على أداء دور يتجاوز العرض المتحفي إلى بناء جسور حقيقية بين الشعوب.

وأضافت سليمان لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الإقبال الجماهيري الواسع يعكس فاعلية المعارض الأثرية الدولية كإحدى أدوات الدبلوماسية الثقافية المصرية؛ فحين تنتقل القطع الأثرية إلى جمهور جديد، فإنها لا تنقل إليه معلومات عن تاريخ مصر فحسب، وإنما تفتح حواراً مباشراً بين حضارتين، وتقدم صورة حية عن عمق الحضارة المصرية وإسهامها في التراث الإنساني».

وتراهن مصر على معارض الآثار الخارجية المؤقتة كوسيلة للترويج السياحي والتفاعل الحضاري بوصفها من «أدوات القوة الناعمة». ومن هذه المعارض «رمسيس وذهب الفراعنة» الذي تنقل بين عدة دول حول العالم بين أميركا وأستراليا واليابان واستقر الآن في لندن، ومعرض «كنوز الفراعنة» في العاصمة الإيطالية روما، فضلاً عن معرض جديد من المقرر إقامته في إيطاليا أيضاً بعنوان «قوة البورتريهات: من الفيوم إلى روما».

جانب من القطع الأثرية بالمعرض قبل انتهائه (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم: «يحمل هذا النوع من المعارض قيمة سياحية مهمة؛ إذ إن التعرف على الآثار المصرية في الخارج يمكن أن يتحول إلى دافع لزيارة مصر ومشاهدة هذه الحضارة في سياقها الأصلي، داخل متاحفها ومواقعها الأثرية. ومن ثم، فإن المعرض يمثل شكلاً من أشكال الترويج السياحي غير المباشر، خصوصاً للسياحة الثقافية التي تقوم على الرغبة في اكتشاف الحضارات ومواقعها الأصلية».

وأضافت سليمان: «الأهم أن نجاح المعرض يؤكد أن التراث المصري يمثل إحدى أهم أدوات القوة الناعمة لمصر. فمئات الآلاف الذين شاهدوا هذه القطع أصبحوا جزءاً من جمهور عالمي تعرف على مصر من خلال آثارها، وهو ما يعزز حضورها الثقافي ويمنح المعارض الخارجية وظيفة استراتيجية تجمع بين التعريف بالتراث، وتنشيط السياحة، وتعزيز العلاقات الثقافية مع الشعوب».

وتتابع سليمان: «هنا تبرز أهمية استمرار هذا النهج، مع التوسع في إقامة معارض مصرية نوعية في الأسواق الثقافية والسياحية الكبرى، بحيث تصبح الآثار المصرية جسراً دائماً يصل مصر بالعالم، وليس مجرد معرض مؤقت ينتهي بانتهاء فترة عرضه».

وتراهن مصر على السياحة الثقافية ضمن أنماط سياحية أخرى متنوعة في جذب السائحين من الخارج، باعتبار قطاع السياحة من مصادر الدخل القومي الرئيسية في مصر، وقد حققت خلال العامين الماضيين أرقاماً قياسية في جذب السائحين، وتطمح لجذب 30 مليون سائح بحلول عام 2030.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إطعام الطيور يقلل التوتر ويزيد الشعور بالسعادة

إطعام الطيور نشاط شائع في الولايات المتحدة (جامعة كورنيل)
إطعام الطيور نشاط شائع في الولايات المتحدة (جامعة كورنيل)
TT

إطعام الطيور يقلل التوتر ويزيد الشعور بالسعادة

إطعام الطيور نشاط شائع في الولايات المتحدة (جامعة كورنيل)
إطعام الطيور نشاط شائع في الولايات المتحدة (جامعة كورنيل)

كشفت دراسة أميركية أن إطعام الطيور البرية ومراقبتها قد يكون له تأثير إيجابي على الصحة النفسية والرفاهية؛ إذ ربط المشاركون هذا النشاط بمشاعر الفرح والامتنان والهدوء، إلى جانب تعزيز التركيز والشعور بالهدف والمعنى.

وأوضح باحثون من جامعة فرجينيا للتقنية في الدراسة التي نشرت نتائجها الجمعة بدورية «Ambio»، أن إطعام الطيور يمكن ممارسته من المنزل أو الشرفة أو الحديقة، ما يجعله وسيلة متاحة للتواصل مع الطبيعة، حتى للأشخاص الذين يصعب عليهم الوصول إلى المساحات الطبيعية.

ويُعد التواصل مع الطبيعة، بما في ذلك مراقبة الطيور، من الأنشطة التي قد تعزز الرفاهية النفسية؛ إذ تتيح هذه الممارسة فرصة للابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية والتركيز على العالم الطبيعي.

وشارك في الدراسة باحثون من مختبر كورنيل لعلم الطيور، وجامعة ولاية أوهايو، وجامعة ولاية نورث كارولينا، وجمعية علم الحيوان في لندن، إلى جانب اختصاصي علاج نفسي. وشملت الدراسة أشخاصاً يطعمون الطيور في الولايات المتحدة وكندا، ووجد الباحثون أن 95 في المائة من المشاركين قالوا إن إطعام الطيور ومراقبتها كان له تأثير إيجابي على رفاهيتهم خلال فترة الدراسة، مقارنة بـ55 في المائة رأوا أن الأحداث الأخرى في حياتهم كان لها تأثير إيجابي خلال الفترة نفسها.

واستطلع الباحثون آراء مشاركين في مشروع «FeederWatch»، وهم أشخاص يسجلون ملاحظاتهم عن الطيور التي تزور أماكن إطعامها خلال فصل الشتاء ويرسلونها إلى مختبر كورنيل لعلم الطيور. وأجرى الفريق قياسات للرفاهية النفسية لدى المشاركين قبل موسم المشروع الذي استمر 6 أشهر وبعده، ثم طلب منهم وصف الطريقة التي أثر بها إطعام الطيور ومراقبتها في حياتهم.

وأظهرت إجابات المشاركين أن هذا النشاط ارتبط بالرفاهية من خلال 3 جوانب رئيسية: المشاعر، والانخراط، والشعور بالمعنى. وكانت المشاعر الإيجابية الجانب الأكثر شيوعاً؛ إذ تحدث المشاركون عن الفرح والامتنان والأمل والهدوء أثناء إطعام الطيور ومراقبتها. وقال بعضهم إن مشاهدة الطيور ساعدتهم على تخفيف التوتر أو منحتهم شيئاً إيجابياً يركزون عليه خلال فترات صعبة، مثل المرض أو وفاة أحد أفراد الأسرة.

أما الانخراط في النشاط، فتمثل في إثارة فضول المشاركين والحفاظ على انتباههم، إلى جانب مساعدتهم على تطوير مهارات التعرف إلى أنواع الطيور المختلفة. وفيما يتعلق بالمعنى والهدف، شعر بعض المشاركين بأنهم يساعدون الطيور أو يساهمون في مراقبتها علمياً من خلال المشروع، فيما وصف آخرون شعوراً أقوى بالارتباط بالطبيعة أو بأفراد الأسرة الذين يشاركونهم مراقبة الطيور.

ووفق الباحثين، تشير الدراسة إلى أن إطعام الطيور نشاط شائع في الولايات المتحدة؛ إذ يمارسه أكثر من 56 مليون شخص بالغ. وقال الباحثون إن هذا النشاط يوفر وسيلة ذات معنى للتواصل مع الطبيعة، وإن المشاركين يشعرون بأن له تأثيرات إيجابية على رفاهيتهم. ورغم هذه الفوائد المحتملة للبشر، حذّر الباحثون من أن إطعام الطيور قد ينطوي على مخاطر بالنسبة إليها إذا لم تُدَر أماكن التغذية بصورة صحيحة؛ إذ يمكن أن تسهم المغذيات في انتقال الأمراض، وزيادة مخاطر الافتراس، واصطدام الطيور بالنوافذ.

وينصح الباحثون الراغبين في إطعام الطيور باتباع إرشادات الخبراء للحد من هذه المخاطر، ومنها تنظيف المغذيات بانتظام، وإبقاء القطط داخل المنزل، واتخاذ إجراءات تجعل النوافذ أكثر أماناً لتقليل احتمالات اصطدام الطيور بها، وبذلك، قد لا يكون إطعام الطيور مجرد وسيلة لجذبها إلى الحديقة أو الشرفة، بل نشاطاً يمنح الإنسان لحظات من الهدوء والفرح، ويعزز فضوله وتواصله مع الطبيعة، شريطة ممارسته بطريقة مسؤولة تحافظ على الطيور.


12 منصة أرضية تنضم إلى 4 طائرات… وخطط لمد العمليات إلى جميع مناطق المملكة

طائرة تنفذ عملية بذر للسحب ضمن برنامج الاستمطار (البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب)
طائرة تنفذ عملية بذر للسحب ضمن برنامج الاستمطار (البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب)
TT

12 منصة أرضية تنضم إلى 4 طائرات… وخطط لمد العمليات إلى جميع مناطق المملكة

طائرة تنفذ عملية بذر للسحب ضمن برنامج الاستمطار (البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب)
طائرة تنفذ عملية بذر للسحب ضمن برنامج الاستمطار (البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب)

ارتبط استمطار السحب طويلاً بصورة طائرة تتجه نحو السحابة المناسبة لتنفيذ عملية البذر، لكن هذه الصورة تتجه إلى التغيّر في السعودية، مع الاستعداد لتوزيع 12 منصة أرضية في مناطق مختلفة، لتعمل ضمن منظومة تضم 4 طائرات مخصصة للاستمطار، في توسع ينقل أدوات البذر من الجو إلى الأرض.

وتكشف معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب أن غرفة العمليات المطورة ستتيح إدارة أسطول الطائرات الأربع ومتابعة المنصات الأرضية الـ12 بالتزامن، بينما يتولى 35 خبيراً وفنياً في الأرصاد متابعة العمليات على مدار الساعة.

ويأتي التوسع في وقت بلغت فيه حصيلة البرنامج 942 مهمة استمطار جوية في سماء المملكة، بأكثر من 2509 ساعات طيران تشغيلية، إلى جانب 83 مهمة بحثية بإجمالي 232 ساعة طيران لدراسة السحب، بينما تغطي العمليات حالياً 6 مناطق، مع خطط لتوسيعها مستقبلاً إلى جميع مناطق السعودية.

منظومة في الجو وعلى الأرض

تضع المنصات الأرضية عنصراً جديداً ضمن القدرات التشغيلية للبرنامج إلى جانب الطائرات؛ إذ سيتم توزيع المنصات في مناطق مختلفة، وربط متابعتها بغرفة العمليات؛ ما يسمح بإدارة أكثر من أداة ضمن منظومة تشغيلية واحدة.

ولم يحدد البرنامج، مواقع توزيع المنصات أو الجدول الزمني لدخولها العمل، إلا أن دمج متابعتها مع الطائرات يأتي بالتزامن مع تطوير غرفة العمليات التي تجمع في مساحة واحدة فرق الأرصاد والطيران والخدمات الأرضية وتقنيات الاستمطار والفرق الفنية والإدارات ذات العلاقة.

والهدف هو اختصار المسافة بين المعلومة والقرار؛ فعملية الاستمطار لا تبدأ مع إقلاع الطائرة، وإنما قبل ذلك بكثير، عندما تظهر سحابة على شاشات المراقبة، ويبدأ الخبراء في تحديد ما إذا كانت تستحق التدخل أصلاً.

ليست كل سحابة هدفاً

ليست كل سحابة تبدو ممطرة قابلة للاستمطار؛ اذ يبحث الخبراء، وفق المعلومات المقدمة لـ«الشرق الأوسط»، عن سحب ركامية متماسكة تمتلك تيارات هوائية صاعدة قوية، تساعد على رفع مواد الاستمطار إلى داخلها، إلى جانب ضرورة توافر رطوبة وقطرات مياه كافية.

ويختلف التعامل كذلك باختلاف درجة حرارة السحابة؛ فالسحب الباردة، التي تقل حرارتها عن الصفر، يجري بذرها بمواد تساعد على تكوين بلورات ثلجية تذوب لاحقاً وتهطل، بينما تستخدم أملاح طبيعية عند قاعدة السحب الدافئة للمساعدة على تجمع القطرات وزيادة حجمها.

وقد تخدع السحابة العين؛ إذ يمكن أن تبدو رمادية وكثيفة في السماء، لكنها تُستبعد من العملية إذا كانت خفيفة أو رقيقة وتفتقر إلى تيارات صاعدة مناسبة؛ لأن بذرها في هذه الحالة لن يحقق النتيجة المستهدفة.

دقائق لحسم القرار

وإذا اجتازت السحابة هذه المعايير، يبدأ سباق آخر مع الزمن، تراقب فرق البرنامج السماء لحظة بلحظة عبر الرادارات والأقمار الاصطناعية، ثم يحلل خبراء الأرصاد مسار الرياح ونمو السحابة لتحديد أفضل موقع وتوقيت للتدخل، قبل أن يقرر فريق الخبراء توجيه الطائرة وتحديد نوع وكمية المواد المناسبة للبذر.

وقد لا تملك الفرق سوى «دقائق معدودة» لتنفيذ ذلك؛ إذ أوضح البرنامج أن فرصة التدخل تقع ضمن نطاق زمني ضيق، ما يستدعي التحرك قبل أن تضعف السحابة أو تبدأ في التلاشي. وهنا تظهر إحدى وظائف غرفة العمليات المطورة؛ إذ تستخدم أنظمة حاسوبية حديثة لتحليل بيانات الطقس في ثوانٍ بهدف اختصار وقت اتخاذ القرار، إلى جانب ارتباطها المباشر بطائرة الأبحاث King Air 360، التي تمد الفرق بصور ثلاثية الأبعاد وبيانات فورية تساعد على قراءة تفاصيل السحابة.

942 مهمة في سماء المملكة

وتظهر الأرقام حجم العمليات التي باتت تُدار خلف هذه المنظومة؛ إذ نفذ البرنامج 942 مهمة استمطار جوية بأكثر من 2509 ساعات طيران تشغيلية. وبالتوازي مع العمليات التنفيذية، نفذ 83 مهمة بحثية بإجمالي 232 ساعة طيران لدراسة السحب، بينما جرى تدريب وتأهيل 115 مختصاً من خلال 38 دورة تدريبية.

ولا تتحرك عمليات الاستمطار بالوتيرة نفسها في أنحاء المملكة؛ إذ تحدد طبيعة المناخ والسحب موسم النشاط في كل نطاق جغرافي. ففي المنطقة الوسطى والشمالية، وتحديداً الرياض والقصيم وحائل، تنشط العمليات من الخريف إلى الربيع لاستهداف السحب الباردة، بينما تتركز على المرتفعات الجنوبية الغربية وجبال الحجاز بين أبريل (نيسان) وأغسطس (آب)، بالتزامن مع نشاط السحب التضاريسية والدافئة.

وإذا ظهرت مجموعة سحب مناسبة في الوقت نفسه، يوجه البرنامج الطائرات إلى السحابة الأكثر جاهزية وغزارة، إلى جانب إعطاء أولوية للمحميات والمناطق الأكثر احتياجاً لدعم مصادر المياه وزيادة الغطاء النباتي.

من المطر إلى أثره على الأرض

ولا تنتهي العملية بانتهاء البذر؛ إذ تنتقل الفرق بعدها إلى متابعة ما حدث داخل السحابة وعلى الأرض. ويقول البرنامج إنه يتابع السحابة بالرادار بعد البذر لرصد نمو قطرات المطر وزيادة كثافتها، ويقارن كميات الأمطار المسجلة، إلى جانب متابعة بيانات أرضية وبيانات الأقمار الاصطناعية المرتبطة برطوبة التربة.

وبحسب المعلومات المقدمة للصحيفة، أُجريت أكثر من 13000 قراءة مرتبطة برطوبة التربة، وسجلت منطقة القصيم ومحمية الملك سلمان الملكية أعلى استجابة في ارتفاع رطوبة الأرض ضمن المؤشرات التي جرى رصدها.

كما غطت عمليات البرنامج 67 في المائة من المواقع البيئية المهمة للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، بما يعادل 255 موقعاً، في ارتباط بين بعض أولويات عمليات الاستمطار ومستهدفات دعم مصادر المياه وزيادة الغطاء النباتي. ومع ذلك، لا تقدم المعلومات التي حصلت عليها الصحيفة تقديراً رقمياً لمقدار الزيادة في الهطول التي يمكن نسبتها مباشرة إلى عمليات الاستمطار، وهو ما يجعل الرحلات البحثية وعمليات القياس والمتابعة جزءاً موازياً للعمل التشغيلي.

وبعد سنوات ارتبط فيها مشهد الاستمطار أساساً بالطائرة التي تتجه نحو السحابة، ترسم القدرات الجديدة صورة أوسع للعملية؛ بطائرات ومنصات أرضية مرتقبة في مناطق مختلفة، وغرفة عمليات تتابعها بالتزامن، ضمن خطة تتجه في نهايتها إلى توسيع نطاق عمليات الاستمطار ليشمل جميع مناطق المملكة.