رصدُ قنديل البحر الشبح العملاق قبالة سواحل الأرجنتين

بعثة علمية تمتد بالاكتشافات إلى حدود لم تُعرَف سابقاً

في عمق لا تبلغه الشمس تكشف الحياة عن وجوه غير متوقَّعة (معهد شميدت للمحيطات)
في عمق لا تبلغه الشمس تكشف الحياة عن وجوه غير متوقَّعة (معهد شميدت للمحيطات)
TT

رصدُ قنديل البحر الشبح العملاق قبالة سواحل الأرجنتين

في عمق لا تبلغه الشمس تكشف الحياة عن وجوه غير متوقَّعة (معهد شميدت للمحيطات)
في عمق لا تبلغه الشمس تكشف الحياة عن وجوه غير متوقَّعة (معهد شميدت للمحيطات)

شارك علماء من معهد «شميدت لبحوث المحيطات» سلسلة اكتشافات لافتة قبالة سواحل الأرجنتين، من بينها أكبر شعاب مرجانية معروفة في العالم من نوع «Bathelia candida»، واكتشاف 28 نوعاً حيوانياً جديداً، إضافة إلى أول «سقوط حوت» في المياه العميقة بالأرجنتين، وهو مصطلح يُطلق على جثة حوت تهبط إلى قاع المحيط وتتحول إلى نظام بيئي متكامل.

وباستخدام مركبة تُدار عن بُعد تُعرف باسم «ROV سوبيستيان»، عثر الفريق أيضاً على قنديل البحر الشبح العملاق النادر (Stygiomedusa gigantea). ويُعدّ هذا الكائن من عمالقة أعماق البحار، إذ يمتلك 4 أذرع طويلة يمكن أن يصل طول كلٍّ منها إلى 10 أمتار، أي بطول حافلة مدرسية تقريباً، فيما قد يبلغ قُطر جسمه القُبَّبي متراً واحداً.

ونقل موقع «اكتشاف الحياة البرّية» عن رئيسة البعثة العلمية، ماريا إميليا برافو، قولها: «لم نكن نتوقَّع رؤية هذا المستوى من التنوّع البيولوجي في أعماق البحار الأرجنتينية، ونحن غاية في الحماسة لاكتشافها وهي تعجّ بالحياة». وأضافت: «كان مشهداً مذهلاً أن نرى التنوّع الحيوي ووظائف النظم البيئية والترابط بينها تتكشَّف معاً. لقد فتحنا نافذة على التنوّع البيولوجي في بلدنا، لندرك أنّ هناك نوافذ كثيرة أخرى لا تزال بانتظار الفتح».

وامتدت منطقة بحوث الفريق على طول الساحل الأرجنتيني، من بوينس آيرس شمالاً إلى تييرا ديل فويغو جنوباً. وكان الهدف الرئيسي للبعثة هو العثور على «التسرّبات الباردة»، وهي بيئات في أعماق البحار تتسرّب فيها غازات، مثل الميثان، ومواد كيميائية أخرى من قاع المحيط.

وتوفّر هذه التسرّبات مصدراً للطاقة للكائنات الدقيقة، التي تتحوَّل بدورها إلى غذاء لكائنات مثل الديدان الأنبوبية وبلح البحر والمحار. وقد عثر الفريق على تسرُّب هائل يقارب حجمه مساحة دولة الفاتيكان.

ومن بين الاكتشافات البارزة أيضاً شعاب مرجانية شاسعة تتكوَّن من مرجان حجري للمياه الباردة يُعرف باسم «Bathelia candida»، ويوفّر موئلاً مهمّاً للأسماك والقشريات والأخطبوطات. ورغم تسجيل هذا النوع في أنحاء مختلفة من جنوب غربي المحيط الأطلسي، فإنّ الشعاب التي كُشف عنها خلال هذه البعثة تمدّ نطاقه الجغرافي نحو 600 كيلومتر جنوباً أكثر ممّا كان معروفاً سابقاً.

وفي قاع «أخدود المالويناس» على عُمق 3 آلاف متر قبالة سواحل تييرا ديل فويغو، رصد الباحثون إسفنجيات ضخمة تؤوي حدائق من مرجان «العلكة» (Paragorgia arborea). وتتميّز أطراف فروع هذه الشعاب القديمة البيضاء أو الحمراء أو بلون السلمون بشكلها المنتفخ، الذي منحها هذا الاسم.

وقالت الباحثة ميليسا فرنانديز سيفيريني: «جمعنا عدداً غير مسبوق من العيّنات الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية التي ستُستخدم لسنوات مقبلة لفهم الترابط داخل مياهنا». وأضافت: «تُمثّل هذه العيّنات فرصة فريدة لفهم مدى استثنائية هذه النظم البيئية المتطرفة، وكذلك مدى هشاشتها».

من جهتها، قالت المديرة التنفيذية لمعهد «شميدت»، جيوتيكا فيرماني: «مع كل بعثة إلى أعماق البحار، نكتشف أنّ المحيط مليء بالحياة بقدر ما نراه على اليابسة، وربما أكثر، لأنّ المحيط يحتوي على 98 في المائة من الحيّز الصالح للحياة على كوكبنا». وأضافت: «تشرّفنا بالعمل مع نخبة من العلماء خلال 3 بعثات في المياه الأرجنتينية، ونتطلع إلى متابعة نتائج بحوثهم التي ستواصل كشف آفاق جديدة من الفهم والإلهام».


مقالات ذات صلة

ضيف غير متوقَّع في واشنطن بعد غياب 25 عاماً

يوميات الشرق حياة جديدة تتعثَّر في خطواتها الأولى (حديقة حيوان سميثسونيان)

ضيف غير متوقَّع في واشنطن بعد غياب 25 عاماً

وصف مسؤولو الحديقة الولادة بأنها حدث نادر ومبهج، ليس فقط بالنسبة إلى الحديقة الوطنية، وإنما بالنسبة إلى حماية الأفيال الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق البياض أخفى معركة من أجل البقاء (مركز «نيو إنغلاند للحياة البرّية» على «إنستغرام»)

دُفنت تحت الثلوج ولم تنتهِ قصتها... سحلية تتحدَّى التجمُّد وتنجو

الزاحف ذا الدم البارد، المعروف باسم «فرانكي»، كان لا يزال على قيد الحياة، ونُقل على الفور إلى داخل أحد المنازل للمساعدة في الحفاظ على حرارة جسده.

«الشرق الأوسط» (رود آيلاند - الولايات المتحدة)
يوميات الشرق احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)

أحفورة تكشف عن شكل مجهول من الحياة

من المقرَّر عرض أحفورة «البروتوتاكسيتس»، وهو شكل من أشكال الحياة الضخمة التي كانت تهيمن ذات يوم فوق المناظر الطبيعية القديمة، في المتحف الوطني في اسكوتلندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)

العثور على فقمة يتيمة في مكان غير متوقَّع

تبدأ جرو فقمة أنثى «نشيطة وحيوية» مرحلة إعادة تأهيل تستمر أشهراً في مركز «الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات»، بعد العثور عليها في نورفولك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تقف وحدها كأنها تعرف أن الزمن ليس في صفّها (غيتي)

«الشجرة الوحيدة» في ويلز... نجمة «إنستغرام» مهدَّدة بالاختفاء

قد يكون الوقت المتبقي لنجومية ما تُعرف بـ«الشجرة الوحيدة» على موقع «إنستغرام» قد أوشك على الانتهاء...

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)
ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)
TT

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)
ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)

في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، لا بوصفها حكايات مكتملة، بل بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر المتناقضة، والذكريات المؤجلة، والسرديات التي نصنعها عن أنفسنا كي نواصل الحياة.

الفيلم إنتاج نرويجي مشترك مع دول أخرى، عُرض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «روتردام السينمائي الدولي» في نسخته الحالية، وتدور قصته حول الأختين غير الشقيقتين «ديانا» و«ليلى»، اللتين تعودان إلى جزيرة غران كناريا إحدى جزر الكناري بعد وفاة والدتهما «فيرا» في ظروف ملتبسة، العودة لا تأتي بدافع الحنين، بل بدافع الضرورة لإجراءات الميراث، وترتيب ما تركته الأم خلفها، ومواجهة مكان طالما حاولتا الابتعاد عنه.

لكن الجزيرة، التي كانت يوماً فضاء لطفولة غير مستقرة، تتحول تدريجياً إلى مرآة قاسية، تعكس لكل واحدة منهما ما حاولت تجاهله طويلاً، «ديانا» معلمة روضة الأطفال المقبلة من بلدة نرويجية صغيرة، تبدو شخصية منغلقة، مثقلة بجسدها الهش وعاطفتها المتوترة، إلى حد أنها تحتاج إلى عكاز حين يتجاوز الضغط قدرتها على الاحتمال.

وعلى النقيض، تقف «ليلى»، الفنانة الأدائية القادمة من «هامبورغ» الألمانية، بشخصية صاخبة، مستفزة، تستعرض قوتها وتمردها بوصفهما قناعاً يخفي ارتباكاً داخلياً عميقاً، بين الأختين مسافة طويلة من الصمت وسوء الفهم، مسافة صنعتها طفولة مشتركة، لكنها لم تكن متشابهة أبداً، بينما تبقي الأم، «فيرا»، هي الغائب الحاضر في أحداث الفيلم.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

مع تقدم الرحلة، يتحول الفيلم من قصة ميراث إلى رحلة كشف بطيئة. تتبع الأختان آثار الأم، في الأماكن، والناس الذين عاشوا معها. ومع الابتعاد عن الجنوب السياحي المصقول، والدخول إلى الجبال، والكهوف، والمجتمعات البديلة التي تعيش خارج مناطق السياحة، تبدأ طبقات جديدة من الفهم في الظهور، بل إن الجزيرة نفسها تتحول إلى شخصية ثالثة، مكان يحمل تاريخاً من الاستعمار، والعزلة، والبحث عن معنى بديل للحياة.

وتقول المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة فيلم «الفراشة» تعود إلى عام 2008، مباشرة بعد تخرجها من مدرسة السينما، وكان أول مشروع روائي طويل تفكر فيه، لكنه توقف مرات عديدة، واستغرق نحو 18 عاماً حتى يكتمل.

وأضافت: «أدركت مبكراً أن الفيلم أكبر من أن يكون عملي الأول، نظراً لتعدد أماكن التصوير وتنوع البلدان المشاركة فيه، وهو ما دفعني إلى تأجيل تقديمه ليكون برؤية مختلفة تماماً»، لافتة إلى أنها لم تكن ترغب في صنع فيلم روائي خالص، بل أرادت كسر الشكل التقليدي مما جعلها تمضي نحو ثلاث سنوات في العمل الميداني في جزيرة «غران كناريا»، تسافر وحدها، وتلتقي بالناس، وتبني علاقات إنسانية، وتكتشف أماكن أصبحت لاحقاً جزءاً أساسياً من نسيج الفيلم.

المخرجة النرويجية تحدثت عن كواليس صناعة الفيلم (الشرق الأوسط)

وحول عملية الإنتاج، أكدت أن التمويل كان تحدياً كبيراً، لكنه لم يكن ليتحقق لولا جهود المنتجة ماريا إيكرهوف، التي وصفتها بالمحرك الحقيقي للمشروع، موضحة أن «جزءاً من التمويل جاء من الحكومة النرويجية، بينما جُمعت بقية الميزانية من صناديق دعم وشركاء إنتاج ووكلاء مبيعات في خمس دول مختلفة، وهو ما وضع شروطاً معينة في اختيار طاقم العمل، مثل الاستعانة بمصورين أو ممثلين من دول بعينها».

وعن شخصيتي الأختين في الفيلم، قالت إيتونجي إنها تعمل دائماً انطلاقاً من الشخصيات، معتبرة أن أفلامها «مدفوعة بالشخصية وليس بالحبكة»، مما يجعلها تمضي وقتاً طويلاً في كتابة النظام العاطفي لكل شخصية، وخلفيتها النفسية، وعلاقتها بالماضي، قبل الانتقال إلى مرحلة الاختيار، فضلاً عن أن عملية اختيار الممثلين استغرقت نحو عام ونصف العام، تخللتها بروفات طويلة وحوارات معمقة مع الممثلات حول العلاقات الأخوية وتجارب الحياة.

وأوضحت أن «العمل مع الممثلتين لم يكن قائماً فقط على التمثيل، بل على بناء علاقة إنسانية، حيث قضتا وقتاً طويلاً في الحديث عن نفسيهما، وعن علاقاتهما مع أشقائهما، وعن الذكريات الشخصية، وهو ما سمح للشخصيات بأن تتشكل ببطء وعمق»، على حد تعبيرها. كما أشارت إلى أن الممثلتين وصلتا إلى غران كناريا قبل التصوير بفترة طويلة، للتجول في الأماكن التي نشأتا فيها داخل الفيلم، وبناء علاقة حسية مع البيئة، لأن المكان جزء لا يتجزأ من تكوين الشخصية.

من العرض العالمي الأول في مهرجان روتردام (إدارة المهرجان)

وعن المزج بين الدراما والكوميديا، قالت إن «الكوميديا كانت حاضرة منذ مرحلة الكتابة، لكنها نابعة من العلاقات الإنسانية، لا من السعي لإضحاك الجمهور، لأن علاقة الأخوات تحديداً تخرج أسوأ ما فينا، وأكثره طفولية، وهو ما يحمل جانباً كوميدياً طبيعياً». لافتة إلى أن ردود فعل الجمهور تختلف من عرض إلى آخر، فالبعض يضحك بصوت مرتفع، والبعض يضحك داخلياً، وآخرون قد لا يضحكون على الإطلاق، وهو أمر تراه طبيعياً تماماً.

وشددت المخرجة على أنها لا تصنع أفلامها بهدف المشاركة في المهرجانات، ولا تفكر في القبول أو الرفض أثناء الكتابة، مؤكدة: «أصنع الأفلام التي أشعر بأنها تمر عبر ذاتي إلى الخارج، فلا أفكر كثيراً حتى في الجمهور أثناء العمل، لأن الانشغال المسبق برد الفعل يقتل صدق التجربة الفنية»، وفق تعبيرها.


المومياوات المصرية تكشف أمراضاً مستمرة عبر العصور

المومياوات في المتحف المصري (أ.ف.ب)
المومياوات في المتحف المصري (أ.ف.ب)
TT

المومياوات المصرية تكشف أمراضاً مستمرة عبر العصور

المومياوات في المتحف المصري (أ.ف.ب)
المومياوات في المتحف المصري (أ.ف.ب)

كشفت فحوص متقدمة بالأشعة السينية، أُجريت على مومياء مصرية يعود تاريخها إلى نحو 2000 عام، أن صاحبها كان يعاني آلاماً مزمنة أسفل الظهر، في حالة صحية تُظهر تقاطعاً لافتاً بين معاناة إنسان الماضي وتحديات الإنسان المعاصر، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأخضع اختصاصيو أشعة مومياوين تعودان إلى الفترة ما بين عامي 330 و190 قبل الميلاد لفحوصات تصوير مقطعي محوسب (CT)، التي أتاحت للباحثين الاطلاع على تفاصيل دقيقة تتعلق بحياة المصريين القدماء، من ملامحهم الجسدية إلى أوضاعهم الصحية وأعمارهم عند الوفاة.

وأظهرت التحليلات ملامح واضحة لوجهي المومياوين، شملت شكل الجفون والشفاه السفلية، إلى جانب مؤشرات طبية تعكس تجارب حياتية وأمراضاً مزمنة، يرى العلماء أنها تلامس اهتمامات الإنسان الحديث، وتؤكد استمرارية بعض المشكلات الصحية عبر العصور.

وقاد فريق بحثي من مركز «كيك» للطب بجامعة جنوب كاليفورنيا (USC) عمليات الفحص، التي شملت الجزء السفلي من التابوتين؛ حيث يبلغ وزن كل مومياء نحو 90 كيلوغراماً. وتبيّن أن المومياء الأكبر سنّاً كانت تعاني آلاماً حادة أسفل الظهر، كما دُفنت مع مجموعة من القطع الأثرية، بينها تمائم على هيئة جعران وأسماك.

وأظهرت الفحوصات أن إحدى فقرات العمود الفقري القطني لدى هذه المومياء كانت متدهورة بشدة، ويُرجح أن يكون ذلك نتيجة التقدم في العمر والتآكل الطبيعي للعظام. أما المومياء الأخرى، فقد كشفت الفحوصات عن مشكلات في الأسنان، وتدهور شديد في مفصل الورك، مع دلائل تشير إلى أنها توفيت أيضاً في سن متقدمة.

ومن المقرر عرض المومياوين الملفوفتين بالكتان، إلى جانب نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد ونتائج الفحوص، في معرض مرتقب بالمركز العلمي في ولاية كاليفورنيا، ابتداءً من السابع من فبراير (شباط).

وقالت عالمة الأنثروبولوجيا، ديان بيرلوف، نائبة الرئيس الأول للمشروعات الخاصة في مركز كاليفورنيا للعلوم، إن «القدرة على رؤية ما تحت السطح، والكشف عن تفاصيل التجربة الحياتية الفعلية لأشخاص عاشوا قبل آلاف السنين، أمر بالغ الأهمية ومثير في آنٍ واحد».

وأضافت أن «هذه التقنيات العلمية الحديثة تفتح نافذة واسعة لفهم عالم البشر القدماء وحضاراتهم، وتُعيد إحياء تفاصيل كان من الممكن أن تضيع إلى الأبد».

ويُنتج التصوير المقطعي المحوسب مئات الصور التفصيلية ثلاثية الأبعاد على هيئة مقاطع دقيقة، يمكن تجميعها رقمياً لتشكيل نماذج كاملة للجسم، ورغم استخدام هذه التقنية على نطاق واسع في الجراحات الحديثة، فإنها باتت وسيلة فعالة لإجراء تحليلات غير تدميرية لعينات أثرية حساسة، مثل المومياوات.

من جهتها، أوضحت سمر ديكر، المسؤولة عن تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد في مركز «كيك» للطب، أن «التصوير والنمذجة والطباعة ثلاثية الأبعاد تُمكّن الأطباء من قياس الأورام الدقيقة، وفحص البنية المعقدة لأعضاء حيوية مثل القلب والكبد، أو تحديد أفضل السبل لإصلاح مفاصل الكتف أو الورك».

وأضافت أن «هذه المومياوات خضعت للفحص في السابق، لكن التطورات الكبيرة في تقنيات المسح الحديثة جعلت النتائج الحالية أكثر دقة وعمقاً، وكشفت تفاصيل لم تكن معروفة من قبل، وأسهمت في رسم صورة أوضح عن طبيعة حياتهم اليومية وصحتهم العامة».


ممثلون مصريون يصعدون للبطولة للمرة الأولى في موسم رمضان

أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)
أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)
TT

ممثلون مصريون يصعدون للبطولة للمرة الأولى في موسم رمضان

أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)
أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)

يشهد موسم الدراما الرمضاني المقبل صعود ممثلين مصريين للبطولة المطلقة لأول مرة، بعدما أكدوا نجاحهم عبر بطولات جماعية وأدوار ثانية في أعمال فنية خلال السنوات القليلة الماضية، وبفضل المسلسلات القصيرة التي ساهمت بقدر كبير في الدفع بأبطال جدد، ومن بينهم مصطفى غريب، ومي كساب، وكزبرة، وأحمد رمزي، ومحمد ثروت إلى جانب الفنان ماجد المصري.

بعدما لفت الأنظار من خلال شخصية عربي بمسلسل «أشغال شقة جداً» بجزأيه وكذلك مشاركته بأفلام ومسرحيات وإعلانات، يلعب الممثل مصطفى غريب بطولة مسلسل «هي كيميا؟» بمشاركة كل من المطرب دياب، وسيد رجب، ومريم الجندي، وفرح يوسف، ومحمد عبد العظيم، وميمي جمال، وتدور أحداث العمل في إطار كوميدي داخل حارة شعبية من خلال «سلطان» الشاب الطموح الذي يتورط في مشكلات تغير مجرى حياته. المسلسل من تأليف مهاب طارق وإخراج إسلام خيري، ويُعرض في 15 حلقة عبر قناة «إم بي سي مصر».

ويَشق المطرب الشعبي والممثل أحمد بحر الشهير بـ«كزبرة» طريقه للبطولة المطلقة من خلال مسلسل «بيبو»، بعدما لفت الأنظار إلى موهبته عبر عدد من الأعمال الفنية من بينها فيلم «الحريفة» 1 و2، و«الريمونتادا»، ومسلسلا «كوبرا» و«الغاوي».

يشهد المسلسل أول بطولة للفنان مصطفى غريب (إم بي سي مصر)

يؤدي كزبرة في المسلسل شخصية «بهجت» الشهير بـ«بيبو» الذي يعيش مع والدته بأحد الأحياء الشعبية بالقاهرة ويضع نصب عينيه هدفاً واحداً، وهو السفر للخارج هرباً من الفقر وسعياً لتحقيق أحلامه.

المسلسل من تأليف تامر محسن وإخراج أحمد شفيق، وتدور أحداثه في 15 حلقة، ويشارك في بطولته سيد رجب وهالة صدقي وإسلام إبراهيم ووليد فواز، ويعرض عبر قناة «سي بي سي». وذكرت هالة صدقي في تصريحات متلفزة أنها تحمست للمشاركة في العمل دعماً لـ«كزبرة» في أولى بطولاته، «فكما دعمها فنانون كبار في بدايتها، فهي ترد الجميل من خلال جيل جديد»، على حد تعبيرها.

ويُعد مسلسل «فخر الدلتا» أول بطولة مطلقة للفنان أحمد رمزي، ويضم بين أبطاله كمال أبو رية وخالد زكي وانتصار وتامر هجرس. والعمل من تأليف محمد عبد الرحمن جاويش، وسيناريو وحوار حسن علي، وإخراج هادي بسيوني، ومن إنتاج مصطفى العوضي، ويعرض عبر قناتي «أون» و«الحياة».

وينتمي العمل لفئة الدراما الاجتماعية، وهو مكون من 30 حلقة ويقدم رحلة كفاح شاب من خارج القاهرة يتوجه إليها ليحقق أحلامه، وهو الشاب «محمد صلاح فخر»، الذي يعيش ووالدته وإخوته البنات بإحدى محافظات الدلتا ويطمح للعمل في مجال الإعلانات، ويدفعه طموحه للسعي وراء حلمه والسفر للقاهرة ليواجه أزمات عدة.

ورغم تخرج رمزي في معهد الفنون المسرحية وتقديمه لعدد كبير من العروض المسرحية، فإن مواقع «السوشيال ميديا» هي ما قادته للبطولة، حيث قدم فيديوهات من خلالها يكتبها ويؤديها ويخرجها بنفسه، وقد لاقت تفاعلاً واسعاً من الجمهور.

محمد ثروت يتوسط أبطال مسلسل «السوق الحرة» في كواليس التصوير (حساب الممثل حسام داغر «فيسبوك»)

وتنضم الفنانة مي كساب إلى البطولات الجديدة من خلال مسلسل «نون النسوة» الذي تدور أحداثه في 15 حلقة، وهو من تأليف محمد الحناوي وإخراج إبراهيم فخر، من خلال دراما اجتماعية تطرح فكرة الرضا والطمع والثمن الذي يدفعه الإنسان لاختياراته، وذلك من خلال شقيقتين تسير كل منهما في اتجاه مختلف، فبينما تتمسك إحداهما بمبادئها وتشعر بالرضا عن حياتها، تتطلع الأخرى لتحقيق طموحاتها بغض النظر عن الطرق التي تسلكها، وتؤدي مي كساب شخصية «لبيسة» لنجمة سينمائية تدعى «شريفة»، ويشارك في بطولة المسلسل كل من هبة مجدي، وندى موسى، ومحمد جمعة، وأحمد فهيم، ومحمد الرافعي، ويعرض عبر قناة «إم بي سي».

وكشفت الفنانة مي كساب لـ«الشرق الأوسط» عن أن العمل كان قد تأجل تصويره العام الماضي لضيق الوقت، مُعربة عن سعادتها بالعرض الرمضاني، مؤكدة أن حماسها للعمل ليس لأنه يضعها في البطولة فقط، بل لأنه أيضاً يطرح قضية حقيقية حول الرضا والطموح. مشيرة إلى أنها قدمت أعمالاً عديدة كانت بمثابة بطولة أيضاً.

وعقب نجاحات عديدة حققها بوصفه ممثلاً كوميدياً يتصدر اسم الفنان محمد ثروت البطولة لأول مرة من خلال مسلسل «السوق الحرة» بمشاركة مجموعة كبيرة من نجوم الكوميديا، من بينهم محمد رضوان، وويزو، وهالة فاخر، ومحمود الليثي، وحسام داغر.

المسلسل من تأليف هشام يحيي وإخراج شادي علي، وتدور أحداثه داخل السوق الحرة، حيث تتقاطع حكايات المسافرين العابرين مع يوميات الموظفين المستقرين عبر مواقف كوميدية، وهو مكون من 30 حلقة ويُعرض على قنوات «النهار» المصرية، و«إس بي إيه» السعودية، وقناة «الشارقة».

مي كساب بطلة «نون النسوة» (إم بي سي مصر)

وبرغم أن الفنان ماجد المصري قدم بطولات عديدة أمام ممثلين وممثلات عبر مسيرته الفنية لكنها المرة الأولى التي سيتصدر فيها اسمه تتر وملصق مسلسل «أولاد الراعي» المكون من 30 حلقة، ويشاركه البطولة خالد الصاوي، وأحمد عيد، ونيرمين الفقي، وإيمان يوسف، وإنجي كيوان، ومحمد عز، والمسلسل من تأليف المنتج ريمون مقار وسيناريو وحوار كل من خالد ومحمود شكري ومينا بباوي وطه زغلول ومن إخراج محمود كامل، ويتناول العمل قصة «أولاد الراعي» الذين تمكنوا من بناء إمبراطورية أعمال كبيرة، في الوقت الذي يواجهون صراعات قوية داخل العائلة وخارجها.

ونفت الناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس أن تكون أدوار البطولة للفنان لها أوان معين، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «أوان البطولة مرتبط بتغيرات صناعة الدراما والسينما مثل رغبة مسؤولي الصناعة في الدفع بأبطال جدد، أو متغيرات عامة كالحديث الذي يدور حالياً حول شباب (جيل زد) والاهتمام به».

وأضافت ماجدة: «بالطبع لا بد من تصعيد وجوه جديدة في الدراما لأننا في الواقع أعطينا للممثلين الكبار والنجوم اهتماماً كبيراً ربما كان أكبر من حقهم، وهذا أمر يتعلق بالتسويق وبيع الأعمال، لكن هناك أيضاً مواهب كثيرة تستحق أن تحصل على فرص مثل مصطفى غريب الذي حاز فرصاً جيدة لفتت الأنظار لخفة ظله»، مشيرة إلى أن ماجد المصري ممثل كبير وله أعمال فارقة تُعد بطولات سينمائية وتلفزيونية. وأكدت الناقدة الفنية أن «العرض الرمضاني فرصة كاشفة، وأن الجمهور والنقاد من يحكمون في النهاية عن مدى استحقاقهم للبطولة من عدمه».