المايسترو أندريه الحاج: أختار برنامج حفلاتي انطلاقاً من الناس ومكان الحفل

يحضّر لحفل تكريمي للراحلة صباح

يحضّر حفلاً خاصاً بمحمد عبد الوهاب مع الفنانة نادين عواد (الشرق الأوسط)
يحضّر حفلاً خاصاً بمحمد عبد الوهاب مع الفنانة نادين عواد (الشرق الأوسط)
TT

المايسترو أندريه الحاج: أختار برنامج حفلاتي انطلاقاً من الناس ومكان الحفل

يحضّر حفلاً خاصاً بمحمد عبد الوهاب مع الفنانة نادين عواد (الشرق الأوسط)
يحضّر حفلاً خاصاً بمحمد عبد الوهاب مع الفنانة نادين عواد (الشرق الأوسط)

تحت عنوان «توليفة وتر»، قدّم المايسترو أندريه الحاج مؤخراً حفلاً غنائياً في منطقة القنطاري، تضمّن مجموعة من أغنيات الراحل عبد الحليم حافظ، إلى جانب مقاطع موسيقية للراحلين زياد وإلياس الرحباني. وأعاد من خلاله تجربة ناجحة سبق أن قدّمها منذ فترة.

يرى الحاج أن على الفرق الأوركسترالية أن تكسر التباعد القائم بينها وبين الناس، وأن تقترب منهم بأفكارها وموسيقاها، بالتفاعل والمشاركة، لا الاكتفاء بدور المتلقّي.

يتمسّك الحاج بنقل الإرث الفني العريق إلى جيل الشباب (الشرق الأوسط)

وعن كيفية اختياره برامج أمسياته الموسيقية، يوضح لـ«الشرق الأوسط» أنّه ينطلق دائماً من مزاج الناس والمكان الذي يُقام فيه الحفل. ويقول: «أحلّق بخيالي مستلهِماً من هذين العنصرين ما يؤلّف برنامجي. فما أقدّمه لجمهور بيروت قد لا يشبه ما يفضّله أهالي طرابلس. وكذلك الأمر في الجنوب أو المتن أو الشمال. أدرس كيفية جذب انتباه الناس وتحفيزهم على التفاعل مع الحفل من بدايته حتى نهايته. وأتخيَّلهم يفرحون بسماع أغنية أكثر من غيرها. أحياناً أستيقظ فجأة من نومي لأدوّن فكرة راودتني. وأُشدّد على كل قسم من الحفل، بتزويده الموسيقى التي أستهلُّ بها الأمسية وصولاً إلى تلك التي تشكّل ختامها».

وكان برنامج حفل «توليفة وتر» قد تضّمن أعمالاً خالدة، من بينها «على حسب وداد» لعبد الحليم حافظ، وموسيقى مسلسل «ديالا» للراحل إلياس الرحباني، ومقطوعات لزياد الرحباني من مسرحية «فيلم أميركي طويل»، إضافةً إلى مقطوعة «خريفية» التي ألّفها الراحل وليد غلمية في ستينات القرن الماضي. كما شمل البرنامج أعمالاً لكلّ من أحمد قعبور وشربل روحانا.

ويعلّق: «ما أقوم به ينبع من قناعة راسخة بضرورة الحفاظ على تراثنا الغنائي. فمن المعيب إهمال هذا الإرث بدل نشره بأفضل المستويات». ويشير إلى أنّه يعتمد في حفلاته أسلوب الـ«كريشاندو»، حيث تبدأ الأمسية بموسيقى ناعمة وسلسة، قبل أن تتصاعد تدريجياً وتزداد حماسة مع مرور الوقت.

في حفل «صباح في البال» الأطفال سيغنون صباح (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، يكشف المايسترو عن تحضيره لأمسية فنية تكريمية للراحلة صباح، تُقام في 12 فبراير (شباط) المقبل، تحت عنوان «صباح في البال». ويوضح: «تميّز هذا الحفل بأنّه سيُحيى بأصوات تلامذة المدرسة الأهليّة في بيروت، وغالبيتهم من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و13 عاماً. ومع نحو 40 تلميذاً سنغنّي أشهر أعمال الشحرورة، ونستهلّ الأمسية بأغنية «بكرا بتشرق شمس العيد».

ويضيف: «الهدف من هذا الحفل هو نقل الإرث الموسيقي اللبناني إلى الأجيال الشابة. هؤلاء يجب أن يتغذّوا من أغنيات وموسيقى كبارنا. ويلفتني دائماً الشعب المصري الذي لا يفوّت مناسبة إلا ويستعيد تراث أم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، وسيد درويش. هذه القاعدة لا بدَّ أن تعتمدها جميع الدول العربية، كما يفعل أهل الخليج أيضاً في حفاظهم على تراثهم الفني».

ويتابع بحماسة: «لدينا في لبنان فنانون أسَّسوا مدارس موسيقية يُحتذى بها. ولا يمكن اختصارهم بأسماء قليلة مثل الرحابنة وزكي ناصيف وفيلمُون وهبي. وأضع زياد الرحباني في مقدّمة الموسيقيين العرب، فهو نابغة لا يتكرّر». ويكشف عن عزمه تخصيص حفل تكريمي قريبٍ لزياد الرحباني، يتضمّن مقطوعات موسيقية ومقدّمات مسرحية، من بينها مقدّمة «ميس الريم» للسيدة فيروز وأغنيات مثل «ع هدير البوسطة».

وبالعودة إلى حفل تكريم صباح، يوضح قائد الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق-عربية أن الأطفال سيؤدّون مجموعة واسعة من أغنياتها، منها «عالندّا»، و«يا أمي دولبنا الهوا»، و«لمّا ع طريق العين»، و«عالضيعة».

من حفله الأخير «توليفة وتر» في منطقة القنطاري (الشرق الأوسط)

وعن قدرة الأطفال على التماهي مع هذه الأعمال، يُجيب: «سبق أن خضنا تجربة مماثلة مع أطفال دار الأيتام الإسلامية في بيروت. وقدّموا أغنيات للراحلين إيلي شويري والأخوين رحباني، إضافةً إلى أحمد قعبور وبإتقان كبير. عندما نُعلِّم أطفالنا الفن الحقيقي، يصبحون قادرين على أداء أغنيات كبارنا. ونحن نعوّل عليهم كثيراً ليُكملوا المسيرة من بعدنا».

ويختم بالإشارة إلى حفلات أخرى قيد التحضير، من بينها أمسية تحييها نادين عوّاد، تتضمَّن أعمالاً للراحل محمد عبد الوهاب، لافتاً إلى أنّها «ابنة بيت فني عريق، ووالدها هو الموسيقي الراحل فؤاد عوّاد».


مقالات ذات صلة

كاني ويست: إصابة دماغية وراء تصريحاتي المعادية للسامية

يوميات الشرق مغني الراب الأميركي كاني ويست (أ.ف.ب)

كاني ويست: إصابة دماغية وراء تصريحاتي المعادية للسامية

نفى مغني الراب الأميركي، كاني ويست، انتماءه إلى النازية، ونشر إعلاناً على صفحة كاملة في صحيفة «وول ستريت جورنال» للاعتذار عن تعليقاته المعادية للسامية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق مع إقفال الأقفاص... تُغادر قطعة بيضاء من ذاكرة طوكيو (إ.ب.أ)

ساعة صفر الباندا دقَّت... اليابان تودّع رمزاً عمره نصف قرن

حانت ساعة الصفر الثلاثاء لرحيل آخر زوج متبقّ في اليابان من حيوانات الباندا العملاقة التوأم «شياو شياو» و«لي لي» إلى الصين

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق بيانات الدولة في خدمة الذكاء الاصطناعي لدعم الابتكار وتحسين الخدمات (شاترستوك)

بريطانيا تفتح كنوز بياناتها أمام الذكاء الاصطناعي

البيانات القانونية عبر الذكاء الاصطناعي تساعد الشركات الصغيرة على الحصول على إجابات سريعة وموثوقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «الحصان الباكي» يحقِّق شهرة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي (رويترز)

من خطأ بسيط إلى نجاح مدوٍّ... «الحصان الباكي» يكتسح الصين

الزبائن يطلبون الحصان الباكي الذي أصبح رمزاً طريفاً لروح العصر وأيقونة شعبية رغم أنه نشأ من خطأ بسيط.

«الشرق الأوسط» (ييوو (الصين))
يوميات الشرق المتسلق أليكس يتسلق ناطحة سحاب «تايبيه 101» في تايوان (رويترز)

أميركي يتسلَّق أعلى ناطحة سحاب في تايوان من دون حبال

تسلَّق الأميركي أليكس هونولد، الأحد، ناطحة السحاب «تايبيه 101»، أعلى برج في تايوان، وأحد أطول المباني في العالم، من دون أي وسائل حماية، وسط حضور مئات المتفرجين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سيجار وطائرة خاصة... «استعراض» محامٍ يفجر جدلاً في مصر

صور نشرها المحامي على صفحته الشخصية (صفحة المحامي أشرف نبيل على «فيسبوك»)
صور نشرها المحامي على صفحته الشخصية (صفحة المحامي أشرف نبيل على «فيسبوك»)
TT

سيجار وطائرة خاصة... «استعراض» محامٍ يفجر جدلاً في مصر

صور نشرها المحامي على صفحته الشخصية (صفحة المحامي أشرف نبيل على «فيسبوك»)
صور نشرها المحامي على صفحته الشخصية (صفحة المحامي أشرف نبيل على «فيسبوك»)

أثار فيديو لأحد المحامين الذين ظهروا بطريقة استعراضية ضجة في مصر، وتناقلته وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية المحلية.

فعلى طريقة المحامي المصري الراحل فريد الديب الذي تولى الدفاع عن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، ظهر المحامي الجنائي أشرف نبيل وفي يده سيجار فخم يدخنه وينزل من سيارة سوداء يحيط به الحرس الشخصي من كل جانب، حتى يستقل طائرة خاصة، متجهاً إلى أسوان للدفاع عن محكوم بالإعدام في قضية قتل وتنقيب عن الذهب.

الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر شهد حالة من الجدل حول شخصية المحامي الذي تبين بعد ذلك أنه من تلامذة فريد الديب، المحامي المصري المخضرم الذي تولى الدفاع عن الكثير من رموز نظام ما قبل ثورة يناير بعد اندلاع الثورة، ومن بينهم الرئيس حسني مبارك نفسه.

وكشفت منشورات المحامي أشرف نبيل على صفحته بموقع «فيسبوك» عن ملابسات توليه قضية ماضي عباس راشد المحكوم عليه بالإعدام في أسوان بخصوص أنشطة إجرامية وحيازة أسلحة وتنقيب عن الذهب ومقتل أحد الأشخاص. حيث نشر جزءاً من محضر النيابة الخاص بالقضية وكتب: «عرضت علينا القضية لتولي مرحلة الاستئناف بعد الحكم بالإعدام على ماضى عباس راشد....وقد توليناها».

ونشرت صفحات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي في «فيسبوك» و«إكس» متسائلة عمن هو هذا المحامي؟ ولماذا يصنع هذه الهالة حول نفسه؟ بينما علّق البعض مشيراً إلى الأتعاب الكبيرة التي يتخيل أنها تقاضاها عن هذه القضية، فيما لفت بعض المعلقين إلى اصطناع هذا «الاستعراض» وفق وصفهم، مشيرين إلى أن السيارة التي يستقلها هي أقل موديل في فئتها.

ويشير محضر القضية الذي نشر المحامي جزءاً منه على صفحته بموقع «فيسبوك» إلى أن المتهم الذي توجه المحامي للدفاع عنه هو ماضي عباس راشد من عتاة المجرمين العاملين في التنقيب عن الذهب بطريقة غير شرعية مستولين على مساحة واسعة من الأراضي الجبلية الواقعة في محافظة البحر الأحمر، فارضاً سيطرته عليها هو وشقيقه أحمد عباس راشد، برفقة عدد كبير من المجرمين أصحاب السوابق الجنائية، مانعين غيرهم حتى من المرور عليها، بحسب أقوال رائد شرطة ومعاون مباحث.

وتشير الأقوال إلى «وجود صراع لتوسيع النفوذ على الأراضي الجبلية للتنقيب عن الذهب، مع أحد عتاة المجرمين ويدعى حمدي محمد صالح، أدى إلى مقتل راشد عباس راشد شقيق المحكوم، وتم إخفاء جثته، إلى أن تم قتل حمدي محمد صالح».

المحامي خلال توجهه إلى أسوان بطائرة خاصة (صفحته على «فيسبوك»)

وكان المحامي أشرف نبيل نشر صورة سابقة له مع المحامي الرحل فريد الديب، والأخير بملابس المنزل، وكتب أنه من حسن الطالع أن يكون عيد ميلاده بعد يوم واحد من عيد ميلاد أستاذه فريد الديب. وكان الديب اشتهر بطريقته الحماسية في الحديث وطريقته في تدخين السيجار.

وتناولت تعليقات «سوشيالية» القصة من منظور لا يخلو من المفارقة مثل نشر صور المحامي وأمامه وجبة طعام داخل الطائرة الخاصة، معلقا عليها على صفحته: «يجب أن تحترق من أجل عملك».

وحول الضجة «السوشيالية» التي أحدثها مقطع الفيديو الخاص بالمحامي، قال الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، معتز نادي، إن «الخوارزميات تكافئ كل ما يُحدث صدى وجدلاً والدليل هذه القصة التي انتشرت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لو لم تفتح هذه القصة باباً للنقاش عن الدعاية وكيفية استخدامها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لكانت في طي النسيان لأنها ستكون بعيدة عن رادار (الترندات)، لكن القصة حققت شرط التفاعل الذي يحقق (الترند) بتداول المقاطع المصورة الخاصة بالواقعة».

وبعيداً عن تلك القصة، يرى نادي أن «الدعاية في أصلها فن ولعب على لفت الأنظار، وما يفعله البعض بشكل عام على منصات التواصل الاجتماعي ينصب على الاهتمام بالوجود على قائمة (الترندات) ليسجلوا وجوداً يضمن التعريف بما يقدمونه».


فصول لم تُرو... مذكرات عبد المنعم مدبولي تكشف الوجه الآخر لـ«أسطورة الكوميديا»

مذكرات عبد المنعم مدبولي في معرض القاهرة للكتاب (الشرق الأوسط)
مذكرات عبد المنعم مدبولي في معرض القاهرة للكتاب (الشرق الأوسط)
TT

فصول لم تُرو... مذكرات عبد المنعم مدبولي تكشف الوجه الآخر لـ«أسطورة الكوميديا»

مذكرات عبد المنعم مدبولي في معرض القاهرة للكتاب (الشرق الأوسط)
مذكرات عبد المنعم مدبولي في معرض القاهرة للكتاب (الشرق الأوسط)

احتفى لقاء أقيم ضمن معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 بالفنان الراحل عبد المنعم مدبولي، تناول العديد من كواليس حياة الفنان الراحل، وعلاقته بتلامذة مسرحية «مدرسة المشاغبين»، وسبب تركه العمل بها، ومشواره مع فؤاد المهندس، والفرق المسرحية التي شكلها، وعمله مع نجمي الكوميديا أمين الهنيدي، ومحمد عوض، وكثيرين غيرهم.

شارك في اللقاء الإعلامي محمد سعيد محفوظ الذي تولى مهمة تحرير كتاب «مع خالص تحياتي... مذكرات عبد المنعم مدبولي»، وأشرف على طباعته بمؤسسة «ميدياتوبيا»، والدكتور سيد علي إسماعيل الذي قام بتدقيق تواريخ أحداثه، وضبط بعض الأسماء غير المكتملة التي جاءت في حكايات مدبولي، وقد شارك في اللقاء اثنان من عائلة صاحب المذكرات؛ أمل عبد المنعم مدبولي وشقيقها أحمد.

جانب من مناقشة مذكرات عبد المنعم مدبولي (الشرق الأوسط)

وقال عنهما الدكتور محمد سعيد محفوظ خلال اللقاء إنهما «بذلا مجهوداً كبيراً لخروج المذكرات للنور، ولم يبخلا بأرشيف والدهما الفنان الراحل ومقتنياتهم ومعلوماتهم وذكرياتهم، حتى يخرج الكتاب للنور»، وأوضح محفوظ أن الكتاب استغرق عامين من أجل أن يظهر بالصورة التي تليق بأحد أهم ممثلي الكوميديا في مصر والوطن العربي.

مشروع عبد المنعم مدبولي لن يقف عند حدود مذكراته لكن «ميدياتوبيا»، حسب محفوظ، «ستقوم بإنتاج فيلم وثائقي يتحدث فيه مدبولي عن حياته بصوته، فلدينا كثير من التسجيلات التي يحكي فيها بنفسه تفاصيل كثيرة عن حياته والفرق المسرحية التي قام بتشكيلها وأعماله ومسرحياته وعلاقته بزملائه فؤاد المهندس ومحمد عوض وأمين الهنيدي وغيرهم ممن عمل معهم خلال مسيرته الفنية الطويلة».

وفي المذكرات التي تتكون من 44 فصلاً يتحدث مدبولي عن تفاصيل علاقته بعادل إمام وسعيد صالح ويونس شلبي، ويكشف أن سبب قراره عدم استكمال المسرحية معهم، كان تباريهم في الارتجال.

وتركز دور المؤرخ المسرحي الدكتور سيد على إسماعيل على التدقيق التاريخي للأحداث، والأسماء، وأضاف الكثير من الهوامش الشارحة لما رأى أنه يحتاج إلى توضيح من تفاصيل جاءت مختصرة في المذكرات، وقال إسماعيل إن «أهمية سيرة حياة مدبولي تكمن في أنها غير مكتملة، ويتطلب الأمر الكثير من الأبحاث لإجلاء الجوانب الناقصة لكشف ملابسات ما لم يأت مدبولي على ذكره من قصص وحكايات بما فيها قصة رسالته التي كتبها لفتوح نشاطي، وقال إنه بعثها له وهو ما زال طالباً، وكان يحدثه عن تقديره لقيمته ممثلاً، ومحبته للفن، ورغبته في أن يسير على نهجه في مجال المسرح».

محفوظ وإسماعيل وابنا مدبولي أمل وأحمد خلال اللقاء (الشرق الأوسط)

وقالت أمل مدبولي إن «كثيراً من القصص تحدثت عن ترك والدها العمل في مسرحية مدرسة المشاغبين»، مشيرة إلى أنه صبر كثيراً على أبطالها، ولفت نظرهم أكثر من مرة إلى تسابقهم في البحث عما يضحك الجمهور دون أن يكون له علاقة بالمسرحية، وأضافت: «انسحب والدي من مدرسة المشاغبين أكثر من مرة، وكان يعود بعد تعهدهم بالالتزام بنص المسرحية، لكنه في المرة الأخيرة وحين تأكد أنهم غير جادين في وعودهم، قرر الانسحاب دون رجعة»، أما عن علاقته بفؤاد المهندس «فقد سعى كثيرون لإفسادها لكنهم لم يفلحوا»، وفق تصريحات أمل، وفي مسرحية «ريا وسكينة» قدم عملا عظيماً رغم تقدمه في العمر.

كتب عبد المنعم مدبولي مذكراته في أجندات، وقام بذلك على مراحل من حياته، وبعد رحيله حسب قول ابنته «كادت هذه الأجندات تتعرض للضياع، فقد كانت بحوزة أحد المحررين لأكثر من 16 عاماً، كان الاتفاق معه على أن يعمل على تجهيزها للنشر، لكنه لم يقم بشيء»، وتابعت: «بعدها قررت العائلة التحرك، واستعادتها، وقد بدأت الفصول بعبارة مفتاحية بخط مدبولي واستوحى بعض عناوينها من أسماء أعماله المسرحية». وعن تصدي الدكتور محمد سعيد محفوظ لمسؤولية تحرير وطباعة مذكرات مدبولي قال لـ«الشرق الأوسط»: «وجدتُ نفسي أمام مسؤولية استثنائية وأنا أستعرض رحلتي في تحرير مذكرات العملاق عبد المنعم مدبولي؛ لم تكن مجرد توثيق لمسيرة فنية، بل كانت غوصاً في أعماق إنسان صنع البهجة من قلب الشقاء». وأضاف: «ما أذهلني وتوقفتُ أمامه طويلاً هو ذلك التناقض المدهش بين صرامته المهنية في بناء الكوميديا، وروح التراجيديا التي كانت تسكن وجدانه وتطل برأسها بين السطور»، ولفت إلى أن المسودات التي عكف على تحريرها كشفت له عن «أرشيف حي لمصر؛ فمدبولي لم يكتب مذكراته كفنان فحسب، بل كمؤرخ اجتماعي دقيق رصد بعين ثاقبة تحولات الحياة المصرية منذ عشرينات القرن الماضي، كان يملك ذاكرة حديدية جعلته يحتفظ بتفاصيل إنسانية دقيقة، وصوراً مكتوبة لشخصيات وحكايات تجعل من المذكرات وثيقة تاريخية تتجاوز حدود المسرح والسينما لتؤرخ لروح العصر».


«من قتل أليكس عودة؟»... وثائقي يعرض للمرة الأولى في مهرجان «صندانس»

ويليام يومانز (الشرق الأوسط)
ويليام يومانز (الشرق الأوسط)
TT

«من قتل أليكس عودة؟»... وثائقي يعرض للمرة الأولى في مهرجان «صندانس»

ويليام يومانز (الشرق الأوسط)
ويليام يومانز (الشرق الأوسط)

لا يتعامل الفيلم الوثائقي الأميركي «من قتل أليكس عودة؟» مع جريمة اغتيال وقعت في منتصف الثمانينات بوصفها حادثة منتهية، بل يعيد فتحها باعتبارها جرحاً أخلاقياً وسياسياً لا يزال ينزف في الوعي الأميركي.

الجريمة التي أودت بحياة الناشط الفلسطيني - الأميركي أليكس عودة إثر انفجار عبوة ناسفة داخل مكتبه في ولاية كاليفورنيا عام 1985، ظلت طوال أربعة عقود بلا محاسبة واضحة، لتتحول من واقعة جنائية إلى علامة فارقة في علاقة السياسة بالعدالة، وفي حدود قدرة المؤسسات على حماية مواطنيها حين يتقاطع القانون مع المصالح الآيديولوجية.

الفيلم لا يكتفي بإعادة سرد الوقائع، بل يضع المشاهد داخل مسار تحقيق متصاعد، يكشف طبقات من الصمت المؤسسي، والإهمال المتراكم، والتواطؤ غير المعلن، عبر بنية سردية مشدودة تشبه أفلام التحقيق، يتنقّل العمل بين الأرشيف، والشهادات الحية، والبحث الميداني، ليحول الجريمة من ذكرى بعيدة إلى سؤال راهن، ماذا يعني أن تبقى جريمة سياسية بلا عقاب في دولة تُفاخر بسيادة القانون؟

يقف خلف الفيلم مخرجان ينتميان إلى خلفيتين ثقافيتين مختلفتين، هما ويليام يومانز، الباحث الفلسطيني الأميركي المتخصص في تاريخ العرب الأميركيين، وجيسون أوسدر، المخرج الأميركي المعروف بأفلامه الوثائقية ذات الحس التحقيقي؛ هذا التلاقي بين منظورين مختلفين منح الفيلم توازناً دقيقاً بين البحث الأكاديمي الصارم والرؤية السينمائية الديناميكية، فيما بدأت رحلة الفيلم مع المهرجانات من مهرجان «صندانس السينمائي» بنسخته الحالية، قبل أن يُعرض للمرة الثانية ضمن الدورة المقبلة من مهرجان «برلين السينمائي»، ما يمنحه حضوراً دولياً مبكراً ويضعه في قلب النقاش العالمي حول السينما السياسية والذاكرة والعدالة.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «صندانس» (الشركة المنتجة)

في المشاهدة، يبدو الفيلم وكأنه تحقيق حي يُكتب أمام أعيننا، الكاميرا لا تكتفي باستعادة الماضي، بل تلاحق أثره في الحاضر، وتعيد تركيب المشهد قطعة قطعة، تسجيلات قديمة التقطها أصدقاء أليكس، مواد إعلامية محلية نادرة، شهادات عائلية مؤلمة، ووثائق تكشف هشاشة التحقيق الرسمي.

الصورة تحمل ملمساً خاماً، أحياناً غير مصقول تقنياً، لكنها شديدة الصدق والتأثير، وكأن الأرشيف نفسه يرفض أن يجمل أو يعاد ترتيبه وفق رواية مريحة.

يقول ويليام يومانز لـ«الشرق الأوسط» إن «القصة ليست غريبة عنه، بل نشأ وهو يسمع اسم أليكس في محيط عائلته المنخرط في النشاط السياسي العربي الأميركي، فكانت الحكاية تُستعاد بوصفها رمزاً للشهادة والتحذير في آن واحد، ورغم حضوره الدائم في الذاكرة الجمعية لم يكن ذلك مصحوباً بمعرفة دقيقة بتفاصيل حياته أو ملابسات اغتياله، وهو ما دفعه لاحقاً إلى البحث فيما تم طمسه أو تجاهله عبر السنوات».

وأوضح أن «انخراطه الأوسع في المجال العام جعله يسمع تحذيرات متكررة من خطورة النشاط السياسي في الولايات المتحدة، وكان اغتيال أليكس يُستَخدم مثالاً على هذه المخاطر، ومع الوقت، تحولت الرغبة في الفهم إلى مشروع بحثي طويل، ثم إلى فيلم يسعى إلى مساءلة الرواية الرسمية بدل الاكتفاء بتكرارها».

وعن انطلاق المشروع، أشار إلى أن «لقاءه بالمخرج جيسون أوسدر شكّل نقطة التحوّل، حيث وجد في خبرته السينمائية شريكاً قادراً على تحويل البحث الأكاديمي إلى لغة بصرية مؤثرة، فلم يكن يعتبر نفسه صانع أفلام محترفاً، بل يعد نفسه باحثاً تعلّم أدوات السينما عبر التجربة، فالعمل استغرق سنوات من البحث والتقصّي، خصوصاً أن القضية كانت قديمة ومعظم خيوطها مبعثرة».

ولفت يومانز إلى أن «العمل على فيلم يتناول قضية فلسطينية داخل الولايات المتحدة يواجه بطبيعته صعوبات تمويلية، لكن بعض الجهات أبدت انفتاحاً ودعمت المشروع»، مشيراً إلى أنهم «كانوا يظنون أن الفيلم بات جاهزاً للعرض قبل فترة قصيرة من اندلاع الحرب الأخيرة على غزة، غير أن المناخ السياسي جعل فرص القبول في المهرجانات أكثر تعقيداً، ما فرض مرحلة طويلة من الانتظار والمراجعة وإعادة الصياغة الفنية».

مواد أرشيفية

في الجانب التوثيقي، يشير يومانز إلى أن «الحصول على المواد الأرشيفية كان تحدياً حقيقياً، بسبب ضعف الأرشفة في المؤسسات الإعلامية الكبرى، ما اضطر الفريق للاعتماد على تسجيلات شخصية احتفظ بها أصدقاء أليكس، إضافة إلى مواد من محطات محلية غير منظمة، فهذه الفوضى الأرشيفية تحولت داخل الفيلم إلى عنصر جمالي يمنحه حساً واقعياً وصدقاً بصرياً نادراً».

أما التصوير في فلسطين، فكان محفوفاً بالتوتر، سواء بسبب القيود الأمنية أو بسبب هوية الفريق نفسه، وفق تأكيدات المخرج السينمائي الذي يشير إلى أن «شريكه تولّى الجزء الأكبر من التصوير هناك بحكم سهولة حركته نسبياً، بينما واجه هو صعوبات مرتبطة باسمه وجذوره الفلسطينية، ما جعل التجربة جزءاً من المعنى السياسي للفيلم نفسه».

يحاول الفيلم البحث في قضية الاغتيال بعمق (الشركة المنتجة)

على مستوى المضمون، لا يذهب الفيلم إلى اتهام قاطع، لكنه يطرح أسئلة محرجة حول تقاعس المؤسسات عن إعادة فتح الملف بجدية، وحول فشل التحقيقات في الوصول إلى نتيجة رغم توفر قرائن واضحة، ويرى يومانز أن «تصاعد الاهتمام الجماهيري بالقضية قد يشكل ضغطاً سياسياً يدفع الجهات الرسمية إلى إعادة النظر في تعاملها مع الملف». مؤكداً أن «الفريق التزم بمعايير التحقق الصحافي، واستبعد أي معلومات لا يمكن التأكد منها، وحرص على إتاحة الفرصة لجميع الأطراف للرد أو النفي، حفاظاً على النزاهة المهنية وعدم الانزلاق إلى خطاب دعائي أو تحريضي».

واعتبر أن الأمر الأهم مرتبط بكون الفيلم «لا يتوقف عند حدود الجريمة، بل يربطها بتحولات أوسع في بنية التطرف السياسي»، مشيراً إلى أن «الأفكار التي غذّت العنف في الثمانينات لم تختفِ، بل أعادت إنتاج نفسها بأشكال جديدة أكثر حضوراً في المجال العام».