دوا ليبا... حبٌ وأدب وعريسٌ يخرج من بين صفحات كتاب

المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)
المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)
TT

دوا ليبا... حبٌ وأدب وعريسٌ يخرج من بين صفحات كتاب

المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)
المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)

في زمنٍ غالباً ما يخرج فيه العريس من تطبيق مواعدة أو من منصةِ تواصلٍ اجتماعي، عثرت المغنية البريطانية دوا ليبا على حبيبها وزوجها بين صفحات كتاب.

تقول الحكاية إنَّ أوّل شعلة حب انبعثت بين ليبا والممثل البريطاني كالوم تورنر سنة 2023، تسبَّب بها كتاب «ثقة» للمؤلّف هيرنان دياز. كان الفنانان مدعوَّين إلى عيد ميلاد صديقٍ مشترك في لوس أنجليس، وبانتظار اكتمال عدد الضيوف، جلسا معاً وتبادلا أطراف الحديث. ووفق ما أخبر تورنر صحيفة «صنداي تايمز» عام 2025، فإنَّه ودوا ليبا لم يكونا في طور قراءة الكتاب نفسه فحسب، بل كانَ كِلاهُما قد أنهى للتوّ الفصل الأول منه. وعندما اكتشف الممثل الأمر، قال للشابة الجالسة قربه: «نحن إذن على الصفحة نفسها» وهي عبارة إنجليزية معناها «نحن متفقان».

منذ تلك العبارة المعبِّرة، بدأت قصة الثقة والحب بين دوا ليبا وكالوم تورنر، والتي توِّجت بزواجهما قبل أسابيع. في تحيةٍ إلى القدَر الذي أتاهما على هيئة كتاب، تعمّدَ العروسان وضع مكتبة خشبيّة مليئة بالكتب، كجزءٍ من الديكور المرافق لحفل الزفاف الذي أُقيم بين شوارع باليرمو وقصورها التاريخية في جزيرة صقليّة.

رافقت المكتبة والكتب دوا ليبا وكالوم تورنر إلى عرسهما في صقليّة (إنستغرام)

دوا ليبا... طفولة في المكتبة

بين دوا ليبا (30 سنة) والكتب علاقةٌ لم ترسم قدرَها العاطفي فحسب، إنما حدَّدت ملامح عدة من حياتها، بعيداً عن مسيرتها الموسيقية. فالمغنية المحبوبة من الجيل الصاعد والمعروفة بكلماتها الجريئة وبألحانها الصاخبة، تجد أكبر متعة في مجالسة كتاب. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، فهي أسّست نادياً للكتاب ومكتبة عامّة.

وُلد شغف دوا ليبا بالكتب حتى قبل أن تتعلّم القراءة. طفلةً، كانت تمضي إجازات نهاية الأسبوع في إحدى المكتبات العامة في لندن، برفقة أمها التي كانت تقرأ لها القصص. ولاحقاً صارت تنتقي دوا الكتب من قسم الأطفال وتقرأها بنفسها.

ليس هذا التقليد غريباً على أهل الفنانة المتحدّرة من عائلة مثقفة من ألبانيّي كوسوفو، حيث يُعرَف جدّاها لأمّها ولأبيها من أبرز المؤرّخين في البلاد.

المغنية البريطانية - الألبانية الأصل دوا ليبا مع والدَيها وشقيقَيها (إنستغرام)

في سنّ الـ11، عندما قرر ذَووها العودة طوعاً إلى كوسوفو، كان الكتاب كذلك رفيق دوا ليبا في غربتها الجديدة. في تلك الآونة، كانت قد شرعت في قراءة مجموعة الكاتبة مالوري بلاكمان لأدب المراهقين، «أصفار وصلبان». تقول إنَّ تلك الروايات ثبّتت عشقها للقراءة وساعدتها على فهم العنصريّة والطبقيّة، في وقتٍ كانت تطرح على نفسها أسئلةً كثيرة، هي المنتمية إلى عالمَين مختلفَين؛ لندن التي شهدت على أولى سنواتها، وكوسوفو موطن الجذور.

دوا ليبا وإحدى رواياتها المفضّلة «أصفار وصلبان» (إكس)

صفحة كتاب بدل شاشة هاتف

من الكتب التي قرأت، اكتسبت دوا ليبا ما يكفي من ثقةٍ واستقلاليّة كي تقرِّر وهي في الـ15، أن تحزم حقائبها من جديد وتعود إلى لندن بمفردها. فإذا كان ثمة مستقبل فني بانتظارها، فلا بدّ أن ينطلق هناك. وبالتزامن مع عملها نادلةً، خطت أولى خطواتها باتّجاه الموسيقى.

في سن الـ20 كانت قد بدأت تجول العالم مع ألبومها الأول، لكنّ انشغالها بالحفلات وضجيج البدايات لم يجعلها ترمي الكتب خلف ظهرها. بل على العكس، تقول إنها اتّخذت قراراً واعياً آنذاك بعدم الاستسلام لشاشة الهاتف بديلاً عن صفحات الكتب. «إن لم أكن نائمة، فكنتُ حتماً غارقة في كتاب». وفي لقاءٍ مع الجمهور ضمن «مهرجان هاي للأدب والفنون» في ويلز عام 2023، تحدَّثت عن أحد أكثر الكتب تأثيراً بها في تلك الآونة، وهو «خفّة الكائن غير المحتملة» للكاتب التشيكي ميلان كونديرا، بالتزامن مع مرورها بعلاقة عاطفية شائكة.

«إن لم أكن نائمة فأنا حتماً غارقة في كتاب»... دوا ليبا (إنستغرام)

دوا ليبا قرأَتْ لكُم

من كل كتاب تستقي دوا ليبا درساً. من «الأغبياء» للأديب البريطاني روالد دال، تعلّمت أنَّ الجمال ينبعث من الداخل إلى الخارج، وأنَّ أفعال البشر أهم من أشكالهم. وبفضل كتاب «الحصار» لابن بلادها الألباني إسماعيل كاداريه، تعرَّفت على جذورها فشكَّلت الرواية التاريخية نقطة تحوّل في حياتها.

غالباً ما تميل ليبا إلى الكتب الدسمة التي تهزّها إنسانياً وعاطفياً، من بينها «شاغي باين» للكاتب الاسكوتلندي دوغلاس ستيوارت، و«حياة صغيرة» للأميركية هانيا ياناجيهارا.

أما مهنياً، فتأثّرت بمذكّرات الفنانة الأميركية باتي سميث بعنوان «مجرّد أطفال»، والتي توثِّق فيها لعلاقتها مع صديقها وحبيبها السابق المصوّر روبرت مابلثروب.

دوا ليبا وأحد كتبها المفضّلة «شاغي باين» الحائز جائزة «بوكر 2020» (إنستغرام)

نادي دوا ليبا للكتاب

عام 2023، أطلقت دوا ليبا نادي الكاتب الخاص بها بوصفه جزءاً أساسياً من منصتها الثقافية «Service95». في مشروعٍ لا يقلّ أهميةً بالنسبة إليها عن مشروعها الموسيقي، تختار كل شهر كتاباً وتقترحه على متابعيها بهدف قراءته ومناقشته، مقابل جوائز منها لقاء الكاتب، أو الفوز بكتب وقوائم موسيقية حصرية من اختيار المغنية. «أسَّستُ نادي الكتاب كي أشجّع مزيداً من الناس على القراءة في زمنٍ نفتقد فيه حبَّ المكتبات ومتعةَ مشاركةِ كتابٍ مع المحيطين بنا»، تقول ليبا. وبموازاة النادي، تُقدِّم الفنانة حلقات بودكاست تُحاور فيها أشهر الكتّاب والأدباء.

مكتبة دوا ليبا في البرتغال

بالتزامن مع تحضيرها للزواج من كالوم تورنر، كانت دوا ليبا تحضِّر لمفاجأةٍ من نوعٍ آخر. فبعد 3 أعوام على إطلاق نادي الكتاب الخاص بها عبر المنصات الافتراضية، افتتحت مكتبتها العامة الأولى في البرتغال.

اختارت ليبا لمكتبتها اسمَ «مانيفستو» وهي جزءٌ من مكتبة «ليفراريا ليللو» التاريخية في مدينة بورتو. أما خصوصيتها فتكمن في أنَّها تضمّ 100 كتابٍ مثيرٍ للجدل؛ إما لأنه ممنوع، أو لأنه غير متوفر في أي مكتبةٍ أخرى.

كفاح ثقافي ناعم

أبعد من تأسيس مكتباتٍ ونوادٍ للكتب، تفرض دوا ليبا بمبادراتها تلك واقعاً جديداً؛ وهو أنَّ الفنانات لسن مجرّد شكلٍ جميل وأنيق وأغنياتٍ وأفلام تجمع ملايين المشاهَدات، بل هنّ خلف بريق الشهرة مثقّفات وصاحبات رأي. مع العلم بأنَّ ليبا ليست وحدها في هذا الكفاح الثقافي الناعم، فممثلات من بينهنّ ريس ويذرسبون وداكوتا جونسون قامتا بالمثل وأسَّستا نوادي للكتاب.

أما الأثرُ الأهم لتلك الثورة الثقافية الناعمة، فهو انعكاسُها على جيلٍ جديدٍ من القرّاء بدأ يعود تدريجياً إلى الكتب الورقيّة، بعد أن أدمنَ لسنوات كل ما هو مكتوب على شاشة الهاتف. وهذا يفسّر جزئياً ربما انضمام الكتاب إلى لائحة أكثر إكسسوارات صيف 2026 رواجاً، إلى جانب الحقائب الضخمة ومناديل الحرير والحليّ المستوحاة من عالم البحار.


مقالات ذات صلة

مَشاهد امتزج فيها الفرح بالغرابة... كيف أعادت باريس سيلين ديون إلى الحياة؟

يوميات الشرق الفنانة الكندية سيلين ديون أمام مقر إقامتها في باريس حيث تجمّعات يومية للمعجبين (غيتي) p-circle 01:48

مَشاهد امتزج فيها الفرح بالغرابة... كيف أعادت باريس سيلين ديون إلى الحياة؟

اختتمت سيلين ديون، مساء أمس، الشهر الأول من حفلاتها الباريسية بعد سنوات المرض والغياب. شكرت ديون الجمهور للدعم والحب، قائلة إنها وقفت على المسرح من جديد بفضلهم.

كريستين حبيب (بيروت)
الولايات المتحدة​ الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

حُكم على دوان «كيفي دي» ديفيس بالسجن المؤبد مع إمكانية الإفراج المشروط بعد 40 عاماً، لتدبيره قتل مغني الراب توباك شاكور.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق الجنيه يفتح نافذة على البرّية (رويترز)

تشرشل يُغادر الجنيه الإسترليني... والبوم والنحل يحلّان مكانه!

قرر بنك إنجلترا التوقُّف عن وضع صور مشاهير بريطانيين على أوراقه النقدية المستقبلية، وتفضيل صور الحياة البرّية المحلّية عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما عجزت السنوات عن محوه تمحوه الأسماء واحداً تلو الآخر (أ.ف.ب)

أبناء براد بيت يتخلّون عن اسمه... زهرة ثالثتهم

باتت زهرة جولي بيت، ابنة براد بيت وأنجلينا جولي، تحمل رسمياً اسم زهرة جولي، بعدما تخلَّت قانونياً عن لقب والدها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)

أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

نفقت «صني»، كلبة أسرة أوباما، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الرئيس الأميركي الأسبق...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لتشجيع الحوار الأسري... مطاعم إيطالية ترفع شعار «لا شاشات على المائدة»

المبادرة تهدف إلى تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات (بيكسلز)
المبادرة تهدف إلى تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات (بيكسلز)
TT

لتشجيع الحوار الأسري... مطاعم إيطالية ترفع شعار «لا شاشات على المائدة»

المبادرة تهدف إلى تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات (بيكسلز)
المبادرة تهدف إلى تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات (بيكسلز)

أطلقت مجموعة من المطاعم في جزيرة سردينيا الإيطالية مبادرة جديدة تمنع استخدام الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية على مائدة الطعام؛ وذلك بهدف تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات.

ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، تقود هذه المبادرة، التي تحمل اسم «لا شاشات على المائدة»، آنا كاو، المسؤولة عن حماية حقوق الأطفال بالجزيرة.

تأتي هذه الخطوة ضمن حملة أوسع تهدف إلى الحد من الإفراط في استخدام الشاشات بين الأطفال، وتعزيز التفاعل الاجتماعي أثناء تناول الوجبات.

وسيتعيّن على الآباء وأطفالهم وضع هواتفهم جانباً عند تناول الطعام في أي من المطاعم الـ15 التي تطوعت للمشاركة في هذه التجربة، والتي ستستمر لمدة شهر بدءاً من الأسبوع المقبل.

وبمجرد تسليم العائلات أجهزتهم، سيقدم لهم طاقم المطعم «مجموعة أدوات التواصل» التي تحتوي على ألعاب وأدوات للرسم. وقد صُممت هذه المجموعة بالتعاون مع الاتحاد الإيطالي لأطباء الأطفال، بهدف مساعدة مَن هم دون سن الثامنة عشرة على بدء حوارات مع والديهم، مثل تبادل القصص حول أحداث يومهم.

كما تتضمن المجموعة كتيباً يوضح مخاطر الإفراط في التعرض للعالم الرقمي، ويقدم نصائح حول كيفية إدارة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في المنزل.

وقالت كاو: «ستوفر المطاعم نشاطاً بديلاً يتمثل في لعبة تهدف إلى تعزيز التفاعل. وبالطبع، صُممت هذه الألعاب بحيث تتناسب مع الإطار الزمني لتناول وجبة الغداء أو العشاء في المطعم».

ولفتت إلى أن هدفهم من هذه الفكرة هو «تأكيد أنه لا ينبغي على الحكومات أن تعتمد فقط على حظر استخدام الأطفال للشاشات والهواتف أو إلقاء كامل المسؤولية في هذا الشأن على عاتق الآباء، بل ينبغي أن توفر بيئتنا المحيطة الدعم اللازم للآباء في أداء دورهم، ومساعدة القاصرين على الاندماج مع الآخرين».

وأكدت الحاجة لبيئات واقعية تعزز حياة البالغين والأطفال على حد سواء وتلائم احتياجاتهم.

تأتي هذه المبادرة في وقت تزداد فيه الجهود الإيطالية لتنظيم علاقة الأطفال بالتكنولوجيا، إذ أطلقت وزارة الصحة الإيطالية، في يونيو (حزيران) من هذا العام، حملة توعوية لتشجيع الآباء على الاستخدام الواعي للتقنيات الرقمية، خلال السنوات الأولى من عمر الطفل، كما توصي الجمعية الإيطالية لطب الأطفال بتأخير امتلاك الهاتف الشخصي إلى سن 13 عاماً على الأقل، وتجنب استخدام الأجهزة أثناء الوجبات وقبل النوم.


هيكل عظمي نادر لديناصور من أقارب «تي ريكس» يُباع بـ47.3 مليون دولار

هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)
هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)
TT

هيكل عظمي نادر لديناصور من أقارب «تي ريكس» يُباع بـ47.3 مليون دولار

هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)
هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)

بيع هيكل عظمي نادر لديناصور «نانوتيرانوس»، أحد أقارب ديناصور «تي ريكس» الأصغر حجماً، في مزاد لدى دار «سوذبيز» في نيويورك مقابل 47.3 مليون دولار، بعد منافسة استمرت 12 دقيقة بين ستة متنافسين.

وتُعد العينة، التي تحمل اسم «جودي»، واحدة من ثلاثة هياكل عظمية شبه مكتملة لديناصور نانوتيرانوس معروفة للعلماء. وتجاوز سعر بيعها بكثير التقديرات التي تراوحت بين 6 ملايين و9 ملايين دولار، لكنه أخفق بفارق ضئيل في تحطيم الرقم القياسي لبيع أحفورة في مزاد، الذي سُجل في يوليو (تموز) مع بيع هيكل عظمي استثنائي لديناصور «تي ريكس» يُعرف باسم «غَس»، مقابل 50.1 مليون دولار.

ويبلغ ارتفاع «جودي» 9.6 قدم، ويصل طولها إلى 19.6 قدم، أي ما يزيد قليلاً على نصف طول «غَس». ومن المرجح أن ندرة العينات المماثلة أدت دوراً في رفع سعر البيع. ولا يزال وجود نوع نانوتيرانوس موضع جدل حاد في علم الحفريات؛ إذ لم يرجح الباحثون إلا في الآونة الأخيرة اعتبار نانوتيرانوس ديناصوراً مستقلاً، بدلاً من كونه ديناصور «تي ريكس» يافعاً.

وبحسب دار «سوذبيز»، تتميز العينة بحالة حفظ استثنائية، وتتكون من 191 عنصراً عظمياً، بما في ذلك جمجمة «شبه مكتملة».

وفي عام 2019 اكتشفت جودي بيرسون الهيكل العظمي، وهي صاحبة مزرعة في ولاية مونتانا، ومنها استمدت العينة اسمها، بينما تولى التنقيب عنها كلايتون فيبس، عالم الحفريات التجاري المعروف بلقب «راعي البقر الديناصوري»، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ومثل عدد من الأحافير المهمة الأخرى التي بيعت في مزادات سابقة، عُثر على «جودي» في تكوين هيل كريك، وهو موقع جيولوجي غني بالأحافير يمتد عبر ولايات مونتانا ووايومنغ وداكوتا. وعُثر هناك عام 1902 على أحد الهياكل العظمية الأولى لديناصور «تي ريكس»، كما أُطلق اسم هذا النوع استناداً إلى أحافير اكتُشفت في المنطقة.

وفي عام 2006، وعلى مسافة قصيرة من موقع التنقيب عن «جودي»، اكتشف فيبس أحفورة «الديناصورين المتصارعين»، وهي أحفورة شهيرة محفوظة حالياً في متحف نورث كارولاينا للعلوم الطبيعية في مدينة رالي.

وتضم الأحفورة هيكلين عظميين، أحدهما لديناصور ترايسيراتوبس، والآخر لديناصور أصغر من فصيلة التيرانوصورات، جرى تحديده لاحقاً على أنه نانوتيرانوس. أما الهيكل العظمي الثالث المعروف لنانوتيرانوس، فيُعرف باسم «جين»، وقد عُثر عليه أيضاً في تكوين هيل كريك، وهو محفوظ في متحف بوربي للتاريخ الطبيعي بمدينة روكفورد في ولاية إلينوي.

وبحسب «سوذبيز»، فإن الحجم العام للعينة وتطور عظامها يشيران إلى أنها تعود إلى ديناصور بالغ. واستُبدلت بالعظام المفقودة أجزاء مصممة ومشكّلة خصيصاً باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، ولم تُكشف هوية المالك الجديد، بحسب الشبكة الأميركية، وصُنعت نسخ من الهيكل العظمي وتُباع للمتاحف أو لهواة جمع الأحافير.

وأثارت مبيعات أحافير الديناصورات مرتفعة القيمة انتقادات حادة من العلماء، لأنها تُخرج هذه العينات من المجال العام وتحرم الباحثين من إمكانية دراستها.

وقال ستيف بروساته، أستاذ علم الحفريات والتطور في جامعة إدنبرة الاسكوتلندية، في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «لقد اكتشفنا للتو أن نانوتيرانوس موجود بالفعل، والآن توشك واحدة من أفضل الهياكل العظمية لهذا النوع على أن تُباع لمن يدفع أعلى سعر».

وأضاف: «من المقلق التفكير في احتمال اختفاء هذه الأحفورة داخل خزائن أحد هواة الجمع، بدلاً من عرضها في متحف، حيث يمكنها إبهار الأطفال والعائلات والجمهور عموماً وإلهامهم».

وقال ديفيد هون، عالم الحفريات والمحاضر في علم الحيوان بجامعة كوين ماري في لندن، إنه فوجئ بشدة ببيع «جودي» بسعر يفوق التقديرات بكثير. وأضاف في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «يبدو بالفعل أن هناك فقاعة في أسعار الديناصورات، ولا بد أن تنفجر في مرحلة ما؛ فلا يمكن للأسعار أن تواصل الارتفاع إلى الأبد».

وقال هون: «من الصعب للغاية تحديد القيمة العلمية المحتملة للعينة من دون دراسة سليمة وموثقة يجريها خبراء». وأضاف: «سأكون مندهشاً للغاية إذا انتهى المطاف بالعينة في مجموعة عامة متاحة للدراسة، وحتى يحدث ذلك، فإنها تظل عملياً خارج نطاق العلم».


وفاة عاملة في حديقة حيوان هولندية بعد تعرّضها لهجوم من نمر

مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)
مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)
TT

وفاة عاملة في حديقة حيوان هولندية بعد تعرّضها لهجوم من نمر

مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)
مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)

توفيت عاملة مخضرمة في حديقة سفاري بهولندا، الثلاثاء، متأثرة بجروح أصيبت بها إثر تعرّضها لهجوم من نمر داخل حظيرته خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وذكرت حديقة «بيكسي بيرغن» للسفاري، في بيان لها، أن العاملة - التي حُجب اسمها التزاماً بقوانين الخصوصية الهولندية - فارقت الحياة بعد إصابتها بجروح بالغة في الرأس والرقبة يوم السبت، وذلك في أثناء عملها داخل حظيرة كانت تضم نمرين فارسيين من الذكور.

وقالت الحديقة، الواقعة في بلدة هيلفارنبِيك جنوبي البلاد، في بيان مشترك مع عائلة الضحية: «لقد ترك رحيلها أثراً عميقاً في نفوسنا جميعاً، ونعرب عن بالغ تعاطفنا مع عائلتها وأصدقائها ومحبيها».

وكانت الراحلة قد بدأت العمل في الحديقة وهي في السابعة عشرة من عمرها، وقضت فيها معظم مسيرتها المهنية التي امتدت لنحو 40 عاماً.

صورة من مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ويجري حالياً تحقيق لمعرفة سبب وجود العاملة داخل حظيرة النمور؛ إذ لا يُسمح عادةً لموظفي الحديقة بالوجود في نفس المساحة مع الحيوانات المفترسة.

ووفقاً لإدارة الحديقة، تمكنت العاملة من تنبيه زملائها عبر جهاز لاسلكي بأنها تعرّضت للإصابة، وعلى إثر ذلك، وصلت سيارة إسعاف ومروحية طبية طارئة إلى الحديقة في نحو الساعة 11 صباحاً بالتوقيت المحلي، يوم السبت.

وخضعت العاملة لجراحة عاجلة، لكن حالتها تدهورت مساء الأحد، حيث أشارت إدارة الحديقة إلى أنها لم تكن تتوقع نجاتها. كما أعلنت حديقة السفاري عن تخصيص مساحة داخل مرافقها ليتمكن الزوار من تقديم التعازي.