القط «لاري» يستعد للتعايش مع رئيس وزراء بريطاني سابع

أصبح رمزاً للاستقرار وسط ما عاصره من أزمات سياسية

القط «لاري» يجلس خارج المقر في انتظار الرئيس الجديد (رويترز)
القط «لاري» يجلس خارج المقر في انتظار الرئيس الجديد (رويترز)
TT

القط «لاري» يستعد للتعايش مع رئيس وزراء بريطاني سابع

القط «لاري» يجلس خارج المقر في انتظار الرئيس الجديد (رويترز)
القط «لاري» يجلس خارج المقر في انتظار الرئيس الجديد (رويترز)

يستقبل القط لاري في «داونينغ ستريت» رئيس الوزراء السابع منذ أن بدأ يتجوّل في أروقة مقر رئاسة الحكومة قبل أكثر من 15 عاماً.

وبانتظار وصول رئيس الحكومة الجديد آندي بيرنهام الذي يخلف كير ستارمر، علّق لاري في منشور على حسابه @Number10cat على منصة «إكس»: «السياسيون يأتون ويذهبون، أما القطط فتبقى».

وفي منشور آخر، أعطى تعليماته؛ إذ قال: «يُحب لاري تناول الإفطار في الساعة 9 صباحاً، ووجبة خفيفة في الساعة 10:30 صباحاً، والغداء عند الظهر، إضافة إلى العديد من الوجبات الخفيفة بين الوجبات الرئيسية. أما الباقي فتفاصيل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

في ما يأتي 4 أشياء تجب معرفتها عن القط الأبيض والأسود المقيم في داونينغ ستريت والذي أصبح رمزاً للاستقرار وسط ما عاصره من أزمات وفضائح سياسية.

وصل لاري إلى مقر رئاسة الحكومة البريطانية في 10 داونينغ ستريت في 15 فبراير (شباط) 2011، قادماً من ملجأ (باترسي) للكلاب والقطط، في مهمة لاصطياد الفئران.

وعلى الموقع الرسمي لداونينغ ستريت، يُعرّف بأنّه «كبير صائدي الفئران»، حيث كُتب «يقضي لاري أيامه في استقبال الضيوف والتحقّق من أجهزة الأمن، واختبار جودة الأثاث للقيلولة».

ولم يُكشف عن عمره رسمياً، لكن حسابه على منصة «إكس» يشير إلى أنّه يبلغ 19 عاماً.

ويُذكر أنه، قبل وصول آندي برنهام، عاصر لاري 6 رؤساء حكومات. وكان قد استقبله في العام 2011 المحافظ ديفيد كاميرون الذي غادر منصبه في عام 2016، عقب الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

بعد ذلك، شهد لاري تداعيات الانفصال عن التكتل، وما أدت إليه من اضطرابات حملت رئيسة الوزراء المحافظة تيريزا ماي على الاستقالة في عام 2019. ثم لم يلبث أن شهد فضيحة «بارتي غيت» المرتبطة بتنظيم رئيس الوزراء بوريس جونسون حفلات غير قانونية في داونينغ ستريت إبان تفشي «كوفيد - 19».

وفي عام 2022، تعرّف على رئيسة الحكومة ليز تراس لمدة وجيزة لم تتعدَّ 49 يوماً، قبل أن يحلّ مكانها زميلها المحافظ ريشي سوناك لمدة 20 شهراً.

في عام 2024، تعرّف لاري أخيراً إلى رئيس حكومة ينتمي لحزب العمّال، وذلك بعد تولّي كير ستارمر المنصب بفوزه على سوناك، منهياً بذلك 14 عاماً من حكم المحافظين.

يتباهى لاري بامتلاكه حساباً على منصة «إكس» حيث يتابعه أكثر من 900 ألف مشترك. أنشأ هذا الحساب الفكاهي شخص مجهول، حيث يظهر لاري متذمّراً من الطقس، ويوجّه انتقادات لاذعة للسياسيين، خصوصا نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» المناهض للهجرة.

وكانت أول 100 يوم له في داونينغ ستريت موضوع كتاب بعنوان «يوميات لاري» نُشر في أكتوبر (تشرين الأول) 2011.

وكدليل على مكانته كنجم عالمي، يخطف لاري الأضواء بانتظام من الزعماء الأجانب الذين يزورون داونينغ ستريت. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، عندما كان حاضراً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لاستقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وخلال ولاية كير ستارمر التي استمرت عامين، كان على لاري التعامل مع وجود قطتي العائلة، جوجو وبرينس، وذلك لأن داونينغ ستريت ليس مقر رئاسة الحكومة فحسب بل مكان لإقامة رؤساء الوزراء الذين يرغبون في العيش هناك.

ورغم أنه لا يزال من غير المعروف ما إذا كان آندي برنهام سيغادر منطقة مانشستر للإقامة في داونينغ ستريت، إلا أنّ تساؤلات تُطرح عن شكل العلاقة التي سيبنيها لاري مع رئيس الوزراء الجديد الذي تملك عائلته كلباً.


مقالات ذات صلة

6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

يوميات الشرق تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)

6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

في زاوية هادئة من شمال صربيا، حيث تتداخل الطبيعة مع تفاصيل الحياة اليومية، لم تعد جلسة احتساء القهوة مجرّد فرصة للاسترخاء أو تبادل الأحاديث...

«الشرق الأوسط» (ستاييتشيفو - صربيا )
يوميات الشرق بيروت أيام العزّ بالذكاء الاصطناعي (إيلي أبو خليل)

اللبناني إيلي أبو خليل «يتحدَّى» الذكاء الاصطناعي بالفكر الإنساني

يبحث إيلي أبو خليل دائماً عن الموضوع الرائج على وسائل التواصل الاجتماعي...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق قدمان لا تعرفان أنهما قطعتا كلّ هذه المسافة (أ.ب)

كم يمشي طفل في الثالثة؟ الرقم يُفاجئ البالغين

يتحرَّك الأطفال الصغار أكثر بكثير مما يعتقد كثير من البالغين، إذ يقطع الأطفال في سنّ الثالثة والرابعة نحو 18 ألف خطوة يومياً في المتوسّط...

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق قُرب ممتع للبشر... لا نعرف كيف يراه الحيوان (رويترز)

ثعالب ماء وبوم على طاولات المقاهي... اليابان تتحرَّك

أطلقت اليابان أول مسح وطني شامل لمقاهي الحيوانات، إثر مخاوف تتعلّق برعاية الحيوانات والنظافة والصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)

«عُشّاق السهر» أكثر عُرضة للتقاعد المبكر

كشفت دراسة جديدة أن الأشخاص الذين يميلون بطبيعتهم إلى النشاط أكثر في المساء أو كما يعرفون بـ«عشاق السهر» هم أكثر عُرضة للتقاعد المبكر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
TT

6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)

في زاوية هادئة من شمال صربيا، حيث تتداخل الطبيعة مع تفاصيل الحياة اليومية، لم تعد جلسة احتساء القهوة مجرّد فرصة للاسترخاء أو تبادل الأحاديث. ففي مقهى غير مألوف داخل منتجع ريفي، قد يجد الزائر نفسه يتقاسم المكان مع 6 من حيوانات الألبكة، تتنقل بهدوء بين الضيوف، وتقترب منهم حيناً وتبتعد حيناً آخر، كما لو أنها جزء أصيل من طقوس المكان.

لا تحتاج الألفة دائماً إلى لغة مشتركة (أ.ب)

لم يمضِ على افتتاح المقهى سوى أسبوع، لكنه بات مشهداً نادراً في أوروبا. وقال زوران أوستويين، مالك منتجع «تيغانجيتسا إثنو فيليدج» قرب ستايتشيفو، شمال بلغراد، إنّ فكرة إنشاء المقهى راودته بعدما شاهد تجربة مماثلة في سلوفاكيا.

وتابع أوستويين لوكالة «أسوشييتد برس»: «كنتُ أنا وزوجتي في مقهى للألبكة في سلوفاكيا، وقد أسرنا المشهد. أردنا أن نتيح للناس في بلدنا فرصة التعرُّف إليها، وأن يشعروا بهذا الحيوان وطاقته».

وتتميَّز الألبكة بطبع هادئ وودود وسهولة التعامل معها. ورغم صلتها بالإبل واللاما، فإنها أصغر حجماً، وتحظى بشعبية بسبب فرائها الناعم وأصوات الهمهمة الرقيقة التي تطلقها للتواصل فيما بينها.

بعض الضيوف لا يحتاجون إلى مقعد (أ.ب)

وفي «تيغانجيتسا»، تختلط الألبكة بالزوار، الذين يفد كثير منهم ضمن رحلات منظّمة لمشاهدة الحيوانات وقضاء بعض الوقت برفقتها.

وعلى لوحة في المكان، دُوّنت مجموعة من القواعد التي يتعيَّن على الزوار الالتزام بها؛ إذ يُطلب منهم عدم الاقتراب من الألبكة من الخلف، أو إطعامها أطعمة يجلبونها معهم. وبدلاً من ذلك، يحصل الضيوف على دلاء صغيرة تحتوي على الجزر والخس والتفاح لتقديمها إلى الحيوانات.

ويتعيَّن ترتيب الزيارة مسبقاً، وتبلغ تكلفتها نحو 10 يوروات (11.35 دولار)، وتشمل مشروباً ودلواً صغيراً من الطعام المخصَّص للألبكة.

وتختلف شخصيات الحيوانات الستة، وفق سيمونا فرانغي التي تتولّى رعايتها. وتقول إن ألبكة سوداء تُدعى «ليوبيسا» تتميَّز بطبع متجهِّم، في حين تتولّى «سنيزانا» قيادة القطيع رغم أنها أصغر أفراده حجماً.

هي التي تقرّر متى تصبح الغربة أُلفة (أ.ب)

وتوضح فرانغي: «إنها شديدة الحساسية تجاه نيات الناس؛ فهي تشعر إذا كان أحدهم يريد إيذاءها، فتبتعد عنه. أما إذا كان شخص ما يريد أن يقدّم لها شيئاً، فإنها تقترب منه».

ويدير أوستويين حديقة حيوانات صغيرة داخل منتجعه، الذي يضم أيضاً مطعماً وحديقة في ملكية العائلة. ويقول إن قصة المكان بدأت عندما كان هو وشقيقه، منذ أن كانا صبيين، يجلبان الحيوانات المصابة إلى المنزل للعناية بها.

وكانت أول ألبكة تصل إلى المكان هدية من حديقة حيوانات بلغراد قبل 8 أعوام. ويقول أوستويين إنه أحبَّ كثيراً الطاقة والمشاعر التي يبعثها هذا الحيوان، مضيفاً أن «له قدرة تشبه الشفاء تقريباً».


حين رأى العالمُ فان جوخ «مجنوناً» رأت هي عبقريتَه

لوحة «أربع زهرات عباد شمس بذورها ناضجة» (Four Sunflowers Gone to Seed) في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)
لوحة «أربع زهرات عباد شمس بذورها ناضجة» (Four Sunflowers Gone to Seed) في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)
TT

حين رأى العالمُ فان جوخ «مجنوناً» رأت هي عبقريتَه

لوحة «أربع زهرات عباد شمس بذورها ناضجة» (Four Sunflowers Gone to Seed) في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)
لوحة «أربع زهرات عباد شمس بذورها ناضجة» (Four Sunflowers Gone to Seed) في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

في شهر أبريل (نيسان) من عام 1912، كانت هيلين كرولر مولر في جولة مكثفة لاقتناء الأعمال الفنية؛ لم تكن مهتمة بأحدث صيحات الأحذية أو الأزياء، بل كانت تسعى للعثور على لوحة فينسنت فان جوخ التي تصور «مدام أوغستين رولان».

نجحت في العثور على لوحة «لا بيرسوز» (La Berceuse) - وهو الاسم الشائع للوحة - في أحد معارض باريس واشترتها على الفور. وفي اليوم التالي، واصلت التنقل بين المعارض بحثاً عن المزيد من أعمال فان جوخ، وعادت بحصيلة مذهلة: 15 لوحة في رحلة واحدة.

كانت كرولر مولر، وهي وريثة ثرية من أصل ألماني، قد جعلت من تأسيس مجموعة عامة عظيمة للفن الحديث هدفاً لحياتها، وأصبحت واحدة من أوائل كبار جامعي الأعمال الفنية الذين أدركوا عبقرية فان جوخ. والآن، وبعد مرور أكثر من قرن على تلك الجولة الباريسية، تُعرض مجموعة لوحات فان جوخ التي جمعتها بالكامل مجتمعةً في المتحف الذي شيدته وسط غابة هولندية، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1984. تُعد هذه المجموعة ثاني أكبر كنز لأعمال فان جوخ في العالم، بعد متحف فان جوخ في أمستردام، وقد جمعتها امرأة خاضت مخاطرات كبيرة لشراء أعماله في وقت لم يجرؤ فيه سوى قلة قليلة على القيام بذلك.

زوار المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نجيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

يقدم المعرض المقام في متحف كرولر مولر في أوترلو بهولندا - والذي يحمل عنوان «فان جوخ: كل لوحاتنا» ويستمر حتى 3 يناير (كانون الثاني) - المجموعة بأكملها وفق الرؤية التي وضعتها كرولر مولر؛ إذ تعكس المجموعة تطور الفنان، وتنوع أعماله، وتطلعاته الروحية. يقول بينو تيمبل، مدير المتحف: «إنها لحظة نادرة أن تكون جميع اللوحات موجودة هنا في المتحف؛ فهذا أمر لم يحدث منذ وقت طويل جداً».

وقد نُظّم المعرض حول ثلاثة محاور رئيسية - الإيمان والأمل والحب - لتعكس البعد الروحي الذي رأته كرولر مولر في أعمال فان جوخ.

وتضم المجموعة العديد من أعماله الشهيرة الموزعة على هذه التصنيفات العريضة، مثل لوحات «شرفة المقهى ليلاً»، و«بورتريه جوزيف رولان»، و«الزارع».

وأبدت كرولر مولر - وهي ابنة صناعي ألماني - اهتماماً مبكراً بالفن، لكنها اضطرت لإنهاء تعليمها الرسمي في سن السادسة عشرة. وفي سن الثامنة عشرة، تزوجت من أحد موظفي والدها، الذي تولى لاحقاً إدارة أعمال العائلة. وقد شجعها زوجها، أنطون مولر، على متابعة اهتماماتها الفكرية، بما في ذلك شغفها بالفن، الذي كان يُعد هواية مقبولة اجتماعياً للنساء الثريات في ذلك العصر.

لوحة «جسر في آرل» في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

تقول رينسكي كوهين تيرفارت، منسقة المعرض: «في ذلك الوقت، كان على المرأة المتزوجة أن تضع كل أموالها وممتلكاتها تحت تصرف زوجها؛ لذا كان منفتح الفكر - بشكل أو بآخر - إذ سمح لها بالسعي وراء حلمها بهذه الطريقة».

غير أن كرولر مولر لم تكن تجمع الأعمال الفنية بدافع الهواية فحسب، بل كانت تتعامل مع الفن بنوع من الحماس الديني. اشترت أول لوحة لفان جوخ عام 1908 مقابل 110 غيلدرات - وهو ما يعادل تقريباً ثمن فستان فاخر - حسبما ذكرت إيفا روفرز، كاتبة سيرتها الذاتية.

وبعد أربعة أشهر، اشترت لوحته «أربع زهرات عباد الشمس وقد نضجت بذورها» (Four Sunflowers Gone to Seed) مقابل 4000 غيلدر. وقد ارتفعت الأسعار إلى حد كبير نتيجة لغزارة مشترياتها.

وتشير تيرفارت إلى أن فلسفة كرولر مولر في جمع الأعمال الفنية تشكلت إلى حد كبير بتأثير من مؤرخ الفن هينك بريمر، الذي تلقت على يده دروساً في تذوق الفن.

وتضيف أن بريمر كان يرى أن العنصر الجوهري في الفن الجيد يكمن في قدرته على إثارة مشاعر المشاهد أو منحه تجربة روحية.

لوحة شخصية (بورتريه ذاتي) لفان جوخ تعود لعام 1887 وهي جزء من المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» في متحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

وسعت كرولر مولر للعثور على فنٍ يلامس روحها، فوجدت ضالتها في أعمال فان جوخ. تقول روفرز إن فان جوخ لم يكن يحظى بتقدير كبير في أوائل القرن العشرين؛ إذ توضح قائلة: «إذا كان عامة الناس يعرفونه أصلاً، فقد كانوا يعتبرونه مجنوناً عاجزاً عن الرسم». لكن نظراً لكونه عَمِل واعظاً دينياً قبل أن يصبح فناناً، فقد نظرت إليه كرولر مولر باعتباره رجلاً وجد صلةً بالإيمان من خلال فنه.

وتضيف روفرز: «لقد تفهمت رغبته في تجاوز المعاناة، وهدفه المتمثل في استخدام الفن للسمو فوق تلك المعاناة». وفي حين كان معظم جامعي الأعمال الفنية في هولندا يشترون أعمال كبار الأساتذة القدامى ولوحات هولندية من القرن التاسع عشر، ركزت كرولر مولر اهتمامها على الفن التكعيبي والتنقيطي وأعمال فناني حركة «دي ستايل» (De Stijl)، بمن فيهم بيت موندريان وفيرناند ليجيه وبابلو بيكاسو.

وتشير روفرز إلى أن أعمال فان جوخ هيمنت على المجموعة لسبب بسيط، وهو أنه «كان يقف عند مهد بدايات الفن الطليعي (أفانت - غارد)». وتضيف أن كرولر مولر كوّنت مجموعة «قادرة على إظهار التنوع الكبير في أعماله، من مناظر طبيعية وبورتريهات ومناظر للمدن».

وفي أواخر ثلاثينات القرن العشرين، وبينما كانت أوروبا تقترب من الحرب العالمية الثانية، تدهورت صحة كرولر مولر وكذلك ثروة عائلتها. فقررت تقديم مجموعتها الفنية - التي قُدّرت قيمتها بنحو 4 ملايين غيلدر آنذاك - بالإضافة إلى ممتلكات العائلة في غابة «فيلوفه»، إلى الدولة الهولندية، شريطة أن توافق الدولة على بناء متحف لعرض هذه الأعمال. وقد تصورت المتحف - المزود بحديقة منحوتات تمتد على مساحة 62 فداناً - كملاذٍ للتأمل الروحي والفلسفي. وكانت النتيجة إنشاء كنز فني فريد في غابة هولندية نائية (أصبحت الآن حديقة وطنية) شُيّد خصيصاً ليضم مجموعتها.

حدائق متحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

يضم متحف فان جوخ في أمستردام أكثر من 200 لوحة، لكن لمجموعته تاريخاً مختلفاً؛ فقد أُسس لعرض مقتنيات عائلة فان جوخ التي كانت تمتلك الأعمال التي لم تُبع للفنان خلال حياته، في حين تعكس مجموعة «كرولر مولر» الرؤية الفنية الخاصة لجامعة أعمال فنية. قال تيمبل: «متحف فان جوخ يضم ما تبقّى وحسب؛ فهذه مجموعة مُنتقاة».

*خدمة «نيويورك تايمز»


تراشق ريهام سعيد وياسمين الخطيب ينتهي بمنعهما من الظهور الإعلامي

منع مذيعتين مصريتين من الظهور الإعلامي لشهرين (نقابة الإعلاميين على فيسبوك)
منع مذيعتين مصريتين من الظهور الإعلامي لشهرين (نقابة الإعلاميين على فيسبوك)
TT

تراشق ريهام سعيد وياسمين الخطيب ينتهي بمنعهما من الظهور الإعلامي

منع مذيعتين مصريتين من الظهور الإعلامي لشهرين (نقابة الإعلاميين على فيسبوك)
منع مذيعتين مصريتين من الظهور الإعلامي لشهرين (نقابة الإعلاميين على فيسبوك)

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز الخميس، إلزام جميع وسائل الإعلام الخاضعة لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018 بمنع ظهور كل من ريهام سعيد وياسمين الخطيب لمدة شهرين، وذلك بعد التحقيق في الشكاوى المتبادلة المقدمة منهما، حسب توصيات لجنة الشكاوى برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس.

وأكد بيان الأعلى للإعلام أن الإدارة العامة للرصد بالمجلس رصدت التراشق الذي حدث بينهما عبر حساباتهما بـ«السوشيال ميديا»، وذلك بما لا يتوافق مع القيم والضوابط المجتمعية، والأصول المهنية المنظمة للعمل الإعلامي.

وشدد المجلس في بيانه على أن المسؤولية المهنية لا تقتصر على ما يقدمه الإعلامي عبر الوسائل الإعلامية المختلفة، وإنما تمتد إلى ما ينشره، أو يتداوله عبر حساباته بـ«السوشيال ميديا»، باعتبارها جزءاً من المجال العام الذي يتطلب الالتزام بالقواعد المهنية، واحترام طبيعة العمل، وما تفرضه من ضوابط في الخطاب، والسلوك، بما يحافظ على مكانة المهنة، واحترام الجمهور.

وبدوره أوضح الدكتور محمود خليل أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة أن «حرية التعبير مكفولة للجميع طالما أنها في حدود الإطار المهني، والأخلاقي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في حال عدم الالتزام فمن حق الجهة المشرفة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي عبث من الظهور على المنصات».

منع ياسمين الخطيب من الظهور بالإعلام شهرين (فيسبوك)

وأكد خليل أن «قواعد المهنة لها ضوابط وأكواد لمخاطبة الجمهور، سواء على الحسابات الشخصية، أو المنصات الإعلامية»، موضحاً أن الإعلامي ليس من المفترض أن يستخدم منصاته لتصفية خصومات مع الغير، وتحويل الشاشة لصالحه، وأن الاشتباك مع قضايا المواطنين، ومعالجتها طبقاً للقواعد المهنية المتعارف عليها أهم أولويات العمل الإعلامي.

وحسب بيان نقابة الإعلاميين قبل أسبوعين، فقد تلقت النقابة شكويين مقدمتين من الإعلامية ريهام سعيد، ضد كل من الإعلامي محمد الدسوقي رشدي، والإعلامية ياسمين الخطيب، موضحة في شكواها أنها تعرضت للسب، والتشهير، والخوض في حياتها الشخصية، إلى جانب انتقاص من مهنيتها الإعلامية، وذلك من خلال المنبر الإعلامي الذي يقدمه المشكو في حقهما، بينما أكدت النقابة في بيان آخر أنها حسمت الشكويين المقدمتين عقب الاستماع إلى وجهة نظرهما في التناول.

وتعليقاً على قرار «الأعلى للإعلام»، كتبت المذيعة ريهام سعيد عبر حسابها على موقع «فيسبوك» الخميس، وتساءلت: «ما هذا الظلم... هل أخطأت في عملي؟»، موضحة أنها تعرضت للإيقاف مرات عدة من قبل، وأن برنامجها يلتزم بالأكواد الإعلامية.

ونوهت ريهام سعيد في منشورها إلى أن عملها الإعلامي هو مصدر دخلها المادي الذي تعول عليه في الإنفاق على أولادها.

من جانبها أكدت الدكتورة سارة فوزي أستاذة الإذاعة والتلفزيون والإعلام الرقمي بإعلام القاهرة لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حدث بينهما لا يليق بصورة الإعلام المصري»، ووصفته بأنه «انحدار بالمستوى الإعلامي، خصوصاً أن حسابات الشخصيات العامة لا بد أن تكون موثقة، وتعبر عن أخلاقيتهم، مع الحرص على عدم تحويلها لساحة حرب وتصيد للآخر، لأنها للعامة، وليست حسابات شخصية مغلقة».

وأضافت أن «ما حدث كان من الأولى حله وإنهاؤه بشكل خاص وودي بعيداً عن التراشق عبر (السوشيال ميديا)، فما تم رصده حسب بيان الأعلى للإعلام يتنافى مع الكود الإعلامي، والأخلاقي».