ديفيد أتينبارا يحتفل بمئويته... 70 عاماً من الإبهار في عالم الطبيعة

المذيع البريطاني الأسطوري الذي كشف أسرار الحياة البرية وألهم الملايين حول العالم

الملكة إليزابيث الثانية تُسلّمه جائزة تشاتام هاوس لعام 2019 في لندن (أ.ف.ب)
الملكة إليزابيث الثانية تُسلّمه جائزة تشاتام هاوس لعام 2019 في لندن (أ.ف.ب)
TT

ديفيد أتينبارا يحتفل بمئويته... 70 عاماً من الإبهار في عالم الطبيعة

الملكة إليزابيث الثانية تُسلّمه جائزة تشاتام هاوس لعام 2019 في لندن (أ.ف.ب)
الملكة إليزابيث الثانية تُسلّمه جائزة تشاتام هاوس لعام 2019 في لندن (أ.ف.ب)

ظل المذيع الشهير السير ديفيد أتينبارا وجهاً بارزاً على شاشات التلفزيون البريطاني لمدة 70 عاماً، ملهماً أجيالاً للتعرف على العالم الطبيعي، وجالباً لهم المغامرة والدهشة، من الديناصورات إلى الدببة القطبية، في منازل الملايين من مشاهدي التلفاز.

رافق ذلك صوته المطمئن والخافت والمفعم بالتبجيل كل رحلة، وهو يستعرض كل جانب من جوانب الحياة على كوكب الأرض، ويبدو أحياناً كأنه بالكاد يستطيع احتواء حماسه أمام سلوكيات مذهلة في المملكة الحيوانية.

البدايات والتعليم

المذيع وعالم الأحياء البريطاني ديفيد أتينبارا (أ.ف.ب)

وُلد أتينبارا في 8 مايو (أيار) 1926، وبدأ شغفه بالطبيعة منذ الطفولة عندما كان يجمع الأحافير. درس في مدرسة «ويغستون» النحوية للبنين في ليستر، ثم حصل على درجة علمية في العلوم الطبيعية من كلية «كلير» بجامعة كامبريدج. خدم في البحرية الملكية بين 1947 و1949 قبل انضمامه إلى هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» (BBC)، في البداية، لم يُسمح له بالظهور على الشاشة، إذ اعتقد رؤسائه أن أسنانه كبيرة جداً.

الانطلاق في التلفاز

رغم ذلك، أطلق سلسلة برامجه الشهيرة «زو كويست: مغامرة حديقة الحيوان» عام 1954. واليوم، يُعد أتينبارا بلا شك عالم الطبيعة الأكثر شهرة في العالم، معروفاً بشجاعته وإبداعه ووداعته في عمله. كتب نصوص برامجه بنفسه، وحصل على جائزة أدبية كبرى عن كتابه «حياة الطيور» حتى قبل عرض السلسلة التلفزيونية؛ بحسب ما ورد في صحيفة «ذا ستاندرد» البريطانية.

رغم إقامته الدائمة في لندن، يشعر أتينبارا بالسكينة في أكثر المناطق بُعداً ووحشية في العالم. مزيجه الخاص من الكاريزما والقدرة على تقديم معرفته الواسعة بطريقة جذابة كان محط تقليد الكثيرين، نادراً ما تمكن أحد من تكراره.

النشاط البيئي والمسؤولية المهنية

ملك بريطانيا يلتقي بالمذيع وعالم الأحياء خلال العرض الأول لفيلم «المحيط مع ديفيد أتينبارا» في لندن (أ.ف.ب)

قبل أن تصبح القضايا البيئية من الموضوعات الرئيسة، كان أتينبارا ناشطاً بيئياً متحمساً، سواء خلف الكاميرا أو أمامها. تناولت سلسلتاه «حالة الكوكب» (2000)، و«هل نُغيِّر كوكب الأرض؟» (2006)، القضايا البيئية، بما في ذلك الاحتباس الحراري، بشكل مكثف.

عُرف عنه في شبابه سفره على الدرجة الاقتصادية، ولم يقبل الترقية إلا إذا شمل ذلك طاقم عمله. ومع بلوغه الـ75، نصحته «بي بي سي» بالسفر على درجة رجال الأعمال. ورغم كل الثناء على أعماله، كان يحوِّل الفضل دائماً إلى الأشخاص الذين يعملون خلف الكاميرا.

أظهر أتينبارا شجاعة لافتة في مواجهة المخاطر، مثل التعرض لهجوم من جيش من النمل، أو مواجهة طائر «ديك الغابة» الهائج. ومع مرور أكثر من 70 عاماً على دراسته الحياة بكل أشكالها، شهد موقفه تجاه الطبيعة تحولاً كبيراً؛ من مفهوم المخلوقات «كعجائب» يجب جمعها إلى موقف أكثر احتراماً للحياة البرية، كما ظهر في سلسلته «أتينبارا: 60 عاماً في البرية».

العائلة والمسيرة الإدارية

مع الأمير ويليام في حوار خلال المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس (أ.ف.ب)

أخوه هو الممثل اللورد ريتشارد أتينبارا، الذي وافته المنية عام 2014. أما السير ديفيد، فقد ساهم في إدخال التلفاز الملون إلى بريطانيا حين كان مديراً لقناة «بي بي سي 2» (BBC Two) عام 1965، ثم شغل منصب مدير البرامج ومسؤول السياسة التحريرية لكلا شبكتي «بي بي سي»، حيث قدّم رياضات شعبية مثل «السنوكر»، ومسلسل «ذا فورسايت ساغا». بيد أنه لم يستطع المكوث طويلاً خلف المكتب، ورغم ترشيحه لمنصب المدير العام، استقال عام 1973 ليعود إلى صناعة البرامج قائلاً: «أنا لم أرَ جزر غالاباغوس بعد».

أبرز برامجه وسلسلاته الوثائقية

جدارية تُصوّر المذيع وعالم الأحياء البريطاني ديفيد أتينبارا في دبلن بآيرلندا (رويترز)

من أبرز برامجه وسلسلاته الوثائقية: «شرقاً مع أتينبارا» الذي استكشف فيه جنوب شرقي آسيا، و«العين القبلية» الذي تناول فنون القبائل، والسلسلة الملحمية «الحياة على الأرض» المكونة من 13 جزءاً والتي شاهدها نحو 500 مليون شخص حول العالم، وتتابعاتها «الكوكب الحي» و«مِحَن الحياة». كما قدم «الفردوس الأول»، و«عوالم مفقودة، حيوات منقرضة»، و«الحياة في المُجمّد»، و«الحياة الخاصة للنباتات»، إلى جانب فيلمه «أتينبارا في الجنة» عن طيور الجنة. وتضمنت أعماله كذلك «خواص الحياة البرية»، و«حياة الطيور»، و«الكوكب الأزرق»، و«حياة الثدييات»، و«الحياة في الأحراش»، و«كوكب الأرض»، و«الحياة بدم بارد»، و«الكوكب المتجمد»، و«أفريقيا». كما أطلق سلسلتي «كوكب الأرض 2»، و«كوكب الأرض 3» باستخدام تقنيات حديثة تشمل الطائرات المسيرة والكاميرات عالية السرعة والغواصات عن بُعد، وأعاد تقديم سلسلة «سلالات» في عامي 2018 و2022، وقدم أول أعماله لمنصة «نتفليكس» بعنوان «كوكبنا» عام 2019، وأخيراً أحدث برامجه «لندن البرية» الذي يستكشف فيه الحياة البرية في مسقط رأسه.

الجوائز والتكريمات

لدى مشاركته في إطلاق مؤتمر«COP26» لتغير المناخ في لندن 2020 (أ.ف.ب)

نال السير ديفيد جوائز عالمية، منها «وسام الاستحقاق» من الملكة عام 2005، ولقب «سير» عام 1985، وعدداً من الدرجات الفخرية والزمالات، بما في ذلك «زمالة الجمعية الملكية». يشغل عضوية مجلس أمناء المتحف البريطاني والحدائق النباتية الملكية في «كيو»، ورئاسة «الجمعية الملكية للحفاظ على الطبيعة».

الحياة الشخصية والإرث الإعلامي

تزوج من جين إليزابيث إبسوبرث أوريل عام 1950، ورُزق بابن وابنة. صنع برامج للتلفاز بالأبيض والأسود، والملون، والوضوح العالي، وثلاثي الأبعاد، ولمحطات البث الأرضي، ومنصات البث الرقمي.

ومع اقترابه من عامه المائة، لا يزال أتينبارا شخصية فذة في الإعلام البريطاني ووجهاً معتاداً على شاشات التلفاز، حاملاً رسالة احترام وإعجاب مستمرين في العالم الطبيعي، ومستلهماً للأجيال الجديدة.


مقالات ذات صلة

«صار الوقت» يوظّف الذكاء الاصطناعي في خطوة متقدّمة تلفزيونياً

يوميات الشرق مارسيل غانم تفاعل مع الفكرة منذ اللحظة الأولى لتطبيقها (برنامج صار الوقت)

«صار الوقت» يوظّف الذكاء الاصطناعي في خطوة متقدّمة تلفزيونياً

استعان برنامج «صار الوقت»، على شاشة «إم تي في»، بالذكاء الاصطناعي لتطوير التحضير للحلقات ومقارنة تصريحات الضيوف بمواقفهم السابقة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يخرج بعض السكان ليلاً بحثاً عن الطيور الساقطة وإنقاذها (إنستغرام)

جزيرة تعيد للنجوم دورها في إنقاذ الطيور

في جزيرة كورفو، إحدى جزر أرخبيل الأزور البرتغالي، ثمة موعد سنوي مع الظلام لإتمام مهمة غير مألوفة: إرشاد فراخ الطيور البحرية إلى المحيط، في أول رحلة لها.

«الشرق الأوسط» (جزيرة كورفو)
يوميات الشرق تابوت «شب إن حور» (إنستغرام)

متاحف اسكوتلندية تحجب مومياوات مصرية احتراماً لحرمة الموتى

حجبت متاحف في غلاسكو رفات مومياوات مصرية عن الجمهور، احتراماً لحرمة الموتى، وسط نقاش متجدد حول أخلاقيات عرض الأجساد البشرية في المتاحف.

«الشرق الأوسط» (غلاسكو)
يوميات الشرق يُعد جسر "هواجيانغ" الكبير أعلى جسر في العالم. (شاترستوك)

أعلى جسر في العالم يستقطب عشاق المغامرة في الصين

وسط الجبال الشاهقة جنوب غربي الصين، تجمّع حشد من المتفرجين لمتابعة شاب يستعد للقفز بالحبال المطاطية من أعلى جسر في العالم، حسب شبكة «سي إن إن»الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تبدو مسيرة آرثر إدواردز أكثر من حكاية مهنية طويلة (أ.ب)

آرثر إدواردز… نصف قرن خلف عدسة وثّقت أسرار العائلة المالكة البريطانية

على مدى نصف قرن، لم يكن آرثر إدواردز مجرد مصور صحافي يتعقب أخبار العائلة المالكة البريطانية، بل شاهداً على تحولات مؤسسة ملكية ظلت، رغم تغير الزمن، محط أنظار…

«الشرق الأوسط» (لندن)

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
TT

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)

أثارت تعديلات في مناهج دراسية سورية، وفق ما تداوله نشطاء سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي مع تعليقات متنوعة تستهجن هذه التعديلات، جدلاً على «السوشيال ميديا» وبين خبراء التعليم والتاريخ والآثار.

من بين الصور التي جرى تداولها صور لتمثال الكاتب المصري الذي يعود للحضارة المصرية القديمة «الفرعونية» حيث نشروا صوراً له وهو عاري الصدر وصوراً أخرى حديثة له في المنهج الدراسي نفسه وقد تمت تغطية صدره بقميص مخطط وصفه معلق بأنه «جاليه بائس»، فيما انتقد آخرون ما عدوه قيام المسؤولين عن المناهج بحذف سير وصور السيدات من المناهج ومن لم يتم حذف صورتها جعلوها ترتدي الحجاب.

ويرى المتخصص في أصول التربية الدكتور أحمد عبد الحميد أن هذه الإجراءات تفتقر إلى المعايير الأكاديمية والمهنية، وتمس بالأصالة التاريخية والفنية للقطع الأثرية واللوحات العالمية، واصفاً هذه التغييرات بأنها «ارتجال عشوائي بعيداً عن التطوير العلمي الحقيقي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تغطية التماثيل واللوحات منها تعديل صورة تمثال الكاتب المصري (الفرعوني) الشهير (المحفوظ عالمياً) عبر إضافة رسم رقمي يغطي صدره العاري ليبدو كأنه يرتدي قميصاً أو جلابية، هو إجراء عبثي مع الأعمال الفنية الأثرية التاريخية».

صورة متداولة تتضمن تعليقات حول تعديل المناهج (حساب ماهر شرف الدين على «إكس»)

وتابع: «فقد شملت التعديلات الفنية أيضاً إسقاط أو استبدال بعض الأعمال الفنية العالمية مثل لوحات تذكارية أو فنية كلاسيكية اعتبرت غير متوافقة مع المعايير الجديدة، وأيضاً التعامل مع الصور النسائية مثل الحجاب الإجباري للرسومات حيث عمدت التعديلات إلى إضافة الحجاب أو الجلباب بشكل رقمي على شخصيات نسائية مثل المعلمات والتلميذات في كتب الأطفال والصفوف الأولى، بعد أن كنّ يظهرن مكشوفات الرأس في الطبعات السابقة، جرى إزالة بعض الصور النسائية بالكامل من صفحات الأنشطة والدروس الاجتماعية».

ولفت عبد الحميد إلى أن منصات ومصادر محلية وثقت حذف بعض الدروس والمواضيع التي تتطرق لمفاهيم الإدارة، المواطنة، أو التنوع الثقافي والديني، فضلاً عن إزالة الرموز والشعارات المرتبطة بمرحلة النظام السابق، عاداً: «هذه التعديلات تضييقاً للأفق المعرفي وتشويهاً للتاريخ والثقافة البصرية وإقحاماً لمعايير آيديولوجية ضيقة في التعليم، وهذه التغييرات تمثل تشويهاً للحقائق التاريخية».

وقارن نشطاء وتابعون بين مناهج دراسية معتمدة للعام الدراسي الحالي 2026 - 2027 وبين المناهج نفسها في عام 2012 - 2013 وأبرزوا صوراً لتمثال «الكاتب المصري» بعد تغطية جسده بقميص مخطط بالتقنيات الرقمية، الأمر الذي أثار جدلاً وتساؤلات حول معايير اعتماد المناهج الجديدة في سوريا وطريقة التعامل مع الصور والرسومات.

وأكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «تغطية الصور المصرية القديمة تشويه لمعالم الحضارة، فالصورة والنقش والتماثيل في مصر القديمة لم تنشأ بشكل عشوائي ليتم تغطيها بل هي منصات إعلامية وموسوعات مصورة (صلاة بصريّة) تضمن خلود الملك، واستقرار الوطن، واستمرار الحياة في العالم الآخر بناءً على مفاهيمهم الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا عزز لدى المصري القديم مفهوم الانتماء كما في القسم (أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه) فالنقوش والرسومات بطاقة هوية».

Your Premium trial has ended


العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
TT

العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة بون الألمانية أن العناكب تمر بمراحل نوم متميزة، إحداها تشبه مرحلة نوم حركة العين السريعة لدى البشر، التي تتميز بحركات العين السريعة وارتعاشات العضلات.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساعد على فهم تطور النوم لدى الحيوانات، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS).

وركز الباحثون على العنكبوت القافز الأسترالي، المعروف علمياً باسم (Portia fimbriata)، إذ راقبوا سلوكه على مدى عدة أيام وليالٍ، ورصدوا نمطاً منظماً للنوم يتضمن مرحلتين متميزتين.

وينتمي هذا العنكبوت إلى مجموعة معروفة بقدراتها المعقدة على صيد عناكب أخرى، إذ يستطيع محاكاة الاهتزازات التي تصدرها الحشرات العالقة في الشباك، لاستدراج العناكب التي نسجتها والافتراس عليها. وتُشير هذه الاستراتيجيات إلى قدرات لافتة على التعلم، ما يجعل هذا النوع مناسباً لدراسة العلاقة المحتملة بين النوم والقدرات المعرفية.

وسجل الباحثون سلوك العناكب بدقة، مستخدمين أطباقاً بلاستيكية صغيرة يبلغ قطرها 12 سنتيمتراً، مع ضبط ظروف الإضاءة لرصد أنماط النشاط والراحة المرتبطة بتعاقب الليل والنهار. وخلال الليل، استعانوا بكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء لتوثيق أوضاع النوم وفترات السكون والحركات العضلية التي تشبه تلك المرتبطة بنوم حركة العين السريعة لدى البشر.

وللتحقُّق من أن فترات السكون تُمثل نوماً حقيقياً، وليس مجرد خمول، عرَّض الفريق العناكب لمحفزات صوتية، وقاس سرعة استجابتها لها. كما اختبر ما إذا كانت تعوض النوم الذي فقدته بعد اضطراب فترات راحتها، وهي ظاهرة تُعرف باسم «ارتداد النوم».

وأظهرت النتائج أن العناكب تدخل في حالة نوم منظمة تتضمن مرحلتين، إحداهما تترافق مع حركات في العين وارتعاشات عضلية، بما يشبه بعض خصائص نوم حركة العين السريعة لدى البشر.

ومع ذلك، لم يَقس الباحثون نشاط الدماغ مباشرة خلال النوم، بل اعتمدوا على الملاحظات السلوكية والتسجيلات المصورة. لذلك، لا تثبت أوجه التشابه المرصودة أن آليات النوم لدى العناكب مطابقة لنظيرتها لدى البشر.

ووفقاً للباحثين، تستند معظم المعارف العلمية عن النوم ومراحله إلى دراسات أُجريت على الفقاريات، فيما لا يزال النوم لدى كثير من اللافقاريات أقل فهماً.

ويرى الباحثون أن رصد حالة شبيهة بنوم حركة العين السريعة لدى العناكب قد يساعد على تحديد الخصائص المشتركة للنوم بين مجموعات حيوانية متباعدة تطورياً، وفهم كيفية تطور هذه الظاهرة.

ويعتزم الفريق توسيع أبحاثه لتشمل أنواعاً مختلفة من العناكب، ومقارنة سلوكها في البرية بنظيره في المختبرات، فضلاً عن دراسة العلاقة بين النوم والقدرات المعرفية، والتغيرات التي تطرأ على أدمغة العناكب والحشرات خلال النوم.

كما يخطط الباحثون لدراسة تأثير التغير المناخي والأنشطة البشرية، لا سيما الإضاءة الاصطناعية ليلاً، على أنماط النوم لدى هذه الحيوانات، بما قد يُسهم في سد بعض الثغرات المعرفية المتعلقة بظاهرة لا تزال جوانب كثيرة منها غير مفهومة بالكامل، حتى لدى البشر.


الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

تستعد الأفلام الكوميدية لحضور لافت في موسم الشتاء السينمائي بمصر، مع الإعلان عن طرح مجموعة من الأعمال التي تمزج الكوميديا بأنواع سينمائية أخرى، ويشارك في بطولتها عدد من النجوم، ومن أبرز هذه الأعمال «موسكو كايرو» و«نصيب» و«كريبتو» و«ليلة باظت خالص»، إلى جانب الفيلم الكوميدي الاجتماعي «حدوتة». ويرى ناقد فني أن تزامن عرض هذه الأفلام يمثل ظاهرة جديدة وغير مألوفة في السينما المصرية.

وتتصدر الفنانة ياسمين صبري البطولة في فيلم «نصيب»، الذي يشاركها فيه الفنان اللبناني معتصم النهار، وخالد سرحان. الفيلم من تأليف أحمد عبد الفتاح وإخراج أحمد خالد أمين، وينتمي إلى نوعية الأفلام الرومانسية الكوميدية الممزوجة بالأكشن.

الطابع الكوميدي يغلب على أفلام الشتاء (الشركة المنتجة)

وتحدث السيناريست أحمد عبد الفتاح عن بعض تفاصيل العمل، موضحاً أنه صُوّر في مدن الغردقة، ومرسى علم، وسهل حشيش، والقصير، وتدور أحداثه حول امرأة تدخل في صراعات عديدة بسبب ميراث مالي ضخم، فيما تعود قصة حب من الماضي لتغير مجرى حياتها تماماً.

وكشف عبد الفتاح أن «نصيب» يمثل عودته إلى السينما بعد غياب دام 6 سنوات انشغل خلالها بالدراما التلفزيونية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان لا بد من العودة مجدداً بشكل يعيد الرومانسية للسينما مرة أخرى، خصوصاً أنني قدمت من قبل أفلاماً تنتمي لهذه النوعية مثل (عمر وسلمى)، و(نور عيني)، و(حالة حب)، وغيرها».

وعن اختيار ياسمين صبري لبطولة الفيلم، قال عبد الفتاح: «أعتقد أن ياسمين حققت نجاحات من قبل تؤهلها لهذه البطولة التي يشاركها فيها معتصم النهار في أول ظهور سينمائي له في مصر».

وفي سياق متصل، يجمع فيلم «موسكو كايرو» مجموعة من الفنانين من مصر وروسيا، أبرزهم محمد نور، وياسر الطوبجي، والفنان الأردني منذر رياحنة، والمطرب أبو الليف. ويشارك من روسيا ماريا ريفال، وأنستاسيا أكاتوفا، وبالينا جريتس. الفيلم من تأليف ألينا سربيرياكوفا وعماد السباعي، وإخراج خالد مهران، وتدور أحداثه حول مغامرة غير متوقعة تتخللها مواقف كوميدية عديدة.

ويشارك في بطولة فيلم «كريبتو» الفنانون محمد أسامة الشهير بـ«أوس أوس»، وحمدي الميرغني. وتدور أحداثه حول زعيم مافيا يتعرض لإصابة تدفعه إلى التفكير في نجليه، بعدما تركهما في مصر قبل 30 عاماً.

وتتوالى الأحداث في إطار كوميدي. الفيلم من قصة الراحل أحمد عبد الله، وسيناريو وحوار عمرو تيام ومهاب حسين، وإخراج سلطان مجدلي.

أما فيلم «ليلة باظت خالص»، فيتناول قضايا الشباب وتحديات العصر الرقمي في إطار اجتماعي كوميدي، ويجمع أحمد مالك وميشيل ميلاد وخالد الصاوي. الفيلم من تأليف محمد الحسيني وخالد منصور، الذي يتولى إخراجه أيضاً.

أحمد حلمي ينافس في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

ويعود الفنان أحمد حلمي إلى المنافسة السينمائية بفيلم «حدوتة»، بعد غياب منذ عرض فيلمه «واحد تاني» قبل 4 سنوات. وتمزج أحداث الفيلم بين المواقف الكوميدية والتفاصيل الإنسانية، وهو من تأليف أحمد عبد الرحمن وإخراج مازن أشرف.

موسم مختلف

وعن عرض أكثر من فيلم كوميدي بالتزامن مع موسم الشتاء السينمائي في مصر، قال الناقد الفني المصري أحمد النجار إن عرض هذه النوعية من الأفلام خلال الموسم يمثل ظاهرة جديدة تماماً.وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «منذ تسعينات القرن الماضي، ومع انتشار ما عُرف بأفلام الشباب، وتحديداً عقب عرض فيلم (إسماعيلية رايح جاي) الذي حقق نجاحاً جماهيرياً وفتح الباب أمام النجوم الجدد والشباب، ارتبطت مواسم الصيف والأعياد بالأفلام الكوميدية والأكشن، في حين كان موسم الشتاء محجوزاً للأفلام الرومانسية وغيرها من النوعيات التي يتخوف صناعها من ندرة إيراداتها».

ويرى النجار أن توجه الأفلام الكوميدية إلى موسم الشتاء يمثل تحولاً لم تألفه السينما المصرية، في ظل حماسة صناع السينما لهذا النوع من الأعمال. وأضاف: «السينما عادة تسير وراء المطلوب والرائج، ومقولة (الجمهور عايز كده)، لذلك نرى حماسة لإنتاجها على حساب أنواع أخرى، وأعتقد أنها ستحقق إيرادات كبيرة بالداخل والخارج».