عازبة وغير جاهزة للارتباط... العزوبيّة إلى ازدياد فما الأسباب؟

شهد العالم العربي خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً في معدّلات سن الزواج (بكسلز)
شهد العالم العربي خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً في معدّلات سن الزواج (بكسلز)
TT

عازبة وغير جاهزة للارتباط... العزوبيّة إلى ازدياد فما الأسباب؟

شهد العالم العربي خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً في معدّلات سن الزواج (بكسلز)
شهد العالم العربي خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً في معدّلات سن الزواج (بكسلز)

فضّل كثيرون هذا العام، أن يقضوا سهرة رأس السنة مع صديقهم الافتراضي. بدل الخروج والاحتفال مع أصدقاء واقعيين، اختاروا جلسة محادثة طويلة مع أحد روبوتات الذكاء الاصطناعي أمثال «تشات جي بي تي». ليست تلك الحالة سوى أحد انعكاسات تفاقم ظاهرة العزوبيّة الاختيارية.

من بين مؤشّرات تراجع الرغبة في الارتباط كذلك، الدراسة الحديثة التي نشرها موقع «World Population Review» المتخصص في الإحصائيات الديموغرافية والسلوكية حول العالم. وقد أظهرت تلك الأرقام ارتفاعاً ملحوظاً في معدّل سن الزواج، لا سيّما بين النساء في العالم العربي. ووفق الأرقام، فإنّ معدّل سن الزواج الأول للنساء في الجزائر قد بلغ 30.8 عام، يليها لبنان 30.4 عام، ثم ليبيا 30 عاماً.

(المصدر: World Population Review)

أسباب تزايد العزوبيّة

في تحقيقٍ نشرته مؤخراً، لفتت مجلّة «إيكونوميست» البريطانية إلى أنّ العالم يتحضّر لأكبر موجة ركود في العلاقات العاطفية والزيجات في تاريخه. وأحصت المجلة أكثر من 100 مليون شخص عازب حول العالم حالياً. «منذ عام 2010، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين قرروا العيش بمفردهم بشكل ملحوظ في 26 من أصل 30 دولة غنية»، تضيف المجلّة.

فما الأسباب التي تدفع بالبشر إلى التردّد في الارتباط؟ وكيف انتقل الزواج من خانة الحاجات الملحّة إلى خانة الكماليّات؟

تشير الإحصائيات إلى أن هناك 100 مليون شخص عازب حول العالم حالياً (بكسلز)

العمل حرّر المرأة

العلمُ والعملُ سلاحان في يد المرأة. بفَضلهما استقلّت مادياً وما عادت تنظر إلى الزواج بوصفه حبل خلاصٍ يقيها العوَز، ولا إلى الزوج بوصفه مُعيلاً يؤمّن لها المسكن والمأكل والمَلبس. ثم إنّ نساءً كثيرات تفوّقن مهنياً على الرجال فأصبحن ينافسنهم على المراتب والرواتب.

أمام هذا الواقع، باتت المرأة قادرة على التحكّم بخياراتها والتحرّر من ضغوط العائلة وسطوة المجتمع. تحرّرت مادياً بفِعل دخولها قطاع العمل، فصارت قادرة على الإنفاق على نفسها. كما تخلّصت من وصمة العار والعيب التي كانت تلاحقها إن هي اختارت العيش بمفردها.

هذا الاستقلال المادّي جنّبها كذلك الاضطرار إلى البقاء مع شريكٍ لا يناسبُها أو يستغلّها أو يعنّفها، كما جعل الرجل يتعامل بطريقة أفضل مع شريكته.

العمل والاستقلال المادّي حرّرا المرأة من التبعيّة لشريك (بكسلز)

المعايير تبدّلت

مع تحقيقها مزيداً من الاستقلالية المادية والمهنية، تبدّلت المعايير التي تختار المرأة على أساسها شريك حياتها. وإذا كان معظم الرجال لا يمنحون الأولوية لمدخول المرأة ولا إلى مستواها العلمي عند اتخاذهم قرار خوض علاقة، فإنّ النساء بتنَ يضعن تلك المعايير في الطليعة. وبين البقاء عازبة والارتباط بشريكٍ لا يلائمها، ما عادت المرأة تمانع الوحدة.

بنظر السيدات المحصّنات باكتفاءٍ علمي ومهني، فإنّ الشريك المطلوب يجب أن يتمتّع باستقرار مادي وبمستوى مقبول من العلم والثقافة والوعي النفسي والعاطفي. لكن كلما تقدّمت المرأة في شهاداتها ومراتبها، صار من الأصعب العثور على شريكٍ يتساوى معها في كل تلك المعايير. ينعكس هذا الواقع الجديد تلقائياً على تأخّر سنّ الزواج.

المستوى العلمي والمادي بات معياراً أساسياً لاختيار المرأة شريكها (بكسلز)

سوشال ميديا أكثر... زواج أقلّ

أخّرت جائحة كورونا والعزلة التي فرضتها من احتمالات التلاقي بين البشر، كما جعلت من الحياة على انفراد أمراً طبيعياً. تزامن ذلك مع موجة العمل من المنزل وتزايد سطوة وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الـ10 الماضية، ما أدّى إلى تراجُع الحماسة للّقاءات الشخصية على أرض الواقع. تحوّلت العلاقات إلى افتراضية، تحصل من خلال شاشة؛ وهذا يضاعف الكسل والتردّد وربما الخوف من التعارف الواقعيّ. يُلام فائض استخدام الشاشات وقضاء ساعاتٍ في تصفّحها على إضعاف المهارات الاجتماعية لدى البشر، وهذا أمرٌ يدفع ثمنه تحديداً الجيل الجديد المفتقد حسّ التواصل الواقعي.

هذه القوقعة، والعزلة، التي فرضها عصر السوشيال ميديا، انعكست هي الأخرى تزايداً في أعداد العازبين. وما ضاعف من تفاقم الظاهرة، التحوّلات التكنولوجية التي أتى بها الذكاء الاصطناعي والتي أتاحت الاستبدال بالشريك الحقيقي رفيقاً من صناعة الـAI. ووفق «إيكونوميست»، فإنّ «7 في المائة من العازبين من فئة الشباب لا يمانعون علاقة عاطفية مع شريك من صناعة الذكاء الاصطناعي». وهم يبررون ذلك بالقول إن هؤلاء الشركاء الافتراضيين يتمتعون بالصبر واللطف والتفهّم!

7 في المائة من العازبين الشباب لا يمانعون علاقة عاطفية مع شريك من صناعة الذكاء الاصطناعي (بكسلز)

إشكاليّة تطبيقات التعارف

في وقتٍ كان من المفترض بـ«تيندر» و«بامبل» وأخواتهما أن تعزّز احتمالات الزواج، لا يبدو أنّ تطبيقات التعارف تلك قد فعلت فعلها في هذا الإطار. غالبية النساء اللاتي يستخدمن «بامبل» على سبيل المثال، يُبدين إصراراً على أن يتجاوز طول الشريك المتر و80 سنتيمتراً، في دليلٍ على أن تلك التطبيقات هي مساحة لأذواق صعبة الإرضاء.

ولا يقتصر الأمر على النساء؛ بل تنسحب الحالة على الرجال الذين باتوا يبحثون عن شريكة بالمقاييس الجماليّة التي تروّج لها صفحات التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام». ووفق استطلاعٍ أجرته مجلة «فوربس» في صيف 2025، فإنّ 78 في المائة من مستخدمي تلك التطبيقات باتوا يشتكون من الإرهاق والاستنزاف بسببها.

78 في المائة من مستخدمي تطبيقات المواعدة يشتكون من الإرهاق بسببها (بكسلز)

العزوبيّة موضة

في الولايات المتحدة الأميركية، ودائماً وفق أرقام «إيكونوميست»، فإنّ نسبة الذين يعيشون بلا زوجٍ أو شريك ممّن تتراوح أعمارهم ما بين 25 و34 سنة، قد تضاعفت خلال العقود الـ5 الأخيرة، بمعدّل 50 في المائة بين الرجال و41 في المائة بين النساء.

فيما يعبّر البعض عن خشيته من تأثير ذلك على الإنجاب، يرى فيه البعض الآخر مدعاةً للإعجاب بالقدرة على الاتّكال على الذات وليس على شريك. وفي تحقيقٍ نشرته مؤخراً، تحدّثت مجلّة «فوغ» الأميركية عن موجةٍ جديدة من النساء الشابّات اللاتي يعتبرن أنّ وجود حبيب أو شريك في حياتهنّ ليس غير ضروريّ فحسب، إنما هو «مُحرج» أيضاً. إنها موضة جديدة تجتاح العالم تحت اسم «حركة العزوبيّة الإيجابية»، التي أتت لتُسقط مصطلحاتٍ مثل «عانس» كانت تحقّر المرأة لعقودٍ طويلة.



جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».