بيت «باربي» يتّسع للجميع... دمية مصابة بالتوحّد تنضمّ إلى رفاقها من ذوي الاحتياجات الخاصة

بعض من دمى باربي المصابات بحالات جسدية خاصة (شركة ماتيل)
بعض من دمى باربي المصابات بحالات جسدية خاصة (شركة ماتيل)
TT

بيت «باربي» يتّسع للجميع... دمية مصابة بالتوحّد تنضمّ إلى رفاقها من ذوي الاحتياجات الخاصة

بعض من دمى باربي المصابات بحالات جسدية خاصة (شركة ماتيل)
بعض من دمى باربي المصابات بحالات جسدية خاصة (شركة ماتيل)

عاشت «باربي» 60 عاماً من دون أن تصاب بأي إعاقةٍ جسدية. الدمية المولودة عام 1959، انطبعت في الذاكرة الشعبية بشعرها الأشقر الطويل وقوامها الممشوق وعينَيها الزرقاوَين. شكلٌ مثاليّ لا يتماهى معه الأطفال جميعاً ولا حتى الكبار. هذا ما أيقنته شركة «ماتيل» المصنّعة للدمية عام 2019، فأطلقت باربي على كرسيّ متحرّك ونسخةً أخرى بأطرافٍ صناعيّة.

أحدثَ الموديل الجديد صدمةً إيجابيةً حول العالم، ومنذ ذلك الحين كرّت سُبحة الدمى التي تعكس التنوّع المجتمعي والإنساني؛ بدءاً بتلك الفاقدات السمع والبصر، مروراً بباربي التي تعاني من داء السكّري، وليس انتهاءً بالدمية المصابة بمتلازمة «داون».

عام 2019 بدأ تسويق باربي ذات الطرف الصناعي (شركة ماتيل)

باربي المصابة بالتوحّد

آخر ابتكارات الشركة هي باربي المصابة بالتوحّد. تشيح الدمية بنظرها إلى جانبٍ واحد على غرار المصابين بالتوحّد والذين يتجنّبون التواصل البصريّ. أما معصمها ومرفقها فقابلان للثني بالكامل، ما يتيح القيام بحركاتٍ جسديةٍ متكررة مثل التحفيز الذاتي ورفرفة اليدين، وهي حركات غالباً ما يقوم بها المصابون بالتوحّد لاستيعاب المعلومات الحسية أو التعبير عن الإثارة.

من بين إكسسوارات باربي الجديدة، لعبة «سبينر» حول إصبعها، التي تساعد في التركيز والتغلّب على التوتّر، إضافةً إلى السمّاعات الزهريّة على رأسها للحدّ من الضجيج، والجهاز اللوحي الخاص الذي يسهّل التواصل مع الآخرين.

أخذت ماتيل في الاعتبار كل ما يزعج المصابين بالتوحّد، فألبسَت باربي رداءً واسعاً للتقليل من ملامسة القماش للجلد. كما تنتعل الدمية حذاءً بلا كعبٍ عالٍ لتعزيز الثبات وسهولة الحركة.

باربي المصابة بالتوحّد أحدثُ ابتكارات شركة ماتيل (أ.ب)

باربي وقضاياها الإنسانية

أيقنت الشركة المصنّعة أنّ المبالغة في المثاليّة الجسديّة تتعارض مع الواقع، وأنه لا بدّ من رسالةٍ تحملها الدمية، أبعد من الشكل الجميل والأناقة. ذهبت باربي أعمق من ذلك لتقول إنّ الجمال يتّخذ ملامح وألواناً ومقاساتٍ عدة، وهو ليس محصوراً بالشعر الأشقر والعينَين الزرقاوين.

تحفّز تلك الدمى المستحدثة، التي تعكس مختلف الأشكال والأمراض والإعاقات البشريّة، على تحطيم وصمة العار المحيطة بالمعوّقين. يرى فيها الأطفال المرضى وذوو الاحتياجات الخاصة نماذج تشبههم ويتماهون معها، فيتضاءل لديهم الشعور بالخجل والاختلاف. وهي تُعدّ أداةً للدمج، ولنشر التوعية، ولتعليم التعاطف مع الآخر.

لا تتوجّه باربي ذات الاحتياجات الخاصة والأشكال غير النمطيّة، إلى الأطفال المرضى والمعوّقين فحسب، بل تستهدف الأصحّاء كذلك. يساعدهم اللعب بها على فهم الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يقابلونهم في الحياة اليومية.

أضيفت إلى مجموعة باربي دمى بألوان شعر وبشرة متنوّعة وبأجسام غير نحيفة (شركة ماتيل)

باربي والسكّري

تنضمّ باربي المصابة بالتوحّد إلى العائلة بعد 6 أشهر على ولادة باربي التي تعاني السكّري. يمكن التعرّف على داء الدمية من خلال مضخّة الإنسولين المعلّقة على خصرها، وجهاز مراقبة نسبة الجلوكوز في الدم المركّب على زندها والمربوط بهاتفها في حقيبة اليد. أما اللون الأزرق المنقط الذي ترتديه فيُستخدم في جميع أنحاء العالم للدلالة على التوعية من مرض السكّري.

ووفق ما يُظهر الجهاز، يبلغ مستوى السكّر في الدم لدى باربي 130 ملليغراماً وهو ضمن المعدّل الطبيعي. ويحرص معظم مرضى السكّري على إبقاء مستوى السكّر لديهم ما بين 70 و180 ملليغراماً.

باربي المصابة بالسكّري والمجهّزة بأدوات الفحص (أ.ف.ب)

باربي الكفيفة

باتت لشرائح المجتمع كافةً سفيرة ضمن المجموعة. وقد انضمّت إلى رفيقاتها باربي كفيفة في مسعىً لجعل الدمية الشهيرة أكثر شمولاً وأوسع تمثيلاً للبشر كافةً.

تحمل باربي الكفيفة العصا الخاصة بفاقدي البصر، وتضع نظارات شمسية على رأسها لتوفير حماية إضافية للعين. أما نظرتُها فتبدو طبيعية، إلا أنه جرى تصميمها بحيث تكون متجهة إلى أعلى والخارج قليلاً.

انضمّت باربي الفاقدة للبصر إلى المجموعة الخاصة من الدمى (شركة ماتيل)

باربي ومتلازمة داون

عام 2023 دخلت سوق الدمى باربي مصابة بمتلازمة داون أو التثلّث الصبغي 21. بالتنسيق مع مستشارٍ طبيّ، عملت الشركة المصنّعة قدر المستطاع على تصميم وجهٍ وجسمٍ يجسّدان ملامح النساء المصابات بالمتلازمة؛ بما في ذلك قصر القامة وطول الجذع. كما يتميز الوجه بشكله المستدير، وبأذنين صغيرتين، وأنف مسطّح وعينَين لوزيّتَين.

إلى جانب إعاقتها، حملت الدمية رسالةً مهمةً مفادها أنّ الجمال ليس محصوراً بالأصحّاء. وبفستانها المزيّن بالأزهار والفراشات الزرقاء والصفراء، تحمل ألوان التوعية لمتلازمة داون، إلى جانب رموز أخرى يتماهى معها المصابون، مثل القلادة حول عنقها والخط الأوحد على راحة يديها، وغيرها من خصائص المتلازمة.

باربي المصابة بمتلازمة داون (شركة ماتيل)

باربي صمّاء وأخرى صلعاء

من ضمن المجموعة كذلك باربي المزوّدة بسمّاعات، في تجسيدٍ للأشخاص فاقدي السمع. وتلك المصابة بالبهاق وهو اضطراب جلديّ يتسبب بظهور بقع بيضاء على البشرة. وفي هذا الموديل، كما في سائر الموديلات، تعاونت «ماتيل» مع أطباء أخصائيين من أجل تجسيد الحالات كما هي، بما لا يؤذي مشاعر المصابين.

لم تنسَ الشركة النساء المصابات بالصلع ولا الفتيات اللواتي اضطررن إلى حلق شعورهنّ بداعي المرض، فابتكرت باربي الصلعاء. ووفق أرقام المبيعات، فإنّ هذه الباربي تحديداً لاقت رواجاً كبيراً، لا سيما بين الفتيات الصغيرات اللواتي يخضعن للعلاج الكيميائي من السرطان.

حققت دمية باربي هذه مبيعات كبيرة لا سيما بين الفتيات المصابات بالسرطان (شركة ماتيل)

بعد عقودٍ سوّقت خلالها «ماتيل» لنموذج جمالٍ موحّد، حدّد مقاييس المرأة بشكلٍ غير واقعيّ وأثّر على عقول الصغار، لا سيّما الفتيات من بينهم، تحاول الشركة جاهدةً تصحيح الخطأ. باربي متوفرة اليوم بما يقارب 200 نموذج، من بينها السمراء والصهباء، والسمينة والنحيلة، والمقعدة والمريضة، والطويلة والقصيرة. كل ذلك من أجل التأكيد على نظرية الدمج المجتمعيّ، وأنّ لكل فردٍ مساحة في بيت باربي الزهريّ.


مقالات ذات صلة

أكثر من ألف قتيل ومصاب بالذخائر العنقودية عام 2025

العالم لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)

أكثر من ألف قتيل ومصاب بالذخائر العنقودية عام 2025

أفاد تقرير صدر قبيل انعقاد مؤتمر لمراجعة معاهدة حظر الأسلحة العنقودية، بأن الذخائر العنقودية أسقطت ما لا يقل عن 1063 شخصاً بين قتيل ومصاب في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق الحنين إلى التسعينيات هو عنوان موضة العودة إلى المدارس هذه السنة (بكسلز) p-circle 01:31

عبوة المياه وموضة التسعينات في الصدارة... عودة المدارس بـ«ترندات» كثيرة

كل موسم دراسي يجلب معه موضته الخاصة. فما أبرز صيحات عودة المدارس لعام 2026؟

كريستين حبيب (بيروت)
آسيا أم تحمل طفلها خلال تلقيه علاجاً للحصبة في مستشفى شيشو بدكا عاصمة بنغلاديش (أ.ف.ب)

سباق بين الوباء والتلقيح... الحصبة تودي بألف طفل في بنغلاديش

يجتاح وباء الحصبة بنغلاديش حاصداً أرواح ما يناهز ألف طفل، في أسوأ تفشٍّ لهذا المرض في البلاد منذ عقود، فيما تمتلئ أجنحة المستشفيات برضّع يصارعون من أجل البقاء.

«الشرق الأوسط» (دكا)
صحتك استخدام الأطفال والمراهقين روبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي قد يصيبهم بالمشكلات النفسية (بيكسلز)

روبوتات الدردشة قد تتسبب في مشكلات نفسية للأطفال والمراهقين

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط مقلق بين استخدام الأطفال والمراهقين لروبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي وارتفاع مستويات المشكلات النفسية لديهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مهاجرون يلعبون بالكرة على شاطئ ترمبولين في سبتة - إسبانيا يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

إسبانيا تعتزم نقل 500 طفل دون ذويهم من سبتة إلى البر الرئيسي

تعتزم إسبانيا نقل نحو 500 قاصر غير مصحوبين بذويهم من سبتة إلى البر الرئيسي، عقب وصول جماعي للمهاجرين نهاية يوليو (تموز) إلى الجيب الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

مصر تروّج لمقاصدها السياحية بمعرض لمستنسخات المتحف الكبير في العلمين

معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)
معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تروّج لمقاصدها السياحية بمعرض لمستنسخات المتحف الكبير في العلمين

معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)
معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)

شاركت وزارة السياحة والآثار المصرية في معرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» (EIAS 2026) في نسخته الثانية، الذي افتتح، الثلاثاء، في مدينة العلمين (شمال مصر)، وتستمر فعالياته حتى 10 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ونظمت الهيئة العامة لتنشيط السياحة جناحاً في هذا المعرض، يضم نموذجاً مصغراً لبعض قاعات المتحف المصري الكبير، ويحتوي ذلك على مجموعة من المستنسخات لمقتنيات الملك توت عنخ آمون وعدد من القطع الأثرية الأخرى التي تُلقي الضوء على الحضارة المصرية القديمة، بالإضافة إلى شاشات لعرض الأفلام الترويجية التي أطلقتها «الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي» عن المقصد السياحي المصري، وما يتمتع به من منتجات ومقومات سياحية متنوعة لا مثيل لها، إلى جانب المواد الدعائية التي تبرز مختلف الوجهات السياحية المصرية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار الثلاثاء.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، حرص الوزارة على المشاركة في معرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» من خلال هذا الجناح، لتعريف المشاركين بالحضارة المصرية العريقة وما تزخر به من كنوز أثرية، إلى جانب إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد المصري، وذلك في إطار استراتيجية الوزارة التي ترتكز على إبراز تنوع المنتجات والأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وكانت وزارة السياحة المصرية أطلقت برنامجاً ترويجياً للسياحة المصرية في الخارج تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى» يبرز التنوع الذي توفره مصر في المقاصد والأنماط السياحية المختلفة، من سياحة ثقافية وترفيهية ودينية وشاطئية وبيئية وعلاجية ورياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات، وغيرها من الأنماط السياحية التي تحظى بإقبال لافت في مصر.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي»، الدكتور أحمد يوسف، أن المشاركة في هذا المعرض الدولي للطيران والفضاء بالعلمين تأتي في إطار الحرص على الاستفادة من الفعاليات والأحداث الدولية الكبرى التي تنظمها أو تستضيفها مصر، وتوظيفها بوصفها إحدى أدوات الترويج السياحي الحديثة للمقصد المصري، وإبراز ما يشهده من تطور وتنوع في منتجاته ووجهاته السياحية، وتعزيز حضوره على خريطة السياحة العالمي، وفق بيان الوزارة.

جانب من المعرض الترويجي بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)

تجدر الإشارة إلى أن معرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» تنظمه كل من وزارة الدفاع والقوات الجوية المصرية، ويحظى بمشاركة واسعة من كبرى الشركات العالمية وقادة قطاعات الطيران والفضاء والدفاع على مستوى العالم.

ويعد المعرض فرصة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات اتصال مباشرة مع مسؤولي شركات الطيران العالمية، وبحث سبل زيادة رحلات الطيران المنتظمة والعارضة (الشارتر) إلى مختلف الوجهات السياحية المصرية، ولا سيما منطقة الساحل الشمالي ومدينة العلمين الجديدة، بما يدعم جهود الدولة لزيادة أعداد السائحين الوافدين إلى المقصد المصري من مختلف دول العالم.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بصفته أحد مصادر الدخل القومي، إذ وصلت حصيلتها إلى نحو 18 مليار دولار عام 2025 بعد جذب رقم قياسي من السائحين وصل إلى 19.3 مليون سائح، ومن المستهدف زيادة هذا العدد ليصل إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.


«ترند الثمانينات» يُعيد فنانين مصريين إلى «حلاوة البدايات»

عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
TT

«ترند الثمانينات» يُعيد فنانين مصريين إلى «حلاوة البدايات»

عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)

تفاعل عدد كبير من الفنانين المصريين مع «ترند الثمانينات»، الذي تصدر مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الثلاثاء، واعتمد التفاعل الذي اجتاح حسابات «سوشيالية» واستهوى النجوم في البداية على تقنية «الذكاء الاصطناعي» لتحويل الصورة الشخصية ومواكبتها لهذه الفترة.

وتميزت صور «ترند الثمانينات» بالأزياء المزركشة الزاهية، وتسريحات الشعر اللافتة، وصور النجوم المعلقة على جدران الغرف، والكاسيت والتلفزيون والهاتف المنزلي، وألوان الحوائط والإضاءة، والإكسسوارات وشرائط الفيديو، وغيرها من التفاصيل اللافتة التي اشتهرت بها الثمانينات.

وفي حين نشر فنانون صوراً معدلة بالذكاء الاصطناعي مثل نيللي كريم، وعمرو يوسف، وكندة علوش، ومحمد هنيدي، وهنا الزاهد، وباسم سمرة، وأحمد العوضي، وكريم عفيفي، وأحمد التهامي، وإيناس عز الدين، وحسام داغر، ومصطفى خاطر، ورانيا فريد شوقي، يسرا اللوزي، استثمر آخرون هذه الفرصة ليستعيدوا «حلاوة البدايات» بصور حقيقية استعرضوا من خلالها مشوارهم، وكيف عاشوا في تلك الفترة الزمنية بتفاصيلها الجاذبة، في مقدمتهم «الهضبة» عمرو دياب الذي نادراً ما يتفاعل مع «الترندات»، وكتب معلقاً على صورته مقطعاً من أغنيته الشهيرة «متخافيش»، كما اعتمد فنانون آخرون على نشر صور حقيقية من «ألبوم الذكريات» ومشاهد من أشهر أعمالهم الفنية بالسينما والدراما مثل ليلى علوي، ونادية الجندي، وصفية العمري، ويسرا، وأحمد السقا، والإعلامية بوسي شلبي.

عمرو يوسف وكندة علوش ضمن «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وتحدث عدد من الفنانين عن سعادتهم بالتفاعل مع «الترند» الذي أعادهم لذلك الزمن، وذكريات لن تمحى من الذاكرة من بينهم الإعلامية بوسي شلبي، التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن تفاعلها مع (الترند) بصور حقيقية يعود لكونها عاصرت تلك الفترة بكل تفاصيلها وتعتبرها أحلى أيام حياتها، وإنها طوال الوقت تعيش فيها وتسترجعها. بينما قال الفنان كريم عفيفي لـ«الشرق الأوسط» إن «ترند الثمانينات» أحلى «ترند» منذ فترة كبيرة، لافتاً إلى أنه لا يهتم عادة بالتفاعل لكن المذاق المختلف أعاده لأيام حلوة وموضة وألوان جاذبة، و«ملامح ما قبل النفخ والنحت»، حسب تعبيره.

ليلى علوي شاركت في «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وأشار الفنان أحمد التهامي إلى أن التفاعل مع فكرة الرجوع والحنين إلى فترة «الثمانينات» لتميزها بالطيبة، وذكريات الشباب والجيل الذهبي في الأزياء والأغنيات والأجواء الرومانسية والأسرية، بعكس جيل التكنولوجيا الآن. وفي حديثه مع لـ«الشرق الأوسط» قال التهامي: «في تلك الفترة الناس تشبه بعضها في اختيار الأزياء والتربية والمدرسة والخصوصية والحياة عموماً، كما أنها شكلت ذكريات لن تمحى مطلقاً».

كما أكد الفنان حسام داغر، الذي تفاعل مع «الترند» رغم عدم تماشيه مع الترندات الشائعة بشكل عام، أنه يحب هذه الفترة وهذا ما جذبه للتفاعل معها. وبدورها تستعيد الفنانة إيناس عز الدين هذا الزمن، وتصفه بأنه «كان رائعاً ومميزاً في أزيائه ومستحضرات التجميل وألوانه ومرحه»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

«نوستالجيا» تعبير اجتمع عليه وعلق به عدد لافت من نجوم الفن وهم يعودون بالذاكرة لزمن الثمانينات، وكيف قدموا أعمالاً فنية متنوعة خلال بداياتهم في تلك الفترة، وصاحبت ذكرياتهم وصورهم عبر حساباتهم بمواقع التواصل أغنيات شهيرة لعدد من المطربين من بينهم عمرو دياب، وعامر منيب، وعلي حميدة، وراغب علامة، وإيهاب توفيق، ومصطفى قمر، وغيرهم، إلى جانب تعليقات الجمهور التي ركزت على الإشادة بالملامح الطبيعية للوجوه في هذه الفترة.

نادية الجندي شاركت في «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وبين الاحتفاء بـ«حلاوة البدايات» واعتماد صور «الذكاء الاصطناعي»، وفرحة العودة لـ«الثمانينات» وموسيقى نجوم التسعينات، حذر خبراء تكنولوجيا المعلومات من تداول الصور عبر تطبيقات لتعديلها بما يواكب «الترند»، حيث أكد محمود فرج مستشار التحول الرقمي، وخبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، أن «هذا (الترند) الذي جذب فئات عدة، في محاولة لمحاكاة فترة الثمانينات يتطلب رفع الصورة على تطبيق بعينه».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «(الترند) لعب على الوتر النفسي، والتأثير في ميول ورغبات الناس من أجل الاستفادة من المعلومات والبيانات، ودراسة الصور وتحليلها والاحتفاظ بها من أجل التغيير الذي يتطلب خطوات قد تؤدي لمخاطر من بينها التعرف على شكل الوجه واستخدام بصمة الملامح في تشغيل الخطوط المحمولة، واختراق البيانات، والحسابات البنكية، وحتى صناعة صور مخلة، والاحتيال، والتعرف على المواقع ونمط الحياة».

وفي الختام نصح فرج، بالحرص والحذر في مواكبة «الترندات» والتفاعل معها. موضحاً: «يجب عدم مشاركة بيانات أو صور للحد من الاختراق، والمخاطر المحتملة، فالبعض لا يدري ما يدور في عالم التكنولوجيا، والتحضير لصناعة ترندات مشابهة قادمة قد توقعهم في فخ خطير وخبيث».


تعبير يسرا عن امتنانها لعدم الإنجاب يخطف الاهتمام في مصر

الفنانة المصرية يسرا (حسابها على «إنستغرام»)
الفنانة المصرية يسرا (حسابها على «إنستغرام»)
TT

تعبير يسرا عن امتنانها لعدم الإنجاب يخطف الاهتمام في مصر

الفنانة المصرية يسرا (حسابها على «إنستغرام»)
الفنانة المصرية يسرا (حسابها على «إنستغرام»)

خطفت الفنانة المصرية يسرا الاهتمام في مصر بتعبيرها عن امتنانها لعدم الإنجاب، في حوارها مع الإعلامية لميس الحديدي، عبر برنامجها «الصورة»، وسلّط حديث يسرا الضوء مجدداً على فنانات كثيرات لم ينجبن.

وقالت يسرا إن «هذه أقدار الله، ولا بد أن نتقبلها برضا؛ لأن عدم تقبلنا لها لن يُغير في الأمر شيئاً، مؤكدة أنها اعتادت أن تسلم أمرها لله، واستطردت قائلة: «أحمد الله لأنني لم أنجب؛ لأن ظروف الحياة الآن ليست كما كانت في الماضي، وهناك أشياء قد يلهث المرء وراءها كي تحدث، ثم نكتشف أن ما كتبه الله كان أجمل كثيراً».

وعبّرت يسرا عن حزنها العميق لفقد الفنانة نجلاء فتحي لابنتها الوحيدة مؤخراً، وقالت: «أشعر بالقهر والخوف على نجلاء، فابنتها وُلدت على يديَّ، وكنت معهم في أول جراحة أجريت لها، وهي فتاة كانت كالملاك، أدرك أن الموقف صعب جداً على نجلاء، وللأسف لم أكن في مصر وقت وفاة ياسمين ولا أعرف كيفية التواصل معها؛ لأنها كما علمت ترفض مقابلة أحد في الوقت الحالي، وكان الله في عونها». وتطرقت يسرا للحديث عن 3 أشخاص أثّروا في مسيرتها الفنية، وهم والدتها والنجم عادل إمام، والمخرج يوسف شاهين، الذين أضافوا لها الكثير على مستوى العمل والحياة.

الملصق الدعائي لفيلم «الست لما» (الشركة المنتجة)

وفي حديثها عن أحدث أفلامها «الست لما» الذي تؤدي فيه شخصية ناشطة حقوقية تدير مركزاً لتمكين المرأة والدفاع عن النساء المعنَّفات من قِبل الرجال، قالت يسرا إن «الفيلم يشير إلى أهمية أن تقول المرأة لا حين تهدَّر حقوقها من قِبل الزوج، وهناك نساء يخشين أن يقلن لا خوفاً من دفع ثمن مواقفهن، لكن ليس معنى ذلك أن تقول المرأة لا طوال الوقت، لأن هناك نساءً (نكديات)». وأوضحت أن غياب فريق الفيلم عن العرض الخاص في مصر جاء بسبب سفرهم خارج البلاد، مؤكدة أنها حضرت العرض في الرياض، والفيلم يلاقي إقبالاً جيداً، مُشيدة بفريق العمل من أبطال الفيلم والنجوم ضيوف الشرف.

«الفن أولاً»

وفضلت بعض الممثلات المصريات الفن على الأمومة، وقررن عدم الإنجاب حفاظاً على مسيرتهن، ومن بينهن إلهام شاهين، ولبلبة، ونبيلة عبيد، وتحية كاريوكا ونجوى فؤاد، وقالت إلهام شاهين في تصريحات تلفزيونية سابقة: «إنه كان من الصعب عليها التوفيق بين الفن والأمومة، وقد تعرضت للإجهاض 3 مرات، وعَدت أبناء أشقائها مثل أولادها، كما ذكرت نبيلة عبيد أنها «فضلت الفن على تكوين أسرة»، وكذلك تحية كاريوكا ونجوى فؤاد اللتان رفضتا الإنجاب للحفاظ على لياقتهما، بينما اعترفت سهير رمزي في تصريحات لها بأنها أجهضت نفسها مرات عدة، وندمت على ذلك، إذ كانت تخشى أن تأخذها الأمومة من رعاية والدتها، لكنها شعرت بفراغ كبير بعد وفاتها، وندمت وقتها لعدم إنجابها.

يسرا تشعر بالرضا لعدم تمكنها من الإنجاب (إنستغرام)

بينما قامت الفنانة ليلى علوي بتبنّي نجل إحدى صديقاتها عقب وفاتها، وصار خالد ابنها الذي لم تنجبه، كما لم تُنجب السندريلا سعاد حسني رغم تعدُّد مرات زواجها، وقد تعرضت للإجهاض أيضاً. وقالت لبلبة خلال رئاستها للجنة تحكيم الأفلام العربية بمهرجان الإسكندرية السينمائي أنها فضلت الفن على الأمومة، وحرمت نفسها من الإنجاب، مؤكدة أن «حب الفن ومشاعر الجمهور تجاهها عوضها نسبياً عن ذلك وأنها راضية بكل ما تحقق لها».

ووصفت الناقدة خيرية البشلاوي الفنانة يسرا بأنها ممثلة جيدة جداً ونموذج محترم ولائق للقب فنانة، قائلة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لا يستحق كل ممثل بالضرورة لقب فنان؛ لأن الفن يتطلب حزمة أعصاب وحساسية وصدقاً وهو ما أجده وأكثر في يسرا التي تتمتع بحضور وتواضع واجتهاد، وقد اختارت الفن مثلما اختارت أعمالها التي شهدت نجاحاً لافتاً، كما أنها تحترم جمهورها».

يسرا خلال الثمانينات (إنستغرام)

وتعلق البشلاوي على تضحية بعض الفنانات بالأمومة قائلة: «إن وهج الشهرة والمال مع حب الناس أشياء لا تقاوم»، مؤكدة أن «الفنان خلاف الإنسان العادي، فلديه حياة مبهرة وخادعة أيضاً، لكن فكرة الخداع لا يتم اكتشافها إلا في مراحل متأخرة من العمر»، لافتة إلى أنه «في النهاية يكون لكل اختيار ثمن، فمن اختارت الأمومة لا بد أن تتفرغ بعض الوقت لرعاية أطفالها، وتترك الفن لمدة، ومن تختار الفن ويكون له الأولوية في حياتها تخسر الأمومة، وقد يعوضها النجاح وحب الجمهور».