رُصد نسر بحري حيَّر الخبراء بتمكّنه من البقاء على قيد الحياة حتى مرحلة البلوغ، رغم إصابته بكسر شديد في أحد جناحيه، وهو يُحلّق مجدداً في سماء الساحل الغربي لاسكوتلندا.
وكانت جمعية «آر إس بي بي» المعنية بحماية الطيور والحياة البرّية قد أطلقت على الطائر لقب «النسر المعجزة» في جزيرة مول، بعدما سقط من عشه وهو فرخ خلال عاصفة عام 2023.
وذكرت «بي بي سي» أنّ الخبراء الذين يراقبون أعداد النسور البحرية في الجزيرة لم يتوقّعوا أن ينجو الفرخ الذكر، لكنه شوهد الآن، بعد 3 أعوام، وهو يحلّق فوق الجزيرة، فيما لا يزال الانحناء المميّز في جناحه المكسور واضحاً.
ووصف مسؤول جمعية «آر إس بي بي» المتقاعد، الذي عمل مع النسور البحرية في الجزيرة لأكثر من 20 عاماً، ديف سيكستون، رؤية الطائر بأنها «أمر مذهل».
وكان الطائر، الذي أطلق عليه محبوه لقب «كينكي» بسبب الانحناء في جناحه المكسور، قد تلقّى رعاية من والديه، اللذين أبديا اهتماماً غير معتاد به حتى استعاد عافيته.
وفي سلوك أبوي استثنائي، تخلّى الوالدان، وهما من النسور بيضاء الذيل، عن موسم تكاثر كامل لمواصلة رعاية صغيرهما الذي كان قد بلغ عاماً من العمر.
لكن أحدث مشاهدة للطائر تكشف أنه تمكّن من اجتياز شتائه الأول بمفرده.
وقد التُقطت صورة له خلال تحليقه فوق «لوتش سبلف»، وهي بحيرة بحرية تقع على الساحل الجنوبي الشرقي لجزيرة مول.
وقال ديف سيكستون: «أشعر بالذهول أمام هذا الطائر». لكن المرحلة التالية من حياة النسر، التي وصفها سيكستون بأنها مرحلة «ما دون البلوغ الكامل»، قد تكون أكثر خطورة.
وأوضح: «لن تتسامح معه بعد الآن الأزواج البالغة المستقرّة في المنطقة بكونه طائراً غير ناضج، وقد يتعرّض لسلوك من نوع: أنت غير مرحَّب بك هنا، وهو سلوك يمكن أن يكون قاسياً جداً في بعض الأحيان».
وتابع: «لكن (كينكي) ناجٍ بالفطرة؛ وأنا أعقد كلّ الآمال من أجله».
وكانت النسور البحرية، المعروفة أيضاً باسم النسور بيضاء الذيل، قد تعرَّضت للصيد حتى انقرضت من المملكة المتحدة، وأُطلق النار على آخر نسر أبيض الذيل من السلالة المحلّية في المملكة المتحدة في جزر شيتلاند عام 1918، وفق الجمعية.
وبدأ مشروع لإعادة إدخال هذه الطيور إلى اسكوتلندا عام 1975، وأصبحت منذ ذلك الحين من الأنواع المستقرّة التي تتكاثر ضمن جماعة قادرة على إعالة نفسها. وعادت هذه النسور إلى جزيرة مول في ثمانينات القرن الماضي، لتصبح اليوم جزءاً من الحياة البرّية في الجزيرة.

