دوا ليبا... حبٌ وأدب وعريسٌ يخرج من بين صفحات كتاب

المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)
المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)
TT

دوا ليبا... حبٌ وأدب وعريسٌ يخرج من بين صفحات كتاب

المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)
المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)

في زمنٍ غالباً ما يخرج فيه العريس من تطبيق مواعدة أو من منصةِ تواصلٍ اجتماعي، عثرت المغنية البريطانية دوا ليبا على حبيبها وزوجها بين صفحات كتاب.

تقول الحكاية إنَّ أوّل شعلة حب انبعثت بين ليبا والممثل البريطاني كالوم تورنر سنة 2023، تسبَّب بها كتاب «ثقة» للمؤلّف هيرنان دياز. كان الفنانان مدعوَّين إلى عيد ميلاد صديقٍ مشترك في لوس أنجليس، وبانتظار اكتمال عدد الضيوف، جلسا معاً وتبادلا أطراف الحديث. ووفق ما أخبر تورنر صحيفة «صنداي تايمز» عام 2025، فإنَّه ودوا ليبا لم يكونا في طور قراءة الكتاب نفسه فحسب، بل كانَ كِلاهُما قد أنهى للتوّ الفصل الأول منه. وعندما اكتشف الممثل الأمر، قال للشابة الجالسة قربه: «نحن إذن على الصفحة نفسها» وهي عبارة إنجليزية معناها «نحن متفقان».

منذ تلك العبارة المعبِّرة، بدأت قصة الثقة والحب بين دوا ليبا وكالوم تورنر، والتي توِّجت بزواجهما قبل أسابيع. في تحيةٍ إلى القدَر الذي أتاهما على هيئة كتاب، تعمّدَ العروسان وضع مكتبة خشبيّة مليئة بالكتب، كجزءٍ من الديكور المرافق لحفل الزفاف الذي أُقيم بين شوارع باليرمو وقصورها التاريخية في جزيرة صقليّة.

رافقت المكتبة والكتب دوا ليبا وكالوم تورنر إلى عرسهما في صقليّة (إنستغرام)

دوا ليبا... طفولة في المكتبة

بين دوا ليبا (30 سنة) والكتب علاقةٌ لم ترسم قدرَها العاطفي فحسب، إنما حدَّدت ملامح عدة من حياتها، بعيداً عن مسيرتها الموسيقية. فالمغنية المحبوبة من الجيل الصاعد والمعروفة بكلماتها الجريئة وبألحانها الصاخبة، تجد أكبر متعة في مجالسة كتاب. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، فهي أسّست نادياً للكتاب ومكتبة عامّة.

وُلد شغف دوا ليبا بالكتب حتى قبل أن تتعلّم القراءة. طفلةً، كانت تمضي إجازات نهاية الأسبوع في إحدى المكتبات العامة في لندن، برفقة أمها التي كانت تقرأ لها القصص. ولاحقاً صارت تنتقي دوا الكتب من قسم الأطفال وتقرأها بنفسها.

ليس هذا التقليد غريباً على أهل الفنانة المتحدّرة من عائلة مثقفة من ألبانيّي كوسوفو، حيث يُعرَف جدّاها لأمّها ولأبيها من أبرز المؤرّخين في البلاد.

المغنية البريطانية - الألبانية الأصل دوا ليبا مع والدَيها وشقيقَيها (إنستغرام)

في سنّ الـ11، عندما قرر ذَووها العودة طوعاً إلى كوسوفو، كان الكتاب كذلك رفيق دوا ليبا في غربتها الجديدة. في تلك الآونة، كانت قد شرعت في قراءة مجموعة الكاتبة مالوري بلاكمان لأدب المراهقين، «أصفار وصلبان». تقول إنَّ تلك الروايات ثبّتت عشقها للقراءة وساعدتها على فهم العنصريّة والطبقيّة، في وقتٍ كانت تطرح على نفسها أسئلةً كثيرة، هي المنتمية إلى عالمَين مختلفَين؛ لندن التي شهدت على أولى سنواتها، وكوسوفو موطن الجذور.

دوا ليبا وإحدى رواياتها المفضّلة «أصفار وصلبان» (إكس)

صفحة كتاب بدل شاشة هاتف

من الكتب التي قرأت، اكتسبت دوا ليبا ما يكفي من ثقةٍ واستقلاليّة كي تقرِّر وهي في الـ15، أن تحزم حقائبها من جديد وتعود إلى لندن بمفردها. فإذا كان ثمة مستقبل فني بانتظارها، فلا بدّ أن ينطلق هناك. وبالتزامن مع عملها نادلةً، خطت أولى خطواتها باتّجاه الموسيقى.

في سن الـ20 كانت قد بدأت تجول العالم مع ألبومها الأول، لكنّ انشغالها بالحفلات وضجيج البدايات لم يجعلها ترمي الكتب خلف ظهرها. بل على العكس، تقول إنها اتّخذت قراراً واعياً آنذاك بعدم الاستسلام لشاشة الهاتف بديلاً عن صفحات الكتب. «إن لم أكن نائمة، فكنتُ حتماً غارقة في كتاب». وفي لقاءٍ مع الجمهور ضمن «مهرجان هاي للأدب والفنون» في ويلز عام 2023، تحدَّثت عن أحد أكثر الكتب تأثيراً بها في تلك الآونة، وهو «خفّة الكائن غير المحتملة» للكاتب التشيكي ميلان كونديرا، بالتزامن مع مرورها بعلاقة عاطفية شائكة.

«إن لم أكن نائمة فأنا حتماً غارقة في كتاب»... دوا ليبا (إنستغرام)

دوا ليبا قرأَتْ لكُم

من كل كتاب تستقي دوا ليبا درساً. من «الأغبياء» للأديب البريطاني روالد دال، تعلّمت أنَّ الجمال ينبعث من الداخل إلى الخارج، وأنَّ أفعال البشر أهم من أشكالهم. وبفضل كتاب «الحصار» لابن بلادها الألباني إسماعيل كاداريه، تعرَّفت على جذورها فشكَّلت الرواية التاريخية نقطة تحوّل في حياتها.

غالباً ما تميل ليبا إلى الكتب الدسمة التي تهزّها إنسانياً وعاطفياً، من بينها «شاغي باين» للكاتب الاسكوتلندي دوغلاس ستيوارت، و«حياة صغيرة» للأميركية هانيا ياناجيهارا.

أما مهنياً، فتأثّرت بمذكّرات الفنانة الأميركية باتي سميث بعنوان «مجرّد أطفال»، والتي توثِّق فيها لعلاقتها مع صديقها وحبيبها السابق المصوّر روبرت مابلثروب.

دوا ليبا وأحد كتبها المفضّلة «شاغي باين» الحائز جائزة «بوكر 2020» (إنستغرام)

نادي دوا ليبا للكتاب

عام 2023، أطلقت دوا ليبا نادي الكاتب الخاص بها بوصفه جزءاً أساسياً من منصتها الثقافية «Service95». في مشروعٍ لا يقلّ أهميةً بالنسبة إليها عن مشروعها الموسيقي، تختار كل شهر كتاباً وتقترحه على متابعيها بهدف قراءته ومناقشته، مقابل جوائز منها لقاء الكاتب، أو الفوز بكتب وقوائم موسيقية حصرية من اختيار المغنية. «أسَّستُ نادي الكتاب كي أشجّع مزيداً من الناس على القراءة في زمنٍ نفتقد فيه حبَّ المكتبات ومتعةَ مشاركةِ كتابٍ مع المحيطين بنا»، تقول ليبا. وبموازاة النادي، تُقدِّم الفنانة حلقات بودكاست تُحاور فيها أشهر الكتّاب والأدباء.

مكتبة دوا ليبا في البرتغال

بالتزامن مع تحضيرها للزواج من كالوم تورنر، كانت دوا ليبا تحضِّر لمفاجأةٍ من نوعٍ آخر. فبعد 3 أعوام على إطلاق نادي الكتاب الخاص بها عبر المنصات الافتراضية، افتتحت مكتبتها العامة الأولى في البرتغال.

اختارت ليبا لمكتبتها اسمَ «مانيفستو» وهي جزءٌ من مكتبة «ليفراريا ليللو» التاريخية في مدينة بورتو. أما خصوصيتها فتكمن في أنَّها تضمّ 100 كتابٍ مثيرٍ للجدل؛ إما لأنه ممنوع، أو لأنه غير متوفر في أي مكتبةٍ أخرى.

كفاح ثقافي ناعم

أبعد من تأسيس مكتباتٍ ونوادٍ للكتب، تفرض دوا ليبا بمبادراتها تلك واقعاً جديداً؛ وهو أنَّ الفنانات لسن مجرّد شكلٍ جميل وأنيق وأغنياتٍ وأفلام تجمع ملايين المشاهَدات، بل هنّ خلف بريق الشهرة مثقّفات وصاحبات رأي. مع العلم بأنَّ ليبا ليست وحدها في هذا الكفاح الثقافي الناعم، فممثلات من بينهنّ ريس ويذرسبون وداكوتا جونسون قامتا بالمثل وأسَّستا نوادي للكتاب.

أما الأثرُ الأهم لتلك الثورة الثقافية الناعمة، فهو انعكاسُها على جيلٍ جديدٍ من القرّاء بدأ يعود تدريجياً إلى الكتب الورقيّة، بعد أن أدمنَ لسنوات كل ما هو مكتوب على شاشة الهاتف. وهذا يفسّر جزئياً ربما انضمام الكتاب إلى لائحة أكثر إكسسوارات صيف 2026 رواجاً، إلى جانب الحقائب الضخمة ومناديل الحرير والحليّ المستوحاة من عالم البحار.


مقالات ذات صلة

أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

يوميات الشرق للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)

أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

نفقت «صني»، كلبة أسرة أوباما، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الرئيس الأميركي الأسبق...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)

بعد سرقة خاتم بـ4 ملايين دولار... كارداشيان تطالب سارقيها بيورو واحد

نجمة تلفزيون الواقع الأميركية، كيم كارداشيان، حصلت على تعويض رمزي مقداره يورو واحد من اللصوص الذين قيَّدوها تحت تهديد السلاح في فندق بباريس عام 2016.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حفل سيلين ديون الأول في باريس ضمن مجموعة حفلات تحييها بعد غياب 6 سنوات (رويترز)

ليلة سيلين ديون في باريس... عودة مدويّة ومضادّة للألم

سيلين ديون تشعل ليل باريس مصارحةً الجمهور عن مرضها، ومؤدّيةً مجموعة من أغاينها الأسطورية وسط دموع الفرح.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من اليسار الممثلة نيكول كيدمان، والممثلة هيلاري سوانك خلال حملهما، وكارول سماحة مع ابنتها (رويترز- انستغرام)

الأمومة لا عمر لها... مشاهير أنجبن بعد سن الأربعين

نجمات من العرب ومشاهير هوليوود يثبتن أن الأمومة لا عمر لها.

يسرا سلامة (القاهرة)
يوميات الشرق مرَّر «الأسد» إلى يدٍ أخرى واصطاد ابتسامتها (إ.ب.أ)

4 لقطات «مثالية» تفتح لجورج كلوني باب «وظيفة» جديدة

سلَّم النجم الأميركي جورج كلوني جائزة إنجازات العمر الممنوحة له إلى مصوِّرة «وكالة الصحافة الفرنسية»، تيزيانا فابي، ثم تولّى بنفسه مهمّة التصوير بكاميرتها...

«الشرق الأوسط» (فينيسيا)

«إيزيس لمسرح المرأة» يراهن على تجارب نسائية عابرة للحدود

عرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية (إدارة المعهد)
عرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية (إدارة المعهد)
TT

«إيزيس لمسرح المرأة» يراهن على تجارب نسائية عابرة للحدود

عرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية (إدارة المعهد)
عرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية (إدارة المعهد)

يستعيد مهرجان «إيزيس الدّولي لمسرح المرأة» في دورته الرابعة سيرة الفنانة المصرية الراحلة سناء جميل، بوصف تجربتها الفنية واحدة من النماذج التي اختبرت قدرة المرأة على صناعة مسارها في مواجهة القيود الاجتماعية والمهنية.

وتحمل الدورة الجديدة اسم سناء جميل، فيما يقدم المهرجان 13 عرضاً مسرحياً من مصر ودول عربية أخرى وأجنبية، إلى جانب السينما والورش والفعاليات الفكرية، في برنامج يحاول النظر إلى المسرح بوصفه مساحة للأسئلة والتجربة وإعادة اكتشاف العلاقة بين الفن والحياة.

وتقام الدورة الجديدة خلال الفترة من 25 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وتضع مفهوم «الرعاية» في قلب اختياراتها، من خلال عروض تتقاطع مع موضوعات العائلة والأمومة والصداقة والدعم النفسي والتعافي والأمان والمسؤولية، حيث يقدم المفهوم بوصفه مدخلاً لقراءة التجارب الإنسانية التي تقف وراء عدد من العروض، بما يوسِّع مساحة المسرح من التعبير عن قضايا المرأة إلى مساءلة الظروف والعلاقات التي تشكل حياتها.

وأكدت عبير لطفي، رئيسة المهرجان، خلال المؤتمر الصحافي الذي أقيم مساء (الأربعاء) في القاهرة، أن اختيار اسم سناء جميل يحمل دلالات تتجاوز التكريم بالنظر إلى رحلتها التي بدأت من ملوي في المنيا بصعيد مصر ووصلت إلى القاهرة في وقت كانت فيه الخيارات المتاحة أمام النساء أكثر ضيقاً، مؤكدة أنها استطاعت «كسر كل القيود والحواجز من أجل أن تصبح ممثلة» لتكون تجربتها قادرة على إلهام أجيال جديدة من الفنانات.

جانب من الحضور (إدارة المهرجان)

وتمنح الدورة العام الحالي تكريمها لأربع شخصيات نسائية تنتمي إلى مجالات مختلفة من المشهدين الفني والثقافي، في مقدمتها الفنانة سماح أنور، إلى جانب الفنانة نيفين علوبة، والناقدة والباحثة الدكتورة سامية حبيب، والشاعرة كوثر مصطفى.

وتقول عبير لطفي إن اختيار سماح أنور يرتبط بتجربة فنية وإنسانية اتسمت بالاختلاف، لافتة إلى حضورها في أدوار الأكشن خلال فترة لم يكن هذا النوع من الأدوار شائعاً بالنسبة للممثلات، إلى جانب الشخصيات التي قدمتها في السينما والتلفزيون.

وعلى مستوى البرنامج المسرحي، يراهن «إيزيس لمسرح المرأة» على تجارب لا تتوقف عند الحدود الجغرافية، وإنما تتحرك بين ثقافات وأساليب مختلفة، بحثاً عن تنوُّع في الرؤى والأشكال والموضوعات، فتتَّسع خريطة العروض الأجنبية لتشمل تجارب من إيطاليا وبريطانيا والنمسا، إلى جانب عرض متعدد الجنسيات.

وتشارك إيطاليا في عرض «تحت الجلد» (Sottopelle) لفرقة «MalerbaTeatro»، فيما تُقدِّم بريطانيا عرض «مجوهرات ضخمة» (Chunky Jewellery) لفرقة «Barrowland Ballet»، وتحضر النمسا من خلال عرض «المنبوذون» (Underdogs) للمخرجة إديتا براون، في حين يجمع عرض «أصوات عميقة» (Deep Voices) لجمعية «مالتيدراما للثقافة والمسرح» مشاركات من فلسطين والأردن وسويسرا.

إدارة المهرجان خلال المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)

في المقابل، يقدم البرنامج المصري مجموعة من التجارب التي تتحرك بين الأشكال المسرحية والموضوعات المختلفة، تبدأ بعرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية، والمقرر أن يكون عرض الافتتاح، إلى جانب «تصبحي على خير يا ماما» لفرقة نور المسرحية، و«غرفة تخصها وحدها» لفرقة المعبد، و«فرصة أخرى عن الثانية عشرة» للمعهد العالي للفنون المسرحية، و«جامد موت»، عن نص «صدى الصمت»، لكلية طب الأسنان في جامعة الإسكندرية.

ويمنح المهرجان مساحة إضافية للتجارب الجديدة من خلال «حاضنة نهاد صليحة»، التي تحاول الانتقال بالمشروعات المسرحية من مرحلة الفكرة أو التطوير إلى إمكانات العرض، عبر دعم مادي ولوجستي ومساندة في تطوير الكتابة. وتقدم الحاضنة هذا العام 3 مشروعات هي «للسيدات فقط... حتى التاسعة مساءً»، و«حقائب» عن رواية «نساء بلا رب» للمخرج أحمد ناصر، و«المدعوة» عن رواية «ليلة القدر» للمخرج كرم نبيه، وهي المشروعات الثلاثة التي اختيرت من بين 86 مشروعاً تقدموا للتنافس.

ويتضمن المهرجان محوراً فكرياً يحمل عنوان «كيف نفذن من الحائط الشفاف»، مستلهماً مفهوم «السقف الزجاجي» الذي يصف العوائق غير المرئية التي قد تحدُّ من وصول المرأة إلى مواقع أو أدوار معينة.

وتقول الناقدة أمنية طلعت لـ«الشرق الأوسط» إن أحد أهم ما كشف عنه المؤتمر الصحافي هو أن المهرجان لا يتعامل مع التكريم بوصفه إجراءً احتفالياً، وإنما يحاول من خلاله تقديم قراءة في مسارات نسائية مختلفة، وهو ما ظهر في العمق الذي قُدمت به حيثيات اختيار المكرمات.

صناع المهرجان في صورة تذكارية بعد انتهاء المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)

وأضافت الناقدة أمنية طلعت أن «اختيار سماح أنور، يستند إلى مسيرة فنية قدمت نموذجاً مغايراً في التمثيل، ليس فقط عبر الأدوار التي أدتها، وإنما أيضاً في الطريقة التي صنعت بها حضورها واختياراتها داخل المجال الفني، فيما يمثل اختيار نيفين علوبة تقديراً لمسار فني يرتبط بالغناء والمسرح والأوبرا، بما يوسِّع مفهوم التجربة المسرحية التي يحتفي بها المهرجان».

وتؤكد الناقدة المصرية أن وصف المهرجان بأنه «مهرجان نسوي» فقط، قد يكون اختزالاً لفكرته الأوسع، لكونه ينطلق من المرأة بوصفها مدخلاً، لكنه يتحرك داخل أسئلة المسرح والفن والمجتمع بصورة أرحب.


مقتل «فتاة الصف» يفجِّر جدلاً حول «أخلاقيات نشر الصور» في مصر

وزارة الداخلية المصرية (حساب الوزارة على فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (حساب الوزارة على فيسبوك)
TT

مقتل «فتاة الصف» يفجِّر جدلاً حول «أخلاقيات نشر الصور» في مصر

وزارة الداخلية المصرية (حساب الوزارة على فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (حساب الوزارة على فيسبوك)

فجَّر مقتل فتاة مصرية على يد شقيقها، بعد ساعات من تسليم الشرطة لها إلى أسرتها، عقب اختفائها والعثور عليها في محافظة الإسكندرية، جدلاً بشأن أخلاقيات نشر صور المتغيبين وبياناتهم الشخصية، والحدود الفاصلة بين المساعدة في العثور عليهم والتوسع في كشف تفاصيل حياتهم الخاصة.

وحازت الواقعة، المعروفة إعلامياً باسم «فتاة الصف»، اهتماماً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المجني عليها لم تتجاوز الـ16 من عمرها، فيما تباينت التعليقات بين إدانة الجريمة ومحاولات تبريرها بدعوى «الدفاع عن الشرف».

وبدأت الواقعة بإبلاغ أسرة الفتاة آية، 16 عاماً، عن تغيّبها، ونشر صورتها للمساعدة في العثور عليها. ولاحقاً، أعلنت وزارة الداخلية المصرية العثور عليها في الإسكندرية برفقة شاب، قبل إعادتها إلى منزل أسرتها بقرية الشوبك الشرقي التابعة لمركز الصف، جنوب محافظة الجيزة.

وبعد ساعات من عودتها، قُتلت الفتاة داخل المنزل، وأشارت التحريات الأولية إلى اتهام شقيقها بارتكاب الجريمة، فيما أمرت النيابة العامة بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات، وانتداب الطب الشرعي لتشريح الجثمان، واستكمال التحريات بشأن ملابسات الواقعة ودوافعها.

ولم ينصب الجدل على نشر صورة الفتاة خلال فترة تغيّبها، بقدر ما تركز على استمرار تداول صورتها واسمها، والتوسع في نشر تفاصيل المكان الذي عُثر عليها فيه والشخص الذي كان برفقتها، إلى جانب استخدام عناوين رأى منتقدون أنها قدمت الجريمة بوصفها نتيجة متوقعة لسلوك المجني عليها.

وأدانت لجنة المرأة بنقابة الصحافيين المصرية نشر بعض البيانات والمعلومات الشخصية للفتاة، وقالت إن «التوسع في نشر المعطيات الشخصية والمساس بالحياة الخاصة يتجاوزان الضوابط المهنية، وقد يفاقمان ظواهر العنف ضد النساء».

وحذَّرت اللجنة، في بيان، الخميس، من الانسياق وراء ما وصفته بـ«صحافة الترند»، والتنافس في نشر تفاصيل الحياة الشخصية للأفراد، مؤكدة أن نقل المعلومات يستلزم التمحيص والالتزام بالمعايير الأخلاقية، بدلاً من النقل الآلي غير المدقق.

وقالت إيمان عوف، مقررة لجنة المرأة في نقابة الصحافيين، لـ«الشرق الأوسط» إن «الاعتراض لا يتعلق بالصورة التي نشرتها الأسرة خلال فترة البحث عن الفتاة؛ فمن الطبيعي أن تنشر الأسرة صورتها وتسأل عن مكانها، وإنما بما جرى بعد العثور عليها، وكشف الملابسات والتفاصيل المحيطة بوجودها».

وأضافت عوف: «كان يمكن الاكتفاء بالإعلان عن العثور على الفتاة دون الخوض في تفاصيل حياتها الخاصة، خصوصاً أننا نتحدث عن طفلة تبلغ 16 عاماً، وفي مجتمع ما زالت فيه القضايا المرتبطة بما يسمى الشرف شديدة الحساسية».

وأوضحت أن بعض المواقع الصحافية نشرت صورة الفتاة وصورة الشاب الذي عُثر عليها برفقته، واستخدمت عناوين من قبيل: «هربت من المنزل فقتلها بعد عودتها»، عادَّة هذه الصياغات «تقدم القتل كأنه تطور طبيعي للأحداث، بدلاً من التعامل معه بوصفه جريمة لا تقبل التبرير».

ولفتت عوف إلى أن التعليقات المصاحبة لكثير من الأخبار المنشورة تضمَّنت عبارات مهينة للمجني عليها، إلى جانب إشادات بالشقيق ووصفه بأنه (رجل) و(غسل عاره)، مضيفة أن «تلك التعليقات ظهرت بكثافة عقب إعلان تفاصيل العثور على الفتاة، لا خلال فترة البحث عنها».

ورفضت تبرير بعض المواقع نشر تلك التفاصيل بأنها وردت في بيان رسمي لوزارة الداخلية، موضحة أن «نقل المعلومات لا يعفي الصحافي من مسؤوليته المهنية»، وأن «أخلاقيات الصحافة تمنع الخوض في الحياة الخاصة للأفراد، فضلاً عن إصدار أحكام مسبقة في قضية لا تزال منظورة أمام جهات التحقيق».

نقابة الصحافيين المصريين (الشرق الأوسط)

وفي سياق متصل، أدان مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية قتل الفتاة بدعوى الحفاظ على الشرف، مؤكداً أن القتل جريمة، وأنه لا يجوز لأي شخص أن يُنصِّب نفسه قاضياً ومنفذاً للعقوبة في الوقت نفسه، كما رفض «مركز الأزهر» مدح الجاني أو تقديم فعلته بوصفها دليلاً على الغيرة أو الرجولة، مشدداً على أنه «لا عقوبة خارج إطار القانون».

من جانبها، أكدت الدكتورة سوسن فايد، أستاذة علم النفس في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الواقعة «لا يمكن فصلها عن سياقها الثقافي والاجتماعي»، إذ إن بعض المناطق الريفية والشعبية «ما زالت تحتفظ بموروثات قديمة تربط مفهوم الشرف بجسد المرأة، وتتعامل مع العنف بوصفه وسيلة لمحو ما تراه عاراً».

وأضافت سوسن فايد لـ«الشرق الأوسط» أن «المتهم، وفق ما ظهر من المعلومات الأولية، لم يحاول إنكار الجريمة، بل بدا مقتنعاً بأنه أدى ما كان يجب عليه فعله»، عادَّة أن هذا الموقف يعكس استمرار ثقافة ترى القتل حلاً، وتمنح مرتكبه قبولاً اجتماعياً تحت لافتة (غسل العار).

وأشارت إلى أن «التعليقات المؤيدة للمتهم على مواقع التواصل الاجتماعي تكشف وجود فئة ما زالت تتقبل هذه الأفكار»، لكنها حذرت من «اعتبار اتجاهات المجتمع الافتراضي ممثلة بالضرورة للمجتمع كله، في ظل وجود أصوات كثيرة أدانت الجريمة ورفضت تبريرها».

وتواصل جهات التحقيق كشف ملابسات مقتل الفتاة، والاستماع إلى أقوال أفراد أسرتها، وفحص الأدلة والتقارير المتعلقة بالواقعة، تمهيداً لاتخاذ القرارات القانونية اللازمة حيال المتهم.


«الشرق الأوسط» في مهرجان تورونتو (2): مشكلة اسمها «هوليوود الحذرة»

إيزابل أوبير (اليسار) في «كل شيء عن كورين» (أڤنيو ب برودكشنز)
إيزابل أوبير (اليسار) في «كل شيء عن كورين» (أڤنيو ب برودكشنز)
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان تورونتو (2): مشكلة اسمها «هوليوود الحذرة»

إيزابل أوبير (اليسار) في «كل شيء عن كورين» (أڤنيو ب برودكشنز)
إيزابل أوبير (اليسار) في «كل شيء عن كورين» (أڤنيو ب برودكشنز)

شهد مهرجان تورونتو في نصف قرن مضى تحوّلين أساسيين امتد كل منهما لبضعة عقود.

في البداية أراد هذا المهرجان الكندي الكبير منذ إطلاق دورته الأولى سنة 1976، أن يكون حدثاً متواضعاً. أطلق على نفسه اسم «مهرجان المهرجانات» لأنه لم يرغب في المنافسة مع مهرجانات أميركية أو أوروبية ولا حتى استقطاب عروض دولية أولى. ما سعى إليه هو استقطاب أفضل ما عرضته المهرجانات الأخرى من برلين وكان ولوكارنو وفينيسيا وكارلوڤي ڤاري وسان سيباستيان وقليل سواها، وتقديمها لجمهوره.

لم ير داعياً لجوائز ذهبية وفضّية، وبالتالي لم يصرف سنتاً واحداً على دعوة سينمائيين يؤلّفون لجان تحكيم. الغاية كانت توفير الأفضل لسكان مدينة تورونتو والقادمين إليها لا أكثر من ذلك.

هذا القرار أبعده، منذ البداية، عن طرح نفسه منافساً للمهرجانات الكبيرة المذكورة أعلاه وسواها.

كان سبقه إلى هذا المنوال مهرجان لندن الذي افتتح دوراته سنة 1957 متبعاً المبدأ ذاته، ولو أنه في ذلك الحين كان أصغر حجماً من تورونتو، على عكس ما بات عليه اليوم من حيث الحجم والشأن وتعدد الصالات التي تعرضه وكثرة الأفلام التي تقصده. هو بدوره استمتع لحين بعبارة «مهرجان المهرجانات» التي تصف باختصار ما كان عليه.

حضور...

التحوّل الثاني لمهرجان تورونتو حدث في عام 1994 عندما تخلّى عن ذلك التواضع السابق ومحى عبارة «مهرجان المهرجانات» وأضاف لاسمه، ولأول مرّة، كلمة «الدولي» فبات يُعرف من حينها بـ«مهرجان تورونتو السينمائي الدولي».

استمر المهرجان على نهجه بالاستغناء عن لجان التحكيم الرسمية وعدم منح جوائز باستثناء تلك التي لا علاقة للإدارة بها. جائزته الوحيدة باسمه لم تتطلب لجنة تحكيم لأنها نتيجة تصويت المشاهدين، وهؤلاء تزايد عددهم عاماً بعد عام خصوصاً في العقود الثلاث الأخيرة. وحسب مصدر من إدارة المهرجان بلغ عدد حضور دورة 2010 قرابة 286 ألف مشاهد. بعد خمس سنوات ارتفع العدد إلى 384 ألف مشاهد، وفي عام 2020 وصل إلى 480 ألف مشاهد، وهو المعدّل الذي ما زال المهرجان عليه.

هذه السنة شهد المهرجان حضور النجوم بنيلوبي كروز وخافييه باردام لحضور عرض فيلمهما «ملجأ» (Bunker) وحضرت هيلين ميرين عن فيلم «موهبة للجريمة» (A Talent for Murder) وتؤدي فيه دور الكاتبة المتخصصة في أدب الجريمة النفسية باتريشا هايسميث. كما حضر النجم غاري أولدمان (دعوة خاصّة) وكريس روك عن «أخضر ضبابي» (Misty Green) وإيرابل أوبير عن «كل شيء عن كورين» (All About Corinne) ومارك روفالو عن فيلم الافتتاح (Being Heumann). وشهد المهرجان أيضاً حضور النجوم أدام درايڤر وميشيل يوه وأماندا سايفرايد وماهرشالا ألي وآنا كندريك وناوومي ووتس وكريستوفر وولكن، كل بمصاحبة فيلمه الذي خصص له افتتاح دولي في قسم «غالا».

الممثلة البريطانية هيلين ميرين حاضرة (غيتي)

على ذلك، فإن مدى هذا النجاح قياساً بنجاح المهرجانات الأخرى الكبيرة يطرح تساؤلات محقّة.

قبل نحو ست سنوات بدا أن مهرجان تورونتو قد قلب المعادلة ليصبح مستقبل المهرجانات السينمائية. التساؤل حول مصير المهرجانات ذات الجوائز انطلق من النموذج الكندي المتمثّل هنا؛ إذ هو كبير الحجم والشأن معاً ويعتبر بوابة لسينمات العالم الطامحة في دخول السوق الأميركية.

لكن نجاح تورونتو المضطرد لم يؤثر على المهرجانات الأوروبية إلا من حيث أنه بات رسمياً المهرجان الذي تقصده الأفلام الباحثة عن فرصة دخول موسم الجوائز، وصولاً إلى الأوسكار أو العروض التجارية في الولايات المتحدة.

بذلك ما زال تورونتو مقصداً مهمّاً وخاصة في الوقت الذي لا يبدو أن هوليوود مهتمّة كثيراً بالمهرجانات الأوروبية مثل كان وبرلين و- إلى حد - فينيسيا، ولكنها ما زالت تقبل على تورونتو إن لم يكن لشيء فبسبب جمهوره الكبير وابتعاده عن منهج المسابقات التي، بحكم طبيعتها، ترفع شأن بعض الأفلام وتحط شأن بعضها الآخر.

ما يؤخذ على مهرجان تورونتو هذا العام والأعوام القليلة السابقة أن اهتمامه بالبقاء على القمّة عبر حشد الأفلام الأميركية يتمّ على حساب النوعية، خصوصاً بالنسبة للأفلام الآتية من هوليوود.

... وغياب

لا يفتقر تورونتو إلى التمويل، فالحكومة الكندية تدعمه بـ23 مليون دولار كل سنة، ما يسمح له بالمحافظة على مكانته ونجاحه المتواصل. لكن تبقى هناك مشكلة تتمثل في أن نوعية الأفلام الأميركية التي يخصص لها ولنجومها قسم «غالا» ليست بالمستوى المطلوب فنياً.

في الواقع لن نجد في هذه الدورة فيلم أليخاندرو غونزاليز إيناريتو الجديد «حفّار» (Digger) بطولة توم كروز، ولا فيلم ديڤيد فينشر «المزيد من مغامرات كليف بوث المتعثرة» (The Further Mis‪ - Adventures of Cliff Booth) من بطولة براد بت.

وتردد أن «العقل والعاطفة» (Sense and Sensibility) وهو الاقتباس الأحدث عن رواية جين أوستن سيشهد عرضه العالمي في تورونتو هذا العام، لكن هذا لم يحدث كما كان متوقعاً.

فيلمان آخران كانا من المنتظر أن يسعيا إلى شاشات تورونتو هذا العام هما «ويروولف» (Werwulf) لروبرت إيغرز و«المحاسبة المجتمعية» The Social Reckoning لكن هذا لم يحدث.

«المحاسبة المجمعية» (ألكون انترتاينمنت)

بالنسبة لمهرجان بنى نجاحه على أفلام العروض الاحتفائية، فإن غياب مثل هذه الأفلام المهمّة، مع غياب نجومها ومخرجيها، يتبدّى كتحذير لما قد يصبح انحساراً للعروض الأميركية النوعية كحال ما يحدث في المهرجانات الأوروبية حالياً.