رغم زراعتها بأعداد هائلة لأغراض تجارية، تظل المكاديميا محصولاً هشاً ومعرضاً للخطر. وتسعى مجموعة من الباحثين الأستراليين المهتمين بالمكسرات البرية إلى تغيير ذلك، وفق «الغارديان» البريطانية.
وكرَّس إيان مكوناشي، أحد رواد صناعة المكاديميا في أستراليا، جانباً كبيراً من حياته لهذه المكسرات. وفي طفولته بمدينة بريزبن خلال أربعينات القرن الماضي، كان يتسلق الأسوار ليسرقها من حدائق منازل الجيران، ثم يكسر قشرتها الصلبة بمطرقة.
واليوم، وقد بلغ التسعين، تشمل إنجازاته تطوير شجرة حققت عوائد بلغت مليوني دولار لصالح «صندوق الحفاظ على المكاديميا»، الذي يسعى إلى حماية هذا النبات النامي في الغابات المطيرة.
وتُقدَّر قيمة صناعة المكاديميا عالمياً بملياري دولار؛ إذ تُزرع بكميات صناعية في المناطق شبه المدارية بهاواي والأميركتين وأفريقيا وآسيا. وقال مكوناشي: «إنها أجود مكسرات العالم، ورمز أسترالي، ونباتنا المحلي الوحيد الذي تحول إلى غذاء تجاري».
درس مكوناشي الكيمياء الصناعية وإدارة الأعمال، ثم أمضى 35 عاماً في شركات تعمل في صناعة المكاديميا وتطوير بساتينها.
وتنمو في كوينزلاند شجرة من نوع المكاديميا متكاملة الأوراق، أظهرت الاختبارات الجينية أنها السلف الأصلي لنحو 70 في المائة من أشجار المكاديميا المزروعة تجارياً حول العالم. وهناك ثلاثة أنواع أخرى؛ تُزرع المكاديميا رباعية الأوراق تجارياً، بينما تُعد المكاديميا ثلاثية الأوراق والمكاديميا اليانسنّية بريتين وشديدتي الندرة، وثمارُهما تكاد تكون غير صالحة للأكل.
وبدأت زراعة المكاديميا تجارياً في هاواي خلال عشرينات القرن الماضي، في حين لم تبدأ أستراليا إنتاجها التجاري إلا في الستينات. ويرى مكوناشي أن مرور جيلين أو ثلاثة فقط على انتقالها من البرية إلى الزراعة «مدة قصيرة للغاية في عالم البستنة»، ولذلك لا تزال إمكانات أشجارها البرية غير معروفة.
وتنتمي الأنواع الأربعة إلى منطقة محدودة من الغابات المطيرة شبه المدارية في جنوب شرقي كوينزلاند وشمال نيو ساوث ويلز. وقد تكون الأشجار البرية مفتاح إنتاج جيل جديد قادر على مقاومة تغير المناخ والأمراض، بفضل إمكاناتها الجينية.
لكن أكثر من 80 في المائة من الموائل التي تطورت فيها هذه الأشجار على مدى 120 مليون عام اختفى، ولم يتبقَّ منها سوى أجزاء متناثرة. وتواجه المكاديميا اليانسنّية خطراً شديداً بالانقراض؛ إذ يمكن أن يقضي عليها حريق واحد في الأدغال. لذلك تبقى مواقع أشجارها سرية لحمايتها. ورغم أن ثمارها شديدة المرارة، فإن قدرتها على التحمل قد تجعلها أداة مهمة في مواجهة التغيرات المناخية، فيما أُدرجت الأنواع الثلاثة الأخرى ضمن الأنواع المهددة أو المعرضة للخطر.
وأمضى مكوناشي عقوداً في البحث عن أشجار المكاديميا البرية وتوثيقها في موائلها الطبيعية، برفقة راسل بينيت، أحد أبناء شعب كابي كابي وحراس الأرض وشيوخها. ومع ذلك، لم يحصل الأستراليون من السكان الأصليين إلا على قدر ضئيل للغاية من العوائد المالية الناجمة عن الشعبية العالمية التي حققتها هذه المكسرات.
