ديفيد أتينبارا يحتفل بمئويته... 70 عاماً من الإبهار في عالم الطبيعة

المذيع البريطاني الأسطوري الذي كشف أسرار الحياة البرية وألهم الملايين حول العالم

الملكة إليزابيث الثانية تُسلّمه جائزة تشاتام هاوس لعام 2019 في لندن (أ.ف.ب)
الملكة إليزابيث الثانية تُسلّمه جائزة تشاتام هاوس لعام 2019 في لندن (أ.ف.ب)
TT

ديفيد أتينبارا يحتفل بمئويته... 70 عاماً من الإبهار في عالم الطبيعة

الملكة إليزابيث الثانية تُسلّمه جائزة تشاتام هاوس لعام 2019 في لندن (أ.ف.ب)
الملكة إليزابيث الثانية تُسلّمه جائزة تشاتام هاوس لعام 2019 في لندن (أ.ف.ب)

ظل المذيع الشهير السير ديفيد أتينبارا وجهاً بارزاً على شاشات التلفزيون البريطاني لمدة 70 عاماً، ملهماً أجيالاً للتعرف على العالم الطبيعي، وجالباً لهم المغامرة والدهشة، من الديناصورات إلى الدببة القطبية، في منازل الملايين من مشاهدي التلفاز.

رافق ذلك صوته المطمئن والخافت والمفعم بالتبجيل كل رحلة، وهو يستعرض كل جانب من جوانب الحياة على كوكب الأرض، ويبدو أحياناً كأنه بالكاد يستطيع احتواء حماسه أمام سلوكيات مذهلة في المملكة الحيوانية.

البدايات والتعليم

المذيع وعالم الأحياء البريطاني ديفيد أتينبارا (أ.ف.ب)

وُلد أتينبارا في 8 مايو (أيار) 1926، وبدأ شغفه بالطبيعة منذ الطفولة عندما كان يجمع الأحافير. درس في مدرسة «ويغستون» النحوية للبنين في ليستر، ثم حصل على درجة علمية في العلوم الطبيعية من كلية «كلير» بجامعة كامبريدج. خدم في البحرية الملكية بين 1947 و1949 قبل انضمامه إلى هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» (BBC)، في البداية، لم يُسمح له بالظهور على الشاشة، إذ اعتقد رؤسائه أن أسنانه كبيرة جداً.

الانطلاق في التلفاز

رغم ذلك، أطلق سلسلة برامجه الشهيرة «زو كويست: مغامرة حديقة الحيوان» عام 1954. واليوم، يُعد أتينبارا بلا شك عالم الطبيعة الأكثر شهرة في العالم، معروفاً بشجاعته وإبداعه ووداعته في عمله. كتب نصوص برامجه بنفسه، وحصل على جائزة أدبية كبرى عن كتابه «حياة الطيور» حتى قبل عرض السلسلة التلفزيونية؛ بحسب ما ورد في صحيفة «ذا ستاندرد» البريطانية.

رغم إقامته الدائمة في لندن، يشعر أتينبارا بالسكينة في أكثر المناطق بُعداً ووحشية في العالم. مزيجه الخاص من الكاريزما والقدرة على تقديم معرفته الواسعة بطريقة جذابة كان محط تقليد الكثيرين، نادراً ما تمكن أحد من تكراره.

النشاط البيئي والمسؤولية المهنية

ملك بريطانيا يلتقي بالمذيع وعالم الأحياء خلال العرض الأول لفيلم «المحيط مع ديفيد أتينبارا» في لندن (أ.ف.ب)

قبل أن تصبح القضايا البيئية من الموضوعات الرئيسة، كان أتينبارا ناشطاً بيئياً متحمساً، سواء خلف الكاميرا أو أمامها. تناولت سلسلتاه «حالة الكوكب» (2000)، و«هل نُغيِّر كوكب الأرض؟» (2006)، القضايا البيئية، بما في ذلك الاحتباس الحراري، بشكل مكثف.

عُرف عنه في شبابه سفره على الدرجة الاقتصادية، ولم يقبل الترقية إلا إذا شمل ذلك طاقم عمله. ومع بلوغه الـ75، نصحته «بي بي سي» بالسفر على درجة رجال الأعمال. ورغم كل الثناء على أعماله، كان يحوِّل الفضل دائماً إلى الأشخاص الذين يعملون خلف الكاميرا.

أظهر أتينبارا شجاعة لافتة في مواجهة المخاطر، مثل التعرض لهجوم من جيش من النمل، أو مواجهة طائر «ديك الغابة» الهائج. ومع مرور أكثر من 70 عاماً على دراسته الحياة بكل أشكالها، شهد موقفه تجاه الطبيعة تحولاً كبيراً؛ من مفهوم المخلوقات «كعجائب» يجب جمعها إلى موقف أكثر احتراماً للحياة البرية، كما ظهر في سلسلته «أتينبارا: 60 عاماً في البرية».

العائلة والمسيرة الإدارية

مع الأمير ويليام في حوار خلال المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس (أ.ف.ب)

أخوه هو الممثل اللورد ريتشارد أتينبارا، الذي وافته المنية عام 2014. أما السير ديفيد، فقد ساهم في إدخال التلفاز الملون إلى بريطانيا حين كان مديراً لقناة «بي بي سي 2» (BBC Two) عام 1965، ثم شغل منصب مدير البرامج ومسؤول السياسة التحريرية لكلا شبكتي «بي بي سي»، حيث قدّم رياضات شعبية مثل «السنوكر»، ومسلسل «ذا فورسايت ساغا». بيد أنه لم يستطع المكوث طويلاً خلف المكتب، ورغم ترشيحه لمنصب المدير العام، استقال عام 1973 ليعود إلى صناعة البرامج قائلاً: «أنا لم أرَ جزر غالاباغوس بعد».

أبرز برامجه وسلسلاته الوثائقية

جدارية تُصوّر المذيع وعالم الأحياء البريطاني ديفيد أتينبارا في دبلن بآيرلندا (رويترز)

من أبرز برامجه وسلسلاته الوثائقية: «شرقاً مع أتينبارا» الذي استكشف فيه جنوب شرقي آسيا، و«العين القبلية» الذي تناول فنون القبائل، والسلسلة الملحمية «الحياة على الأرض» المكونة من 13 جزءاً والتي شاهدها نحو 500 مليون شخص حول العالم، وتتابعاتها «الكوكب الحي» و«مِحَن الحياة». كما قدم «الفردوس الأول»، و«عوالم مفقودة، حيوات منقرضة»، و«الحياة في المُجمّد»، و«الحياة الخاصة للنباتات»، إلى جانب فيلمه «أتينبارا في الجنة» عن طيور الجنة. وتضمنت أعماله كذلك «خواص الحياة البرية»، و«حياة الطيور»، و«الكوكب الأزرق»، و«حياة الثدييات»، و«الحياة في الأحراش»، و«كوكب الأرض»، و«الحياة بدم بارد»، و«الكوكب المتجمد»، و«أفريقيا». كما أطلق سلسلتي «كوكب الأرض 2»، و«كوكب الأرض 3» باستخدام تقنيات حديثة تشمل الطائرات المسيرة والكاميرات عالية السرعة والغواصات عن بُعد، وأعاد تقديم سلسلة «سلالات» في عامي 2018 و2022، وقدم أول أعماله لمنصة «نتفليكس» بعنوان «كوكبنا» عام 2019، وأخيراً أحدث برامجه «لندن البرية» الذي يستكشف فيه الحياة البرية في مسقط رأسه.

الجوائز والتكريمات

لدى مشاركته في إطلاق مؤتمر«COP26» لتغير المناخ في لندن 2020 (أ.ف.ب)

نال السير ديفيد جوائز عالمية، منها «وسام الاستحقاق» من الملكة عام 2005، ولقب «سير» عام 1985، وعدداً من الدرجات الفخرية والزمالات، بما في ذلك «زمالة الجمعية الملكية». يشغل عضوية مجلس أمناء المتحف البريطاني والحدائق النباتية الملكية في «كيو»، ورئاسة «الجمعية الملكية للحفاظ على الطبيعة».

الحياة الشخصية والإرث الإعلامي

تزوج من جين إليزابيث إبسوبرث أوريل عام 1950، ورُزق بابن وابنة. صنع برامج للتلفاز بالأبيض والأسود، والملون، والوضوح العالي، وثلاثي الأبعاد، ولمحطات البث الأرضي، ومنصات البث الرقمي.

ومع اقترابه من عامه المائة، لا يزال أتينبارا شخصية فذة في الإعلام البريطاني ووجهاً معتاداً على شاشات التلفاز، حاملاً رسالة احترام وإعجاب مستمرين في العالم الطبيعي، ومستلهماً للأجيال الجديدة.


مقالات ذات صلة

فوق 8 آلاف متر... انهيار جليدي يقطع الاتصال بـ10 متسلّقين

يوميات الشرق صار الوصول إلى صوت أهم من الوصول إلى القمة (أ.ف.ب)

فوق 8 آلاف متر... انهيار جليدي يقطع الاتصال بـ10 متسلّقين

تزداد المخاوف بشأن مصير فريق دولي مكوَّن من 10 متسلّقين، يقوده نيرمال بورجا، بعد تعرّضهم لانهيار جليدي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تعبُر بلداناً ثم تتوقّف أمام زهرة صغيرة (بكسلز)

«الصقر الطنان»... زائر بأجنحة خاطفة يجتاح حدائق بريطانيا

عثة الصقر الطنانة هي حشرة طائرة تشبه الفراشة، تهاجر إلى المملكة المتحدة من أوروبا القارية (الكتلة الرئيسية لقارة أوروبا) وشمال أفريقيا...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق منير يعود إلى هوايته الأولى بالعزف على الدرامز (حسابه على فيسبوك)

شريف منير: فرقة «نوستالجيا» الموسيقية أعادتني إلى شغف البدايات

قال الفنان المصري شريف منير إن حفل فرقته الموسيقية «نوستالجيا» في دار الأوبرا المصرية بالقاهرة، أعاده إلى شغف البدايات وإلى موهبته في العزف على آلة «الدرام».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق عشب جاف في حديقة غرينيتش بلندن بسبب انخفاض الأمطار وارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

الجفاف يضرب أكثر من نصف إنجلترا للمرة الثالثة خلال 5 سنوات

أعلنت «وكالة البيئة البريطانية» توسيع نطاق إعلان الجفاف ليشمل 7 مناطق في وسط وجنوب وشرق إنجلترا، في وقت تشهد بعض أنحاء البلاد موجة الحر الرابعة، هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق طال انتظار الغرامة فسقط حقّها في العتاب (أيلسا كليفلاند - وسائل التواصل الاجتماعي)

كتاب يعود إلى مكتبته متأخّراً 44 عاماً

أسقطت إحدى المكتبات غرامة مالية فُرضت على كتاب أُعيد بعد 44 عاماً من موعد استحقاقه، في واقعة طريفة أعادت إلى الواجهة قصة تعود إلى مطلع ثمانينات القرن الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)