«هيئة الترفيه» السعودية... عقدٌ من البناء وصناعة الأثر

حوَّلت الطموحات إلى مشاريع واقعية ونجاحات عالمية لافتة

تحول الخطط إلى واقع ملموس يعكس نجاح مسار البناء والتحول (هيئة الترفيه)
تحول الخطط إلى واقع ملموس يعكس نجاح مسار البناء والتحول (هيئة الترفيه)
TT

«هيئة الترفيه» السعودية... عقدٌ من البناء وصناعة الأثر

تحول الخطط إلى واقع ملموس يعكس نجاح مسار البناء والتحول (هيئة الترفيه)
تحول الخطط إلى واقع ملموس يعكس نجاح مسار البناء والتحول (هيئة الترفيه)

بعد مرور 10 أعوام على إنشائها بأمر ملكي عام 2016، تمضي هيئة الترفيه السعودية في مسيرتها بثبات، لتشكّل مرحلة جديدة تُتوّج عقداً كاملاً من التحول والبناء وصناعة الأثر، ضمن منظومة متكاملة أعادت صياغة القطاع في البلاد، ونقلته إلى مستويات أكثر تنظيماً ونضجاً واتساعاً.

تأسيس محوري

مثّلت الأعوام الأولى مرحلة تأسيس محورية، حيث تركزت الجهود على وضع الأطر التنظيمية، وتهيئة البيئة الاستثمارية، وتطوير المعايير التي تضبط الأداء وترفع جودة المخرجات.

وعملت الهيئة على بناء قاعدة صلبة لقطاع ترفيهي قادر على النمو والاستدامة وفق أفضل الممارسات العالمية، من خلال تنظيم الأنشطة، وإطلاق التراخيص، وتعزيز التكامل بين الجهات، وتمكين المستثمرين، وبناء شراكات محلية ودولية استراتيجية أسهمت في تحويل الطموحات إلى مشاريع واقعية وقصص نجاح لافتة.

وبدأت مخرجات التأسيس بالظهور تدريجياً، لتتحول الخطط إلى واقع ملموس، وتتشكل منظومة متكاملة يُقاس أثرها بالأرقام، وتنعكس نتائجها في تنوع التجارب، واتساع نطاق الفعاليات، وتزايد إقبال الجمهور، بما يعكس نجاح مسار البناء والتحول الذي شهدته الهيئة منذ انطلاقتها وحتى اليوم.

بناء قاعدة صلبة لقطاع ترفيهي قادر على النمو والاستدامة وفق أفضل الممارسات العالمية (هيئة الترفيه)

وسجّلت الهيئة أكثر من 38 ألف نشاط ترفيهي مرخّص، ونفّذت ما يزيد على 250 ألف زيارة رقابية، في إطار منظومة تنظيمية تهدف إلى تعزيز الامتثال، ورفع كفاءة الشركات العاملة في القطاع، إضافة إلى ضمان جودة التجارب المقدمة.

عمل منهجي

وفي عام 2018، بدأت الهيئة، مع تعيين المستشار تركي آل الشيخ رئيساً لمجلس إدارتها، مرحلة جديدة من العمل المنهجي، حيث وُضعت الرؤية، وأُطلقت المبادرات، وتحولت الخطط إلى واقع يُقاس بمنجزاته ومؤشراته.

وتشكّلت مناطق ترفيهية متكاملة أسهمت في صياغة تجربة جديدة، وتنوّعت الفعاليات بين محافل احتفت بالإبداع وصنّاعه، وتجارب قريبة من الناس لامست مختلف الاهتمامات، لتُحدث تحولاً محورياً في مفهوم الترفيه، وتعزز حضوره في حياة المجتمع، وتمنح المواطن والمقيم والزائر خيارات أوسع وتجارب أكثر تنوعاً.

وفي عام 2019، أطلقت الهيئة مبادراتها التي تحققت بالكامل، لتؤكد قدرتها على تحويل الرؤى إلى منجزات ملموسة، حيث شهد القطاع تنفيذ أكثر من 60 موسماً وبرنامجاً ترفيهياً، واستقطاب ما يزيد على 320 مليون زائر حتى الآن، إضافة إلى دعم أكثر من 650 شركة عبر برامج الترفيه، في مؤشر يعكس حجم التوسع والنمو خلال فترة زمنية قصيرة.

أكثر من 60 موسماً وبرنامجاً ترفيهياً تستقطب ما يزيد على 320 مليون زائر حتى الآن (هيئة الترفيه)

حلول متكاملة

أصبحت التقنية ركيزة أساسية في أعمال الهيئة، من خلال منظومة حلول رقمية متكاملة أسهمت في رفع كفاءة التشغيل، وتعزيز سرعة ودقة اتخاذ القرار، وتقديم تجربة أكثر سلاسة واستدامة لجميع الأطراف.

وبرزت «بوابة الترفيه» كأحد أبرز ممكنات التحول الرقمي في القطاع، حيث شكّلت منصة موحدة تُسهّل رحلة المستثمرين والمنظمين، بدءًا من تقديم الطلبات وإصدار التراخيص، مروراً بإدارة الفعاليات والامتثال للمعايير، وصولاً إلى متابعة الإجراءات إلكترونياً، عبر ربط متكامل مع عدد من الجهات ذات العلاقة.

كما برزت منصة «عيشها» ضمن أبرز الممكنات الرقمية التي أطلقتها الهيئة، حيث حققت حضوراً لافتاً وتفاعلاً واسعاً، بتجاوزها 50 مليون تفاعل، إلى جانب قاعدة جماهيرية تضم أكثر من 3.5 مليون متابع، ما يعكس حجم الإقبال عليها ودورها المؤثر في تنشيط المشهد الترفيهي، وتعزيز الوصول إلى الفعاليات، وترسيخ حضورها كإحدى أهم القنوات الرقمية الداعمة للقطاع.

مناطق ترفيهية متكاملة قدَّمت خيارات أوسع وتجارب أكثر تنوعاً (موسم جدة)

بيئة مهنية

تبنّت الهيئة نهجاً يرتكز على خدمة المجتمع وتنمية رأس المال البشري، حيث عملت على تمكين الطاقات الوطنية، وصقل المهارات، وبناء بيئة مهنية يقودها نخبة من الخبراء والمختصين، من خلال برامج متخصصة، أبرزها برنامج «قادة الترفيه» الذي يؤهل القياديين في القطاع ويطوّر مهاراتهم، ومبادرة «صنّاع السعادة»، التي أسهمت في تدريب أكثر من 140 ألف متدرب، وتنفيذ أكثر من 1150 ورشة وجلسة إرشادية.

كما حصدت الهيئة 10 شهادات «آيزو» (ISO)، وحققت أكثر من 30 رقماً قياسياً عالمياً في موسوعة «غينيس»، في دلالة على التزامها بأعلى المعايير المهنية، وقدرتها على تقديم تجارب نوعية بمعايير عالمية، بما يعكس تبنيها أفضل الممارسات الدولية في إدارة الأعمال وتعزيز الكفاءة التشغيلية، فضلاً عن تميزها في عدد من البرامج والمشاريع والفعاليات التي اتسمت بحجمها وابتكارها وتأثيرها، في تأكيد واضح على قدرتها على تنفيذتجارب استثنائية تتجاوز النطاق التقليدي وتحقق حضوراً عالمياً لافتاً.

وعزّزت الهيئة حضورها الدولي عبر شراكات نوعية مع منظمات عالمية متخصصة، من أبرزها المنظمة الدولية لمدن الملاهي والوجهات الترفيهية (IAAPA)، في خطوة مهمة نحو نقل الخبرات العالمية وتطوير معايير صناعة الترفيه في البلاد.

فعاليات استثنائية تتجاوز النطاق التقليدي وتحقق حضوراً عالمياً لافتاً (هيئة الترفيه)

وصول عالمي

أسهمت هذه الجهود في تحقيق حضور إعلامي واسع، مدعوم بزخم رقمي كبير وانتشار عالمي متنامٍ، حيث تجاوز الوصول العالمي 1.4 مليار، فيما تخطت المشاهدات 1.9 مليار مشاهدة، وهو ما يعكس حجم الاهتمام والمتابعة للمحتوى الترفيهي الذي تقدمه الهيئة.

كما سجّل المحتوى أكثر من 47 مليون تفاعل، مع نشر ما يزيد على مليون منشور تفاعلي، إلى جانب قاعدة جماهيرية تجاوزت 5 ملايين متابع عبر المنصات المختلفة، ما يعكس قوة الحضور الرقمي واتساع دائرة التأثير.

واستضافت الهيئة أكثر من 15 ألف زيارة إعلامية، ما أسهم في نقل الصورة مباشرة إلى مختلف وسائل الإعلام العالمية، وعزز حضور السعودية في المشهد الترفيهي الدولي، ورسّخ مكانتها كوجهة رئيسية لصناعة الترفيه.

واستقطبت الهيئة نخبة من أبرز الفعاليات والعلامات الترفيهية العالمية، التي أسهمت في إثراء المشهد وتنوع محتواه، حيث استضافت عروضاً عالمية كبرى، مثل «سيرك دو سوليه»، وتجارب ترفيهية مستوحاة من عالم «ديزني»، إلى جانب فعاليات رياضية وترفيهية بارزة مثل «WWE» و«UFC».

واحتضنت المملكة فعاليات جماهيرية متنوعة، من بينها مهرجان «الرياض للكوميديا»، و«أوتليت الرياض»، وفعاليات «هاري بوتر» التفاعلية، إضافة إلى فعاليات نوعية مثل «Riyadh Homecoming»، التي أسهمت في جذب جمهور واسع من داخل المملكة وخارجها، بما يعكس حجم التنوع الذي يشهده القطاع، وقدرته على استقطاب تجارب عالمية تلبي مختلف الاهتمامات، وتعزز مكانة السعودية كوجهة رئيسية للترفيه.

تطوير تجارب ترفيهية مبتكرة تستهدف الجمهور العالمي (موسم جدة)

تنوع المحتوى

برزت مبادرات نوعية عززت تنوع المحتوى، من بينها مشروع «على خُطاه»، الذي يعيد إحياء الدرب التاريخي للهجرة النبوية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، عبر مسار يمتد لنحو 470 كيلومتراً، ويضم 41 معلماً تاريخياً، في تجربة تفاعلية متكاملة تُقدَّم كوجهة ثقافية وإنسانية مفتوحة للعالم، تتيح للزوار من مختلف الخلفيات التعرف على هذه الرحلة التي غيّرت مسار التاريخ.

كما أطلقت الهيئة «جائزة القلم الذهبي للأدب الأكثر تأثيراً»، التي تستهدف تكريم الأعمال الأدبية ذات الانتشار والتأثير في العالم العربي، ودعم الكتّاب وتحفيزهم على إنتاج محتوى نوعي، حيث تمتاز الجائزة بربط الأدب بالصناعة الإبداعية عبر تحويل الأعمال الفائزة إلى إنتاجات سينمائية، ويبلغ إجمالي جوائزها نحو 740 ألف دولار، موزعة على عدة مسارات تشمل الرواية، والسيناريو، والجوائز الكبرى.

وبرزت «ديوانية القلم الذهبي» كمساحة ثقافية تفاعلية تجمع الكتّاب والمثقفين لتبادل الأفكار ومناقشة القضايا الأدبية بأسلوب معاصر، بما يسهم في إثراء المشهد الثقافي وتعزيز حضور الأدب ضمن منظومة الترفيه في السعودية.

وقدّمت الهيئة برنامج «عطر الكلام»، الذي يُعد من أبرز المسابقات العالمية في تلاوة القرآن الكريم ورفع الأذان، حيث استقطب أكثر من 50 ألف مشارك من مختلف أنحاء العالم، وقدم عبر نسختين حققتا حضوراً واسعاً وأثراً لافتاً على المستويين الإعلامي والمجتمعي، ما أسهم في تحقيق 6 أرقام قياسية في موسوعة «غينيس»، ويعكس حجم تأثير البرنامج وقدرته على تقديم نموذج إعلامي يجمع بين البعد القيمي والانتشار العالمي، في صورة تبرز مكانة السعودية وريادتها في تقديم محتوى نوعي يصل إلى مختلف الثقافات.

السعودية رسَّخت حضورها المتنامي في المشهد الترفيهي الدولي بفعاليات عالمية مبتكرة (هيئة الترفيه)

تأثير متنامٍ

أعادت الهيئة رسم مشهد الملاكمة عبر شراكات استراتيجية مع أبرز الجهات الدولية، حيث ساهمت في تقديم سلسلة من النزالات الكبرى التي استقطبت أنظار العالم، وأسهمت في إعادة بريق اللعبة وزخمها الجماهيري، بحضور امتد إلى الساحة العالمية في مواقع دولية بارزة، ما يؤكد الحضور المتنامي وتأثير هذه الشراكات خارج حدود السعودية.

وحققت النزالات نجاحات بارزة، حيث تجاوزت المشاهدات العالمية لـ«نزال القرن» 41 مليون مشاهد، فيما تخطى الحضور الجماهيري 70 ألف متفرج، في انعكاس مباشر لحجم الإقبال العالمي، وقوة المحتوى الرياضي الذي تقدمه الهيئة، وقدرتها على تنظيم أحداث تضاهي أكبر الفعاليات العالمية من حيث التنظيم والتأثير.

وحققت النسخ الست من «موسم الرياض»، الذي انطلق لأول مرة عام 2019، نجاحات متصاعدة جعلت منه أحد أبرز مواسم الترفيه على مستوى العالم، حيث تحوّل خلال فترة وجيزة إلى علامة بارزة تستقطب أقوى الأسماء والعلامات في صناعة الترفيه عالمياً، لتصل القيمة التقديرية لعلامته التجارية إلى 3.2 مليار دولار، في دلالة على حجم حضوره وتأثيره المتنامي، وقدرته على تقديم تجارب استثنائية تجمع بين التنوع والجودة والابتكار.

تعزيز حضور الترفيه في حياة المجتمع بفعاليات تلامس مختلف الاهتمامات (هيئة الترفيه)

قيمة مضافة

ورسّخت «جوي أواردز»، إحدى أبرز الفعاليات المصاحبة للموسم، مكانتها كحدث سنوي منتظر في قطاع الترفيه، حيث حققت خلال نسخها المتتالية حضوراً جماهيرياً وإعلامياً واسعاً، بمشاركة نخبة من النجوم العرب والعالميين، مسجلة في نسخة 2026 وصولاً إعلامياً تجاوز 20 مليار، في انعكاس واضح لحجم الانتشار العالمي والزخم الذي تحققه الفعالية، وما تمثله من قيمة مضافة للمشهد الترفيهي في السعودية والمنطقة.

كما شهدت السعودية تدشين مدينة «بيست لاند» الترفيهية المتكاملة بالتعاون مع صانع المحتوى العالمي «مستر بيست»، في خطوة تعكس التوجه نحو تطوير تجارب ترفيهية مبتكرة تستهدف الجمهور العالمي.

وتستمر المسيرة بخطى واثقة ومتزنة، مدفوعة برؤية واضحة وتجربة تراكمية ثرية، عبر مشاريع تنمو وتتسع، وأفكار تُطوّر بعناية وتتحول إلى واقع ملموس، ضمن منظومة عمل متكاملة تستشرف المستقبل وتواكب متغيراته.

وتسهم هذه الجهود في رسم ملامح مرحلة أكثر نضجاً واستدامة، تُبنى على ما تحقق من إنجازات، وتفتح آفاقاً جديدة للتوسع والابتكار. وما تحقق لم يكن مرحلة عابرة، بل مساراً مستمراً من التطوير والنمو يتقدم بثبات نحو مستقبل أكثر نضجاً واتساعاً.


مقالات ذات صلة

الرياض تحتضن مقر مكتب المعهد الأممي للأمن السيبراني

يوميات الشرق سيعمل المكتب على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي (هيئة الأمن السيبراني)

الرياض تحتضن مقر مكتب المعهد الأممي للأمن السيبراني

اختارت منظمة الأمم المتحدة ممثلة بمعهدها للتدريب والبحث الرياض مقراً لأول مكتب له يُعنى بالأمن السيبراني، انطلاقاً من موقع السعودية الرائد عالمياً في القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)

«البرلماني العربي» يثمّن جهود السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

ثمّن الاتحاد البرلماني العربي جهود السعودية البارزة في دعم القضايا العربية والإسلامية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، ورعاية مبادرات الحوار والسلام، ومواصلة التنمية

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)

القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

تستعد مصر لاستضافة الاجتماع الرابع «للآلية الرباعية» بشأن «الحرب الإيرانية»، وتضم السعودية، ومصر، وتركيا، وباكستان، في القاهرة خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يعتذر عن عدم حضور «قمة السبع» لارتباطات مسبقة

اعتذر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن عدم تمكنه من المشاركة في «قمة السبع» التي تستضيفها فرنسا، الأسبوع المقبل؛ لوجود ارتباطات مسبقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السفير اللبناني لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

السفير اللبناني في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: قرار السعودية جاء بعد تحقيق لبنان المعايير المطلوبة

أكّد مسؤول لبناني أن قرار السعودية استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة جاء عقب استيفاء لبنان المعايير المطلوبة لضمان عدم تشكيل الصادرات اللبنانية أي خطر.

غازي الحارثي (الرياض)

3 عادات غير مريحة تقودك إلى نجاح طويل الأمد

الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)
الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)
TT

3 عادات غير مريحة تقودك إلى نجاح طويل الأمد

الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)
الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)

يدرك معظمنا أن النجاح لا يتحقق من دون تضحيات، لكن ما لا يُدركه كثيرون هو أن جوهر هذه التضحيات لا يكمن في الجهد وحده، بل في القرارات الصعبة والمشاعر غير المريحة التي تصاحبها. فالنجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بحجم الإنجاز، بل بقدرتك على تحمّل ما يتطلبه الطريق من صبر وانضباط واختيارات قد تبدو غير مريحة على المدى القصير.

في هذا السياق، تشير دوري كلارك، مؤلفة كتاب «اللعبة الطويلة: كيف تكون صاحب تفكير استراتيجي في عالم سريع التغير»، والتي أمضت أكثر من عقد في تدريس برامج التعليم التنفيذي، إلى أن ما يُميز أصحاب الأداء العالي حقاً هو استعدادهم لاتخاذ قرارات صعبة تُبنى على رؤية طويلة المدى. والتحدي الأكبر لا يكمن في إنجاز المهام بحد ذاته، وإنما في القدرة على تحمّل الشعور بعدم الارتياح الذي تفرضه تلك المهام، خاصة على المستوى العاطفي. ومع ذلك، فإن مواجهة الأسئلة الصعبة ومصارحة الذات تبقى من أهم مفاتيح تحقيق نجاح مستدام.

فيما يلي ثلاثة أمور غير مريحة، لكن الأشخاص الأكثر نجاحاً يُبدون استعداداً للقيام بها، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي»:

1. رفض الفرص الجيدة

يُدرك الناجحون أن الوقت مورد محدود، وأن تخصيصه لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى، حتى وإن بدت مغرية. فإفساح المجال للفرص المميزة يعني، في المقابل، رفض فرص جيدة لكنها لا تخدم الأهداف بعيدة المدى.

وتروي كلارك تجربة شخصية عندما تلقت دعوة للإقامة لمدة أسبوع في منزل أحد الزملاء في توسكانا، وهي فرصة جذابة بكل المقاييس. غير أن توقيتها تزامن مع فترة حساسة تسبق إطلاق كتاب لصديقة لها، ما دفعها -على مضض- إلى رفض الدعوة. ورغم إمكانية محاولة الجمع بين الأمرين، أدركت أن ذلك كان سيؤدي إلى تجربة مرهقة وغير مُرضية.

وللمساعدة في اتخاذ القرار، يمكن طرح الأسئلة التالية:

- على مقياس من 1 إلى 10، ما مدى حماسي لهذه الفرصة؟

- إلى أي حد يمكن أن تُحدث فرقاً في مسيرتي المهنية؟

- ما الذي سأضطر للتخلي عنه أو تأجيله إذا وافقت؟

وغالباً ما يقع كثيرون في فخ القبول عندما يكون مستوى الحماس متوسطاً (6 أو 7 من 10)، فيملأون جداولهم بالتزامات عادية تحجب عنهم فرصاً أكثر قيمة.

2. الاستمرار في تطوير المهارات حتى في غياب الاهتمام

يلعب تشجيع الآخرين دوراً مهماً في تحفيز الاستمرار، لكن الاعتماد عليه وحده قد يكون عائقاً. فحين تبدأ مشروعاً جديداً أو تسعى لاكتساب مهارة، قد لا تجد اهتماماً أو دعماً كافياً من المحيطين بك، ما يجعل الالتزام أكثر صعوبة.

في مثل هذه الحالات، قد يتسلل إليك التساؤل: «من سيلاحظ إن توقفت؟» لكن الحقيقة أن الاستمرارية هي العامل الحاسم في تحقيق التقدم، سواء كنت تعمل على تحسين مهارات الكتابة، أو تطوير قدراتك في الخطابة، أو تعلم البرمجة.

ورغم أن التقدم في البداية قد يبدو بطيئاً ومحبِطاً، فإن المثابرة تُثمر مع الوقت عن خبرة أعمق، وتفتح أبواباً لفرص جديدة، كما تساعدك على بناء شبكة علاقات داعمة. صحيح أن العمل في صمت قد يكون موحشاً أحياناً، لكنه يحمل في طياته تراكماً تدريجياً قادراً على إحداث تحول حقيقي في حياتك.

3. الاعتراف بتغير الأهداف أو الهوية

من أصعب التحديات التي قد يواجهها الإنسان هو الاعتراف بأن أهدافه أو تطلعاته قد تغيرت. فكثيراً ما يكون من الأسهل التمسك بصورة قديمة عن الذات، خاصة إذا كانت مرتبطة بجهد طويل أو إنجازات سابقة.

لكن الاستمرار في طريق لم يعد يعكس ما تريده حقاً قد يكون أكثر تكلفة من التغيير نفسه. لذلك، فإن القدرة على مراجعة الذات بصدق، واتخاذ قرار بتعديل المسار عند الحاجة، تُعد من أهم سمات الأشخاص الناجحين.

فالتغيير لا يعني التخلي عن الماضي، بل هو تعبير عن نضجك واستيعابك لما يناسبك في مرحلتك الحالية. وكلما كان اتخاذ هذا القرار مبكراً، زادت فرصك في توجيه طاقتك نحو ما يحقق لك الرضا والنجاح الحقيقي.


«أبشع سمكة قرش على وجه الأرض» تظهر حيّةً في أعماق المحيط

كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)
كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)
TT

«أبشع سمكة قرش على وجه الأرض» تظهر حيّةً في أعماق المحيط

كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)
كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)

وثَّق علماء ظهوراً نادراً لأسماك «قرش العفريت» في بيئتها الطبيعية بأعماق المحيط، في أول مشاهدة مباشرة لهذا النوع الغامض وهو حيّ في موطنه الأصلي.

ورأى مدير مركز «مينديرو - جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار»، البروفيسور آلان جاميسون، أنّ «قرش العفريت» يُشبه إلى حدّ ما الحبار العملاق، إذ يتمتَّع بهالة تكاد تكون أسطورية. وأضاف أنّ هذه الكائنات نادراً ما تُشاهد حيّة، وأن المشاهدات السابقة كانت تقتصر على حالات علقت فيها الأسماك بخطوط الصيد عن طريق الخطأ.

ونقلت عنه «الغارديان» قوله: «أسرت خيال كثير من الناس، لكننا لم نرها حيّةً فعلياً من قبل. والحقيقة أننا لا نعرف عنها أيَّ شيء تقريباً».

وصوَّر علماء أستراليون هذه الكائنات المراوغة خلال بعثة إلى خندق تونغا عام 2024 على سفينة البحوث «داغون»، في حين رصد علماء من جامعة هاواي أسماك القرش نفسها بالقرب من جزيرة جارفيس في موقع آخر من المحيط الهادئ. ونُشرت المشاهدتان، اللتان تفصل بينهما آلاف الكيلومترات، معاً في «جورنال أوف فيش بيلوجي».

وقال جاميسون، وهو أحد المُشاركين في إعداد الدراسة: «إنه أكثر الحيوانات غرابة على الإطلاق. لديه فم مذهل يبرز إلى أسفل من الرأس ويعمل بطريقة تُشبه المقلاع عند الانقضاض على الفرائس».

وأضاف: «الجميع يعرف (قرش العفريت) بسبب فمه الغريب، لكن عندما يكون حيّاً يكون هذا الفم منكمشاً بالكامل داخل الرأس، لذلك يبدو وكأنه يمتلك رأساً مدبباً جداً».

وأوضح جاميسون أنّ المقطع المصوَّر، الذي تزيد مدته قليلاً على 20 ثانية، لم يكن ممكناً لولا العدد الهائل من ساعات التصوير التي جُمعت خلال الرحلة، والتي تجاوزت 50 يوماً من التصوير المتواصل.

وكان يُعتقد سابقاً أنّ «قرش العفريت» يعيش قبالة الساحل الغربي للولايات المتحدة، وكذلك في المياه المحيطة بأستراليا واليابان في المحيط الهادئ، إضافة إلى مناطق محدودة في المحيطين الأطلسي والهندي. وإنما النتائج الجديدة وسَّعت نطاق انتشاره الجغرافي المعروف، بعدما جاءت المشاهدتان من وسط المحيط الهادئ.

وقال جاميسون: «إنها حالة نموذجية لكائن من أعماق البحار يتميّز بندرة أعداده، لكنه ينتشر عبر نطاق جغرافي هائل».

وجرى تصوير الفرد الذي رُصد في خندق تونغا على عمق نحو ألفَي متر، ممّا يجعله أعمق تسجيل معروف لـ«قرش العفريت» حتى الآن.

من جانبه، وصف المتخصّص في الأسماك بجامعة ماكواري، البروفيسور كولوم براون، «قرش العفريت» بأنه «ربما أبشع سمكة قرش على وجه الأرض». وقال: «مظهره مروع بشكل لا يُصدَّق. حتى أمه لن تحبّ شكل وجهه».

وأضاف: «لديه أنف طويل وغريب جداً، وفكوك عجيبة قابلة للاندفاع إلى الأمام. فعندما يرصد فريسة بواسطة خطمه الطويل، يمكن لفكيه أن ينطلقا إلى الأمام للإمساك بها»، وتابع: «إنه أشبه بشيء خرج من فيلم رعب».

وأوضح براون أنّ الاسم الشائع «قرش العفريت» مشتقّ من تسمية يابانية مستوحاة من مخلوق أسطوري ذي أنف طويل وخدين أحمرين لامعين.

وأشار إلى أنّ هذا النوع يُعد من الأنواع القديمة جداً، إذ ظلّ من دون تغييرات كبيرة تُذكَر على مدى نحو 125 مليون عام.

ويتميّز «قرش العفريت» بجسم طويل ورخو قد يصل طوله إلى 7 أمتار، إضافة إلى زعانف صغيرة.

وختم براون: «وكما هي الحال مع كثير من مخلوقات أعماق البحار، فمن المرجَّح أن معدل الأيض لديه بطيء جداً، وأنه يتجول بوتيرة بطيئة جداً أيضاً».


شاطئ إيطالي يسمح بالمظلات للأطفال والمسنّين فقط

الطبيعة أيضاً تضع شروطها (غيتي)
الطبيعة أيضاً تضع شروطها (غيتي)
TT

شاطئ إيطالي يسمح بالمظلات للأطفال والمسنّين فقط

الطبيعة أيضاً تضع شروطها (غيتي)
الطبيعة أيضاً تضع شروطها (غيتي)

بهدف حماية البيئة واستعادة التوازن الطبيعي بعد حرائق مدمِّرة، أُبلغ زوار أحد الشواطئ الخلّابة في جزيرة سردينيا الإيطالية بأنه لن يُسمح لهم بنصب المظلّات الشمسية إلا إذا كانوا برفقة أطفال دون سنّ العاشرة أو كانوا فوق 65 عاماً.

ونقلت «بي بي سي» عن السلطات المُشرفة على شاطئ بونتا مولينتيس، الواقع على الساحل الجنوبي الشرقي لسردينيا، إنّ حرائق الغابات التي اجتاحت الشاطئ والكثبان الرملية وموقف السيارات العام الماضي دفعتها إلى فرض حدّ أقصى يبلغ 150 زائراً في الوقت نفسه.

وأوضحت بلدية فيلاسيميوس أنّ «الحد من التأثير البشري وضمان حماية هذا الإرث للأجيال المقبلة بات أمراً ضرورياً».

وتجذب شواطئ سردينيا الشهيرة أعداداً كبيرة من الزوار منذ سنوات، ولا يُعدُّ شاطئ بونتا مولينتيس الوحيد الذي يسعى إلى فرض قيود خلال موسم الصيف الحالي.

وفي هذا السياق، وقَّع رئيس بلدية فيلاسيميوس، جيانلوكا ديسي، في وقت سابق من هذا الشهر، قراراً رسمياً يفرض رسوماً إلزامية قدرها 10 يوروهات على كل زائر يصل إلى الشاطئ براً، في حين يدفع القادمون بالقوارب 5 يوروهات.

وبموجب القواعد الجديدة، سيُقتصر دخول المركبات إلى شاطئ بونتا مولينتيس على 70 سيارة يومياً حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول)، كما سيصبح الحجز المسبق إلزامياً لزيارة الشاطئ، وفق القرار المنشور على الموقع الإلكتروني لمجلس بلدية فيلاسيميوس.

كما تُحظر المظلات الشمسية على جميع الزوار، باستثناء العائلات التي لديها أطفال دون سنّ العاشرة والأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً.

وجاء في الإشعار الرسمي أن «النظام البيئي في بونتا مولينتيس يُعدّ من أكثر النظم البيئية قيمة في منطقتنا، لكنه أيضاً من أكثرها هشاشة».

وكان مرتادو الشاطئ قد اضطروا إلى الفرار بالقوارب خلال حرائق الغابات التي اندلعت أواخر يوليو (تموز) 2025، بعدما وصلت النيران إلى حافة المياه وتصاعدت سحب الدخان الأسود فوق البحر التيراني، فيما احترقت عشرات السيارات في موقف الشاطئ.

ولم تلقَ القواعد الجديدة ترحيباً من الجميع. فقد تساءل أحد سكان سردينيا، في تعليق عبر صفحة بلدية فيلاسيميوس على مواقع التواصل الاجتماعي، عما إذا كان الزوار سيضطرون قريباً إلى «استئجار» أطفال صغار أو أشخاص مسنين لزيارة الشاطئ، مشيراً إلى أنّ الحلّ الوحيد لتعافي الموقع من آثار الحرائق يتمثّل في إغلاقه لسنوات.

ويصف الموقع السياحي الرسمي لسردينيا شاطئ بونتا مولينتيس بأنه «إحدى جواهر فيلاسيميوس»، إذ يقع عند طرف رأس برّي بارز يمتد داخل الساحل الجنوبي للجزيرة.