«موجة حارة» تجبر مصريين على تغيير عاداتهم اليومية

وسط تحذيرات رسمية من مخاطر التعرض للشمس

بعض شوارع القاهرة خلت في الإجازة بسبب موجة الحر (محافظة القاهرة)
بعض شوارع القاهرة خلت في الإجازة بسبب موجة الحر (محافظة القاهرة)
TT

«موجة حارة» تجبر مصريين على تغيير عاداتهم اليومية

بعض شوارع القاهرة خلت في الإجازة بسبب موجة الحر (محافظة القاهرة)
بعض شوارع القاهرة خلت في الإجازة بسبب موجة الحر (محافظة القاهرة)

حين عرف محمد فؤاد (52 عاماً) أن درجة الحرارة ستصل إلى 42 في القاهرة، وأن يومي السبت والأحد سيمثلان ما يشبه نقطة الذروة للموجة الحارة التي تتعرض لها مصر، خصوصاً العاصمة القاهرة، قرر تغيير خططه مع أسرته، حيث اعتادا تقضية يومين في الأسبوع بالنادي الرياضي الذي يشترك فيه (شرق القاهرة)، والتزام المنزل خلال هذين اليومين.

ويقول محمد الذي يعمل محاسباً في إحدى الشركات الخاصة إنه أقنع ابنيه عمر وعبد الرحمن بتعويض هذين اليومين بيومي الخميس والجمعة في نهاية الأسبوع الجاري، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه العادة أصبحت ثابتة لدينا منذ حصل الولدان على الإجازة الصيفية، حيث يدرس الكبير عمر في الصف الأول الثانوي، بينما يدرس عبد الرحمن في الصف الثاني الإعدادي، ونعتبر هذا اليوم مساحة أساسية للترفيه أسبوعياً، لكن درجة الحرارة المرتفعة جعلتنا نغير رأينا ونلتزم المنزل هذين اليومين».

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية في مصر عن ارتفاع في درجات الحرارة خلال يومي السبت والأحد، وتصدر وسم «موجة حارة» قوائم البحث و«الترند» على «إكس» في مصر السبت، وعلّق الكثير من المتابعين على أخبار الطقس، وضمن وسم «موجة حارة» فإن هذين اليومين يكادان يشكلان ذروة الحرارة الصيفية.

مدينة القاهرة تشهد موجة شديدة الحرارة (فيسبوك)

وذكرت هيئة الأرصاد الجوية بمصر أن البلاد تشهد يوم السبت «أجواء شديدة الحرارة ورطبة على أغلب الأنحاء، وحارة رطبة على السواحل الشمالية، وتصل درجات الحرارة المحسوسة في القاهرة إلى 42 درجة خلال يومي ذروة الموجة الحارة السبت، والأحد، بينما تصل الحرارة إلى 46 درجة في جنوب البلاد.

وقدمت الهيئة نصائح مباشرة للمواطنين، وتحذيرات مهمة منها عدم التعرض المباشر لأشعة الشمس، والحرص على شرب كميات كافية من السوائل، وارتداء ملابس قطنية فضفاضة، وفاتحة اللون، وفق ما ورد على صفحة الهيئة بـ«فيسبوك».

وتؤكد الدكتورة منار غانم، المتنبئ الجوي بمركز التنبؤات والإنذار المبكر بهيئة الأرصاد الجوية، أن الموجة الحارة التي تتعرض لها مصر تؤثر على معظم محافظات الجمهورية، وقيم درجات الحرارة في ذروة الموجة أعلى من المعدلات الطبيعية في مثل هذا التوقيت من العام بنحو 5 أو 6 درجات.

توقعات ارتفاع درجات الحرارة ونصائح بعدم التعرض للشمس (هيئة الأرصاد الجوية)

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «السبب في هذه الموجة يعود لتأثر البلاد بامتداد لمنخفض الهند الموسمي، والكتل الهوائية الشمالية الرطبة القادمة من البحر المتوسط، والمحملة بكميات كبيرة من بخار الماء، فمع ارتفاع درجات الحرارة ترتفع أيضاً نسب الرطوبة، وزيادة نسب الرطوبة تجعلنا نشعر أكثر بدرجات حرارة مرتفعة، حيث تصل درجة الحرارة في الظل إلى 42 درجة مئوية، ومع التعرض للشمس بالتأكيد يزداد الشعور بدرجات حرارة أعلى، خصوصاً في أوقات الظهيرة، وتصل الحرارة إلى 44 و45 درجة».

استمرار ارتفاع درجات الحرارة يشعر المواطنين بالإجهاد الحراري، لذلك تنصح بعدم التعرض لأشعة الشمس، خصوصاً في فترات الظهيرة، وعدم الوقوف لفترة طويلة في الشمس، واستخدام مظلة، أو غطاء للرأس (كاب) للحماية من الشمس، لأن الإجهاد الحراري وارتفاع درجة الحرارة يؤديان للإصابة بأمراض. وأكدت أن دول العالم تتأثر بالموجة الحارة، وهو ما يظهر في أغلب الدول المجاورة، ومناطق من أوروبا التي يصل فيها الأمر لدرجة سقوط وفيات، لعدم اعتيادهم على درجات الحرارة المرتفعة.

وإلى جانب تأثيرات موجة الحر على أنماط يومية، أو عادات أسبوعية لبعض المصريين، فهناك تأثيرات أخرى على نمط العمل الذي يقوم به البعض. حيث قرر محمد حسن (24 عاماً) الذي يعمل في شركة اتصالات بالتجمع الخامس عدم التوجه لمقر العمل يومي السبت والأحد بعد معرفته بتأثيرات درجات الحرارة المرتفعة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «عادة أعمل أيام السبت والأحد والاثنين في نوبات عمل أساسية، لكن في بعض الأحيان تسمح لنا الشركة التي نعمل بها بمباشرة العمل من المنزل، وهو ما قررت أن أفعله خلال يومي ذروة الحرارة السبت، والأحد». لافتاً إلى أنه كان يقطع يومياً نحو 30 كيلومتراً من مسكنه في إمبابة (غرب القاهرة) إلى الشركة التي يعمل بها في التجمع الخامس (شرق القاهرة)، وهو أمر يصفه بأنه «مجهد جداً، خصوصاً أنني أضطر لانتظار المواصلات العامة لعدم توفر وسيلة مواصلات أخرى».

وأظهرت الموجة الحارة تعليقات متنوعة على «السوشيال ميديا» وقارن متابعون ومستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي بين هذه الموجة الحارة التي تشهدها مصر وبعض الدول العربية، وما تشهده أوروبا وبعض دول شمال أفريقيا من حرائق ضخمة في الغابات بسبب الحرارة المرتفعة.


مقالات ذات صلة

توقعات بتجاوز الحرارة 40 درجة في بعض مناطق اليونان

أوروبا أشخاص على الشاطئ في جزيرة سكيروس اليونانية حيث يشتعل حريق في الغابات (أ.ف.ب)

توقعات بتجاوز الحرارة 40 درجة في بعض مناطق اليونان

توقعت هيئة الأرصاد الجوية اليونانية، اليوم (السبت)، أن تتجاوز الحرارة 40 درجة مئوية في بعض المناطق خلال نهاية الأسبوع في ظل موجة حر.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق  إسبانيا تشهد هذا العام - على غرار جزء كبير من أوروبا - صيفاً حارّاً بشكل استثنائي (أ.ف.ب) p-circle

الحر يحصد أرواح نحو 4500 شخص في إسبانيا منذ مطلع يونيو

قضى نحو 4500 شخص بسبب موجات الحر في إسبانيا بين الأول من يونيو (حزيران) و19 أغسطس (آب)، وهو رقم قياسي لهذه الفترة لم يُسجّل منذ عام 2022.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق عمال يقومون بحصاد أوراق التبغ ليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير فوق المعدلات الموسمية في شمال مقدونيا (رويترز) p-circle

حين يصبح الليل وقت الحصاد... مزارعو أوروبا في مواجهة الحر

لم تعد موجات الحر في أوروبا مجرد ظاهرة مناخية عابرة بالنسبة إلى المزارعين، بل تحوّلت إلى عامل يفرض إعادة تنظيم يوم العمل الزراعي وتغيير أساليب الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا موجات الحرارة تسببت في حرائق غابات عديدة في فرنسا (رويترز)

حرارة قياسية خلال يوليو بمناطق يقطنها 900 مليون شخص حول العالم

وتُعد أوروبا القارة الأسرع احترارا في العالم، وقد اتسم شهرا الصيف الأوليان بموجات حر متتالية ودرجات حرارة حارقة وظروف جفاف شديد.

«الشرق الأوسط» (باريس)

عمرها 38 عاماً وتدعي أنها 12... برازيلية تخدع زوجين لأكثر من عام

أماندا ماريا سوزا دي أوليفيرا (الشرطة المدنية في كامبو غراندي في البرازيل)
أماندا ماريا سوزا دي أوليفيرا (الشرطة المدنية في كامبو غراندي في البرازيل)
TT

عمرها 38 عاماً وتدعي أنها 12... برازيلية تخدع زوجين لأكثر من عام

أماندا ماريا سوزا دي أوليفيرا (الشرطة المدنية في كامبو غراندي في البرازيل)
أماندا ماريا سوزا دي أوليفيرا (الشرطة المدنية في كامبو غراندي في البرازيل)

ألقت الشرطة القبض على امرأة تبلغ من العمر 38 عاماً في البرازيل بتهمة التظاهر بأنها طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً لخداع زوجين استضافاها في منزلهما لأكثر من عام.

وعاشت أماندا ماريا سوزا دي أوليفيرا في غرفة طفلة صغيرة مليئة بالألعاب، واحتفلت بعيد ميلادها الثاني عشر مع الزوجين اللذين عاملاها كابنتهما. كانت تتحدث بصوت حاد، وعادةً ما تحمل دمية. وقالت إن بنيتها الجسدية التي تبدو كشخص بالغ هي نتيجة سنوات طفولتها المبكرة، حيث زعمت أن والدها أجبرها على تناول مكملات هرمونية. لكن كل ذلك كان كذباً.

والأسبوع الماضي، أُدينت أوليفيرا، وهي برازيلية تبلغ من العمر 38 عاماً، بتهمة الاحتيال. نجح تظاهرها بأنها في الثانية عشرة من عمرها فقط في إقناع زوجين حسنَيْ النية في ولاية سانتا كاتارينا الجنوبية لأكثر من عام، لكن القاضي لم يقتنع، فحكم عليها بالسجن لمدة عام ونصف. وهي تستأنف الحكم، وفق صحيفة «تايمز» البريطانية.

وقد استحوذت هذه القضية الغريبة على اهتمام وسائل الإعلام البرازيلية. في العام الماضي، بدأت أوليفيرا حضور الصلوات في كنيسة إنجيلية بمدينة جوينفيل، مُعرّفةً نفسها بأنها فتاة تبلغ من العمر 18 عاماً تُدعى «غابرييل» وتبحث عن عمل. عرّفها القس المحلي على زوجين في منتصف العمر في الكنيسة، فأشفقا عليها ودعواها للإقامة معهما.

بعد أن كسبت ثقتهما، بالغت في قصتها، مدعيةً أنها تبلغ من العمر 11 عاماً فقط وأنها هاربة من سوء المعاملة في منزلها، الذي يبعد آلاف الأميال في ولاية بارا الشمالية. صدّقاها تماماً.

14 شهراً

عاشت أوليفيرا لمدة أربعة عشر شهراً تقريباً متنكرةً في زي ابنة الزوجين، مدعيةً أنها مصابة بالتوحد الشديد. كانت تصرفاتها في معظمها طفولية، وليست تصرفات فتاة في سن ما قبل المراهقة. كانت تشرب من زجاجات الرضاعة وتستخدم اللهايات. كما أقنعت مقدمي الرعاية لها، دون علمهم، بدفع ثمن دورة أدوية لإنقاص الوزن. ووفقاً للشرطة، فقد «اختطفت» الزوجين عاطفياً.

كانت إحدى قريبات الزوجين هي من كشفت الخدعة في النهاية. إذ اقتنعت بأن أوليفيرا أكبر سناً بكثير مما ادعت، فبحثت على الإنترنت ووجدت تقارير من عام 2023 تصف شخصاً يُدعى أماندا ارتكب خدعة مماثلة في ريو دي جانيرو. كانت هي أماندا.

أوليفيرا بعد القبض عليها بتهمة الانتحال (الشرطة المدنية في كامبو غراندي في البرازيل)

وتم إبلاغ الشرطة، وأُلقي القبض على أوليفيرا، عندما دخل الضباط غرفة نومها، قالوا إنها بدت وكأنها أدركت على الفور أن اللعبة قد انكشفت، وتحدثت بصوت طبيعي كشخص بالغ. اعترفت لاحقاً بخداعها، وأخبرت المحققين أنها مارست الحيلة نفسها لمدة خمسة عشر عاماً على الأقل في عدة ولايات برازيلية، وأخبرت المحققين أنها مارست الحيلة نفسها لمدة خمسة عشر عاماً على الأقل في عدة ولايات في البرازيل.

وصرحت للشرطة: «من الواضح أنني خدعت الناس، لقد كذبت. لكنني لم أكن أنوي الاحتيال على أحد».

وقائع سابقة

وتُظهر سجلات المحكمة أنها انتحلت شخصية طفلة في بارانا، وريو دي جانيرو، وميناس جيرايس، وغوياس، وسيارا، وريو غراندي دو سول، وساو باولو، وريو غراندي دو نورتي، وماتو غروسو دو سول. وفي العام الماضي، أُدينت أوليفيرا بتهمة انتحال شخصية في غوياس بعد أن ادّعت أنها طفلة تبلغ من العمر 11 عاماً تعرضت للإيذاء، وطلبت التبرعات. وحُكم عليها بالسجن لمدة عام وعشرة أشهر، ولكن في ظل نظام احتجاز متساهل للغاية، تمكنت من الفرار ببساطة عن طريق الانتقال إلى ولاية أخرى.

وأصدر قاضي محكمة سانتا كاتارينا حكمه برفض دفاع أوليفيرا بأنها مريضة عقلياً وبالتالي غير مسؤولة جنائياً، وخلص إلى أنها تصرفت عن قصد ووعي.

كانت ريناتا ماغالهايس، أخصائية تغذية من ريو دي جانيرو، ضحية أخرى لأوليفيرا. وقالت إن المحتالة تواصلت معها طالبةً المساعدة بشأن مرض التوحد الذي تعاني منه. وأضافت: «صدقت كل ما قالته لي... كانت كأنها ابنتي الصغيرة، لأنني لم أرزق بفتاة». وتابعت: «كنت آخذها إلى المطاعم والمخابز لتناول القهوة والكنائس. كانت حنونة للغاية وتعلقت بي بشدة، وكانت تطلب البقاء معي طوال اليوم». ولم تدرك أنها وقعت ضحية خدعة محكمة إلا عندما حاولت بحذر كشف هوية صديقتها. فأرسلت صوراً إلى أحد معارفها في الشرطة الذي كشف الحقيقة سريعاً.

استعانت بالإنترنت للمساعدة في الانتحال

عرضت الشرطة لاحقاً على ماغالهايس سجل تصفح أوليفيرا للإنترنت، والذي تضمن عمليات بحث عن «كيف يتصرف الشخص المصاب بالتوحد» و«كيفية رسم رسومات للتأثير على المتدينين».

وقالت أخصائية التغذية: «إنها تستمتع بخداع الناس»، وأضافت أنها تتمنى رؤية الشخص الذي كانت ترعاه «مسجوناً» أو «مودعاً في مؤسسة».

وصرح محامو أوليفيرا بأنهم سيستأنفون الحكم، بعد أن جادلوا في المحكمة بأن موكلتهم لم تفعل شيئاً سوى اتباع «استراتيجية البقاء» لامرأة مضطربة نفسياً. وادعوا أنها كانت تسعى للحصول على الحب والحنان اللذين حُرمت منهما في طفولتها.

وقالت النيابة العامة إن عقوبة السجن مستحقة نظراً للأضرار المالية والنفسية التي لحقت بالعائلة التي آوتها ودعمتها لأكثر من عام.

وأثارت القضية تساؤلات في البرازيل حول سهولة تصديق قصص معاناة الطفولة من قبل أشخاص ضعفاء ولكن حسني النية. كما انتشرت العديد من الصور الساخرة التي تصور أولئك الذين حاولوا المساعدة على أنهم ساذجون للغاية.


مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ردّ مارك روفالو على شركة «باراماونت سكاي دانس» الإعلامية بعد أن اتهمته الشركة باستخدام «عبارات معادية للسامية» في انتقاده لصفقة اندماجها مع شركة «وارنر بروذرز ديسكفري» البالغة قيمتها 111 مليار دولار.

ونشر الممثل، المعروف بمواقفه الصريحة ضد الحرب الإسرائيلية في غزة ودفاعه عن حقوق الفلسطينيين، بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، سلّط فيه الضوء على الروابط بين باراماونت سكاي دانس، التي يرأسها الرئيس التنفيذي ديفيد إليسون، وشركة «أوراكل»، شركة التكنولوجيا التي يديرها والد إليسون، لاري.

وتُزوّد «​​أوراكل» منذ عقودٍ جيش الدفاع الإسرائيلي ووزارة الدفاع والقوات الجوية والحكومة والشرطة ببرامجها، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، وصرح شموليك هاوزر، رئيس قسم المبيعات في «أوراكل»، لموقع «واي نت» الإسرائيلي العام الماضي: «دعم إسرائيل متأصل فينا، حتى لو كلّفنا ذلك خسارة بعض العملاء. هذا هو هدفنا».

ونشر روفالو مقطع فيديو لنائبة الرئيس التنفيذي لشركة «أوراكل»، صفرا كاتز، تصف فيه «التكنولوجيا المرعبة للغاية» التي قدمتها الشركة لإسرائيل بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وعلّق روفالو على الفيديو منتقداً لاري إليسون، متهماً إياه بـ«استخدام (أوراكل) لتمويل استحواذ ابنه ديفيد على شركة (وارنر بروذرز)».

وافق لاري إليسون، الذي تُقدّر ثروته بنحو 189 مليار دولار، على ضمان تمويل شخصي بقيمة 40.4 مليار دولار من خلال أسهم شركة «باراماونت سكاي دانس»، لمساعدة الشركة على الاستحواذ على «وارنر بروذرز» في صفقة بلغت قيمتها 110.9 مليار دولار.

وكتب روفالو: «من المرجح أن تُدمج هذه (التقنيات المرعبة للغاية) في واحد من أكبر تكتلات الإعلام في العالم، وأن تُستخدم ضدكم يوماً ما. انظروا كيف تستمتع كاتز بما نعتبره الآن إبادة جماعية، بُنيت على نظام فصل عنصري قمعي مدعوم من (أوراكل)».

حث روفالو متابعيه على معارضة الاندماج، الذي زعم أنه سيكون «كارثياً» بالنسبة لصناعة الترفيه بسبب فقدان الوظائف وانخفاض المنافسة.

ورغم موافقة وزارة العدل الأميركية على الاندماج في يونيو (حزيران)، فإنه لا يزال معلقاً بانتظار نظر قاضٍ فيدرالي في دعوى قضائية رفعتها مجموعة من 12 ولاية أميركية طعنت في الصفقة بدعوى مخالفة قوانين مكافحة الاحتكار.

وفي بيان نادر صدر أول من أمس السبت، ردّت «باراماونت» على روفالو قائلةً إنها «تشعر بالقلق إزاء استخدام عبارات معادية للسامية بذريعة خدمة نزاع تجاري». وأضافت «باراماونت»: «إن استخدام كلمات مثل (إبادة جماعية) و(فصل عنصري) لوصف صفقة تجارية ليس خاطئاً فحسب، بل هو تجاوزٌ للحدود... ونحن لا نتسامح مع أي نوع من أنواع التمييز، ضد أي شخص».

ويوم السبت، ردّ روفالو على «باراماونت» ببيان مكتوب جاء فيه: «إن انتقاد تصرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي، أو عقد تكنولوجيا عسكرية، أو المسؤولين التنفيذيين الذين يوردونه، لا يُعدّ انتقاداً للشعب اليهودي. ثم يُصوَّر هذا الحوار المهم والضروري، بشكل غير نزيه، على أنه معادٍ لإسرائيل».

وقال الممثل إن آراءه «تنبع من قناعاتي السياسية الشخصية، ولا ينبغي تفسيرها أبداً على أنها عداء تجاه الشعب اليهودي، الذي أكنّ له محبة واحتراماً عميقين».

وأضاف: «لهذا الاندماج تداعيات حقيقية على أناس حقيقيين، وعلى البلد بأكمله. إن التدقيق في أعمال عائلة إليسون، بما في ذلك أعمال (أوراكل) القائمة على البيانات وتكنولوجيا المراقبة والعقود الحكومية، والتهديد الخطير لحرية التحرير وفقدان آلاف العائلات لمصدر رزقها، أمر عادل وضروري. ستمنح هذه الصفقة البالغة قيمتها 111 مليار دولار عائلة واحدة السيطرة على شبكة (سي إن إن) و(إتش بي أوه) و(وارنر بروذرز) بدعم جزئي من أموال أجنبية لم يُشرح تأثيرها على القرارات التحريرية للجمهور بشكل كامل».

وكان روفالو من بين آلاف الممثلين والعاملين في صناعة السينما الذين تعهدوا العام الماضي بعدم العمل مع المؤسسات السينمائية الإسرائيلية «المتورطة في الإبادة الجماعية والفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني».

من شأن اندماج «باراماونت» و«وارنر بروذرز» أن يجمع اثنين من آخر خمسة استوديوهات عريقة في هوليوود، بالإضافة إلى مجموعة من الشبكات التلفزيونية ومكتبات البث المباشر ووكالات الأنباء. وسيشمل ذلك انضمام «إتش بي أوه» التابعة لشركة «وارنر» وشبكة «سي إن إن» تحت مظلة واحدة مع شبكة «سي بي إس» المملوكة لـ«باراماونت» وخدمة البث المباشر «بارامونت بلس».

وإذا لم يتم الاندماج بحلول 30 سبتمبر (أيلول)، فقد يكلف ذلك «باراماونت سكاي دانس» حوالي 7 ملايين دولار يومياً كرسوم وافقت على دفعها لمساهمي «وارنر بروذرز» في حال حدوث تأخير.


أفلام جاك تاتي في بيروت... «أولو» يعبُر زمن الحداثة

جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)
جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)
TT

أفلام جاك تاتي في بيروت... «أولو» يعبُر زمن الحداثة

جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)
جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)

تُمثّل «دورة جاك تاتي» التي تقيمها سينما «متروبوليس» في بيروت، وتضمّ 5 من أفلامه بنسخ مرمَّمة، فرصةً تتجاوز استعادة مخرج فرنسي كبير، إلى معاينة مشروع سينمائي نما لأكثر من عقدين حول هاجس واحد تغيَّر شكله باستمرار؛ الإنسان وهو يحاول العثور على مقاسه داخل عالم صمَّمه بنفسه، ثم اكتشف أنّ هذا العالم أخذ يُحدّد له كيف يمشي ويجلس ويعمل ويستريح ويرى الآخرين...

جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)

من «اليوم الكبير» إلى «حركة المرور»، يكبر العالم الذي يضعه جاك تاتي تحت مجهره. يبدأ من ساعي بريد يُريد أن يُسرِع، وينتقل إلى سائح يحاول أن يجد مكانه بين طقوس الجماعة، فإلى منزل حديث يرسم لساكنيه طريقة عيشهم، ثم إلى مدينة مُكوَّنة من الزجاج والفولاذ، وصولاً إلى الطريق حيث تصبح الحركة نوعاً من التعطُّل. وبين المحطات، تولد شخصية «مسيو أولو». تتطوَّر، وتكاد تتلاشى، لتجعل العالم من حولها البطل الحقيقي.

في «اليوم الكبير»... يركض الإنسان خلف السرعة فتسبقه الحياة (متروبوليس)

في «اليوم الكبير» (1949)، كان تاتي قد وضع النواة الأولى لفكره، من دون أن تكون قد نضجت بعد إلى تعقيد أفلامه اللاحقة. ساعي البريد «فرنسوا»، الذي يؤدّيه أيضاً، يرى نموذجاً أميركياً للكفاءة البريدية فيقرّر أن يجعل من جسده آلة أسرع.

الفيلم أقلّ تركيباً من الأعمال التي ستليه، وفكرته تُقرأ بسرعة أحياناً، لكنّ أهميته تكمن في اكتشاف تاتي المُبكر أنّ الكوميديا تستطيع أن تنشأ من اختلال النسبة بين الجسد والنظام. ما يهمّه هو لحظة تَحوُّل الكفاءة من أداة إلى معيار يقيس الإنسان. منذ البداية، يلتقط تاتي شيئاً سيتضخَّم لاحقاً في القرن الـ20 وما بعده، وهو أنَّ التقدُّم قد يخلق إيقاعاً لا يعود الإنسان قادراً على السكن فيه براحة.

«إجازة السيد أولو»... العطلة بعين تاتي الساخرة (متروبوليس)

مع «إجازة السيد أولو» (1953)، يتغيَّر مركز الثقل. يصل «أولو» إلى منتجع بحري حيث يمارس المصطافون طقوس الراحة وفق انتظام يكاد يجعل الإجازة وظيفة. حتى الاسترخاء يبدو سلوكاً اجتماعياً ينبغي إتقانه.

نعرف «أولو» من طول قامته وانحناءته وعدم قدرته على الانسياب داخل المجتمع. لا يتقن القواعد، ومن هذا «النقص» تتولَّد رؤيته. الآخرون ينسجمون مع النظام إلى حدّ أنهم لا يعودون يرونه، أما «أولو» فيصطدم به، ولذلك يراه الجميع.

سمكة لا تنفث الماء للجميع (متروبوليس)

في «خالي» (1958)، تتّضح أفكار تاتي أكثر... وربما أكثر مما ينبغي أحياناً. يضع الحيّ الذي يسكنه «أولو» في مواجهة الفيلا الحديثة حيث تقيم عائلة شقيقته. المقارنة البصرية حادّة. في جانب؛ هناك اختلاط وأطفال وكلاب ومسارات غير مستقيمة، وفي الجانب الآخر أسطح نظيفة وأجهزة لامعة وحديقة هندسية ونافورة سمكة تُشغَّل وفق أهمية الزائر.

الفيلا آلة اجتماعية. المَمرّ يقرّر المسار، والمقعد يفرض هيئة الجلوس، وتكنولوجيا المطبخ تُعقِّد إنجاز المَهام العادية. العلاقة بين «أولو» وابن أخته «جيرار» تمنع الفيلم من الانغلاق داخل هجاء التصميم الحديث. مع الخال، يستعيد الطفل اللعب الذي يبدو في عالم تاتي فعلاً مضاداً لمنطق الكفاءة. «أولو» يحمل بدوره شيئاً من الطفولة. فيه مساحة لم تُروَّض بعد.

السمكة للمظاهر... و«أولو» لضحكة الطفل (متروبوليس)

ثم «وقت اللعب (بلاي تايم)» عام 1967، وفيه يبلغ مشروع تاتي ذروة جرأته ونضجه. الحداثة صارت مدينة، والمُشاهد يعيش شيئاً من حالة «أولو». يحاول أن يفهم نظاماً أكبر منه من دون الحصول على خريطة.

يبدأ «أولو» فقدان امتيازه. الرجل الذي كان محور الفيلم السابق يمكن أن يضيع بين أجساد تُشبهه، ويظهر بعيداً، ويغيب لفترات. هذا اكتمالٌ لمعنى الشخصية. منذ البداية كان «أولو» أداةً للكشف عن العالم، وحين يصبح العالم قادراً على الكَشْف عن غرابته بنفسه، لم يعد ضرورياً أن تبقى الأداة في مركز الصورة.

في «وقت اللعب»... الزجاج يرى الجميع (متروبوليس)

في المطعم يبلغ هذا المنطق أقصاه. المكان، نموذج الكمال، يبدأ بالتفكُّك. تنهار أجزاء من الديكور وتتعثَّر الخدمة... فتبدأ الحياة. الموسيقى والضحك والتقارُب تظهر مع فشل النظام في المحافظة على شكله. تلك من أعمق أفكار تاتي. التعطُّل يفتح إمكاناً للعيش. ومع ذلك، لا يمكن عدّه عدواً للحداثة. صُوَره تؤكد افتتانه بها. الزجاج والانعكاسات والفولاذ والسيارات تمنحه مادة بصرية أخّاذة، وصناعته السينمائية شديدة الدقّة إلى حدّ المفارقة. العمارة والصوت عنده يشاركان الشخصيات حياتها ويُغيّران إيقاعها وحركتها.

طريق تتحوّل مشهداً راقصاً في «وقت اللعب» (متروبوليس)

بعد ضخامة «وقت اللعب»، يبدو «حركة المرور» (1971) أصغر حجماً. ينتقل «أولو» مع سيارة تخييم نحو معرض في أمستردام، في رحلة تتعطَّل باستمرار بفعل الطرق والحدود والحوادث والزحام. ما كان في «اليوم الكبير» حلماً بالسرعة صار في «ترافيك» عالماً بلغ السرعة ثم وجد نفسه عالقاً.

الدائرة التي يقطعها تاتي بين الفيلمين لافتة. في البداية كان رجل واحد يحاول اللحاق بعالم أسرع. في «حركة المرور» أصبح الجميع داخل آلات الحركة ولا يكاد أحد يصل في الوقت المطلوب. السيارة، وهي وعدٌ بالاستقلال والحرّية، تصبح حُجرة صغيرة ينتظر فيها الإنسان وسط صفّ طويل من الحُجرات المماثلة.

في «حركة المرور»... الطريق أطول من فكرة الوصول (متروبوليس)

في مشهد حادث السير، تَظهر الأجساد التي أخفتها السيارات. كما حدث في المطعم، تأتي لحظة إنسانية بعد عُطُل. يتكرَّر لدى تاتي الإيمان بأنّ النظام حين يتوقّف عن العمل يسمح للبشر باستعادة أنفسهم.

بذلك يتحقَّق فَهْم «أولو» خارج صورة الشخصية الكوميدية الشهيرة. أهم ما فيه أنه خارج المقاس... طويلٌ أكثر ممّا يلزم، ومتأخّر عن إيقاع المكان وغير بارع في تقديم نفسه. الفيلم القصير «افتح الباب من فضلك» لجوانا حاجي توما وخليل جريج، الذي عرضته «متروبوليس» قبل «وقت اللعب»، تناول هذه الفكرة من طفولته.

جاك تاتي... طويل بما يكفي ليخرج من الكادر (متروبوليس)

مراهق بالغ الطول يقف أمام مُصوّر يحاول تنظيم التلامذة داخل صورة مدرسيّة مثالية. جسده يُفسد التكوين، فيبحث عن طريقة ليجد مكاناً فيه. استعادة تضع تحيةَ المخرجَيْن اللبنانيَيْن لتاتي بمحاذاة أحد أكبر أفلامه تعبيراً عن تلك الفكرة.

«أولو» الذي لم يتعلّم المشي كما يريد المكان (متروبوليس)

«أولو» هو الجسد الذي لا يتّسع له التصميم. في البداية يبدو أنّ المشكلة في عدم قدرة الرجل على التأقلم، ولاحقاً تنتقل الشُّبهة إلى النظام. تتغيَّر رمزية الشخصية من غريب يخرج عن نسق المجتمع إلى مقياس يُظهِر مقدار ما خسره المجتمع من قدرة على احتمال الاختلاف. كان يكفي أن يمرّ في العالم بطريقته، فيختلّ كلّ شيء قليلاً... ويستقيم شيء في الإنسان.